الثلاثاء، أبريل 09، 2013

أحمد الهيتى يكتب: الإقتصاد, وترويض مصر الثورة


قد لانشعر فى خضم مايموج حولنا من أحداث أن هناك من العيون من يرقبنا محصيا علينا  الهنَات والسكنَات, بل إن إنكار وجود أياد خفية تلعب هنا وهناك هو من كبر العقول وترفعها عن التسليم بالمنطقيات .
فلا ينكر منكرٌ جهدَ  دولة ِالقطب الأوحد فى ترويض الإرادات الناهضة والسيطرة على العزائم الهمّامة , وهو ما يندرج على المستوى الدولى تحت مبدأ(سياسة الإحتواء) التى يرى المفكرالسياسي (نعوم تشومسكي) أنها تمثل الوجه المقابل للسياسة الداخلية الأمريكية التى تقوم على (صناعة الموافقة) وهى إعداد العقل الأمريكى بكافة الطرق والوسائل الإعلامية والثقافية بل وعن طريق النخبة  من المثقفين وقادة الرأى لغسيل مخ ٍمستمرلتقبل سياسات بلاده كيفما تشكلت.
إلا أن للقطب الأوحد فى سياسة الإحتواء الخارجية سيناريوهات شتى لها فى تاريخ العالم وقائع وأحداث معلومة كانت ردا للفعل على دول وقادة أرادوا يوما ً أن يصاغ القرارالسياسي بلا وصاية أمريكية.
وأول هذه السيناريوهات وأعتاها جميعا هو الإقتصاد, وهو العلاج الناجع لكل حالم بالإستقلال  ولكل متوهمٍ فى الخروج من تحت العباءة الامريكية  الثقيلة .
ولا يمكن إغفال دور صندوق النقد الدولى فى فرض تلك الهيمنة والذى رغم ما يثار من شبهات عنه وعن نشاطه وتحجيمه لطموح الدول, يجد فى مصر ولدى قيادتها السياسية والحزب الأكبر فيها آذانا صاغية , وهو ما تأكد واقعياً ومحليا ًبرفع أسعار أنابيب الغاز مؤخراً , وهو ما يمثل مع غيره من خطوات لاحقة وتالية ضمانات وتطمينات للمانح وهو الصندوق , على ضمان صيرورة دورة رأس المال الممنوح وعودة عائده من الفوائد بسرعة وبأمان, فالقروض عدو الدعم الذى تقدمه الحكومات لمواطنيها , وهو أمر معروفٌ عالمياً, وما قبرص وإيطاليا وغيرها عنا ببعيد, رغم صغر حجم القرض مقارنة بعائد نشاط اقتصادى واحد هو السياحة المصرية التى حققت فى العام 2010 ما قيمته 14 مليار دولار, يمكن أن تد خل مصر فى عامٍ بل وتزيد, لو إستقرت الحالة الأمنية .
ولا يمكن إغفال دور الشركات الأخرى المسماة تضليلاً بالشركات متعددة الجنسيات, ,  وان كانت جنسيتها واحدة وهى الامريكية الا ان تابعيها ونخاسيها مختلفى القوميات والايديولوجيات, حيث تقوم جهات محددة ومراكز ابحاث اقتصادية تخضع لتلك الشركات بدراسة دول العالم الثالث لإعداد خطط لإختلاق مبررات مقنعة لتلك الدول  لاقتراض قروض دولية كبيرة, لدرجة تضمن عجز الدول عن الوفاء بها فى غضون سنوات قليلة, وذلك لإقامة مشروعات  للبنية التحتية , وبناء محطات توليد الكهرباء , ومد طرق رئيسية ,وانشاء موانئ ومطارات ومناطق صناعية,  شريطة أن تتولى إدارة هذه المشروعات شركات إنشائية وهندسية أمريكية بحيث لا يخرج القدر الأكبر من أموال تلك القروض من الولايات المتحدة أصلا بل تنتقل فى حقيقة الأمر من مكاتب البنوك فى واشنطن إلى مكاتب الشركات الهندسية فى نيويورك أو هوستن أو سان فرانسيسكو. ولا تكتفى تلك الجهات بذلك بل تعمل فى نفس الوقت على افلاس تلك البلاد التى أخذت القروض ( بعد ان تكون قد سددت ديونها للشركات السابقة الذكر ) , عن طريق فرض شروط مسبقة ومقيدة لنشاط الدول كشروط خفض الدعم وغيرها بحيث تبقى هذه البلاد مدينة لمدينيها الى الأبد , وحينها يسلكون مسلكاً شيطانيا ًويطلبون رطلاً من اللحم مقابل الدين وهو ما يتمثل فى السيطرة على القرار السياسي للدول او إنشاء قواعد عسكرية أو الهيمنة على موارد الثروة كالبترول أو قنوات الملاحة كقناة السويس ويكون ذلك بسبب عبئ الديون.
وبسبب تلك المخططات تغرق الدول فى الديون الخارجية مما يحتم عليها ان ترصد جزءاً كبيراً من ميزانيتها لتسديد تلك الديون بدلاً من إستخدام أموالها ومواردها فى التنمية لرفع مستوى معيشة مواطنيها وتحسين خدماتهم مما يضطرها للبدء فى تقديم التنازلات المشار اليها سابقا.

إذاً هل لا زالت القروض سبيلنا للخروج من عنق الزجاجة , أم أن عنق الزجاجة يخفى وراءه هاوية ً سحيقة  ليس لنا منها من نجاة؟؟؟؟, ستجيبنا الأيام على هذا السؤال.

هناك تعليق واحد: