السبت، مارس 02، 2013

عبد الغفار الديواني يكتب: إليك سيادة الرئيس فاعلم!

أما وقد اختارك الشعب المصري في أول انتخابات حقيقية كي تكون رئيسا للجمهورية في مرحلة ما بعد الثورة فإنني أعتقد أنه من واجب كل مصري أن يصدقك النصيحة من أجل المصلحة العامة، فهل تقبل النصيحة !؟
إن مهام رئيس مصر الثورة اصبحت من التعقيد بحيث وجب عليه، بالتعاون مع مجلس الوزراء ومع البرلمان والقوى السياسية المختلفة، أن يقوم بمهام متداخلة كلها تنبع من كلمة قيادة، فأين القيادة !؟
في مقال بعنوان "الباحثون عن الرئاسة" نشر بجريدة الشروق للدكتور معتز بالله عبد الفتاح بتاريخ 13مارس 2012 اي قبل الانتخابات الرئاسية، تحدث فيه عن ثلاث نظريات كبرى في علم النفس السياسي للإجابة عن سؤال "لماذا ترشح هؤلاء" وكأنها تصنيف لثلاثة أنواع من الباحثين عن المناصب السياسية ويمكن تلخيصها في الاتي: -
1-      النظرية الأولى تقول إن الباحث عن الرئاسة هو باحث عن «المَريسة» أي السيطرة على الآخرين. فهي شهوة مثلها مثل شهوة المال والمكانة والشهرة. وأصل هذه النظرية تكمن في نظرة سلبية للإنسان قائمة على نزعته نحو الأنانية وحب الذات والسعي لإرضائها. وتعود جذور هذه الفلسفة إلى سانت أوجستين، ونيكولا ماكيافيليى، وتوماس هوبز والذين وصفوا البشر بأنهم ورثوا آفات الاختيال والفخر والنزعة للسيطرة.
2-      النظرية الثانية، هي أكثر مثالية وتعبر عن حالات قليلة لكنها لا شك موجود وفيه يكون البحث عن السلطة كنوع من حمل الرسالة. ورواد هذه المدرسة هم إيمانويل كانط وفولتير وجيمس ماديسون، والمعنى المقصود هنا أن هناك نزعة للخير تبدو في سلوك الناس خاصة الناجحين منهم والذين يرون أن نجاحهم الماضي في مجال ما يدفعهم لأن يقوموا بتعميمه على قطاع أوسع من الناس عبر المنصب السياسي. وعليه فهم يرون أن واجبهم، الذي لم يختاروه لأنفسهم، أن يساعدوا الآخرين على أن تكون حياتهم أفضل، وأن يتركوا اسهاما يذكره لهم التاريخ.
3-      النظرية الثالثة، أقل اهتماما بنزعة الإنسان نحو الخير أو الشر، وإنما نزعته نحو تحقيق ذاته هو شخصيا ورواد هذه المدرسة بامتياز هم عدد من علماء النفس مثل أدلر، ويونج، وماسلو ويؤكد هذا الأخير أن السعي للسلطة هو جزء من رحلة إشباع حاجات الإنسان التي تبدأ بحاجاته الأساسية التي يشترك فيها مع غيره من الدواب مثل الحاجة للأكل والمأوى، ثم الحاجات النفسية مثل الحاجة للشعور بالأمان المادي والنفسي والاجتماعي، ثم الحاجة للانتماء لمجموعة من البشر في صورة صداقة ومجتمع وصحبة، ثم الحاجة للتقدير والرغبة فى تحقيق مكانة ضمن المجموعة التي ينتمى إليها، ثم الرغبة في توسيع دائرة هذه المجموعة ليصبح الإنسان معروفا على أوسع نطاق ممكن سواء جغرافيا (أي يكون معروفا في دوائر عالمية) أو تاريخيا (أي أن تظل ذكراه معروفة لمن يأتي بعده أسوة بمن يرى من الأموات الذين خلدهم التاريخ). ولدى البعض اعتقاد أن المدخل المناسب لتحقيق ذلك هو المناصب العليا فى الدولة.
ولكن يبدو أن دارسي التاريخ والسياسة من كثرة ما قرأوا وعرفوا عن هذه الأمور أصبحوا الأكثر عزوفا عنها. فلو حاولنا التأمل في النظريات الثلاثة واسقاطها علي الرئيس الحالي فاين انت منها سيادة الرئيس !؟
شهور وأيام و ساعات عصيبة عاشها المصريون طيلة الفترة الماضية ومازالت مستمرة كانت بدايته ملامحها في جمعة "كشف الحساب" وما بعدها وصولا الي اداث الاتحادية المتكررة وهم يشاهدون تراشقاً بالحجارة و تعدياً بالأسلحة البيضاء وصولا الي الاسلحة النارية والثقيلة بين أبناء الوطن الواحد الذين سمحت ضمائر البعض باستخدامهم وقوداً لمطامع سياسية و مصالح حزبية ضيقة، لم تفرق بين حزب حاكم أو معارض و ذلك في غياب كامل لأجهزة الدولة و مؤسساتها فلا تدخل لأنهاء الأحداث بل تجاهل كامل وان تدخلت لا يكون لها اثرا جادا،  فماذا عن التغيير بعد الثورة!؟
لقد توقع الشعب الكثير من رئيسه الجديد، مثل مطالب بتحفيز الاقتصاد، ومحاربة الفساد المستفحل، ولاسيما بسط الأمن والاستقرار في البلاد عقب الاضطرابات الناجمة عن النظام السابق واحداث الثورة. وعن الوضع الخارجي كان من المتوقع محاولات لإعادة المكانة الاقليمية لمصر في المنطقة، والتأكيد على محورية الدور المصري في النظام العالمي، غير أن الرئيس الحالي يبدو بتصرفاته وسياسته بدا يفقد السلطة ولن يكون بمقدوره تلبية هذه التوقعات.
مبادرات كثيرة طرحت للخروج من الازمات السياسية الحالية واعادة التفكير في بناء وتنفيذ توقعات الشعب المصري بعد الثورة، ولكن يبدو ان الرئاسة لا تولي لكل هذه المبادرات اهتماما وتبحث عن الحوار الوطني الغير ملزم للمؤسسات والذي بدا في قانون الانتخابات بعد خروج مجلس الشورى على قرارات الحوار الوطني المسبق لطرح القانون.
بالفعل نحتاج الي تضافر الجهود الوطنية كاملة بما فيها التيار الاسلامي ومحاولة بناء حوار وطني جاد والتفكير جليا في المبادرات المطروحة كاملة ووضع رؤية استراتيجية وخطة زمنية للنهضة والتنمية، فلو توحدت القوي الوطنية والسياسية لتوحدت الجهود وانتقلنا الي بدء تحقيق اهداف الثورة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق