الخميس، مارس 21، 2013

سارة محمود خليل تكتب: مؤسسة الرئاسة المسئولة عن الأزمة الحالية

توقع الكثيرون باستقرار أوضاع البلاد، بعد فوز الرئيس مرسى برئاسة مصر منذ يونيو الماضي، ولكن على عكس جميع التوقعات، لم يتحقق ما يصبو إليه جميع المصريين، ويتطلع إليه جميع المراقبين للأوضاع على الساحة السياسية، بل ازدادت الأوضاع سوءاً على المستوى السياسي والاقتصادي.
ومن هنا ثار الجدل بين المؤيدين والمعارضين للنظام الحاكم، ومن ثم انقسم الشعب المصري إلى فريقين، الأول منهم مؤيد لمؤسسة الرئاسة على طول الخط، ويبرر الوضع الحالي بأنه نتاج نظام مبارك، وما تمخض عنه من فساد انتشر فى جميع مؤسسات الدولة، لذا ينبغي –كما يرى هذا الفريق-إتاحة الفرصة للنظام الحاكم للعمل لفترة من الوقت، وليس مجرد تقييم السياسات بعد ما يزيد عن ثمانية شهور فقط في مؤسسة الرئاسة.
أما الثاني، ويضم أغلب المعارضين بما فيهم القوى السياسية المعارضة، والثوريين، وأهالي الشهداء، وغيرهم من المواطنين ممن ليس لهم أي انتماءات حزبية، ويرى هذا الفريق أن الرئيس منذ انتخابه لم يحقق أي إنجازات تذكر للمواطن البسيط –الذي قامت من أجله الثورة-بل ازدادت معدلات الفقر.
وبغض النظر عن بعض التحيزات للمؤيدين والمعارضين، فما يهمنا هنا تحليل المشهد السياسي المصري بموضوعية، باعتبار المرحلة الحاسمة التي تمر بها البلاد في تحولها الديمقراطي، واستناداً إلى تصريحات الرئيس خلال خطابه في ميدان التحرير خلال مراسم تنصيبه رئيساً للجمهورية، والذي قال فيه الرئيس مرسى آنذاك: "إن أخطأت فقوموني".

مؤشرات أزمة مؤسسة الرئاسة في الحكم خلال المرحلة الحالية
أولاً: أزمة صنع القرار
اتسمت عملية صنع القرار المصري منذ تولى مرسى الرئاسة، بالارتباك والتراجع، ويتجلى ذلك من خلال قرارات عدة، من بينها قرار الرئاسة بعودة مجلس الشعب، وقرار زيادة الضرائب على بعض السلع، ثم التراجع عن تطبيق تلك القرارات، مما يعطى انطباعاً عن تدنى مستوى الإدارة داخل مؤسسة الرئاسة، وعدم وجود التنسيق الكافي والتشاور بين المسئولين المعنيين لمناقشة عواقب أياً من القرارات المطروحة للإصدار.
ثانيا: غموض السياسات الاقتصادية للحكومة
لم تعلن الحكومة المصرية حتى الآن خطة واضحة تعبر فيها عن سياساتها الاقتصادية خلال المرحلة القادمة لإدارة البلاد، ولكن كما يبدو أن السياسات الاقتصادية باتت رهينة سياسات وشروط المنظمات الدولية، فعلى سبيل المثال قامت الحكومة المصرية بسياسات معينة للحصول على قرض صندوق النقد الدولي –ولم تحصل عليه بعد- بالرغم من أنه كان ينبغي على الحكومة اعتماد سياسات معينة للنهوض بالوضع الاقتصادي، وليس مجرد الارتكان إلى الاقتراض من الخارج، وتجدر الإشارة هنا إلى حالتي كل من تركيا وروسيا خلال نهضتهم، بعد أن كادت كلتا الدولتين أن تعلن إفلاسها، ولكن رفضت حكوماتهم مبدأ القروض، واعتمدوا على الموارد الداخلية.
ثالثاً: عدم السيطرة على العنف داخل المجتمع
ويتجلى الأمر بوضوح خلال الفترة الراهنة في محاكمة المتورطين في مذبحة بورسعيد، وعدم رضاء الكثيرين عن الأحكام القضائية، سواء من أولتراس أهلاوي، أو أهالي بورسعيد مما نتج عنه أحداث عنف وقتل، وقام البعض بحرق بعض المؤسسات الهامة، أخرها مبنى اتحاد الكرة، الذي يحتوي على أهم انجازات الرياضة المصرية، والتساؤل الذي يثير نفسه هنا: هل أصبحت الغلبة للقوى في ظل غياب دور مؤسسة الرئاسة لإنقاذ الأوضاع؟

رابعاً: انعدام آلية الشفافية
تهمل مؤسسة الرئاسة تقديم تقارير تفصيلية لعرضها على الشعب -باعتبار السيادة للشعب-من خلال وسائل الإعلام بأهم أعمالها خلال افترى الماضية، كما تغفل توفير قاعدة بيانات للإجراءات التي تتخذها خلال المرحلة القادمة للخروج من الأزمة القائمة.
خامساً: الانقسام السياسي
تشهد مصر تصاعد في زيادة حدة الاستقطاب السياسي حتى داخل تيار الإسلام السياسي ذاته، مما ينذر بأزمة طاحنة ستعصف بالبلاد، إن لم تدرك مؤسسة الرئاسة والنظام الحاكم ذلك، ولا أن يقتصر رد الفعل على مجرد تصريحات ليس لها أي جدوى.

هناك تعليق واحد: