الاثنين، مارس 25، 2013

يحيى صقر: المرأة ليست وعاء جنسي

أعتذر عن العنوان الصادم الذي بدأت مقالي به لكن هذا هو الواقع الأليم الذي نعيش فيه حيث أصبح التعامل مع المرأة كوعاء جنسي أكثر منه تعامل مع المرأة كإنسانة أو كصديقة صاحبة فكر وطموح وعقل للنقاش معها.
بدأت مقالي بعد كثرة مشاهدتي لما يحدث في الشارع من حالات تحرش واغتصاب بعد أن رأيت الرجال ينظرون للمرأة بنظرة الشهوة فقط وليس بنظرة الود والمحبة بعد أن أصبحنا شعبا لا يفكر وغنما يبحث عن رغبات لا ينتظر لكن يتعامل الحيوان الذي يبحث عن فريسة.
لا أعاتب الرجال فقط على ما وصل له الوضع لكن العتاب أيضًا للمرأة لأنها لم تعد تفكر ولم تعد تبحث عن رجل يفكر وإنما تبحث عن رجل صاحب مال وشقة ووظيفة فهذا حال أغلب بنات الطبقة الوسطى.
أما الطبقة الفقيرة فإن لم تجد من يوفر لها هذه المطالب تتجه للبحث عما يشترى لياليها بثمن يرضيها ويضمن لها يوم بلا جوع لكن هذا أحد أكبر أسباب استرخاص النساء في مصر ورؤية الرجال لهم كوعاء جنسي.
كما أن عجز الشباب عن توفير أموال تكفي زواجهم مثلما تطالبهم الطبقة الوسطة زاد الأمر سوءا وجعل من البعض يبحث عن امرأة رخيصة تلبي مطالبه ويشعر معها برجولته التي فقدها لجعل أهله يصرفون عليه بعد أن أنهى دراسته ولم يجد عملا أو يخرج معها همومه في علاقة جنسية لا ينظر وراءه بعد انتهائها.
فتحولت نظرة الشباب للبنات من نظرة الاحترام والمودة والبحث عن زوجة أو حبيبة للنظر لكل امرأة على انها هدف سهل الوصول إليه لقضاء وقت فزاعة وإنهاء حالة الهياج الجنسي التي يمر بها في لحظات يئسه ليري في كل امرأة تمر امامه سواء كانت محجبة أو بشعرها او منقبة هدف له ولتطاولاته.
دعونا نفهم أيضًا دور شيوخنا العظام في إحداث هذه الفجوة وبدئها فكثر تحريم وتجريم الحديث بين المرأة والرجل جعل الرجل لا يرى فالمرأة ند له ولكن يراها "ست بيت" ليس لها مكان في الحياة العملية والتفكر والتخطيط وإنما فقط يراها كجسد.
كما أن تجريم الحديث بين الرجل والمرأة جعل الرجل لا يستطيع أن يتخذ من امرأة صديقا مثل اتخاذه من الرجل صديق وجعل التعامل بينهما إما حبيبين وإما زميليين وإما جسد جميل يبحث عن كيفية الوصول إليه.
ولا نهمل دور الأهل في تربية الأولاد والبنات وجعل البنات يخشون الأولاد وتخويف الكل من البعض وجعل الولد يرى البنت ككائن فضائي غريب عليه يريد أن يستكشفه وكذلك البنات لا يرون في الولد سوى كائن فضائي يريد أن يقتلها أو يأكلها وتجريم الصداقة من قبل الأهل فإذا اتصل ولد بفتاة على هاتف البيت أو المحمول يكون أول سؤال للأم متى يأتي ليقابل والدها.
أما عن الولد إذا اتصلت فتاة به يكون رد الأهل بالعديد من الأسئلة حول الفتاة وأهل الفتاة إذا ما اتسموا بالتدين الظاهري وإذا لم يتسموا يكون الحديث سخرية لأيام طويلة. .
كذلك انتقل الأمر إلى جلسات الجميع على المقاهي إذا اتصلت فتاة بشاب وهو يجلس وسط أصدقائه يضطر للقيام لاستكمال الحديث بعيد عنهم لما يعلمه من ردود الفعل الساخرة والمتسائلة له حول الفتاة ولو اتصل فتى بفتاة وهي وسط أصدقائها من البنات لن يختلف الأمر كثيراً ستطرح نفس الأسئلة.
اما عن حكومة لم تعد تتعامل مع التحرش كقضية تستحق النظر لها لكنها تفلح في الحديث عن إغلاق المواقع الإباحية وتنسي المشاهد الإباحية في شوارعها تتحدث عن ردود فعل وليس فعل تتحدث عن تطبيق شرع وليس عن انفتاح فالمجتمع وإلغاء الحاجز الذي صنع بين الرجل والمرأة تتحدث عن مساواة لكن دون توعية للرجل بمعنى كلمة المساواة وتفهم الآخر ودون توعية للمرأة أن المساواة ليست تحد لكن التحدي هو قبول الآخر لكي بهذا الشكل من المساواة...فقد أصبح الرجل مجتمعا والمرأة مجتمعا آخر.


هناك تعليق واحد: