الخميس، أبريل 18، 2013

يحيى صقر يكتب: التاريخ يعيد نفسه.. من "صكوك الغفران" إلى "انتخابات تدخل الجنة"

هكذا بدأ الأمر في أوروبا لتدخل عصرها الأسود، وحكم الكهنوت وبيع الجنة والنار للمواطنين، حتى يتمسكوا بحكمها.. "صك الغفران ببيضة، صك الغفران بمحصول قمح، صك الغفران بعشاء للكاهن، صك الغفران بذهب، صك الغفران بالفضة، صك الغفران بعلاقة بين الكاهن وفتاة لتدخلها الجنة"، حتى انقسمت الكنيسة إلى كاثوليك وبروتستانت، ثم أتى التيار العلماني الواضح الصريح الذي طالب بفصل الدين بشكل نهائي عن السياسة.
بدأ الأمر بكلمة "إندولجنتيا" التي تحولت بعدها لـ"صكوك الغفران"، فمعنى الكلمة حسب المعتقدات الكاثوليكية هي الإعفاء الكامل أو الجزئي من العقاب الدنيوي، والتي منحت من قبل الكنيسة بعد أن يعترف الآثم بإثمه، ويتوب عنه لتتحول بعد ذلك لصكوك تباع من قبل الكهنة.
 استند الكهنة في بيعهم لصكوك الغفران، لكونهم ورثة بطرس، فقد ورثوا عنه سلطة العفو وفقًا لما قاله سيدنا عيسى: "أنت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها، وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات، فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السماوات، وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السماوات".. (متى 16/18 - 19).
وانتشرت بعد ذلك صكوك الغفران بمباركة البابا بعد أن صارت تخرج مختومة بخاتمه الخاص، بصفته ممثل الله فى الدنيا، لتدر على الكنيسة كميات كبيرة من الذهب والفضة، فبدأت الكنيسة في بيع صكوك الغفران للأقارب الأموات، لتساعدهم على دخول الجنة، فما أكثر الباحثين عن الغفران وما أكثر المذنبين!
فى تلك الفترة ظهر أول المهرطقين في ذلك الوقت "جون هص"، ليخوض تجربة هي الأولى من نوعها، ويعلن حربًا دروسًا على الحكم الكهنوتي، مثله مثل العلمانيين في عالمنا الإسلامي الآن، ليبدأ بالطلبة في الجامعة لمعرفته أن عقولهم قابلة للتفتح وفهم الواقع والحلم بالمستقبل، فيعلمهم دور رجال الدين الحقيقي بأن يكونوا قادة روحانيين وليسوا حكاماً على الأرض، لأن قوانين الأرض يجب أن تترك للناس، وطبيعة حياة المجتمع، فالحديث باسم الدين والحكم باسمه يشوه صورة الدين النقية لدى المواطنين، فما كان من الباب والكنيسة غير أن تعلن الحرب عليه، وتعلنه ملحدًا ليحكم عليه بالحرق حيًا، وهو مصلوب ليكون عبرة لغيره في يوم 6 يوليو 1415 في محاكمة لاهوتية.
نعود مرة أخرى لنقطة الصفر، فالتاريخ يعيد نفسه، هكذا تعلمنا لتتحول صكوك الغفران عند الكنيسة، لنعم تدخلك الجنة، ثم انتخاب تيار الإسلام السياسي، وطاعة الحاكم الإسلامي تدخلك الجنة في عالمنا العربي.
تتحول مصر إلى ساحة صراع بين من يؤمن بالعقل، وأن الدين تسامح ومبادئ سامية، وبين من يبيع للشعوب صكوك غفران بشكل جديد، الشيخ فلان قال نعم فقولوا نعم، أو قولوا نعم تدخلون الجنة، فالمسيحيون فقط هم من سيقولون لا، وأعداء الإسلام من الليبراليين والعلمانيين "الكفرة"، ليخرج أحد شيوخ الإعلام المشهورين ليعلن انتصار الإسلام فى غزوة الصناديق، ثم إلى انتخابات برلمانية رفع فيها تيار الإسلام السياسي شعار الجنة والنار والشريعة الإسلامية، شعارات مثلت للفقر والجهل الملاذ الأخير لدخول الجنة، فالليبراليون لن يطبقوا الشريعة، ولن يدخلوكم الجنة، أما التيار الإسلامي فصاحب مرجعية ورؤية تدخل الشعب الجنة، هكذا صوروا للشعب، لكسب الانتخابات البرلمانية دون أن يصدروا أي تشريع يتضمن شيئَا من الشريعة الإسلامية، لكن باعوا للشعوب الجنة والنار في أكياس معبئة بالهواء.
تأتى بعدها انتخابات الرئاسة لتسير على نفس النهج والمنوال بكافة التفاصيل، الجنة والنار فى مقابل النظام البائد في مقابل الكفرة.
ويختار الشعب بعادته بعد أن انتشر الجهل والفقر أن يشترى الجنة بانتخاب رئيس إسلامي يطبق شرع الله، لكن أين شرع الله الذي طبق؟ وأين الرئيس من الإسلام؟ كل ما حدث هو شيطنة للمعارضة، وتخوين وترهيب منهم، ثم اتهامهم بالإلحاد ونشر الفوضى، فالأرض ومحاربة المشروع الإخوانى الذي أصبح المشروع الإسلامي، ليتحول في فطرة قصيرة من صورته كمعارض لمحارب ضد الإسلام من معارض ينشر الفوضى لمعارض ينشر العلمانية "الكفر"، كما صوروه، لكن المفاجأة في انتشار الإلحاد بشكل فعلى فى مصر، وكثرة الهاربين من الإسلام.
بعد أن كان دين الله الذي اختتم به الرسالات ليضرب مثلاً في التسامح وحب الغير، وترك الحكم لله، وترك ما لله لله، وما للشعب للشعب، وإعطاء حق اختيار الدين والإيمان به والحرية والمساواة بين الجميع والكثير من المبادئ السامية والنبيلة، ليتمثل في أشخاص بعيدين كل البعد عن الدين، يحكمون مَن في الجنة ومَن في النار، مَن المؤمن ومَن الكافر، يغيرون صورة الإسلام ويشوهونها بأفعال لا تمت للدين بعهود لا تحترم، بكلمات لا تصان، بكذب ورياء، بفاحشة، بضرب النساء بأشياء لا تمت لدين الله بشيء.
إن كان هذا إسلامكم فراجعوا أنفسكم، أو لا تتحدثوا باسم الدين، فالدين بريء من تلك الأفعال، فأنتم صنعتم من أنفسكم حكامًا وأوصياء على الدين، صرتم تبيعون صكوك الغفران، لكن بشكل أكثر حداثة، فلا يستبعد أحد أن يُحرق المعارضون أو يعدموا أو يصلبوا، فالتاريخ يعيد نفسه.

الأحد، أبريل 14، 2013

محمد نبيل جامع يكتب: خلع الإخوان ودرء الاحتلال والاستغاثة بالرحمن

المصريون الأحياء (جمع حي أو حيي) مصابون باكتئاب قارب أن يكون مزمنا. محاولات إخوانية مستميتة لقبر ثورة يناير. مصر تنهار وتخضع وتُسْتذل لأقزام الدول وثعابينها وأسودها. مصر تتعطل مسيرتها التنموية نحو الكرامة والعزة والحداثة والرفاهية وحسن خلافة الله في الأرض. مصر ينهش عظامها ذئاب البشر وعتاة الجهل بالعلم والدين والسٌكَارَى بنشوة المال والجاه والشهرة والسلطان.
لماذا؟ لأن من يحكمها هو من هم غير أهلٍ لحكمها. وعندما يوسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة. صدقت يا حبيبنا يا من عليك أزكى الصلاة وأتم السلام. لقد اعتكف العقلاء وقادنا الجهلاء!! الجهلاء الذي لا يعرفون قدر الأمانة، الجهلاء المغرورون الذي لا يدركون أنهم يقودوننا إلى الهلاك، فهل للأعمى أن يقود مبصرا؟ وقديما قال المتنبي: "ذو العقل يشقى في النعيم بعقله.. وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم."
القارئ الإخواني الذي لا يتحمل قراءة هذا المقال، سأفعل فيه خيرا حتى ينصرف عنا فلا رجاء في استفادته أو ترشيد عقله، وليعد لحماية جماعته وتقديس مرشده، وليعلم أن هذا المقال يدعو لأمور ثلاثة تبدو من عنوانه: خلع الإخوان وقبولهم حديقتهم إن كانوا قد قدموا حديقة، والجهاد لإنهاء الاحتلال والاغتصاب الإخواني لمفاصل تلك الدولة وسياستها، ثم أخيرا لا ينسى المقال الاستغاثة بالقوي الجبار لكي يخلصنا من هذا الكابوس الذي كاد أن يخنق أنفاسنا و "يفطس" مراراتنا.
الخلع في الزواج يكفيه واحد من أسباب عديدة: أولا: مجرد الكره. ومن لا يكره الإخوان اليوم بعد أن كشفت أعمالُهم سرائرَهم؟ ثم ثانيا: سوء العشرة والتنغيص على الزوجة. وهل رأى الشعب من الإخوان إلا الظلم وغيبة العدالة والتعصب والعصبية والتحيز لأهلهم وعشيرتهم وإقصاء غيرهم من المواطنين والتعذيب للمخالفين بل وقتلهم والصمت عن التنكيل بهم؟ ثم ثالثا: النقص في الدين. وهل التزم الإخوان بإعلاء شأن الإسلام الذي لم يسئ إليه أحد قدر ما قاموا هم به ومناصروهم؟ فهل من الدين الظلم وعدم العدل مهما يجرمنهم شنآن غيرهم؟ هل هذا من التقوى، غاية الدين كله؟ وهل من الدين الكذب وعدم الوفاء بالعهود ونقض الأيمان بعد توكيدها في مواقع ثلاثة، الدستورية وميدان التحرير وجامعة القاهرة؟ وهل من الدين التكفير والوصاية على المواطنين من غير دينهم والتحقير من شأنهم؟ وهل من الدين الكبر والغطرسة، حتى أن أحد مرشدي الإخوان يقول "طز في مصر" والآخر يتسابق عشيرته ليلبسوه الحذاء؟ ومتى؟ وهو خارج من المسجد. وهل نسى هؤلاء الخلق أن الجنة لا يدخلها من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر؟ والكبر هو بطر الحق، أي دفعه وإنكاره، وغمط الناس، أي احتقارهم والتعالي عليهم. ثم رابعا وأخيرا، يحق الخلع لعدم توفير الحاجات الأساسية للزوجة من غذاء وكساء وإيواء ودواء وماء. فهل وفر الإخوان للشعب لقمة خبز كافية أو شربة ماء نقية أو صرفا صحيا أو مسكنا كريما أو مرافق صالحة من شوارع ونظافة وكهرباء وطاقة وعلاج آدمي ومواصلات وهواء وغذاء صحي وتعليم حد أدنوي؟
الخلع علاج لفسخ عقد الزوجية، فما هو ذلك الشيء الذي ينهي العقد الانتخابي لمدة أربع سنوات بين الشعب والرئيس مرسي، والذي قال عنه الرئيس أنه بالنسبة له "استحقاق دستوري"؟ هذا الشيء هو الأسباب الموضوعية التي ذكرتها في الفقرة السابقة، وهي عدم الوفاء ببنود العقد التي كانت تنطوي على تحقيق مطالب الثورة الينايرية، واحترام الدستور والعدل وتحقيق مقاصد الحكم الرشيد والتي شرحها الكاتب في مقالات أخرى تفصيلا وإجمالا. إذن ما هي حديقتك التي تريدها أيها الرئيس الحاكم وأنت أيتها الجماعة الإخوانية؟ لقد قدم المجلس العسكري ما قيل أنه 17 مليار جنيه للحكومة من ميزانية الجيش، ولا زال يدفع بصورة منتظمة 250 مليون جنيه أجور العاملين بالتليفزيون المصري (حسب تصريح خيري رمضان في آخر برنامجه المنتظم بقناة سِ بِ  سِ)، فماذا قدم الإخوان من مهر أو هدية أو صدقة لفقراء مصر حتى نردها لهم؟ إذا علم أحد القراء فليخبرنا وله الأجر والثواب، وحينئذ سأكون أول المتبرعين بسخاء على سبيل الجهاد في سبيل الله لرد تلك الحديقة للإخوان حتى يغادروا الحكم مشكورين مأجورين.
طبعا لن يصدق أحد أن الإخوان سيقبلون الخلع ويغادرون مشكورين سواء بالدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة أو قبول مطالب المعارضة وجبهة الإنقاذ بصورة خاصة. فهم بالحماقة السياسية قد أصابهم ما يصيب المصري من أكل الفول والذي عبر عنه سمير غانم في مسرحة "المتزوجون"، ماضون في غيهم حتى آخر قطرة دماء على هذه الأرض المصرية. إذن، هذا احتلال واغتصاب. وكم حدث ذلك في تاريخ الشعب المصري، وكم حدث أيضا أن تخلص هذا الشعب من ذلك الاحتلال وهذا الاغتصاب. كيف؟ لا سبيل غير إسقاط النظام، بالطرق السلمية، والاحتجاجات المستمرة، وأساليب العصيان المدني، والمقاطعة للمصالح الإخوانية، مثل مقاطعة المؤسسات الاقتصادية الإخوانية وغير ذلك من أساليب ضغط إعلامية وتوعوية في ظل ضمان الأمن والاستقرار من جانب القوات المسلحة المصرية الصامدة.
وأخيرا، تذكروا أيها القراء الأحبة أنه أحيانا ما يأخذ الإنسان دواءً أو غذاءً أو شرابا معينا في عالم الطب البديل، ولكن قبل أن يأخذ هذا الدواء فإنه يسمي ويدعو الله سبحانه وتعالى بآيات الشفاء القرآنية الكريمة والأدعية النبوية المطهرة موقنا أن هذه الآيات وتلك الأدعية هي السبيل الحقيقي للشفاء، وما الدواء إلا سبب بشري أُمرنا باتخاذه. ولذلك فلنتوجه إلى الله سبحانه وتعالى أن ينقذنا من همٌ الحكم الإخواني، ويزيل عنا تلك النكبة، ويغفر لمن كان سببا فيها، وأقصد بذلك المجلس العسكري بصورة أساسية، عسى أن يكون تسامحنا هذا سببا لاستجابة المولى سبحانه وتعالى لدعائنا وإطلاق الحرية لمصرنا الحبيبة لتعيش عيش الكرماء وتحيى حياة الدول المحترمة، ويعود لأم الدنيا مصرنا الحبيبة علوها ومقامها.

الجمعة، أبريل 12، 2013

أحمد عسكر يكتب: دولة القانون .. هل غابت وسقطت؟!


دائما ما يقاس تقدم الدول وتحضرها بمدي احترامها لسيادة القانون، والعكس أيضا دائما ما يقاس تخلف وتراجع الدول بغياب سيادة القانون، فسيادة القانون هي الأساس لأي دولة تريد أن تسير في ركب الدول الديمقراطية المتقدمة.
ولعل ما تشهده مصر خلال الفترة الحالية هو أكبر دليل أننا وبلا أدني شك نسير بخطي سريعة نحو الهاوية والتراجع عما كنا نأمله بعد ثورة قام بها الشعب المصري الذي لطالما يحلم بدولة ديمقراطية حديثة متقدمة، يكون لها وضعها الطبيعي والمعهود علي النطاق الإقليمي والعالمي.
تعاني الدولة المصرية الآن من غياب القانون، وهو ما انعكس بالطبع في استمرار التظاهرات والعنف الذي يشهده يوميا الشارع المصري، وتحميل كل طرف من الأطراف السياسية الموجودة علي الساحة - سواء من هم في السلطة أو المعارضة - للطرف الآخر مسئولية ما يحدث من أعمال عنف وتخريب وصولا إلي إراقة الدماء المصرية الطاهرة، تسابق الطرفان علي إلقاء وتحميل الاتهامات والمسئولية فيما يحدث في الشارع علي الطرف الآخر، دون العمل علي الوصول لحلول جذرية تنهي إراقة الدماء التي تهدر يوميا وتنهي حالة الاستقطاب السياسي والخطاب المتشدد من جانب بعض الأطراف وخاصة التيار الإسلامي، بما ينذر بعواقب وخيمة لا يحمد عقباها.
ولكن علي الرغم من وجود دستور جديد تم إقراره بناء علي رغبة الشعب من خلال الاستفتاء، وثناء كثير من قياديّ التيار الإسلامي بمختلف توجهاته علي هذا الدستور، وعودة دولة القانون مع العمل بهذا الدستور الجديد بعد فترة زمنية عصيبة عانت مصر فيها احتجاجات واضطرابات ورفض جراء الإعلانات الدستورية التي أصدرها المجلس العسكري أثناء إدارته لشئون البلاد، والرئيس محمد مرسي بعد انتخابه رئيسا للجمهورية، إلا أن هناك أسباب كثيرة أدت إلي غياب دولة القانون وما صاحبها من فوضي وعنف والاستهانة بأجهزة الدولة المختلفة بالإضافة إلي حالة الإحباط الشديدة التي يعاني منها الكثيرون من أبناء الشعب المصري.
لعل من أهم هذه الأسباب تقاعس أجهزة الدولة عن محاسبة المتهمين بقتل المتظاهرين السلميين منذ بداية الثورة 2011 حتي الآن، والإفراج عن الكثيرين منهم، مما أوعز في نفوس الكثيرين من الشباب وأهالي الشهداء الذين سقطوا بأن شيئا لم يكن وأن الثورة التي قامت من أجل أن يصبح لا أحد فوق القانون والكل يحاسب مهما كان، كانت مجرد شعارات فقط لا أكثر من ذلك، مما ولد شعور بأن الثورة يتم سرقتها وإجهاضها، وولد شعور لدي الثوار وأهالي الشهداء في ظل غياب دولة القانون بأخذ حقوقهم بأيديهم بعدما فقدوا الثقة في قيام الدولة بدورها في معاقبة وحساب كل من أخطأ.
ولعل من الأسباب أيضا التي أراها سببا في غياب القانون وقلة احترام القانون هو ما قام به الرئيس مرسي عندما اخترق الدستور بالعمل بما يخالف أحد مواده والخاصة بإعلان الطوارئ في أنحاء الدولة دون مشورة البرلمان ودون أخذ رأي مجلس الوزراء، فذلك يعد انتهاكا واضحا للدستور والقانون، وأيضا ما قام به الرئيس مرسي من إقالة النائب العام السابق وتعيين نائب عام جديد دون الرجوع إلي المجلس الأعلي للقضاء وهو ما أثار ضجة كبيرة في الوسط السياسي والقضائي، ورآه الكثيرين ديكتاتورا جديدا لم يسبقه أحد إلي هذه الديكتاتورية، فإذا تعاملنا مع ما قام به الرئيس كنموذج للاستهانة بالقانون وعدم احترامه، فكيف بالآخرين؟؟!! فإذا كان رب البيت بالدف ضارب .....
نأتي لنموذج آخر، جعل الكثيرين من أبناء هذا الوطن في شك عميق من احترام للقانون وتطبيقه، وهو النائب العام الجديد المستشار طلعت إبراهيم، والذي فور قيامه بمهام منصبه أعلن وتعهد بإعادة المحاكمات لرموز النظام السابق ولكن ما رأيناه مؤخراً هو الإفراج عن عدد كبير من رموز النظام السابق وعدد كبير أيضا من ضباط الشرطة المتهمين بقتل المتظاهرين أثناء الثورة 2011، فضلا عن قيام النائب العام بالنظر في قضايا وإهمال أخري كقضية موقعة الجمل وعدم استدعاء قياديّ جماعة الإخوان المسلمين لإثبات تورطهم في هذه الموقعة من عدمها،  وقراراته الأخيرة المريبة بشأن إعادة حبس المتظاهرين بعد إفراج النيابة عنهم وهو ما امتعض منه رجال النيابة واعتبره البعض أن السياسة تدخلت في قرارات النائب العام، فضلا عن الطريقة المثيرة والغريبة التي جاء بها النائب العام المستشار طلعت إبراهيم والتي جعلت شكوك الكثيرين حوله علي أنه جاء كنائب خاص بجماعة الإخوان المسلمين وليس نائبا عاما للمصريين.
لا يجب أن يستمر هذا الوضع الذي نعاني منه كثيرا حتي لا يأتي اليوم الذي نندم فيه علي ضياع الدولة المصرية، في ظل غياب وتهاون أجهزة الدولة في تطبيق القانون من ناحية واحترام القانون من ناحية أخري وهو ما يجعل الطريق مفتوحا أما الخارجين علي القانون والمتربصين بهذا البلد أن تلعب أيديهم بما يثير الفوضي والعنف وعدم الاستقرار والانحدار بالدولة المصرية إلي غياهب التخلف والتدهور الاقتصادي و السياسي و الإجتماعي، فعندما تغيب الدولة ويغيب القانون تكن الأمور ممهدة للفوضي والتخريب والعنف وظهور مفاهيم وحركات جديدة لم يكن يسمع عنها المجتمع من قبل، وهو ما ينذر بالخطر علي مستقبل هذا البلد الذي طالما عاني ويعاني من سوء الإدارة وعدم احترام القانون.
يجب أن يحترم من في قمة الهرم القانون ويراعونه ويطبقونه حتي يحترمه ويراعيه من في القاع حتي تستقيم الأمور.

الثلاثاء، أبريل 09، 2013

أحمد الهيتى يكتب: الإقتصاد, وترويض مصر الثورة


قد لانشعر فى خضم مايموج حولنا من أحداث أن هناك من العيون من يرقبنا محصيا علينا  الهنَات والسكنَات, بل إن إنكار وجود أياد خفية تلعب هنا وهناك هو من كبر العقول وترفعها عن التسليم بالمنطقيات .
فلا ينكر منكرٌ جهدَ  دولة ِالقطب الأوحد فى ترويض الإرادات الناهضة والسيطرة على العزائم الهمّامة , وهو ما يندرج على المستوى الدولى تحت مبدأ(سياسة الإحتواء) التى يرى المفكرالسياسي (نعوم تشومسكي) أنها تمثل الوجه المقابل للسياسة الداخلية الأمريكية التى تقوم على (صناعة الموافقة) وهى إعداد العقل الأمريكى بكافة الطرق والوسائل الإعلامية والثقافية بل وعن طريق النخبة  من المثقفين وقادة الرأى لغسيل مخ ٍمستمرلتقبل سياسات بلاده كيفما تشكلت.
إلا أن للقطب الأوحد فى سياسة الإحتواء الخارجية سيناريوهات شتى لها فى تاريخ العالم وقائع وأحداث معلومة كانت ردا للفعل على دول وقادة أرادوا يوما ً أن يصاغ القرارالسياسي بلا وصاية أمريكية.
وأول هذه السيناريوهات وأعتاها جميعا هو الإقتصاد, وهو العلاج الناجع لكل حالم بالإستقلال  ولكل متوهمٍ فى الخروج من تحت العباءة الامريكية  الثقيلة .
ولا يمكن إغفال دور صندوق النقد الدولى فى فرض تلك الهيمنة والذى رغم ما يثار من شبهات عنه وعن نشاطه وتحجيمه لطموح الدول, يجد فى مصر ولدى قيادتها السياسية والحزب الأكبر فيها آذانا صاغية , وهو ما تأكد واقعياً ومحليا ًبرفع أسعار أنابيب الغاز مؤخراً , وهو ما يمثل مع غيره من خطوات لاحقة وتالية ضمانات وتطمينات للمانح وهو الصندوق , على ضمان صيرورة دورة رأس المال الممنوح وعودة عائده من الفوائد بسرعة وبأمان, فالقروض عدو الدعم الذى تقدمه الحكومات لمواطنيها , وهو أمر معروفٌ عالمياً, وما قبرص وإيطاليا وغيرها عنا ببعيد, رغم صغر حجم القرض مقارنة بعائد نشاط اقتصادى واحد هو السياحة المصرية التى حققت فى العام 2010 ما قيمته 14 مليار دولار, يمكن أن تد خل مصر فى عامٍ بل وتزيد, لو إستقرت الحالة الأمنية .
ولا يمكن إغفال دور الشركات الأخرى المسماة تضليلاً بالشركات متعددة الجنسيات, ,  وان كانت جنسيتها واحدة وهى الامريكية الا ان تابعيها ونخاسيها مختلفى القوميات والايديولوجيات, حيث تقوم جهات محددة ومراكز ابحاث اقتصادية تخضع لتلك الشركات بدراسة دول العالم الثالث لإعداد خطط لإختلاق مبررات مقنعة لتلك الدول  لاقتراض قروض دولية كبيرة, لدرجة تضمن عجز الدول عن الوفاء بها فى غضون سنوات قليلة, وذلك لإقامة مشروعات  للبنية التحتية , وبناء محطات توليد الكهرباء , ومد طرق رئيسية ,وانشاء موانئ ومطارات ومناطق صناعية,  شريطة أن تتولى إدارة هذه المشروعات شركات إنشائية وهندسية أمريكية بحيث لا يخرج القدر الأكبر من أموال تلك القروض من الولايات المتحدة أصلا بل تنتقل فى حقيقة الأمر من مكاتب البنوك فى واشنطن إلى مكاتب الشركات الهندسية فى نيويورك أو هوستن أو سان فرانسيسكو. ولا تكتفى تلك الجهات بذلك بل تعمل فى نفس الوقت على افلاس تلك البلاد التى أخذت القروض ( بعد ان تكون قد سددت ديونها للشركات السابقة الذكر ) , عن طريق فرض شروط مسبقة ومقيدة لنشاط الدول كشروط خفض الدعم وغيرها بحيث تبقى هذه البلاد مدينة لمدينيها الى الأبد , وحينها يسلكون مسلكاً شيطانيا ًويطلبون رطلاً من اللحم مقابل الدين وهو ما يتمثل فى السيطرة على القرار السياسي للدول او إنشاء قواعد عسكرية أو الهيمنة على موارد الثروة كالبترول أو قنوات الملاحة كقناة السويس ويكون ذلك بسبب عبئ الديون.
وبسبب تلك المخططات تغرق الدول فى الديون الخارجية مما يحتم عليها ان ترصد جزءاً كبيراً من ميزانيتها لتسديد تلك الديون بدلاً من إستخدام أموالها ومواردها فى التنمية لرفع مستوى معيشة مواطنيها وتحسين خدماتهم مما يضطرها للبدء فى تقديم التنازلات المشار اليها سابقا.

إذاً هل لا زالت القروض سبيلنا للخروج من عنق الزجاجة , أم أن عنق الزجاجة يخفى وراءه هاوية ً سحيقة  ليس لنا منها من نجاة؟؟؟؟, ستجيبنا الأيام على هذا السؤال.

الخميس، أبريل 04، 2013

يحيى صقر يكتب: الله يرحمه كان بيكره الإخوان!!

أكتب مقالي اليوم بعد أن أصابتني حالة من الغضب العارم كادت تخرجني عن شعوري تمامًا لأقول ما لا يقال وأتحول من الهدوء إلى مرحلة الصراع باليد أو بتبادل السب والقصف بعد أن أبديت حزني على وفاة محمد يسري سلامة العضو المؤسس في حزب الدستور، ابن المدرسة السلفية بالإسكندرية والمتحدث الرسمي السابق باسم حزب النور، شخص أحترمه الجميع.
ترحمت عليه فكان رد أحد شباب الإخوان "الله يرحمه كان بيكره الإخوان" قلت له: "الصراع السياسي انتهى فقد أصبح بين يدي الله فترحم عليه مرة أخرى قائلًا: "الله يرحمه كان بيكره الإخوان" بإصرار غريب على فكرة كرهه للإخوان فهل أصبحنا نصنف الأحياء والأموات؟ هل نسي الإخوان أو تناسوا الماضي لاختلافهم في وجهات النظر السياسية مع معارضيهم أم أصبح الإخوان شعبًا غير الشعب دولة غير الدولة ؟؟!! .
حاولت أن أفهم كيف يفكرون ولماذا دخل الصراع السياسي بينهم وبين التيار المدني تلك المرحلة الكارثية التى أصبحنا نعيشها بحالة من الخوف من أحلام لا تتحقق، من أيام لا تنتهي، من بلاد لا تتحرك من وطن يلفظ أبناءه من أحلام تتحول إلى كوابيس، من ثورات تتحول إلى بحور دماء، من مستقبل مظلم، من شعب بات يقتنص الفرص ليذبح بعضه بعضا.
فقد صدمني تجريحهم في المعارضة ليس في مواقف سياسية لكن في أشخاصهم بعد أن نسوا أو أرادوا أن يتناسوا علاقتهم بالمعارضة قبل الثورة وكيف جمعت بينهم زنزانة واحدة يومًا ما، يومًا كان الجميع يقف على سلالم نقابة الصحفيين ضد نظام مبارك ضد قهر الشرطة ضد المحاكمات العسكرية، ضد تزوير الانتخابات.
نسوا أو تناسوا وقوف عبد الحليم قنديل إلى جانبهم قبل الثورة ودفاعه عنهم نسوا أو تناسوا هتاف المهندس كمال خليل للدكتور "عصام العريان" وللمهندس "خيرت الشاطر". الحرية للعريان الحرية للإخوان" ، و"خيرت خيرت يا أخانا كيف العتمة في الزنزانة" دفاعًا عنهم نسوا أو تناسوا علاقتهم بحمدين صباحى قبل الثورة في انتخابات 2005  وفى 2010 وانتخابات مجلس الشعب والبرلمان الموازي .
أما صاحبا التجريح الأبرز بين الجميع الشاب الصغير أحمد دومة بعد أن نسوا أنه كان يومًا ما ينتمى إليهم نفوا عنه أي نشاط قبل الثورة رغم انتمائه لحركة كفاية منذ تأسيسها 2004 وحركة 6 إبريل وسفره لغزة واعتقاله عدة مرات إلا أن مجرد مهاجمتهم أعادته إلى نقطة الصفر ومسحت تاريخه بالكامل ، والدكتور محمد البرادعي الذى عاد لمصر ليكون فارس التغيير بعد أن التف حوله كافة القوى السياسية ونشأت الجمعية الوطنية للتغيير 2010 بعضوية الدكتور محمد سعد الكتاتني، رئيس حزب الحرية والعدالة الحالي وعدد كبير من قيادات الحركة الوطنية من كافة التيارات السياسية منهم حمدين صباحى و جميلة إسماعيل و الكثير، "فهل أصبح أصدقاء الأمس أعداء اليوم ؟ وهل يعطى الخلاف السياسي الحق للإخوان أن يمسحوا تاريخ الفرقاء السياسيين؟ .
أفيقوا يرحمكم الله ليس لكم الحق في تزوير التاريخ إن عبتم على مبارك نسب حرب أكتوبر له فلا تنسبوا لكم ما ليس لكم و لا تمسحوا تاريخ الجميع ولا تحولوا الصراع السياسي لتاريخي ولا تنسوا أن الجميع انسحب من الانتخابات التشريعية ليشكلوا البرلمان الموازي وشاركتم انتم ثم انسحبتوا ولا تنسبوا الثورة لكم فقد شارك فيها الجميع وكنتم آخر المشاركين ما اكثر وعودكم التي نقضتموها ..وعدتم فخلفتم ففرقتم فقسمتم ..أفيقوا يرحمكم الله .

الاثنين، أبريل 01، 2013

خالد عاصم يكتب: المقاطعة كسلاح فعال.

اعلنت جبهة الإنقاذ مقاطعتها لإنتخابات مجلس النواب المزمع قيامها ابريل القادم, قرار متوقع بكل تأكيد و لم يكن هناك من بديل منطقي له, فالمشاركة كان من شأنها القضاء تماما على اي مصداقية قد يحملها الشارع للجبهة, خاصة بعد ان اتسعت بالفعل الهوة و الفجوة بين الجبهة و بين الشباب الثائرين و مناصريهم, لم يكن اذا هناك مفر من إعلان مقاطعة الإنتخابات, فليس من المنطقي على الإطلاق ان تشارك احزاب المعارضة في إنتخابات برلمانية تحت قيادة مؤسسة رئاسية قد فقدت شرعيتها – الأخلاقية على الأقل – امام قطاع كبير من الشعب المصري, بالإضافة الى التعنت الواضح و الرفض الصريح من قِبل مؤسسة الرئاسة و من يحركونهم لمطالب الجبهة المتعلقة بضمان نزاهة الإنتخابات و كان منها على سبيل المثال ان تتم الإنتخابات في ظل حكومة محايدة لا تنتمى تحديدا لحزب واحد, و اعادة النظر في قانون الإنتخابات الذي نال اعتراضات كثيرة من قِبل المحكمة الدستورية بالفعل قبل اقراره من مجلس الشورى المنوط بالأعمال التشريعية لحين انعقاد اولى جلسات مجلس النواب "الشعب".
خيار المقاطعة فردي كان او جماعي منظم هو احدالخيارات الديموقراطية المتعارف عليها دولياَ في المنظومة الديموقراطية بكافة اشكالها الإنتخابية او الإستفتائية. لقد بدأت هنا بتلك الجملة تحديدا لوضع رد حاسم وقاطع على من يشككون مبدئيا في فكرة المقاطعة في حد ذاتها، فعلينا إذا ان نتفق ان المقاطعة هي أحد اشكال المشاركة في العملية الديموقراطية، ويمكنها ايضاَ ان تكون أحد اشكال المشاركة الإيجابية وتلك المسألة تحديداَ هي محور حديثنا اليوم، ولكن قبل ذلك علينا ان نتفهم اولاَ ماهو المعنى السياسي للمقاطعة وماهي الفائدة الواضحة لها؟
اولا المقاطعة هي رفض المشاركة في اي من اشكال العملية الديموقراطية, و قد تكون قرار فردي من خلال المصوتين انفسهم, حين يقرر عدد من المشاركين بالتصويت في العملية الإنتخابية عدم المشاركة في العملية الإنتخابية, و يتخذ هذا القرار دون تنظيم او حشد او تنسيق بين الأفراد بعضهم البعض, و قد يكون جماعيا منظما كما هو الحال فيما اتخذته جبهة الإنقاذ الوطني من قرار, و يتخذ القرار من تحالف شعبي او حزبي او من خلال تنظيم مدني, و يتبع اتخاذ هذا القرار عملية تنظيم و تنسيق و حشد لحث الأفراد المشاركين بالتصويت في العملية الإنتخابية على المقاطعة و رفض المشاركة. قد لا يمثل النوع الأول قوة سياسية واضحة ومحددة، حيث ينبع القرار من مجموعة من الأفراد غير المنظمين وقد لا يكونوا منضمين لتيارات او احزاب سياسية، بالإضافة الى انه يصعب على اي جهة تحديد عدد المقاطعين لاعتراضات واهداف سياسية عن عدد عدم المشاركين لأسباب عدة اخرى غير سياسية كالتكاسل او عد الرغبة الحقيقية في المشاركة، وبالتالي لا يمكن استغلال نسبة المقاطعة الفردية في الضغط السياسي على النظام بأي صورة من الصور. يختلف ذلك الأمر حين يتعلق بالنوع الثاني من مقاطعة الانتخابات، فحين يوجد التنظيم والقدرة على الحشد توجد القدرة على تحديد شكل واضح للمقاطعة وقوتها، وسنتناول فيما يلي كيفيات حساب نسب المقاطعة وبالتالي استغلالها سياسيا للضغط على النظام لتحقيق المطالب الشعبية.
تكمن القوة الحقيقية للمقاطعة في اعلانها سحب الشرعية من العملية الإنتخابية المزمع إقامتها، فلطالما اعلنت جهة رفضها للعملية برمتها منذ البداية يحق لها ايضا ان ترفض نتائجها والنتائج المترتبة على تلك النتائج، وهو الأمر الذي لا يتوفر بالتأكيد حال الإشتراك في الإنتخابات حيث ان رفض النتيجة من قِبل المهزوم لا يمثل قوة ضغط على السلطة الحاكمة التي تستند على موافقة الجانب المعارض على الاشتراك فالعملية الديموقراطية وبالتالي عليه تقبل ما قد تأتي به الصناديق. ولكن تقف امام المقاطعة عقبتان رئيسيتان خاصة في حال تحدثنا عن دولة لا تقابل انتخاباتها بالإقبال الجماهيري المطلوب من المصوتين بالإضافة الى توافر ادوات وإمكانات التزوير المعروفة.
اولى تلك العقبات هي كيفية إقناع الناخبين او المصوتين بفكرة مقاطعة العملية الإنتخابية, و تكمن اهمية ذلك في خفض نسبة المشاركين مما يضع السلطه الحاكمة في مأزق تمرير نتيجة الإنتخابات مع ضآلة تلك النسبة, كما تضع المعارضة في مركز قوي مدعوم من الجماهير التي اختارت عن إقتناع مقاطعة الإنتخابات, و ارى انه من اجل تحقيق هذا المأرب و تخطي تلك العقبة على المعارضة ان تستمر في خططها و حملاتها الإنتخابية في اتجاه معاكس, حيث عليها الا تكتفي بالظهور الإعلامي و التعامل النخبوي بل عليها ان تتجه للتعامل المباشر مع الجماهير من خلال المؤتمرات الشعبية و الجلسات العامة و حملات التوعية المباشرة كحملات طرق الأبواب على سبيل المثال.
تتخز النظم المستبدة من تكاسل الشعب سلاحا لمواجهة سلاح المقاطعة, حيث تتحج دوما بأن الاسباب الرئيسية للعزوف عن المشاركة هو تخوف الناخبين على سبيل المثال, التكاسل, و قد تصل احيانا الى التحجج بالأحوال الجوية, و تبتعد تلك النظم تماما عن اي اشارة تفيد بأن المقاطعة كانت سببا في ضعف المشاركة, و يمكن التغلب على تلك المسألة بأستغلال مكاتب فروع الأحزاب المقاطعة في تسجيل بيانات المقاطعين و اعداد قائمة كاملة بأعدادهم, كما يمكن انشاء موقع الكتروني لتسجيل بيانات المقاطعين, بالأضافة الى استغلال حملات طرق الأبواب في ذات الهدف, من هنا يمكن اعداد قاعدة بيانات توضح ارقامها اعداد المقاطعين فتحول المقاطعة الى سلاح ايجابي و توضح القوة الحقيقية للمعارضة في الشارع.
من هنا يمكن اتخاذ المقاطعة كسلاح فعال في وجه نظام مستبد.