الاثنين، يونيو 24، 2013

محمد نبيل جامع يكتب: الإخوان والسردارة باترسون ومعركة أرماجِدون

ماذا تتوقع أيها القارئ الكريم فيما يتعلق بأحداث 30/6، ذلك اليوم المشهود في تاريخ مصر الحبيبة؟ بدون تنجيم، اسمح لي بالإجابة عن هذا السؤال. طبعا لا سبيل للحكم على الإجابة إلا برياضة ممارسة المنطق العقلي، المختلف عن منطق الفنان سعيد صالح الذي يريد الإخوان وحلفاؤهم أن يحرمونا من بسمات فنه، ويقتلون وجدان الثقافة المصرية.
كانت بالأمس تظاهرة نبذ العنف (المقصود بها التهديد بالعنف)، والتي لا يمكن إحصاء عددها، ولكن دعنا نكون كرماء ونقول إنها بلغت المليون. طبعا، وبكل تأكيد، العدد أثار الخوف عند كثير جدا من الشعب وأنا منهم. كيف يستطيع الإخوان وحلفاؤهم حشد مليون من عددهم الذي لا يمكن أن يتعدى 2 مليون؟ كيف يستطيع الإخوان وحلفاؤهم حشد ما يقرب من 50% من مؤيديهم؟ وهنا أذكر القارئ أن في انتخابات نادي هيئة تدريس جامعة الإسكندرية السابقة حضر 800 إخواني من 1300 هو مجموع المصوتين، يعنى تقريبا 100% من الإخوان في الجامعة مقابل 10% فقط من الأساتذة غير الإخوان. الخلاصة أن الإخوان ملوك الحشد.
إذن، كلمة السر يوم 30/6 هي "الحشد". القدرة على الحشد لها أسباب ومقومات منها التنظيم الصارم (السمع والطاعة)، والعقيدة المشتركة، والموارد الخارجية والداخلية بما فيها استغلال أتوبيسات الدولة وتموين الحكومة، وأسباب أخرى ترجع لشخصية المتطرف
إذا احتشد الشعب المصري غير الإخواني بنفس نسبة حشد الإخوان فيمكن أن يتواجد بشوارع مصر وميادينها يوم الثلاثين من يونيو ما لا يقل عن 25 مليون مواطن. ولذلك تبقى كلمة السر هي الحشد. لماذا يجب أن يحتشد الشعب المصري في يوم ليس للإخوان فقط هو معركة النهاية، "معركة أرماجِدون" ولكنه هو كذلك أيضا بالنسبة لمصر وشعبها. لماذا؟
ببساطة شديدة، الإخوان محكومون بالتنظيم الدولي، ويريدون بقاء هذا التنظيم ومنطلقه الديناميكي مصر، كما يريدون نعم الدنيا وملذات السلطة والقوة لقادتهم، أما الشعب المصري فيريد استرجاع مصر لأحضانه وإعادة إحيائها، حيث يريد الحياة الحرة العادلة اجتماعيا، الكريمة إنسانيا، ويريد مصر عزيزة قوية بما يليق بمقامها وتاريخها العظيم.
جاءت السردارة باترسون من باكستان لتحقق الحلم الأمريكي الصهيوني بتفتيت دول الشرق الأوسط واستعمار إسرائيل لتلك الدويلات المفتتة. البقاء لله في العراق، وسوريا تلفظ أنفاسها الأخيرة (وأدعو الله أن ينقذها)، وبدأ مسلسل التفتيت لمصر الحبيبة. بالنسبة لأمريكا "الإخوان هم الحل"، حيث استغلت أمريكا الغباء الإخواني وانعدام الوطنية الإخوانية والجزرة المعلقة في رقبة الحمار لتنفيذ هذا المخطط الشيطاني وإثارة العنف الإخواني لتحقيق رد فعل شعبي يشعل من نيران العنف في مصر وتعود معارك الفتنة الكبرى مع إدخال السلفيين في المعركة بحجة القضاء على الشيعة المتطرفين ورفع راية السنة المعتدلين.
الجيش المصري، في موقع صعب للغاية. طبعا سنستبعد تماما الرشوة الإخوانية للجيش المصري بأن يفعل ما يشاء فيما يشاء وبما يريد، والإخوان كانوا يعترضون على المادتين 9، 10 بوثيقة السلمي التي كانت جزءًا مما يحاولون به رشوة الجيش الآن. الصعوبة التي يواجهها الجيش هي موقفه من أمريكا وتبعيته العسكرية الكاملة لها، ولذلك تتحدث باترسون عن الجيش بكل غطرسة كما لو كان الجيش المصري عبد عند عائلتها الماهاراجاتية.
الشرطة المصرية في موقع صعب أيضا، ولكن شتان ما بين صعوبته وصعوبة موقف الجيش. الشرطة تتأثر فقط بموقف وزير الداخلية وكبار قادتها الذين ربما يكونون مقيدين بتنفيذ الأجندة الإخوانية، كما قد يكون الأفراد والضباط الصغار لا زالوا متأثرين بما حدث في 28 يناير، ولو أنهم الآن أدركوا أن المجرم الحقيقي لم يكن الثوار ولكن كان الطرف الثالث المتمثل في الإخوان والفلول والطرف الحمساوي المتسلل.
تعرضت الشرطة وتعرض الجيش من قبلها لإهانات بدأت بمجرد الألفاظ والسباب وانتهت بالقتل والخطف لشهداء عسكريين نحسبهم كذلك عند الله سبحانه وتعالى. القضية بالفعل أصبحت أمنا قوميا وليست مجرد مكاسب طائفية. إذن ماذا نفعل؟
الخلاصة: الحشد ثم الحشد ثم الحشد، ثم الاعتصام المدني، ثم حماية الشعب لكل من الجيش والشرطة، نعم أعيدها، الشعب هو الذي سيحمي الجيش والشرطة من أعداء مصر، ثم في النهاية يُحْدِثُ الله أمرا، ذلك لأن السلوك الجمعي الذي يمثل الحركات الاجتماعية والثورات وسلوك الجماهير وسلوك الحشود هو سلوك غير منظم غير معروف العواقب. ولذلك:
1.   احتشد أيها المواطن وأيتها المواطنة ابتداءً من 30 يونيو حتى نسترجع مصر. احتشد، لا تكن راكبا مجانيا. احتشد وادفع ثمن التذكرة. احتشد ولا تكُنْ كعواجيز الفرح. احتشد وجاهد في سبيل عرضك وأهلك ومالك ووطنك. احتشد ولا تخف فالشعب في حماية الشعب، احتشد من أجل دماء الشهداء ومعاناة المصابين والمعوقين وعذاب المعتقلين. صحي النوم مع الاعتذار للغيطي. هذه هي معركة النهاية فرضت علينا من الإخوان وأمريكا. وفي يقيني أنها معركة سهلة جدا لو احتشدنا جميعا عن بكرة أبينا.
2.    أيها المصريون في الخارج، خاطبوا الشعوب الأوروبية والأمريكية الراقية، احتشدوا أمام البيت الأبيض في واشنجتن العاصمة إذا تمكنتم، وعدا ذلك فاحتشدوا أمام مباني البلديات في مراكزكم ، أو في مدنكم الكبيرة ، أو في مدنكم الصغيرة ، أو في أقسامكم الإدارية ، أو في قراكم ، مطالبين أمريكا بعدم دعم الإخوان والالتزام بالديمقراطية وحقوق الإنسان ورفع الكروت الحمراء لمرسي. الاحتشاد على أرض أمريكا كلها من العاصمة حتى أصغر قرية.
3.   أيها المحتشدون المصريون، فلنتجنب العنف بكافة الوسائل، حتى لو اعتدت علينا المليشيات الإخوانية والمتطرفون الدينيون. العنف هو طُعْمُ القضاء على مصر الذي تنصبه الإخوان والمحروسة باترسون، فاجتنبوه كما تجتنبوا الزنا والفواحش ما ظهر منها وما بطن. ولا ننسى دائما الابتهال إلى الله سبحانه وتعالى أن ينصر الحق، ويغفر لشعب مصر، ويرفع راية مصر، ويعلى دينه السمح الكريم، وارحم اللهم شهداء الفتنة الكبرى وجنبنا أمثالها.

الجمعة، يونيو 14، 2013

سارة محمود خليل:حرية الرأي والتعبير فى مصر بعد الثورة

بالرغم من اعتبار حرية الرأي والتعبير حق مكفول للجميع فى جميع الدول المتقدمة، إلا أن شعوب الدول النامية، واخص بالذكر هنا الدول العربية، ما زالت تسعى لترسيخ حق حرية الرأي والتعبير ضد استبداد النظم الحاكمة.
فقد تطلع المصريون جميعا بعد الثورة بممارسة حقوقهم المتعلقة بالرأي والتعبير –والتي سلبت خلال العقود الماضية- سواء من خلال الإعلام أو الصحافة وكافة وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة، باعتبار حرية الرأي والتعبير حق أساسي للجميع، وكذلك باعتبارها مؤشرا هاماً على مدى التحول الديمقراطي التي تشهده مصر، وقامت من أجله ثورة 25 يناير للقضاء على كافة أشكال التمييز والفساد.
وفى هذا السياق تقدم هذه الورقة البحثية رؤية عن مفهوم حرية الرأي والتعبير، بالتطرق إلى حرية الرأي والتعبير فى عهد مرسى بالتركيز على جوانب معين، فضلاً عن الإشارة إلى المؤشرات الدولية لتقييم حرية الرأي والتعبير، وختاماً بتقديم توصيات بعد الإطلاع على وضع حرية الرأي والتعبير فى مصر ومدى مطابقتها للمؤشرات العالمية المتعلقة بها.

مفهوم حرية الرأي والتعبير
حرية الرأي والتعبير هي حق أساسي من حقوق الإنسان كما نصت عليه المعاهدة الدولية لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، غيرها من المعاهدات ذات الصلة، وهذا الحق تضمنه الدساتير والقوانين في دول العالم الحر والدول التي أخذت طريقها حديثا إلى الديمقراطية.
وقد أصبح حق التعبير عن الرأي بحرية وبدون قيود تراثا ثابتا في النظم الديمقراطية القديمة ويتم ممارسته بصورة طبيعية كواحد من مسلمات الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية للفرد والمجتمع. وابتداء من التربية والتنشئة الأولى في محيط الأسرة وفي رياض الأطفال وفي المدارس تترسخ مبادئ حرية التعبير عن الرأي. وفي مراحل لاحقة يترسخ أكثر فأكثر حق التعبير عن الرأي كأساس للتعبير عن التنوع والاختلاف في المجتمع.  
ويرتبط حق التعبير عن الرأي بمنظومة الحقوق والحريات السياسية الأساسية في المجتمعات الديمقراطية. ومن خلال ممارسة هذا الحق يؤدى لكشف الفساد ومكافحة الاحتكار السياسي والاقتصادي وتجديد النظام السياسي بصورة تلقائية من خلال توفير ديناميكيات أو آليات التغيير. وفي مجالات الحياة العامة الثقافية والعلمية والتكنولوجية يكون حق التعبير هو الطريق إلى التجديد والابتكار وتجاوز القديم الراكد المتهالك إلى الجديد الثوري الفعال.

ويشمل حق التعبير عن الرأي حرية التجمع السلمي وحق الاحتجاج السلمي والتظاهر والاعتصام والإضراب عن العمل وحرية الاتصال بين الأفراد والجماعات بواسطة أجهزة ووسائل الاتصال المسموعة والمرئية وبالرسم والتعبير التمثيلي.
ويمكن استخدام مقياس حرية الرأي والتعبير لمعرفة مدى التحول الديمقراطي فى دولة فى خاصة فى الدول العربية، ونجد إن حرية التعبير مذكورة بأغلب الدساتير العربية، لكنها لا تطبق، تلغيها القوانين الاستثنائية مثل قوانين الطوارئ، ورقابة السلطة التنفيذية، وسيطرتها على وسائل الإعلام التي تعبر عن المصالح الخاصة للأنظمة . فحرية الرأي و التعبير قوة محركة أساسية في اتجاه التغيير ، يعطي الديمقراطية معناها القائم على حق الاختلاف، وحق الاختيار . 
حرية الرأي والتعبير فى الدستور المصري
يكفل الدستور المصري -الذي دعمته القوى الإسلامية-حرية الرأي والتعبير والإعلام، وخاصة   فى المواد التي أكدت على كفالة حرية الفكر والرأي والإبداع بأشكالهم وحرية الصحافة والطباعة والنشر وسائر وسائل الإعلام، فى المواد (45-46-48)، لتؤدي رسالتها بحرية واستقلال لخدمة المجتمع والتعبير عن اتجاهات الرأي العام. كما حظر الرقابة عليها  إلا وقت الحرب أو التعبئة.
فقد لجأ واضعوا الدستور إلى الأسلوب المعقد وغير المباشر والذي يحمل أكثر من معنى و يتسم بالغموض والمراوغة ،  ، وقد أدى ذلك إلى تزايد التهديدات لحرية التعبير وتعكس صياغة النصوص الدستورية فى الدستور الحالي مخاوف وقلق وبالغ على مستقبل حرية الرأي والتعبير والإبداع فى مصر .
حرية الرأي والتعبير في عهد مرسى
ويمكن استخلاصها من خلال بعض الجوانب الأساسية، وهى كالأتي:
1-الإعلام المرئي: أصبح من المألوف في الآونة الأخيرة تناثر الأخبار حول استدعاء النيابة العامة لعدد من الناشطين المعارضين لجماعة الإخوان المسلمين، للتحقيق معهم في بلاغات ضدهم، يرتكز أغلبها على آراء نشروها أو عبروا عنها عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي؛ إلا أن هذه البلاغات بلغت ذروتها بصدور أمر ضبط وإحضار للإعلامي "باسم يوسف". واتهامه بتهم تتعلق بـ"إهانة الرئيس" و"إهانة الإسلام" و"نشر أخبار كاذبة"، فضلا عن تزايد البلاغات المقدمة ضده، ردود أفعال عدة.
-         كما أصدرت عدة بلاغات ضد الإعلاميين ومنهم: لميس وأديب والحسيني، وإحالة بثينة كامل للتحقيق بسبب ذكرها شعار الثورة في النشرة، قام رفعت دعوى قضائية ضد باسم يوسف بتهمة إهانة الرئيس وازدراء الأديان وغيره من الإعلاميين، وهناك بعض التمييز باستثناء مذيعة التلفزيون المصري فاطمة نبيل بالعمل فى قناة فضائية بينما ألغى وزير الإعلام الإجازات لجميع الإعلاميين والعاملين في قنوات فضائية أخرى.
2-الصحافة: تم الاعتداء والقبض على العديد من الصحفيين والمراسلين والمصورين، ومنها الاعتداء على مراسل أم بى سى أثناء تغطيته مظاهرة مدينة الإنتاج الإعلامي، ومنع الشورى للصحفيين من حضور اجتماعات لجانه. ولهذا فان حرية الصحافة (المسموعة والمكتوبة والمرئية) تعتبر شكلا اسمي من أشكال ممارسة حرية التعبير عن الرأي وذلك نظرا لانتشارها وتأثيرها الجماهيري الواسع.
وبلغ عدد القضايا والبلاغات المُقدمة ضد صحفيين وإعلاميين وكُتاب بزعم إهانتهم للرئيس محمد مرسي، خلال 200 يوم من حكمه، 24 بلاغا وقضية. وهذا يعد رقم قياسي لملاحقة الصحفيين، لم يبلغه أي رئيس أو ملك مصري، منذ استحداث هذا الاتهام الفضفاض الذي نبذته كل الدول الديمقراطية في العالم  .
3-الحريات الرقمية: وتتمثل القيود على الحريات الرقمية من خلال قضية المدون أحمد نور ودعوى غلق موقعي جوجل واليوتيوب.
4-حرية الإبداع: وتتمثل تلك القيود فى استدعاء نيابة أمن الدولة العليا الروائي يوسف زيدان للتحقيق معه، ومنع الأمن الوطني عرض فيلم عن يهود مصر رغم موافقة الرقابة على عرضه، فضلاً عن الدعوات القضائية بغلق العديد من البرامج والقنوات.
وبالرغم كل التحديات التي ذكرتها مسبقاً، لا يمكن إغفال ذكر أنه تم إعطاء تصاريح لـ 59 دورية إعلامية متنوعة، كما أن هيئة الاستثمار أعطت تصاريح لـ 22 فضائية تبث من مصر. وهذا بالفعل لا يمكن إنكاره بأنه تطور فى مجال حرية الرأي والتعبير ولكن يتم التضييق بطريقة أو بأخرى على حرية الرأي والتعبير من عدة جهات.
5- حرية تداول المعلومات: ويتمثل ذلك بشكل أساسي فى عدم وجود وفرة فى المعلومات عن المتورطين فى قضايا التعذيب، ومحاسبتهم للوصول إلى الحقيقة، وغيرها من أشكال الاعتداءات مثل: القتل والاغتصاب، حتى وإن توفرت معلومات فيكون ذلك من جانب المعتدى عليه والمقربين له، لكن المسئولين لم يسعوا لإثبات ذلك أو نشر معلومات صحيحة عن تلك القضايا، وعدم التحقيق مع الجناة الحقيقيين وتقديمهم للعدالة.
6- قضايا التعذيب : زادت في الآونة الأخيرة قضايا التعذيب من قبل أقسام الشرطة ضد المدنيين، فعلى سبيل المثال لا الحصر التعذيب الذي تعرض له محمد الجندي وغيره من شباب الثورة مما أودى بحياته، ورغم ذلك لم يتحرك المسئولين بشكل حثيث لمحاسبة المسئولين، بل ولم تتوفر معلومات حقيقية عن المسئولين، وتضاربت الأخبار عن سبب مقلته سواء أكان تعذيب أو حادث سيارة، وربما يكون ذلك مجرد زوبعة لعدم كشف الحقائق والمعلومات الصحيحة للرأي العام.

7- حرية التظاهر والتجمع السلمي: قدمت الحكومة مؤخراً مشروع قانون التظاهر للعرض على مجلس الشورى ضمن مهامه بالتشريع لحين انتخاب مجلس النواب، ويتضمن هذا المشروع العديد من المواد التي تقيد الحق في التظاهر والتجمع السلمي. وتضمن المشروع الذي شمل 26 مادة، إلزام من يريد تنظيم اجتماع عام أو تجمع سلمى، بإخطار الجهات الإدارية المختصة قبلها بثلاثة أيام على الأقل، ويجوز لجهة الإدارة منع الاجتماع إذا رأت أنه يترتب عليه اضطراب في النظام أو الأمن العام، ولرجال الشرطة دائمًا الحق في حضور الاجتماع، ومن حقهم طلب حل الاجتماع لأسباب من بينها خروج الاجتماع عن الصفة المعينة له في الإخطار، كما لا يجوز تنظيم المظاهرات قبل الساعة السابعة صباحاً ولا يجوز أن تتأخر بعد الساعة السابعة ليلاً ومما سبق يدل على القيود على حرية التظاهر والتجمع السلمي الذي من المفترض أنه حق مكفول للجميع طالما لا يضر بالأمن العام.

الخاتمة

من خلال هذه الورقة البحثية نستنتج أنه ليس هناك تطورات كبيرة طرأت على حرية الرأي والتعبير بعد الثورة وانتخاب الرئيس محمد مرسى، حيث أنه ما زال هناك اعتقال للصحفيين والنشطاء السياسيين.
وفي ضوء ذلك فهناك توقعات  بتزايد حملة الاعتقالات، نتيجة استمرار الخلافات السياسية بين كافة القوى ومؤسسة الرئاسة، فضلاً عن استمرار حالة الضعف الاقتصادي وغياب الثقة بين الدولة والمجتمع المدني. والخلط بين حرية الرأي والتعبير، وبين السب والقذف، فالمشكلة ليست فى الإعلام فقط، وإنما هي مشكلة مجتمع يحتاج إلى استقرار القيم الأخلاقية فى ضميره.

ومما سبق نخلص إلى أنه يجب على النظام الحالي أن يتعلم من أخطاء الماضي، فلقد عانى رأس النظام الحالي مرارة تلك الاعتقالات وقسوتها، لذا ينبغي على النظام عدم تكرارها مرة أخرى.

السبت، يونيو 08، 2013

محمد نبيل جامع يكتب: البرادعي برادعي، والخسيس خسيس، وما بينهما خنيس

هل تغير البرادعي منذ أن سمعنا عنه، ومن بعد ما عرفناه؟ ربما يكون قد تغير في أشياء إلا في جوهره الإنساني، أي قيمه ومعاييره وأخلاقياته. أوتي الرجل من كل نعم الدنيا ما يفيض عن حاجته، وهو يعترف بذلك دون جشع أو طمع، والحمد لله، أمثال البرادعي كثيرون مثل محمد غنيم، مجدي يعقوب، وعبد الجليل مصطفى وغيرهم كثر.  ثم على النقيض الآخر، وعلى نفس المستوى العلمي والتعليمي تقريبا نجد قاضيا في المحكمة الدستورية العليا، وهي وظيفة دون شك، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية، تحتل المركز الأول على سلم التراتب والمكانة للمهن والوظائف المجتمعية. وأمثال هذا القاضي كثيرون، سواء كان في القطاع المدني أو العسكري. هو فريق من السادة الجشعين الطماعين الشرهين.
الفريق الأول ليس جامدا مغلق العقل صلب الدماغ، فهو في غاية المرونة الناتجة عن الثقة بالنفس، ولكن في ظل الالتزام بالأخلاق الحميدة. ولذلك تجد هذا الفريق يتغير في مواقفه السياسية، ولكن في ظل تذبذب بندول يتأرجح في حدود 20 درجة هندسية فقط تبعا للمنطقية والحكم الرشيد. أما الفريق الأخر فهو يتقلب في حدود التأرجح القصوى وهي 180 درجة هندسية. ولاحظ أن هذا الفريق يضم من بينه عينة السادة أعضاء مكتب الإرشاد ممثلة في السلوك الإخواني قبل الثورة والذي بات واضحا وضوح الشمس في كبد النهار بعدها. وقد بات واضحا أنه سلوك لا ينم عن الجهل وعدم الخبرة كما يقال، ولكنه ينم عن تصميم أيديولوجي مصمت يقدس مصلحة الجماعة الإخوانية ويَعْمَى تماما عن المصلحة الوطنية. وفي سبيل ذلك يتبع مبدأ الإرهاب المعتمد على "إما مصلحة الجماعة أو بحور الدماء في شوارع مصر"، وهذا أمر تتقزم البلطجة بجانبه.
أما الفريق الثالث بين النقيضين فهو خادم السلطة، آكل الجيف، الأشعبي المتربع على كل الموائد دون دعوة. وهو فريق تتمثل أصوله التاريخية في "الفتيتة" المصاحبين للمشايخ السيارة في ريف مصر وحضرها، و"الفتيتة" المصاحبين لمقرئي السرادقات في المعازي الريفية بصورة خاصة، والمنافقين في حضرة الحكام المحليين والوطنيين، حيث تطورت تلك الأصول وارتقت لتصل إلى مراتب الوزارات والمستشارين والهيئات الرئاسية سواء في القطاعات المدنية أو العسكرية.
الفئتان الثانية والثالثة هما اللتان تعطيان الصورة المشوهة والأحكام الخاطئة حول النخبة، وحول التجمعات الوطنية كجبهة الإنقاذ أو التيار الشعبي أو الأحزاب الوطنية الصادقة. ولكن الحمد لله رب العالمين، أن كان من فوائد الثورة الينايرية العظمى أن أفرزت تلك الفئات أمام الشعب والبسطاء السياسيين أمثالي الذين انشغلوا بِهَمً السياسة والوطن بعد الثورة. هذا الهم الذي دون أن تكون له نهاية لن تستقيم تنمية، ولن تحل معضلات يكتوي الشعب بنيرانها سواء على المستوى المحلي أو الوطني أو العالمي.
إذن، الشعب أمامه فرق ثلاث، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ورجال استبداديون فاشيون مصلحيون، ورجال خنيسون. الشعب يحتاج أن يتوحد بصرف النظر عن انتمائه للفريق شفيق أو غير الفريق شفيق، وبصرف النظر عن كونه ثوارا أو فلولا أو من أعضاء حزب الكنبة، أمام مواجهة الفرقة الثانية الحاكمة ومعها الفرقة الثالثة الانتهازية.
على الشعب المصري الحبيب أن يدرك أن أعداءه أكثر من أحبائه بكثير، وأن يدرك صحة مقولة الإمام الشافعي الحكيمة "ما حك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك"، دون انتظار للجيش أو السيسي أو أمريكا، أو غيرهم. فما المطلوب إذن؟

الخلاصة

1 
   الحكم الإخواني أخذنا إلى سكة الهلاك، وبعد عن سكة السلامة، وكان الأمر واضحا منذ المؤشرات الأولى حتى من قبل 
الثورة
2
الحكم الإخواني لا يستمع للنصيحة، ولا يتعلم، وقد ثبت عدم صلاحيته للحكم نهائيا، أي أنه قد رسب رسوبا "لائحيا" بالتعبير الجامعي، أي لا يقبل الجبر ولا تقبله لجان الرأفة. الإسلام أعظم من أن يُلتحف به. وقد حمى الله دينه بكشف هؤلاء الفئة المتلاعبة بما يسمى بالمشروع الإسلامي الذي لا يفقهونه، والذي لم يعد البسطاء يغترون فيه باللحى والملابس 
البدوية
3
على الأحزاب السياسية أن تتحد في حزب أو حزبين وطنيين فقط، وعلى المصنفين ظلما بالفلول والإسلاميين والثوار والمراقبين المترقبين والمنشغلين بلقمة عيشهم ورزق أولادهم أن يتحدوا أيضا دون انتماء للبرادعي أو شفيق أو مرسي أو صباحي أو أي رمز آخر، ويعلموا أن مصلحتهم العامة التي لا تتحمل ترف الانتماءات الفكرية أو السياسية هي التخلص من هذا الحكم الإخواني المُهْلك قبل أن يحل الهلاك الشامل
4
إكمال حملة تمرد للوصول إلى حدها المرتقب (أكثر من 12 مليون)، والخروج السلمي يوم 30 يونيو دون العودة بحكم جديد وفترة انتقالية جديدة كل ذلك فرض عين على كل مسلم وطني مصري يهتم بحسن خلافة الله في الأرض ويبغي العزة والكرامة والعدالة الاجتماعية والرفاهية الإنسانية التي أرادها الله لعباده الصادقين

الثلاثاء، يونيو 04، 2013

بسنت كمال تكتب: مصر الثورة. واحترام حقوق الإنسان

صمت وعبوس خيم علي وجوه الناس في الشوارع ما عاد أحدا قادرا علي تحمل مزيدا من الأعباء والمسؤوليات ونزيف العمر يزيد يوما بعد يوم ولا أحد يتدخل كي يوقف هذا النزيف، تري من المسؤول عن ضياع أعمارنا هباء؟؟ صرنا لا نريد شيئا سوي الهروب من هموم صارت مثل الجبال، نحاول البحث عن ضحكة بين نكبات الحياة، ما عدنا نفكر في مستقبل ولا تطور ولا ازدهار وإنما ما كان يشغل بالنا هو كيفية الحصول على أبسط حقوقنا، على انسانيتنا التي نسيناها في خضم حياة لم تعد صالحة للاستخدام الأدمي بل ربما لم تعد تصلح أيضا للاستخدام الحيواني.
هكذا كانت الحياة في عهد نظام طغي فيه القمع والقهر ومحاولات محو كرامة الإنسان بأساليب التعذيب التي لا تدل علي شيئا من الرحمة والإنسانية فقد عاش المصريون تلاثون عاما وأكثر في ظل قانونا طارئا خيم علي حياتهم كي يمتهنها ،كي يسلب منهم حريتهم ،كي يكمم أفواههم حتي لا يتكلمون بأشياء تبدو للأخرين خطا أحمر، وجاءت ثورة يناير كي تنحي كل هذا جانبا وتسطر لعصر جديد، عصر ثار فيه المصريون علي كل ألوان التعذيب التي قد تعرضوا لها من قبل فقاموا بحرق اقسام الشرطة التي لو نطقت جدرانها لصرخت أمام المجتمع الدولي حتي تشهد بكل ما رأته من ألوان التعذيب التي تعرض لها المصريين.
حرقت أقسام الشرطة بنيران ظلت مشتعلة سنوات في قلوب من تعرضوا للتعذيب والإهانة داخل جدرانها، وتطلع المصريون لحياة جديدة بلا قانون للطوارئ بلا امتهان لكرامة الانسان بلا تعذيب في اقسام الشرطة ولكن هل تحققت تطلعاتهم في مصر الثورة؟؟؟!!
صرح موقع دي بريسه الألماني أن التعذيب داخل السجون مازال مستمر حتي بعد رحيل مبارك بل وازداد سوءا عن اي وقت مضي سواء في عهد المجلس العسكري أو حتي في ظل عهد الإخوان المسلمين ،مشيرا إلي الناشط السياسي محمد الجندي الذي اشتبك مع قوات الشرطة أثناء اعتراضه علي الحكومة الإسلامية في الذكري الثانية للثورة وتم القبض عليه بعد ذلك وتعرض للتعذيب الشديد علي يد قوات الشرطة وقد  لاقي مصرعه في احدي المستشفيات اثر اصابات بالغة، الا أن وزارة الداخلية أعلنت أن هذه الإصابات جاءت نتيجة حادث سيارة، ويشير الموقع أيضا الي عمرو سعد(20) سنة وعضو بالتيار الشعبي والذي لاقي مصرعه طبقا لما جاء بصحيفة المصري اليوم أثناء الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الشرطة أمام قصر الاتحادية حيث اصيب بطلق ناري.
ذكرت صحيفة اتسيت الألمانية أن الرئيس المصري محمد مرسي ورئيس جيشه قد أنكرا كل التقارير التي اشارت الي عمليات تعذيب وقتل وتجاوز لقوات الجيش أثناء موجة الاحتجاجات التي قامت ضد الرئيس السابق حسني مبارك، وصرح الفريق عبد الفتاح السيسي لوكالة الشرق الأوسط أن القوات المسلحة مخلصة ووفية ولم تمارس أي عنف ضد الشعب منذ 25 يناير 2011 ولم يقتل أحد كما يدعي البعض. وتشير الصحيفة الي ان هناك ما يزيد عن 1000 شخص باتو منذ قيام الثورة في عداد المفقودين حيث عثر في المشارح على جثث عليها علامات تعذيب واثار لطلقات نارية وآخرون فقدوا في السجون.
وذكرت صحيفة اتسيت الألمانية أن الجيش المصري قد اشترك في عمليات خطف وتعذيب وقتل أثناء موجة الاحتجاجات عام 2011 وهذا ما تبين في التقرير الذي اعدته حكومة الدكتور مرسي، وأشارت الصحيفة الي ما نشرته صحيفة الجارديان الايطالية أن التحقيق الذي قام به حكومة الرئيس مرسي قد أثبت اشتراك قوات الجيش في عمليات خطف وتعذيب وقتل المتظاهرين خلال أحداث الشغب التي حدثت في مطلع عام 2011.
نقلت صحيفة فرانكفورتر ألجمين الألمانية تأكيد وزير الاقتصاد الألماني، فليب أوسلر على ضرورة احترام حقوق الإنسان كشرطا مبدئيا للاستثمار في مصر، واستطرد قائلا إنه لن يكون في مصر نجاح اقتصادي على المدي الطويل الا في حالة تحقيق الحرية الاجتماعية وحرية الاعتقاد أيضا وذلك على حد قوله.
ومازال مسلسل التعذيب مستمر ومازالت انتهاكات حقوق الانسان مستمرة، قامت الثورة من أجل بدء عهد جديد يتعامل فيه رجل الشرطة بطريقة لائقة مع جميع فئات المجتمع والي الأن لم يتحقق الأمل المنشود ولم تأت لجان تقصي الحقائق بثمارها فمات من مات واختفي من اختفي وتعذب من تعذب ولم نخرج بنتيجة مفيدة حتي الان وعلي الرغم من  أن الكثيرين قالوا عن دستور مصر الثورة بأنه أعظم دستور جاء في تاريخ مصر وأنه يضمن للإنسان حقوقه وكرامته إلا أن منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم  قالت إن مشروع الدستور المصري الجديد يتضمن مواد قد تشكل تهديدا خطيرا لحقوق الإنسان في مصر.
وطالبت المنظمة، ومقرها نيويورك، الجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري بتعديل بعض المواد في مشروع الدستور، والتي وصفتها بأنها تقمع حقوق المرأة والطفل، وتضع حدودا لحرية الأديان والتعبير.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن واقع عدم حظر التعذيب كليا أمر يدعو للدهشة نظرا إلى أن الغضب من تجاوزات الشرطة لعب دورا أساسيا في ثورة يناير/كانون الثاني 2011.
مر عامان وأكثر علي ثورة التغير، ثورة الكرامة ولا شيء تغير ولا يوجد من يحفظ للدستور والقانون هيبته فقد نصت المادة 36 من الدستور المصري علي "كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته بأي قيد، تجب معاملته بما يحفظ كرامته. ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيا أو معنويا. ولا يكون حجزه ولا حبسه إلا في أماكن لائقة إنسانيا وصحيا، وخاضعة للإشراف القضائي. ومخالفة شيء من ذلك جريمة يُعاقب مرتكبها وفقا للقانون. وكل قول صدر تحت وطأة أي مما تقدم، أو التهديد بشيء منه، يهدر ولا يعول عليه."
كلام جميل ولكنه لا يحدث علي ارض الواقع، من يطالبنا بالعمل والإنتاج واحترام الشرعية عليه أولا أن يلبي أبسط حقوقنا أن يعيد لنا كرامتنا التي سلبت منا ولكن لا حياة لمن تنادي.

السبت، مايو 25، 2013

محمد نبيل جامع يكتب: الإرهاب والكَبسة وشرعية الذل والإذلال

صيبت مصر بالسعار اللاديني. وأين؟ في بقعتها المقدسة بصورة أساسية، أرض سيناء الطاهرة. هل هذا هو ما كنا ننتظره من "الإسلام السياسي" الذي بشرونا به... ؟ أجب أيها "الإسلامي السياسي" ... أجب يا من تظن نفسك راعيَ الإسلام في أرض الله ... أجب أيها "الإسلامي السياسي" وأنت تجلس في الصف الأول في صلاة الصبح منتظرا الإقامة في سكينة بيت من بيوت الله الرحمن الرحيم،  وأنت تصلي على المبعوث رحمة للعالمين... الجاهلُ معذورٌ.. أما أنت يا من تدعي العلم وقد حصلت على الشهادات العلا فما ظنك بما آل إليه هذا الفكر المنحرف وتلك الإيديولوجية المتخلفة.
ذكرني حوار الدكتور البرادعي مع شريف عامر الأمس بما قلته بعد الثورة مباشرة مناديا "الإسلاميين السياسيين"، بعد أن أجرم المجلس العسكري في إنشاء أحزاب دينية في وقت حرج، بأن يؤجل الإسلاميون تقدمهم للرئاسة إلى أن تبنى الدولة الحديثة بناءً يتحمل المشاركة السياسية لجميع الأطياف، ولكن حدث ما حدث.
ماذا أثمرت شجرة "الإسلام السياسي"؟ هل أثمرت كلمة طيبة؟ أثمرت إرهابا وشيوخا أرباع متعلمين يجيدون التكفير والسباب والزواج المتعدد والتربع على موائد الكبسة واللحوم. أثمرت مجتمعا تسوده دولة فاشية أجهزت على العدل، وحطمت القانون، وأرهبت الشعب، وتلاعبت بالجيش، خلقت مشكلة المشاكل، صراع العقائد والمذاهب والطوائف، خلقت شرعية مبنية على الذل لأمريكا وإسرائيل ومحاولة الإذلال لشعب وجيش عظيمين، خلقت رئيسا ينفر منه مستشاروه لأنه فاقد الإرادة الشخصية تابع لمن وضعوه على كرسي العرش، خاضع لمن أنقذوه من زنازن الحبس والاعتقال لتهمة التخابر، سُرِقت إرادة المصريين بأخونة المراكز المفصلية في بناء "الدولة"، خلقت عظاما هشة لمجتمع كاد أن يصل إلى مرحلة الانهيار التام، خلقت مرة أخرى جيشا غاضبا مترددا ما بين تجنب العنف من ناحية وحماية الأمن القومي الذي ينحدر سريعا من ناحية أخرى، ثم أخيرا خلقت شرطة يقودها أمين "إخواني" تمكن من تحييد هذه المؤسسة الوطنية الخطيرة وهو لا يعلم أن رجال الشرطة مصريون شرفاء محترفون غير أيديولوجيين ولكنهم صابرون صبر الشعب على رئاسته.
هل يتوقع الرئيس مرسي أن الشعب سينسى كل ذلك ويحتفل بإطلاق سراح الجنود السبعة البارحة مقابل الإفراج أولا عن 18 شخصا محتجزين بتهم الإرهاب حيث أكدت المصادر الأمنية في سيناء أسماء بعض هؤلاء مشيرين إلى أن كرم زهدي القيادي الإخواني هو الذي كان حلقة الوصل بين القيادات والخاطفين المجرمين.
لقد سقط قناع "الإسلام السياسي"، وتبين أنه سعي للسلطة باسم شعار "الإسلام" الذي يروق للناس وخاصة البسطاء منهم، الذين يتشربون كلام الشيوخ أرباع العلماء الذين يتميزون بصورة خاصة بمخالفة القواعد النحوية عن جهل لها قبل مخالفتهم للفقه الإسلامي الرشيد. يتشرب البسطاء كلام الشيوخ كما لو كان قرآنا منزلا أو سنة محكمة، والنتيجة هي الإرهاب الأعمى الذي يعاني العالم منه الآن.
مر عام الآن تقريبا على حكم "الإسلام السياسي"، فماذا رأينا من تطبيق الشريعة؟ ثم ماذا يريدون أن يطبقوه من الشريعة ليس مطبقا الآن؟ الحدود؟ منع الخمور في مصر؟ القضاء الشرعي؟ العسس؟ زواج القاصرات؟ الإماء؟ تفقهوا أولا ثم طبقوا ما شئتم.
"الإسلاميون السياسيون" ببرود مدهش، وغرور كاذب، بدأ كثير منهم ينسى الشرع والشريعة ويتحدث في السياسة قائلا "هذه هي السياسة" مبررا عدم الاعتراف بالأخطاء الوطنية القاتلة والمخالفات الشرعية الجسيمة ومعترفين لارتكابهم عن عمد لقاذورات السياسة وخداعها لمن يريد أن يكون "سياسيا" لا "رجل دولة"، ناسين تماما أن "شرف الغاية من نبل الوسيلة"، ومعتنقين تماما لمبادئ "التقية" أو "الإيهام" أو "الغاية تبرر الوسيلة". هذا المنطق اللاأخلاقي قد أدى بهم إلى التآمر مع الشيطان داخليا وخارجيا، وعدم الوفاء بعهود الله، (فيرمونت) ، ونقض الأيمان المؤكدة (أمام الدستورية وجامعة القاهرة وميدان التحرير)، ومخالفة الدستور، والإجهاز على القضاء، وملاحقة الأحرار من الإعلاميين وشباب الثورة، والتفريط في أمانة الحكم العادل بإهمال المرضى والجوعى والمشردين، وإهدار الموارد والتخريب الاقتصادي، وحماية الإرهاب والتفريط في الأمن الوطني وأمن المواطن.
النتيجة الطبيعية: هي التمرد، وكيف لا؟ هل نسيتم أيه الحاكمون أن المصريين قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ هل نسيتم يا أهل "الإسلام السياسي" أن من أعظم (أفضل) الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر؟". الصبر له حدود، وتحمل الحماقة له حدود، والانتماء الأعمى له حدود. مصر كلها ستتمرد على حكم استبدادي لا ديني لا وطني، على حكام نامت ضمائرهم، وغابت تقواهم، فما عادوا يرون إلا ملكا دنيويا عسى الله أن يجعله سرابا، ومن يدري فالله غالب على أمره حيث يقول سبحانه "وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين، فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون، لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون، قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين، فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين."

السبت، مايو 11، 2013

محمد نبيل جامع: السًرْدارَة باترسون وفزورة جبهة الإنقاذ

أبدأ هذا المقال ببرقية سريعة للسيدة آن بارترسون، صاحبة المهمة المستحيلة "تدمير مصر المحروسة"، وتحويلها لتل خرابة يجلس على قمته دمية أمريكا الجديدة "تيار الإسلام السياسي"، مع الاعتذار لكلمة "الإسلام".
أقول لتلك الـ باترسون: مصر، قاهرتك إن شاء الله، هي مروضة الحضارات، قاهرة الغزاة، نور الدنيا على مر العصور، شعبها جسد واحد، أهلها في رباط. أبلغي الفتى أوباما أن الخلود هو مصر، وأن الحضارة هي مصر، فليبحث لنفسه عن حارة يلعب فيها هو وأذياله."
عوداً للمهم. شاب يحمل درجة الدكتوراه في علم السياسة، ظهر منذ فترة وجيزة ولمع بسرعة هائلة مبهرا الجميع، وكنت منهم، بعلمه وإشاراته، وانخرط في الإعلام والسياسة حتى أصبح بجانب العلم السياسي، مذيعا، ومقدم برامج، وصاحب برامج، وعضوا في اللجنة التأسيسية، أو مراقبا لا أتذكر، ومستشارا سياسيا، وعضوا بالتيار الرئيسي (تيار جميع الخطوط)، وشيئا آخر يتعلق بالحكمة، لدرجة أن البعض يرشحه رئيسا للجمهورية، وحدث ولا حرج. كل هذا، وعيني عليه باردة، وهو لا يزال ربما في أواخر الثلاثينات من عمره.
بالتأكيد ستعرفون هذا العالم عندما أقول لكم إحدى مقولاته الشائعة، وهي "اللهم ارزق إسرائيل بنخبة مثل النخبة المصرية"، وهو بذلك يتمنى خراب إسرائيل ودمارها! الرجل صديق لكل القنوات وخاصة الجزيرة، وله قدرة هائلة على التعايش مع كل الأجواء السياسية والاجتماعية.، له طريقة عمرو موسى ذات الوجهين في التعبير عن رأيه، لكنه قاطع في الرأي عندما يأتي الأمر إلى النخبة. لا حظ أن مركز هذه النخبة هو جبهة الإنقاذ، وهنا تستطيع أن تستنتج رأيه في تلك الجبهة. وهنا أيضا أود أن أوجه له ولكل من يثقون في علمه تلك الخواطر الوطنية التالية:
1.    هل تصر أيه الشاب النابه على أن النخبة هي سر الخراب في مصر وفيها سيادتك أولا، ثم عماد الدين أديب، ثم حسنين هيكل، ووائل قنديل، وفهمي هويدي، وحسن نافعة، وسيف الدين عبد الفتاح، ومحمد محسوب، وعمرو الليثي، وأحمد الصاوي، وأمثالهم كثيييييييير؟
2.    ألم تعلم أيها الشاب النابه أن النخبة هي خلاصة المجتمع، وخير ما فيه؟ إذا كانت النخبة هي سر الخراب في تقديرك، فما بالك بالشعب المصري نفسه؟ إذا كانت النخبة كذلك، فلابد أن يكون الشعب المصري في نظرك هو "الخراب نفسه والحثالة بعينها". رحمك الله يا مصطفى كامل وأبقى مقولتك الخالدة "لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا".
3.    المثقف الحق، أيها الشاب النابه، كمثل رجل الدولة في عالم السياسة، له رسالة واضحة وموقف واضح ينم عن رؤية شاملة عميقة ويسعى لتحقيق تلك الرسالة. هو شخص ذو مبادئ لا يتلون، ثم هو شخص مبدع أيضا. بجانب نصائحك في البناء المؤسسي و.... و.... وغير ذلك مما يُحْفظ في الكتب، هل تستطيع أن تأخذ موقفا محددا واضحا مثل "خلع الإخوان، وإنهاء حكمهم" دون الانتظار لكي يكملوا خراب البلد واغتصابها لأنفسهم وبيعها لأعداء مصر؟ ثم هل تستطيع أن تبتكر حلولا إبداعية كتلك التي يبتكرها شباب مصر الوطني العظيم، وآخر ذلك حركة "تمرد"، وحركة "الإخوان جوعونا"؟
4.    المثل الشعبي الحكيم يقول "مش قادر على الحمار بيشد في البردعة"، الشعب المصري البائس "كفر" بحكم الإخوان، وعجز عن مواجهته فوريا، فانصرف يسب ويلعن كل شيء بما فيه جبهة الإنقاذ لعجزه عن مواجهة الإخوان. هل يليق بسيادتك أيها الشاب النابه أن تتمثل بالشعب المصري الذي بالضرورة في رأيك ينحط في ثقافته عن نخبته التي تستهزئ بها؟
5.    تتساءل أيها الشاب النابه عن البديل في جبهة الإنقاذ، سواءً من ناحية الحلول أو الأشخاص. من ناحية الحلول ألم تقرأ برنامج حمدين صباحي الانتخابي أو قرارات المؤتمر الاقتصادي للتيار الشعبي؟ في كل منهما الحلول، وفي غيرهما أيضا. الحلول موجودة، وإن كنت لا تعلمها فهذه مشكلتك. أما من ناحية الأشخاص، فهل تعجز جبهة الإنقاذ عن تقديم بدائل لمحمد مرسي أو لأعظم "جهبذ" في الإخوان والمتسلفة؟ بصراحة، أي بديل من أي مكان أفضل منهم ألف مرة.
6.    أنت أيها الشاب النابه تنضم إلى فئة "الإصلاحيين". ودعني أحسن الظن بهم، ولكن دعني أجادلكم بالمنطق. الإصلاحي يستمر في تصليح سيارته، ويعطيها فرصة، إلى أن يكفر بها فيبيعها بالطريقة الثورية، أي "يِخْلص منها". الإخوان يديرون البلد ليس بالإصلاح ولكن بالضربات القاضية "الثورية اللاأخلاقية"، مثل طريقة إقالة المشير وعنان، الإعلان الدستوري الدكتاتوري، مذبحة الاتحادية، مذبحة القانون والقضاء، وكل إنجازاتهم بالعافية والخداع والخيانة ودون خجل. هل هؤلاء يصلح معهم الإصلاح؟ لا يفل الحديد إلا الحديد. لا يمكنك أن تلعب في حلبة الملاكمة بالمنطق والإقناع وتتحمل الضرب والعجن إلى ما لا نهاية. تعترض على المنهج الثوري لأنه ثورة على الثورة، ثم نعيد ثورة على ثورة؟ نعم نقوم بالثورات إلى أن تأتي ثورة تحترم مطالب الشعب وأهدافه وتعمل على تحقيقها.
7.     أما أنت يا جبهة الإنقاذ فأنت الشعب، ونحن معك. أعلم أنك أيتها الجبهة الصامدة شديدة الوثوق في نفسك، ولا تحتاجين لمن يشجعك لأنك على الحق. فلينضم إليك من يريد الخير لمصر "فِلاً" كان أو "إخوانيا" أو "متسلفا" أو حتى شيعيا، فمن آمن بمصر وثورتها الحبيبة وشعبها الصابر فقد "جب" إيمانه كل ما قبله. بارك الله في شعب مصر، ونخبة مصر، وجيش مصر، وقضاة مصر، وشرطة مصر، وشباب مصر، الطليعة الثورية، صاحبة الفضل في الدنيا وصاحبة الدرجات العلا في الجنة إن شاء الله.

الاثنين، مايو 06، 2013

محمد نبيل جامع يكتب: المشروع الإسلامي الحق، والمشروع الإسلامي السياسي الباطل

في هذا اليوم، الخامس من مايو 2013، أبدأ بسم الله بتهنئة إخواني المسيحيين وأخواتي المسيحيات بعيد القيامة المجيد، أعاده الله علينا وعلى مصر بالخير والسلام والتقدم والارتقاء.
 بالرغم من طول هذا المقال، إلا إنه مغامرة جادة لاختصار شديد لقارئ غير متفرغ لموضوع لا يليق الحديث عنه إلا في مساحة كتاب، أو كتيب خاص على الأقل، وذلك من أجل مواجهة المصيبة السياسية والاقتصادية والثقافية والأخلاقية التي حطت علينا بمجيء حكم أقوام يسمون أنفسهم بـ "الاسلاميين السياسيين"، وهو حكم من الإسلام براء.
قرأت آخر مقال للحبيب إبراهيم عيسى حول حلمه الذي حُشِرَت فيه رجله في قضيب قطار، وفزع من نومه قبل أن يكتشف موقفه مع القطار القادم. وأنا أقول لكم، لماذا ألاحظ بعد حكم الإخوان أن نعيق الغربان في الصباح الباكر بعد صلاة الفجر قد حل محل ضواع الكروان الذي كان يسحرنا بتسبيحه من قبل حتى أثناء فترة حكم المجلس العسكري؟ هذا وأتساءل أيضا لماذا كان عمى المرحوم وجدي جامع عندما يسمع نعيب البوم في قريتنا في أربعينات القرن الماضي يسحب البندقية الخرطوش ولا يعود إلا بجسد تلك البوم، هذا مع العلم بأن الغراب والكروان والبوم لكل منها جماله الخاص.
هل هذه خرافات أم أنها واقع فعلي حقيقي؟ هي خرافات واقعية. لم يتوقف الإنسان عن السؤال يوما: لماذا خلقت؟ الناس ينتحرون يوميا في أرجاء العالم لأنهم لا يجدون إجابة شافية لهذا السؤال تجعلهم يصبرون ويتمسكون بحياتهم ويحققون الغرض منها.
رحمة من الله سبحانه وتعالى، وتفاديا لتلك الحيرة الإنسانية، ومواجهة لتلك الخرافات السائدة، أمد الله سبحانه وتعالى مخلوقه المكرم، ذلك الإنسان، بالإجابة الشافية، ألا وهي عبادته سبحانه وتعالى من خلال ابتلاء الخلق، حتى يفشل من يفشل فيحاسبه المولى سبحانه وتعالى، وينجح من ينجح فيدخل الجنة برحمة الله، تلك الجنة التي بها من المتع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. رعانا الله جميعا برحمته وربوبيته، وأمدنا سبحانه بالعقل والقلب والروح والمشاعر والوجدان والجسد وغير ذلك من أدوات العمل في هذا الاختبار ما لا نعلمه وما لا ندركه.
دعنا من آدم ونوح ومن تلاهما في عهد ما قبل المسجل من التاريخ، ولنبدأ من موسى وأول الكتب السماوية المقدسة. فمنذ حوالي ثلاثة آلاف عام استغل الرهبان اليهود الاختراع البشري الجديد وهو كتابة الحروف وتمكنوا من حفظ أول كتاب مقدس مفصل يسجل التوحيد ووحدانية الخالق الواحد لهذا الكون. وقد نجح الرهبان في استخدام المعجزات في توحيد الناس تحت عقيدة واحدة تم ترجمتها في مجموعة من القيم والقوانين. وأصبح الرهبان بذلك حماةً للقانون ومراقبين له، حتى أن الملوك أنفسهم كانوا يحاسبون بناءً عليه شأنهم في ذلك شأن العامة المحكومين.
أما الإغريق فقد فشلوا في إقامة دين التوحيد أمام مجموعة آلهتهم الأنانية المتنافسة، ومن ثم فلم يتمكن الإغريق من إقامة الفضيلة الدينية السماوية، فاستمرت العبودية كمؤسسة عادية، واستمر الحرب بين المدن الإغريقية والاعتماد على القوة العسكرية لمواجهة الأطماع الحياتية. وفي ظل هذا التردي الأخلاقي تمكن الفلاسفة والمفكرون الإغريق من ممارسة العلم والفلسفة. وظل الإغريق بالرغم من أفلاطون وأرسطو اللذين دَعَوَا إلى الفضيلة عَمُونَ عن الإيمان الديني، وظلوا في شك دائم رافضين لأي قيم أو حقائق كونية. هذا واستمر الرومان في إرث هذا الفشل الديني والأخلاقي، واستمر حكمهم يحكمه الإرهاب والفساد بإمرة جنرالات جشعين وجيوش لم تعرف إلا الاغتصاب والسلب والنهب والقتل لدرجة القضاء الكامل على سكان بعض المناطق. واستمرت العبودية قائمة، كما استمرت إقامة حفلات التسلية للجماهير العطشى للدماء من خلال ذبح الضحايا البشرية.
وفي الوقت الذي كان يسيطر فيه الرومان على اليهود، جاء المسيح عليه السلام معتمدا على المبادئ الدينية اليهودية القديمة الناجحة مستدمجة مع الفلسفة الأخلاقية الحديثة، وبدأت العقيدة المسيحية في النمو اعتمادا على أن الله سبحانه وتعالى قد ظهر على الأرض في صورة إنسان ليُعْلم الناسَ الحق من الضلال والخطأ من الصواب. وقد كانت المسيحية منتشرة بصورة خاصة بين الفقراء لتعاليمها التي تؤكد أن الناس سواء أمام الله، والتي أراحت الناس بآمال السعادة بعد الموت. وفي عام 306 بعد الميلاد قامت حرب أهلية انتهت بسيطرة المسيحية على القارة الأوروبية. ولكن لسوء الحظ، ونظرا لانتشار الخرافات الواحدة تلو الأخرى، اندثرت مرة أخرى القيم المسيحية المتعلقة بالسلام والمحبة والفضيلة، واعتبرت الفلسفة والعلوم اليونانية هرقطة، وأعيد اضطهاد المفكرين الأحرار، وحرقت مكتباتهم، وعادت أوروبا لتغرق مرة أخرى في عصر الظلمات لمدة ألف عام تقريبا.
وبالرغم من تواجد المسيحية في جزيرة العرب إلا أن القبائل العربية ظلت في ممارسة الحروب والغزوات والتناحر سعيا وراء الموارد الصحراوية المحدودة. وهنا أُرسل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ليعيد مكارم الأخلاق ويتممها. وتمت وحدة جزيرة العرب، بل وأقيمت الإمبراطورية الإسلامية بسرعة خارقة، وتوحد العرب والفرس والأتراك تحت الراية الإسلامية. وخلال ذلك سقطت الخلافة العباسية وتدهورت الإمبراطورية الإسلامية لفترة قصيرة استعادت بعدها الخلافة العثمانية قوتها مرة ثانية واستمرت حوالي ستة قرون إلي انتهت تماما 1924م.
وهنا يجب أن نلاحظ أن الصراع السياسي والانقسامات والحروب بين القوى الإسلامية هي التي كانت وراء تدهورها. ويكفي أن نتذكر الحروب بين السلاجقة والفاطميين والعباسيين التي استثمرها الصليبيون حوالي القرن الحادي عشر بعد الميلاد، علاوة على الحروب التي دارت في الأندلس بين ملوك الطوائف هناك.
ومرة أخرى كان للإرهاب السياسي دوره الأعظم لانهيار الحضارة الإسلامية، ويكفي أيضا أن نتذكر ضياع القيم الإسلامية الإنسانية الممثلة في الشورى والمساواة والعدالة والسماحة. فكم من خليفة قتل أو خلع. واستمر هذا الإرهاب في عصر المماليك عصر الحكم لمن غلب. ولنتذكر هنا مصائر عز الدين أيبك وشجرة الدر وقطز وغيرهم. ومن أخطر مصائب الإرهاب السياسي أنه يسحق الجماهير ويلهيها في البحث عن قوتها ويقتل فيها الانتماء والوطنية والحضارة.
التاريخ يعلمنا أن الدكتاتورية والاستغلال والقهر كانت تمارس من خلال أقلية متألهة تحتكر الموارد، وتغتصب السلطة، وتنتشي بالتميز. وقد حدث ذلك من خلال الدكتاتوريات الدنيوية والدينية على السواء. فالدكتاتور الدنيوي والدكتاتور الملتحف بعباءة الدين لا يرتدعان بنفس الدرجة بقيم الأخلاق والفضيلة والإنسانية. الشيء الوحيد الذي يردع الدكتاتور هو خوفه من قوى المعارضة عندما تنجح في اكتسابها الدعم الشعبي والجماهيري الجارف. هذا بالإضافة إلى أن أعدى أعداء الدكتاتور هي حرية الفكر التي كانت تردعها الكنسية الكاثوليكية في القرون الوسطى، وخلفاء وولاة الإمبراطورية الإسلامية، إضافة إلى البيروقراطية الصينية الكونفيوشية على السواء من خلال القهر العسكري والتأطير الأيديولوجي أو التعبئة الأيديولوجية.
هذا ويجب أن نلاحظ أن الدكتاتورية السياسية هذه تؤدي إلى الانهيار الاقتصادي نظرا لسيطرة النظم الإقطاعية العسكرية الزراعية كما حدث بصورة فاضحة في العصر المملوكي وفرض الضرائب الشرعية وغير الشرعية مما أدى لهرب الفلاحين إلى المدن وترك الزراعة وتصحر الموارد الزراعية. هذا وقد انهارت التجارة أيضا لتدهور الطرق والبنية التحتية والأمن، وتدهورت الصناعة لنفس الأسباب، وغاب العلم والبحث العلمي واقتُصر على التعليم الديني وعُزِف عن تدريس الفكر الإغريقي الذي كان مصدرا للحضارة الإسلامية في قمة ازدهارها.
الخلاصة: المشروع السياسي الإسلامي، أو كما يسمى، يحمل في طياته بذور دماره. وفي ذلك يتساوى المشروع السياسي الإسلامي مع المشروع السياسي المسيحي أو المشروع السياسي اليهودي أو أي مشروع سياسي أيديولوجي. ذلك لأن السياسة والدين متناقضان متمانعان، نظرا لأن الأولى هدفها الحكم والنفوذ والقوة والسيطرة بكافة الوسائل المكيافيلية، وأيضا بكافة الوسائل التقية التي يعتنقها الدكتاتوريون الدينيون. أما الدين فهدفه الفضيلة والخير والعطاء والسمو الروحي والسلام العقلي والوجداني بين الإنسان من ناحية وربه والكون والبشرية والموت من ناحية أخرى. يا دكتور مرسي، ويا شيخ حازم، الدين والسياسة لا يختلطان Politics and religion don’t mix. ومع هذا فهل الدين والسياسة عدوان لا يلتقيان؟ لا بالقطع، في تقديري. الدين يهذب السياسة ويوجه السياسيين نحو تحقيق القيم الإنسانية العليا والالتزام بمعايير الفضيلة والخير والجمال والعدل والمساواة والتحاب والسماحة. هذا في الوقت الذي تقوم فيه السياسة بحماية الدين وحرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية في ظل الالتزام بالدساتير والقوانين المتوافق عليها من الجماعة الإنسانية. أخاف وترتعد فرائصي أن المشروع السياسي الإسلامي الإخواني، أو كما يسمى، سيؤدي إلى الجائزة الكبرى لإسرائيل وأمريكا والسيدة آن باترسون الممقوتة، والفتى أوباما الذي خدعنا بعرقه وأصوله، ألا وهي تقسيم مصر، وتفتيت تلك الدولة قبل أن تصبح بحضارتها وتاريخها ومواردها وعبقرية مكانها وشعبها المارد الساكن الدولة العظمى في هذه المنطقة.