السبت، فبراير 09، 2013

مارك جينسبرج يكتب: الانهيار المؤلم للدولة المصرية

الكاتب / مارك جينسبرج 
المترجم / ياسر محمد فرج 


في الوقت الذي تواجه فيه مصر خطر انهيار محتمل لسلطة الدولة، تجني جماعة الاخوان المسلمين الحصاد المر من هذا الصراع فوضوي لمحاولة اقامة دولتها الدينية المستبدة. فمنذ الاطاحة بحسني مبارك منذ عامين بثورة كان من المفترض بها أن تجلب الديمقراطية والمساءلة واستعادة الاستقرار الاقتصادي، وبدلا من ذلك فقد جعلت البلاد على شفا كارثة الأن. وقادة الاخوان الكبار لم ينسوا ابدا أنهم خسروا فرصتهم لحساب الضباط الاحرار في انقلاب 1952 الذي أطاح بالملك فاروق، ويبدو انهم عازمون على البقاء علي كرسي السلطة حتى لو أدي ذلك الي دمار الدولة في المقابل 

ان القضية الرئيسية التي تستند عليها هذه الازمة هي أن رئيس مصر وجماعته والسلفيين الداعمين له انتصروا في انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وفازوا بأغلبية المقاعد البرلمانية ومرروا بشكل ديمقراطي دستور اسلامي صرف, بينما اختارت المعارضة العلمانية المنقسمة ان ترضي بلعب دور خارج الاطار وبمعني أخر فأن المعارضة العلمانية المنقسمة علي نفسها ماتزال غاضبة من قدرة جماعة الإخوان المسلمين علي الانتصار كل مرة عليها وتطالب مرسي أن يتصرف بشكل أكثر ديمقراطية ويبتعد عن مسار تحويل مصر لدولة دينية, بينما تؤكد جماعة الاخوان علي الجانب الأخر أن مصير مصر هو ان تكون دولة اسلامية وما يحدث يؤكد ذلك

ان الهوة السياسية بين جماعة الاخوان المسلمين وبين معارضيها الأكثر علمانية ستظل قائمة الا اذا تدخل الجيش المصري والذي يعتبر المؤسسة الوطنية الاكثر استقرارا والقادرة علي أن تجبر الطرفين علي الجلوس للحوار تحت اشرافها وربما يعتبر ذلك هو الانذار الاول, أما الانذار الثاني للرئيس والمعارضة معا فكان منذ عدة أيام بإعلان الفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع نزول قوات الجيش لتأمين قناة السويس ووضع مدن القناة كالسويس والاسماعيلية وبورسعيد في حالة طوارئ وحظر تجول وأن استمرار هذا الوضع يهدد الأمن القومي, وهذا التصرف يعتبر أوضح اشارة بقرب تدخل وشيك من الجيش. فالحالة الأمنية المتدهورة التي تمر بها مصر تهدد الصورة المستقلة التي تحاول أن تظهر بها المؤسسة العسكرية خصوصا مع استمرار وتزايد الاضطرابات في البلاد. فقيام الرئيس مرسي بإعلان حالة الطوارئ والقوانين العرفية في مدن القناة ووضع قوات الجيش في مواجهة معارضيه في الشارع يظهر ان المصريين استبدلوا ديكتاتور بديكتاتور أخر ويثبت أن الديمقراطية لا تعني مجرد عملية انتخابات فقط بل ايضا هي حماية لحقوق جميع المواطنين. وهذا درس أخر في العلوم السياسية بالشرق الأوسط يثبت ان الاخوان المسلمين يرفضون اعتناق الديمقراطية. وفي ظل تصاعد حدة الأزمة في مصر من المحتمل أن تخطو قيادة الجيش المصري خطوات أقرب الي حافة الانقلاب لكي تجبر نظام الاخوان والمعارضة على قبول تسوية وحل وسط. لكن السؤال هو ما هي تلك العناصر التي يجب أن تتضمنها التسوية لكي تهدئ من حالة الغضب والعنف التي تجتاح البلاد؟ 

ان تصاعد العنف في مصر لا يهددها وحدها فحسب لكن يهدد الوضع في الشرق الأوسط كلة لما لمصر من ثقل وتأثير علي المنطقة كلها , فالحركات التابعة او التي خرجت من تحت عباءة الإخوان المسلمين مثل الحركات الجهادية التي تنتشر في دول غرب مصر مثل ليبيا والجزائر وتونس وموريتانيا تستغل حالة الانهيار في سلطة الدولة لكي تفتح لها جبهة اخري وتقوم بنشر الارهاب وعدم الاستقرار في هذه الدول, اما في شرق مصر فماتزال الاضطرابات بمصر تؤثر علي استمرار الاوضاع السيئة في سوريا ولبنان والاردن والعراق . وهو ما سيسبب صداع كبير لوزير الخارجية الامريكي القادم جون كيري . فالولايات الامريكية يمكنها ان تشجع على ايجاد تسوية لكن نظرا للعلاقات الغير مستقرة بين واشنطن ومرسي فهذا الدفع قد لا يتحقق، ولحسن الحظ يظل للجيش المصري دور حيوي في الأحداث، لذا لا تجد الادارة الامريكية سببا للتدخل المباشر بما أن الجيش المصري لدية القدرة والاستعداد بمفردة داخليا ودون حاجة لتدخل خارجي، بالإضافة ان وواشنطن عمليا لا تملك التأثير على المعارضة المدنية والتي تلوم بشكل ظالم الادارة الامريكية علي دعمها لمرسي وجماعته للامساك بزمام الأمور في مصر. ومع ذلك ومن أجل حماية مصالحنا الحيوية بالمنطقة يجب أن تعمل الادارة الامريكية ومن خلف الكواليس سواء بشكل ثنائي أو متعدد الاطراف لحل الازمة وانقاذ الدولة المصرية من الانهيار الشامل

 الان هو الوقت المناسب لاتخاذ وقفة جادة قبل أن يفوت الأوان، فالحركات الاسلامية الراديكالية المنتشرة في الشرق الأوسط والتي تستفيد حاليا من انهيار سلطة الدولة قد تجعل من مصر جائزتها الكبرى من خلال المشهد الذي نراه الان والصعود الكبير والمتسارع لهم مستغلين في ذلك ثورات الربيع العربي. وللأسف لا يوجد وصفة سحرية لتصحيح مسار سفينة الدولة المصرية لكننا يجب أن نحاول على الأقل

رابط المقال الأصلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق