الخميس، مارس 07، 2013

سارة محمود خليل تكتب: ربيع عربي وسياسات رؤساء لم تتغير

بعد مضى أكثر من أسبوعين على ختام أعمال قمة منظمة المؤتمر الإسلامي، التي عقدت بالقاهرة  بمشاركة قادة ورؤساء حكومات 27 دولة إسلامية، وعدد من المنظمات والوكالات الدولية المختلفة، يبدو أن شيء لن يتغير في أداء المسئولين سواء لتطوير أدائهم، أو البحث عن أساليب فعالة لإدارة مثل تلك القمم، للخروج بتوصيات يتم العمل على تحقيقها.

وكالعادة ناقشت القمة عدة ملفات على رأسها التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، والأزمة السورية، ولكن الأمر يبدو أنها مجرد مناقشات، واستمرار للغة الشجب والإدانة التي اعتدنا عليها كشعوب، عقب ختام القمم والمؤتمرات.


وتستمر فقدان فعالية مؤتمرات القادة الإسلاميين والعرب، بالرغم من حدوث الربيع العربي، الذي شهدته المنطقة العربية على مضى العامين الماضيين، وسقوط عدداً من الأنظمة المستبدة-على رأسهم نظام بن على ومبارك والقذافي-وانتخاب رؤساء جدد، وكأن الأمر كان مجرد فصل رؤوس النظام الحاكم، والسياسات المتبعة ما زالت قائمة.

وبالرغم من إجماع المشاركين في القمة على تدعيمهم لتطلعات الشعب السوري المشروعة للحرية والعدالة والديمقراطية، إلا أنهم لم يحددوا آلية معينة لدعم جهود الشعب السوري ضد نظام الأسد المستبد. والتساؤل الذي يثير نفسه هنا بشأن موقف القادة الإسلاميين من الأزمة السورية: كيف تحاربون الحركات الجهادية، وجمود موقفكم يدعو الشباب للانضمام إلى الحركات الجهادية؟!

وبالطبع، ومما لا يخفى على الجميع انضمام عدد من الشباب العرب المتعاطفين مع الأزمة السورية للجهاد ضد نظام الأسد في الفترة الأخيرة أبلغ مثال على ذلك كرد فعل على تخاذل صناع القرار في بلداننا، ويعد المصري محمد محرز أخر من استشهدوا، وما زال قتال نظام الأسد للسوريين، وما زال نزيف الدماء مستمر، وما زال القادة العرب والمسلمين يلهثون وراء السلطة دون أدني إحساس بالمسئولية الملقاة على عاتقهم.

ويزداد الأداء سوءاً بالتناقض الواضح بين توصيات القمة والواقع الفعلي، وليس أدل على ذلك من إدانة جميع المشاركين لانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، بالرغم أن هناك العشرات من قضايا حقوق الإنسان التي تتم بصورة شبه يومية داخل الدول المشاركة ذاتها، ومن بينها دول الربيع العربي، ويتمثل ذلك في اهانة المواطن بكافة الأشكال، والتعذيب في أقسام الشرطة والسجون، وقمع الاحتجاجات، وإلقاء القبض على المتظاهرين، وكأن الأمر أصبح مجرد شعارات ساذجة يطلقها القادة الإسلاميين على نهج القادة الغربيين.

ويتضح من ذلك أن القادة العرب لم يستفيدوا من تجارب غيرهم، فما كانت نتيجة تمسك بعضهم بالسلطة إلا الهلاك، وكذلك ستكون نهايتهم إذا لم يعتبروا من الماضي، فكما نعلم جميعاً أن أحداث التاريخ تعيد نفسها، ولابد أن تكون نهاية الظلم الهلاك.

فإذا كان البعض يعتبر أن هذه الثورات كانت مجرد انتفاضات لحماس بعض الشباب، فهناك من فقدوا أبنائهم وأصدقائهم وذويهم لديهم إصرار على تحقيق أهداف الثورة، التي قامت من أجلها، وراح أقاربهم ضحية هذه الأهداف. وكذلك فإنه على صناع القرار العرب معرفة توجهات الرأي العام من سياساتهم، باعتبار الرأي العام والقوى المجتمعية البوصلة الحقيقية لمعرفة رصيد الحكام في الشارع السياسي.

وختاماً يتضح لنا من الأداء الهزيل للقمة الأخيرة، أن الأمر بالنسبة للشعوب الإسلامية والعربية لا يستدعى التفاؤل أو الأمل، لأن الثورات العربية قامت من أجل القضاء على الفساد، وبهدف تغيير السياسات القائمة، وليس مجرد استبدال أشخاص بآخرين ينتهجون نفس السياسات، وبذلك لا ننتظر تغيير قادم لمساعدة الشعب السوري أو حل القضية الفلسطينية، ويبقى الوضع على ما هو عليه!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق