السبت، مارس 16، 2013

بسنت كمال تكتب: مجتمع بلا تحرش" حلم ما بعد الثورة

لازالت قضية العنف ضد المرأة تمثل مشكلة كبيرة تواجه المجتمع المصري ليس هذا فحسب بل أصبحت آفة تؤرقه خاصة بعد ثورة 25 يناير التي ثار فيها المصريين ضد ظلم وقمع نظام استفحلت رائحته الكريهة أرجاء المجتمع المصري، ثار المصريون ضد الظلم والقهر ولم يثوروا من أجل القضاء علي أفات أخلاقية باتت عادة في مجتمعنا بل ونراها كل يوم في شوارعنا وكأنها أصبحت شئيا ضروري في حياتنا دون الالتفات لضرورة معاقبة مرتكبي هذه الجرائم حتى يكونوا عبرة لغيرهم.
وإليكم أهم ما كتبته الصحف الألمانية في مشاركة المرأة في الثورة المصرية وممارسة العنف ضدها حيث رصدت مجلة "تحرير" (مجلة أكاديمية الصحفيين العرب - الألمان) في عددها الخامس وضع المرأة المصرية في المشهد السياسي، حيث أكدت أن المرأة لم تكن بعيدة عن مشهد الثورة المصرية، بل شاركت منذ البداية وليس هذا فحسب فقد كانت في الصفوف الأولي للمتظاهرين، وهذا ما يجعلها الآن تقف أمام ذلك المجتمع الذكوري كي تطالب بجميع حقوقها المسلوبة.وذكرت صحيفة فيلت الألمانية أن المرأة المصرية وقفت في ميدان التحرير كي تدافع عن حقها في الحياة وعلي الرغم من كونها المحرك الأساسي للثورة الإ أنها الخاسرة في ظل ثورات الربيع العربي.
وتعود صحيفة فيلت إلي الشرارة الأولي للثورة حيث أشارت إلي مقطع الفيديو الذي نشرته الناشطة السياسية والمدونة أسماء محفوظ في الاول من يناير عام 2011 علي شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" والتي أسهمت في تغير البنية السياسية المصرية بشكل جذري حيث خرج المصريون من جميع الفئات في مسيرات احتجاجية ضد نظام مبارك، وعلي الرغم من مطالبة جماعة الاخوان المسلمين التي تتقلد مناصب الحكم بتحقيق مبدأ المساواة والتي تعد من المبادئ الأساسية في الشريعة التي يطالبون بتطبيقها إلا أن المرأة تعرضت لعنف وتعذيب من قبل الجيش ومؤيدي الحكومة والثوار كنوع من الردع والتخويف ولازال العنف مستمر.
وأشارت صحيفة أبند بلات الألمانية إلي المتظاهرة التي سحلتها قوات الجيش شبه عارية علي ارض ميدان التحرير مما استفز مشاعر المصريين فتظاهرت حوالي 10 الألاف سيدة ضد سياسة القوة المفرطة التي اتبعتها قوات الجيش مع المتظاهرات حيث رفعن صور للفتاة المسحولة بالإضافة الي لافتات تندد بحكم المجلس العسكري الذي كان يرأسه محمد حسين طنطاوي وقد كتب عليها “سيدات مصر خط أحمر" وما كان للمجلس العسكري إلا أن يصدر بيانا يدين فيه هذا التصرف الوقح الذي مارسته قوات الجيش ضد المرأة المصرية، ويذكر أن هيلري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية قد أدانت من قبل أشكال العنف التي تمارس ضد المرأة المصرية فقد اعتبرت أشكال العنف المنظمة ضد المرأة بمثابة اهانة للثورة المصرية وللدولة والجيش أيضا كما اعتبرتها سبة في جبين هذا الشعب العظيم.
تحت عنوان الثورة المصرية تلتهم نسائها نشرت صحيفة اتسيت اونلاين الألمانية خبر عن الفتاة التي سحلتها قوات الجيش مشيرة الي العنف المفرط الذي استخدم ضدها فضلا عن تمزيق ملابسها.
سقط نظام مبارك في نهاية الثورة ولكن لم تسقط تقاليد المجتمع الصارمة ضد المرأة وحقوقها، هذا ما قالته هنيا شالكومي أستاذ مساعد في علم دراسة المجتمعات الإنسانية بالجامعة الأمريكية في القاهرة لمجلة "تحرير" وأنه من خلال بحثها الحالي على المشاركة النسائية في الحياة السياسية المصرية تبين لها أنه لا يزال ينظر للمرأة بنظرة العداء في حقها في المشاركة في الحياة السياسية.

وأشارت سالي زهني لمجلة "تحرير" أن بعض النساء اللاتي قبض عليهن إثر مشاركتهن في الثورة قد أجبرهن المجلس العسكري على الكشف عن عذريتهن، معبرة عن أسفها من هجوم الناس على الفتيات وإلقاء الذنب عليهن معلقين عن سبب تواجدهن في مكان المظاهرات، وما يرتدونه .
وذكرت صحيفة فيلت الألمانية شهادة احدي المتظاهرات في احدي المعارك الدامية التي يكون دائما طرفها الأول المتظاهرين وطرفها الأخر الجيش والشرطة حيث قالت ألاء أن هذا شئيا لا يصدق فقد كانت الشرطة وقوات الجيش يستخدما خراطيش وغازات سامة ضد المتظاهرين في حين أن هذه الغازات ليست مثل الغازات المتعارف عليها والتي كانت تستخدمها قوات الشرطة من قبل، بينما كتبت مني الطهاوي الصحفية المصرية الأمريكية تغريده علي شبكة التواصل الاجتماعي تويتر بعد خروجها من الحبس حيث القت قوات الشرطة القبض عليها أمام وزارة الداخلية واستمر الحبس لمدة طالت عن ساعتين وفي حديثها عن العنف الذي مارسوه ضدها قالت “ضربوني بالعصا علي دراعي ودماغي فضلا عن التحرش الجنسي التي مارسته معي قوات الشرطة" كما نشرت احدي المواقع الالكترونية الاخبارية العربية فيديو لفتاة ترتدي بنطال "جينز" و سويتشيرت وقد تجمهر حولها الشباب في ميدان التحرير كي يتحرشوا بها، فالمرأة المصرية باتت ضحية لمثل هذه الاعتداءات والدليل علي ذلك الدراسة التي نشرتها جامعة القاهرة والتي تبين أن حوالي 75% من سيدات مصر حدث لهن في يوم ما تحرش جنسي سواء كانت محجبة أم لا.
صرحت صحيفة تاجس شبيجل الألمانية أنه لا يزال المجتمع المصري مجتمع ذكوري بالدرجة الأولي حتى بعد إسقاط نظام مبارك وتشير الصحيفة لما شهدته المرأة من مساوة مع الرجل في ميدان التحرير في ال 18 يوم الأولي للثورة المصرية ولكن سرعان ما تبدد هذا الحلم" ورجعت ريمة لعادتها القديمة" وكأن شيئا لم يكن وفي السياق ذاته قالت شهيرة أمين مقدمة برامج حوارية بالتليفزيون المصري أن المجتمع المصري مجتمع ذكوري بالدرجة الأول فالرجل يشعر أن من حقه أن يفعل هذه الاعمال الحقيرة أو يتكلم بالألفاظ خارجة.
وأضافت صحيفة فرانكفورتر روندشاو الألمانية أن بعد ما تظاهرت السيدات المصريات ووقفت في ميدان التحرير من أجل التغيرات السياسية تعود لنفس المكان ولكن هذه المرة لتنديد ضد ما يحدث تجاه المرأة من عنف واعتداء.
واخيرا وليس بأخر ستظل المرأة هي نواة الثورة المصرية ستظل مكانتها عالية مهما مارست ضدها أية جهة عنف واعتداء لتخويفها وردعها، والي متي سيظل القانون يغض الطرف عن مرتكبي هذه الجرائم؟؟ ألم يأت الوقت كي نقض على هذا السرطان الذي استفحل خطره في جسد الوطن؟؟ متي سيأتي الوقت الذي نستيقظ فيه على مجتمع بلا تحرش؟ مجتمع بلا عقول متخلفة تنظر للمرأة بنظرة وضيعة. ليس بأيدينا شيئا سوي الانتظار، انتظار في دولة بلا قانون ولكننا سننتظر حتى يتحقق حلمنا "مجتمع بلا تحرش"

هناك 3 تعليقات: