الخميس، مارس 28، 2013

هولي داجرز يكتب: هل تفضل شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الديكتاتوريات على الديمقراطية؟

الكاتب / هولي داجرز
المترجم / ياسر محمد فرج

منذ عامين اجتاحت عاصفة الربيع العربي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي قام بإشعال فتيلها موت محمد بوعزيزي والت أدت الاحداث المتتالية للإطاحة بزين العابدين بن علي، وهذه الأحداث انتشرت ووصلت الي مصر ايضا مما أدي الي تنحي حسني مبارك بعد ثورة مدتها 18 يوم، ثم تبعتهما ليبيا واليمن الي جانب حرب أهلية في سوريا ماتزال مستمرة ولا أحد يعلم مداها حتى الأن. بغض النظر عن كم الضحايا الذين سقطوا في هذه الثورات فمازال هناك مؤشر على الحنين للماضي وبالتحديد الشوق لديكتاتوريات الماضي. 

انة ليدهشني كل مرة عندما أسمع في القاهرة عبارات من نوعية "مبارك كويس" ونفس الوضع في تونس ايضا فقد سمعت من خالد سائق التاكسي هناك ان بن علي كان رئيس جيد جدا بعد مرور أيام فقط علي الذكري الثانية للثورة التونسية. وفي مصر هناك هؤلاء المتعاطفين مع النظام القديم والحزب الوطني والذين يطلق عليهم أسم فلول والتي تعني بقايا السياسيين والفاسدين من النظام السابق. في البداية هذا اللقب التصق بالطبقة العليا التي أيدت نظام مبارك بدلا من ثورة يناير لكن بعد ذلك أصبح اللقب وصفا لكل من يؤيد نظام مبارك بغض النظر عن حالته الاجتماعية والاقتصادية, أما الأن أصبح هذا الوصف زائد عن الحد ويتم الصاقه بكل من لا يتفق مع جانب او بعض الجوانب في الثورة.

ووفقا للناشط والصحفي وائل اسكندر في تدوينه له في اكتوبر الماضي يقول : "بالنظر للأحداث الاخيرة , لم يكن الفلول هم من يعملوا ضد مصلحة المواطنين ويطلقوا وعودا برفع الدعم, لم يكن الفلول من قام بالحكم علي بعض الاشخاص من ضمنهم طفلين بعمر 9و10 سنوات بتهم سخيفة مثل ازدراء الدين, في الواقع كان العديد منهم غائب عن مسرح الاحداث لكن تم تحميلهم مسئولية ما يجري حاليا بوصفهم فلول, والملاحظ اكثر ان النظام الحالي يقوم بمحاولات لإعادتهم في الحياه السياسية والاقتصادية, ما يعني ان هذا العدو لم يعد موجودا وله نفوذ بعد الان"...فمن الواضح ان فلول كان لقب لوصف حالة ضبابية ومشهد معين ولم يحاول احد ان يوضح لماذا ترغب فئات مختلفة لقبضة حديدية تعيد الامن والاستقرار من جديد. لكن هل هذا يعني ان بعض الناس يفضلون الديكتاتوريات على الديمقراطية، ام انها مجرد رغبة في عدم التغيير؟   

عندما كان يحكم مبارك ل30 عاما كان يستخدم اسلوب التخويف من الاسلاميين الراديكاليين وعدم الاستقرار ليبني عليها أجندته لكن هذا الاسلوب اصبح قديم ولم يعد يتقبله الكثيرين, لكن ومع صعود الاخوان المسلمين وفي ظل حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد الان عادت للذاكرة كلمات مبارك واعتباره كأقل الضررين. بل هناك من يقارن بين محمد مرسي وحسني مبارك ويظهر الاختلافات بين الاثنين, فيقول الكاتب باسم صبري: "أن مبارك كان لدية سيطرة كاملة علي الدولة ومن شخصيته وقرارته نستطيع بشكل فعال ان نعلم توجه الدولة, اما مرسي فلا يملك سيطرة كاملة علي الدولة لا علي السلطة القضائية ولا العسكرية او الامنية الخ, لذا فمن الصعب ان نحكم عليه او نتوقع افعاله عكس لو كان لدية سيطرة كاملة"  

ان مواطني ما بعد الربيع العربي ليسوا وحدهم من عانوا من هذه المشاعر, فهناك ايران وديكتاتورية محمد رضا بهلوي التي تم استبدالها بنظام ديني وحتي الآن ما نزال نري البعض يحنون لعظمة الشاه وحكمة. وفي العراق مازال هناك عراقيين يفضلون ديكتاتورية صدام علي الوجود العسكري الامريكي هناك منذ 2003 وقد قالت لي زوجة أحد الدبلوماسيين العراقيين ان يوما واحدا تحت حكم صدام أفضل من 100 يوم في ظل وجود الامريكيين. ويبدو انه كلما سمعت المزيد من الناس الذين يحنون لأنظمتهم الحاكمة السابقة كلما أدركت انه ليس بسبب عدم رغبتهم او قابليتهم للديمقراطية بقدر ما هو طلبا للاستقرار وبعدا عن ازعاج التغيير. ويضيف باسم صبري: "ان هؤلاء كانوا يجدون بلدانهم هادئة مستقرة تنمو ويحدث بها تغيير تدريجي. اما الان فهي فوضي علي المستوي الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني" ..

عندما يأتي الأمر للتغيير فالناس لديها الخوف من المجهول والخوف مما هو أت وما الذي سيحدث لهم ولحياتهم العادية, فمقاومتهم للتغيير هي طبيعة بشرية ببساطة وهذا هو سبب رغبتهم في الاستقرار فالبعض يري في مبارك مثلا أنه شخص كان يفعل ما يتوجب عليه فعله لكي يحافظ علي استقرار البلاد وتماسكها وقوتها. ان عملية التحول من الديكتاتورية الي ديمقراطية ليست أمرا سهلا وباستثناء سوريا فالثورة هناك أكثر دموية من بقية ثورات الربيع العربي الأخرى، فكل ثورة من هذه الثورات ستواجه نتائج وتغيرات وجداول زمنية مختلفة في طريقها لتصبح ديمقراطية، فالوضع يتطلب وقت ومجهود وصبر. وسيظل هناك رافضين للتغيير سواء كان تغيير بشكل تدريجي أو جذري، فهذا هو الفارق الذي يسمح بوجود تنوع وتعددية خلال الانتخابات وفي المناقشات. ونحن لا يجب ان نشعر بالضيق من هؤلاء الذين لا يرون الامور كما هي في الواقع، لذا يجب ان نحتضنهم ونحاول افهامهم ان اليوم أفضل من أمس وان ايجابيات هذا التغيير ستحدث لكن يجب علينا أن نتحلى بالصبر. وكما تبين مع مصر فالتغيير سيأخذ بعض الوقت قبل ان يحظى المصريون بالديمقراطية التي يناضلون من أجلها على مدار العامين الماضيين، لذا يجب ان لا 
نسمح للأشخاص الذين يحنون للماضي ان يكونوا حجر عثرة في الطريق الي المستقبل، يجب أن نستمر في طريقنا ...

رابط المقال الأصلي :

http://www.huffingtonpost.com/holly-dagres/do-the-people-of-the-mena_b_2561855.html

هناك 3 تعليقات: