السبت، مارس 30، 2013

محمد نبيل جامع يكتب: الرئيس مرسي يقول.. والله أنا لو اعرَف أقول!

مرة أخرى أتاحت لنا الإعلامية البارزة لميس الحديدي الليلة الماضية فرصة الإنصات إلى عظيم مصر الأول هذه الأيام، في تقديري الشخصي، الدكتور البرادعي، رجل الأخلاق والحياء وعفة اللسان، ورجل التواضع والإنجازات النوبلية، ورجل السلام والتعايش الإنساني، ورجل العطاء المادي دون من أو أذى، والمصري العاشق لتراب مصر والمحرك لثورتها والغيور عليها والمتطلع لكونها في مصاف الدول المحترمة وبما يليق باسمها وتاريخها موضعي الحسد من أقزام الدول و "هلافيتها".
وبالرغم من أنه لا ينزعني برنامج عن مشاهدة الدكتور البرادعي إلا أنني كنت أختلس فترة الإعلانات وأطل على القدير الآخر إبراهيم عيسى في برنامجه المحترم "هنا القاهرة"، ثم أعود للبرادعي، وإذا بيَ وأنا أحول القناة صُدمت بخالد صلاح يحاور الشيخ حازم أبو اسماعيل، فاستمعت للحظات لهما فوجدت الفارق بين السماء والأرض، بين حديث العظماء، بناة الإنسانية وثروات الدول الحقيقية، وحديث القهاوى السطحي الهزلي (مع اعتذاري لأهلي أهل القهاوي). فقلت لك الله يا مصر، فعلا دولة التعددية ودولة المتناقضات، وهذه بالمناسبة سمة الدول العظمى التي يتمنى الإخوان والسلف أن يمحونها ويخلقون دولة أميبية هلامية فردها كمجموعها راجعين بها إلى القبائل البدائية التي لا تستطيع أن تميز بين الناس أنفسهم من تطابق الشكل الناتج عن العزلة والزواج الداخلي.
مقدمة طويلة، ولكنها ضرورية لكي أوضح بها العقلية اللازمة لبناء مصر الحديثة، من ناحية، والعقلية الإخوانية التي تحكم مصر حاليا ممثلة في الدكتور مرسي، الرئيس المنتخب !! من ناحية أخرى. المعارف التي نطق بها الدكتور البرادعي البارحة تمثل عجائب وغرائب بالنسبة للدكتور مرسي، هذا إذا تمكن من استيعابها. ولكن مشكلة الدكتور البرادعي أنه، إما بصدق وسلامة نية، وهذا هو الأقرب للواقع، أو بخبث لا أستطيع إدراكه، يقول إنه لا يدعو إلى إسقاط مرسي ونظامه، وإنما يدعوه بكل قوة وصراحة إلى الخضوع للمبادئ والقيم الأساسية مثل كونه رئيسا لكل المصريين، وتعديل الدستور بلجنة جديدة، وحكومة تكنوقراطية محايدة، ولم شمل المصريين والتصرف كرئيس يشبه نلسون مانديلا (وهذه من عندي)، وإلا .... فيقولها بصوت خفيض، ردا على سؤال لميس ... "الثورة مستمرة".
أستاذنا وحبيبنا الدكتور البرادعي: الرئيس مرسي وجماعته لا يستطيعون فعلا.. وأقول .. فعلا .. أن يحققوا ما تطلبه سيادتكم إلا إذا غادروا القصر الرئاسي وأجًروه مفروشا لجماعة رشيدة تدير مصر وتقودها إلى الحضارة والمدنية. ذكرت سيادتكم الحكم الرشيد، وشرحتموه بإيجاز شديد للمشاهدين. فلننظر إلى قدرات الرئيس مرسي وجماعته ومطالب الحكم الرشيد:
1.   توافر الإرادة السياسية المخلصة: الإخلاص هو للجماعة والجماعة فقط، وهذا مخالفة صريحة للإسلام ومبادئه.
2.   توافر الرؤية وإرادة الفعل: الرؤية وإرادة الفعل لا يريان إلا مصلحة الجماعة والأهل والعشيرة، وكل من يثبتنا في الحكم بما فيه إسرائيل وأمريكا وقطر.
3.   مبدأ المشاركة: وهو ضرورة مشاركة أطراف متعددة (من الجنسين رجالا ونساءً) في الحكم الوطني، بجانب بقية الأطراف التي تشمل الحكومة (وعنها وعن رئيسها حدث ولا حرج)، والمؤثرين من الملاك الصناعيين والزراعيين والتجاريين، والنقابات والاتحادات المهنية والعمالية والفلاحية، والتعاونيات، والمنظمات غير الحكومية، والجامعات والمؤسسات البحثية، والمؤسسات الدينية، والأحزاب السياسية، والمؤسسات التمويلية، والمؤسسة الإعلامية، والمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرها، والهيئات المانحة، والشركات عابرة القارات... وغير ذلك.  هل يقتنع مرسي وجماعته بهذا المبدأ وقد نشئوا على السمع والطاعة وثقافة الإقصاء والأمر والائتمار والتدرج السلطوي الهرمي؟
4.    تأمين الحقوق الإنسانية: لقد ضرب مرسي وجماعته عرض الحائط بكل الحقوق الإنسانية التي تمثل الحريات الإنسانية الأساسية التي لا يجب على أي حكومة أن تتعدى عليها أو تنتقص منها دون اعتبار للجنس، أو اللون، أو الديانة، أو الانتماء الحزبي والإيديولوجي، أو الموطن، أو أي خاصية موروثة أخرى كالمهمشين وأصحاب الاحتياجات الخاصة. وتتمثل هذه الحريات في الحريات المدنية والسياسية (حقوق الحياة، وحرية التعبير والرأي، وعدم التعرض للتعذيب، والمحاكمات العادلة، وعدم التمييز، والتنقل، والمشاركة السياسية، وحق التجمع والتظاهر السلمي)، بالإضافة إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (مثل حق العمل، وحماية الملكية، والعلاج، والتأمين، والتعليم، والتعبير الفني). كل هذا في أجازه مفتوحة في عصر مرسي.
5.    الشفافية: هل يعلم أحد شيئا عن أحوال مصر اليوم؟ فقدان المعايير، وغياب القانون، والانفلات الأمني، وحجز المعلومات هي القاعدة الآن. السؤال الآن: هي مصر رايحة على فين؟
6.   المسئولية (المحاسبية): دون الشفافية والانضباط القانوني والأمني لا يمكن أن تكون هناك مسئولية. الحاكم مسئول، والمنظمات مسئولة، وكل مسئول، حتى الخادم في بيت سيده. والمسئول مسئول أمام كل من يتأثر بقراراته. المسئول الأول هو الحاكم، مرسي وجماعته وليس جبهة الإنقاذ أو غيرها.
7.    التوافق أو الإجماع النسبي: عندما يسعى الحكم إلى التفريق وضرب هذا بذاك، فهذه جريمة دولة، أما أن يعجز عن تحقيق درجة من التوافق والإجماع النسبي بين المصالح المختلفة لمختلف الطوائف والجماعات فهذا عرض من أعراض افتقاد الحكم الرشيد. كان إنجاز مرسي وجماعته هو الانقسام والصراع المجتمعي الرهيب غير المسبوق في تاريخنا الحديث.
8.    الاستجابة: هل يستجيب الرئيس المنتخب لمطالب الشعب؟ هل يستجيب مرسي لمطالب القوى السياسية؟ هو يستجيب فقط لأمريكا وإسرائيل ورجال أعماله مصاصي دماء عصره ورأسماليته المتوحشة، وطز في مصر. حتى الحد الأقصى للأجور لم يطبق.
9.    العدالة والرعاية الشاملة: العدل أساس الحكم، والرعاية الشاملة تضمن عدم استبعاد أو إهمال أي فئة بسبب الفقر أو الضعف أو التهميش أو أي سبب آخر. الاحتقان الديني الطائفي، وإهمال المواطنين في المناطق النائية الطرفية، وعناء الفقر، والعوز، كلها مظاهر غياب العدالة والرعاية الشاملة.
10.          الكفاءة والفعالية: لو تحققت المعالم السابقة للحكم الرشيد تتحقق الكفاءة والفعالية. الكفاءة تتعلق بتحقيق الأهداف دون هدر يذكر، وبأقل تكلفة ممكنة. أما الفعالية فهي مدى تحقيق أهداف الشعب ومطالب الثورة.  الهدر الآن في سفه الإنفاق الحكومي، والفعالية معدومة فلم يتحقق هدف واحد من مطالب الثورة.
سيدي الرئيس مرسي: أنت دخلت بأكبر سيارة ليموزين أمريكاني في العالم في حارة سد عرضها خمسة متر، فلا تتمادى قبل أن يستحيل عليك العودة للخلف. لا قاهر لإرادة الشعوب، وانظر للتاريخ. قم بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة فقد تنجح مرة أخرى، ولكن على الأقل سوف تنفذ بجلدك أنت وجماعتك.

هناك 6 تعليقات:

  1. مشكووووووووووووووووووووور

    ردحذف