الثلاثاء، سبتمبر 04، 2012

محمد قناوى يكتب: عصر الاضمحلال

 "هل تذكرون الطيور السمينه التى كانت تقدم للآلهه؟ هل تذكرون الخبز الأبيض وموائد القرابين ورائحه العطور في المعبد؟ للأسف سرقت الكتب الكهنوتيه وأعلنت الأسرار التى بها وذكرت النصوص السحريه السرية وفقدت مفعولها من كثره ترديد الناس لها .. للآسف قتل الكهنة واصبح حارس المكان هو سارقه .. لم يعد الفلاح يذهب الى أرضه دون ان يحرس نفسه بمجموعه من قطاع الطرق .. انظر لقد حدث شيء لم يحدث من قبل لقد سرق الناس مومياوات الملوك واصبحت الأهرامات خاليه .. أصبح الخادم يسرق كل ما يجده أصبح الفقراء أغنياء وتزينت أعناق الخدم بالذهب والفضة .. أصبح النبلاء في تعاسة وسيدات القصور أصبحن جائعات وقد ارتدت سيدات مصر العظيمات ثياباً بالية ومن كان حافيا أصبح يمتلك أطنان من الكنوز .. لم يعد الطريق يخلو من قطاع الطرق .. انظر أصبح رجال الأمن في مقدمه الناهبين .. أنظر لقد رميت قوانين قاعه العدل -المحكمة -علنا وأصبحت الناس تدوسها بالأقدام وأهين الموظف وتوقف إبحار السفن إلى بيبلوس  وترك الناسُ أطفالهم الذين طالما تمنَّوا ولادتهم وأصبح رجال الأمن فى مقدمة الناهبين  ولم يعد الأخ يثق بأخيه " . (بردية ايبو ور )
تصور هذه البردية أحداث مهمة فى تاريخ مصر القديم فهى تغطى أحداث الثورة الاجتماعية أو ثورة الفقراء والتي قامت في أؤخر أَيام الأسرة السادسة والتى كانت نتيجة طبيعية للحالة المتردية والوضع المتدنى الذى وصلت له البلاد ليس فقط فى آخر أيام حكم هذه الأسرة التى قامت فى أواخر عهدها الثورة ولكن قبل ذلك بالكثير من العقود، وجذور المشكلة تبدأ منذ عصر الأسرة الرابعة فتره حكم المالك (شبسسكاف) الذى تمرد على كهنة الإله (رع) وتمرد على نفوذهم وحاول الحد من سطوتهم فدخل معهم فى صراع أدى الى استيلائهم على الحكم وبهذا انتقلت السلطة الى بيت حاكم جديد من الكهنة وتكونت الأسرة الخامسة، ولأن أفراد الأسرة الحاكمة الجديدة كانو من الكهنة ولا تجرى فى عروقهم الدماء الملكية لم يراعوا التقاليد الملكية الراسخة والتى كان بموجبها الفرعون - الملك- نصف آله على الأرض ويحكم بأسمه ، بل على العكس أخذت سلطة الملك تقل وفى المقابل صعد نفوذ حكام الأقاليم وكبار الموظفين والذين كلما زادوا ثرا ازداد نفوذهم وقوتهم ولم يتأثروا حتى بأنتقال السلطة الى بيت حاكم جديد - الأسرة السادسة – بداية من عهد الملك (تتى) ، وظلت البلاد اغلب فترات هذه الأسرة تعانى من ضعف السلطة المركزية مقابل زيادة نفوذ حكام الأقاليم الذين أصبحوا بمثابة ملوك فى مقاطعاتهم ولايربطهم بالعرش سوى خطيط رفيع من الولاء الشكلى ليس أكثر وأضحت البلاد أشبه بأتحاد كونفدرالى بين هذه المقاطعات ، وبتفكك السلطة المركزية تعطلت المشاريع العامة للدولة وأخذ الفساد يستشرى بين الموظفين فحاول كل موظف أن يجمع اكبر قدر من الثروات ولو على حساب المزارع – المواطن – والذى تكدست عليه الأعباء والمظالم وأصبح ايضا معرض للسلب والنهب من قطاع الطرق من القبائل البدوية التى جائت من الحدود منتهزة فرصة انفتاح الحدود نتيجة ضعف الدولة والتى قامت بالأغارة على أغلب مدن وقرى الدلتا دون ان تجد من يتصدى لها من رجال الأمن والذين اخذوا ايضا بسلب ونهب المواطنين بدلا من حمايتهم .
لهذا لم يكن أمام المواطن المصرى المطحون من كل الأطراف ألا ان يتمرد ويثور على الظلم وعلى الوضع القائم، وعندما ثار كان كالموج الجارف الذي لا يترك شيء في طريقة فلم تسلم المعابد أو المقابر أو الدواوين الحكومية أو حتى بيوت الأثرياء فسلبت ونهبت وأمتلائت الطرقات بالجثث وعكرت الدماء نهر النيل.
فهل هناك تشابة بين تلك الحقبة الزمنية التى حدثت فيها تلك الثورة وبين الفترة التي نعاصرها الآن؟  أذا قارنا من حيث العصور التمهيدية السابقة للحقبتين فسنجد اننا فى تاريخنا الحديث مررنا بتغير البيوت الحاكمة أو الفئات الحاكمة لنكون أكثر دقة فقد انهارت الأسرة العلوية - خلفاء محمد على - بعد انقلاب 23 يوليو عام 1952 وحلت محلها الأسرة العسكرية – ضباط الجيش –  والتى بداء فى عصر هذه الأسرة  ظهور رموز قوى وشخصيات متحكمة وتزايد نفوذها فى عهد (السادات) ولكنة استطاع القضاء على نفوذهم فيما يعرف بثورة التصحيح وكذلك بدائت فى عهده احتجاجات على ارتفاع تكلفة المعيشة وغلاء الأسعار فى انتفاضة 1977 وفى العصر الذى يليه (مبارك) ازداد نفوذ رجال الاعمال وأستشرى الفساد وعانى المصرين من الفقر وانخفاض مستوى الدخل وأفتقدوا للعدالة الاجتماعية ولهذا قاموا بالثورة ضد هذا النظام فى 25 يناير من العام السابق والتى أدت الى انهيار  هذه الأسرة  بتنحى (مبارك) ثم تسليم (المجلس العسكرى) السلطة للرئيس المنتخب وما تبعها من أطاحة بقيادات ( المجلس العسكرى) بتولى الرئيس (مرسى) انتقلت السلطة الى الأسرة الاخوانية التى ورثت الأسرة العسكرية.
اما الوضع القائم فحدث ولا حرج من تردى الوضع الاقتصادي وفوضى وانفلات أمنى وتعديات على املاك الدولة ونشاط مكثف للخارجين على القانون جهارا نهارا وبمباركة رجال الأمن الذين اخذوا دور المتفرج كل هذا بالأضافة الى ان الأهداف التى ثار من اجلها الشعب لم تحقق فلم يقضى على الفساد ولم تحقق العدالة الاجتماعية، فهل كل هذا لايعطى مؤشر على تكرار نفس السيناريو وان تقوم ثورة جياع، ام أن التاريخ لن يعيد نفسه!


هناك 4 تعليقات:

  1. المقال جميل والربط التاريخي والاستشهاد بنص البردية يعطي للمقال مصداقية عالية. بالإضافة إلى سلاسة أسلوب الكاتب التي تبعد القراء عن الملل وتربطهم بقراءة المقال حتى آخره.
    من ناحية تكرار السيناريو، فقد كنت اتوقع ذلك قبيل ثورة 25 يناير، لكن الشعب يا عزيزي بطبيعته غير ثائر ويميل إلى الاستقرار ولو على حساب عزة نفسه وكرامته، فما بالك وقد قامت ثورة؟
    الأمر انتهى بالنسبة للشعب، وللاخوان أن يفعلوا بالبلد ما شاءوا، ولم يبق من سبيل للثورة سوى رفض الواقع السياسي المفروض بهيمنة الاخوان على المجتمع سياسياً .. والسعي نحو فرض مسارات سياسية جديدة من خلال بقية الأحزاب والحركات الذين آمل أن يعوا ذلك.
    وأخيرًا اختلف معك في تسمية ما وقع في يوليو بالانقلاب. التاريخ شهد أنه ثورة مهما تباينت الآراء، ذلك أن الضباط لم يكتفوا بالوصول إلى السلطة فحسب "فكرة الانقلاب"، بل ادخلوا تعديلات على الحالة الاقتصادية والفكرية والاجتماعية، وهو ما يعرف بالثورة..
    ارق التحية
    محمد مراد

    ردحذف
  2. ثورة الجياع على المحك فعلا. خاصة بعد تعويم الجنيه وغلاء الاسعار المتوقع.
    وها نحن نرى ان حكومة الاخوان لا تهتم بالفقراء كما تهتم بالسياسة الخارجية

    ردحذف