الأربعاء، مايو 01، 2013

محمد نبيل جامع يكتب: المشروع الإسلامي الذي لا يعرفه المتأسملون

تأملت كثيرا في المصطلح الذي يفضله المستنيرون من المتأسلمين، وهو "المشروع الإسلامي"، فلم أرَ إلا وصفه بأنه "إسلامي". أما المشروع نفسه فهو في بطن الشاعر، ولا يعلمه إلا الله. ولذلك تباينت المعاني لهذا المشروع وفقا للمفاهيم المذهبية والسياسية والاقتصادية والثقافية. فرأينا الخلافة الراشدة التي لم تدم إلا ثلاثين عاما، ثم رأينا الفتنة الكبرى في صدر الإسلام، ثم رأينا الملك العضود، ثم رأينا خلافة غير راشدة (عدا عامي حكم عمر بن العزيز رضي الله عنه)، ثم رأينا مشروع الشيخ حسن البنا، رحمه الله، ثم رأينا انحرافا وتحولا على يد خلفاء الشيخ البنا تمثل في الانجراف السياسي والتحول العنيف للسعي إلى الحكم والسلطة والوصول بالفعل من خلال المؤامرات وأحط الأساليب وأبعدها عن القيم والأخلاق الإسلامية إلى سدة الحكم فيما كنا نأمل أن يكون بحق "الربيع العربي". وقد تحالف خلفاء الشيخ البنا مع الفكر الوهابي وترعرعت ثقافة المتسلفة، ولم نعد نعلم حقيقة المشروع الإسلامي. هل هو المتسلفة والوهابية، أم هل هو خلفاء البنا وجماعتهم الفاشية المستبدة، أم هل هو الجماعات الجهادية وزعيمهم البن لادي ونماذجها الصومالية والسودانية والأفغانية، أم هل هو النموذج الإيراني، أم هل هو النموذج التركي، أم هل هو النموذج الماليزي والإندونيسي، أم هل هو النموذج المصري الأزهري؟
بالنسبة لي، المشروع الإسلامي الذي لا يعرفه المتأسلمون هو ألا أكون مثل هذا المخلوق المتسلف ضخم الجثة المتمادي في طول لحيته، ذي الجلباب الأبيض الذي كان اليوم بالذات يركب سيارة جيب شيروكي لا تكاد ترى داخلها من طبقات التراب التي تكسو جسدها، ومعلق على زجاجها الخلفي يافطة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" بسيفين وقد غطت هذا الزجاج الخلفي بكامل عرضه. يقف هذا المخلوق  الفظ في وسط الشارع أمام محل عصير وقد عطل المرور من خلفه لمدة لا تقل عن ربع ساعة حتى عاد من المحل وركب السيارة والجميع يلاحقه بالكلاكسات والسب العلني. أين إسلام هذا المخلوق، وأين حياؤه؟ وهو المفترض أن يعلم أن لكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء. ألم يسمع عن حق الطريق وحرمته في الإسلام؟
المشروع الإسلامي الذي يعرفه العبد الفقير إلى الله كاتب هذه السطور هو طاعة الحبيب المصطفى الهادي صلوات الله عليه وسلامه في مقولته للأعرابي الذي يريد في الإسلام مقولة مختصرة شافية، ألا وهي "قل آمنت بالله ثم استقم". لاحظ أيه القارئ العزيز أن المشروع الإسلامي هو أن تكون أنت (كفرد) مسلما بحق، أن تكون مؤمنا، وأن تكون مستقيما. الإيمان والاستقامة أعمال فردية. هذا في الوقت الذي يحث فيه الإسلام على الجماعية والتعاون والتآلف والتحاب مع مخلوقات الله جميعها وكونه كله، ولكن لم يطلب من المسلمين أن ينشئوا دولة إسلامية عنصرية تقوم على إقصاء غير المسلمين وطردهم من ديارهم، وإنما دعا الإسلام لأن يكون من بين المسلمين أمة، أي جماعة، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، كما دعا أن يكون من بين المسلمين نفر، أي جماعة، تنفر وتسعى لطلب العلم وتعليمه للناس كافة.
أيها الملتحفون بالإسلام وأنتم تمارسون السياسة بأحط أساليبها تحت غطاء التقية: لقد نجحتم بفعلتكم أن تثبتوا بما لا يدع مجالا للشك أنكم لم تحملوا الخير لمصر. فرقتم بين المصريين بإقصائكم من هم ليسوا أهلكم وعشيرتكم. العنف منهجكم وزوار الفجر مسلككم. لقد نجحتم في توعية الشعب المصري بأكذوبة "الإسلام السياسي" لتنقضي إلى غير رجعه، لقد خالفتم دستور المدينة المنورة، دستور الحبيب صلى الله عليه وسلم، ولم تؤاخوا بين المصريين وبين أنفسكم، وروعتم المصريين مسلمين ومسيحيين وغيرهم، وأجهضتم الصحوة المصرية، ودمرتم الاقتصاد والمجتمع المصري، كل هذا وأنتم تعتقدون أنكم تحسنون صنعا، فأي عقل تحملون؟
إن المشروع الإسلامي الذي أعرفه هو الإيمان بالله ثم الاستقامة. في ظل هذا المشروع العظيم، أحب الخلق أجمعين، وأهنئ المسيحيين في أعيادهم، وآكل من طعامهم، وأتزوج من نسائهم، وأتبسم في وجوههم. ألم يفعل ذلك الحبيب المصطفى أيها الحازمون، ويا أيها الحازم نفسك، أنت ومرجان صحبك، ومن ورائكم وجدي غنيمكم وأتباعه ببذاءاتهم وتكفيراتهم؟ أفق أيه المرشد أنت وجماعتك فلن تضروا مصر أبدا، اتركوا السياسة للسياسيين، فالسياسة علم ووعي ورؤية وفن ومهارة وقبول، والدين أصل الإنسانية وروح الحياة المطمئنة، عسى أن تكون نصيحتي لوجه الله سبحانه وتعالى هو نعم المولى ونعم النصير، وهو القادر أن يحييكم من بعد مواتكم.

هناك 3 تعليقات: