الجمعة، فبراير 08، 2013

سمير رمزي يكتب: دلالات العنف السياسي في مصر

تعتبر ظاهرة العنف السياسي واحدة من الظواهر السياسية التي تصاعد وجودها  في المشهد السياسي المصري عقب 25 يناير ، وظاهرة العنف السياسي في مصر هي ظاهرة قديمة وليست بظاهرة دخيلة على ادارة العملية السياسية في مصر ، فيمكننا ان نرصد الظاهرة في القرن الماضي من خلال لجوء بعض التنظيمات السياسية المصرية في ثلاثينات القرن الماضي الى تشكيل تنظيمات " القمصان " ، فلقد لجأت قوي سياسية الى تشكيل فرق تمارس العنف السياسي  اذا تطلب الصراع السياسي الداخلي ذلك،  فظهرت ان ذاك فرق القمصان الخضراء الخاصة بحزب مصر الفتاة، وفرق القمصان الزرقاء الخاصة بحزب الوفد والتنظيم السري لجماعة الإخوان المسلمين و انتهت فرق "القمصان " علي يد محمد محمود رئيس وزراء مصر  في أواخر 1937م حيث تم استصدار مرسوم يمنع عمل وإنشاء التشكيلات شبه العسكرية في مصر، واقترنت هذه الظاهرة بالنظام السلطوي الذي افرزته حركة الضباط الأحرار في 52، مع ظهور بعض العمليات التخريبية للجماعات الأصولية على مدار الستين عاما وهى فترة حكم نظام يوليو.
وسنتطرق للإشارة الى بعض الاتجاهات النظرية الخاصة بمفهوم العنف السياسي وثم ننتقل الى محاولة فهم دلالاتها في المشهد السياسي الأني.
أولا: مفهوم العنف السياسي
هناك شبه اتفاق بين اغلب الدارسين لظاهرة العنف السياسي بانه استخدام القوة المادية أو التهديد باستخدامها لتحقيق اهداف سياسية، فلقد عرفه العالم الأمريكي بول ويلكنسون بانه  " استخدام القوة او التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالأخرين لتحقيق أهداف سياسية " وعرفه العالم الصيني شانغ سياهن بانه " استخدام القوة المادية لتحقيق أهداف سياسية " و حدده الباحث المصري اكرام بدر الدين بانه " كافة أعمال الشغب والأذى والتدمير التي يقصد منها تحقيق أهداف سياسية "، فالعنف يأخذ صفة "السياسي" عندما يتشابك مع عملية سياسية.
ثانيا: أنواع العنف السياسي
يقسم الباحث السياسي د. ابراهيم حسنين توفيق العنف السياسي الى اربعة انواع وهي:
1-العنف الموجه من النظام إلى المواطنين أو إلى جماعات وعناصر معينة منهم. وذلك لضمان استمراره وتقليص دور القوى المعارضة والمناوئة له ويمارس النظام العنف من خلال أجهزته القهرية كالجيش والبوليس والمخابرات والقوانين الاستثنائية... الخ. ويعرف العنف في هذه الحالة باسم العنف الرسمي أو الحكومي
2 -العنف الموجه من المواطنين أو فئات معينة (العمال، الطلبة، الفلاحين، الأقليات، الأحزاب والتنظيمات السياسية... الخ)، إلى النظام أو بعض رموزه، ويتخذ العنف في هذه الحالة شكل التظاهرات والإضرابات والاغتيالات والانقلابات... الخ. ويعرف بالعنف الشعبي أو غير الرسمي.
3-العنف الموجه من بعض عناصر أو أجنحة النخبة الحاكمة إلى بعض عناصرها أو اجنحتها الأخرى. ويدخل هذا العنف في إطار الصراعات داخل النخبة، ويتخذ عدة أشكال منها: التصفيات الجسدية، والاعتقالات، وانقلابات القصر، وقد يصل الأمر إلى حد الصدامات المسلحة بين العناصر والقوى الموالية للأجنحة المتصارعة داخل النخبة الحاكمة. وقد يوظف الجيش والبوليس وبعض القوى المدنية في هذه الصراعات.
4-العنف الموجه من بعض القوى أو الجماعات ضد جماعات أخرى داخل المجتمع، نتيجة أسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو دينية. وقد يتدخل النظام لتصفية مثل هذه الصراعات أو ليلقي بثقله إلى. جانب أحد أطرافها ويطلق البعض على هذه الحالة «العنف السياسي المجتمعي»
ويمكننا ان نشير الى نوع أخر ظهر ت في المشهد المصري وهو استخدام السلطة الحاكمة لجماعات الداعمين والمؤيدين في ممارسة العنف السياسي ضد معارضيهم،  بل ان ذلك النوع هو الاكثر ظهورا في المشهد السياسي المصري بعد ثورة يناير نظرا للسيولة الشديدة في تفاعلات النظام السياسي المصري وعدم استقرار المؤسسات السياسية المصرية بعد، وان كنا يجب إلا نغفل عمليات العنف السياسي التي مارسها المجلس الأعلى للقوات المسلحة في فترة ادارته للمرحلة الانتقالية ( فبراير 2011- يوليو 2012 ) وكانت دائما تتخذ أحد شكلي  رد الفعل السلطوي على موجة الاحتجاجات المتصاعدة ( احداث محمد محمود )،  أو الدفاع عن استقرار المؤسسة العسكرية في مصر ( احداث 8 ابريل و احداث العباسية ) وتلك الممارسات يمكن أن ندرجها تحت النوع الأول وهو النوع الاكثر شيوعا في النظم السلطوية او في الفترات الانتقالية بعد الثورات الشعبية.
 دلالات العنف السياسي المجتمعي في مصر بعد ثورة يناير: 
تصدرت التيارات الدينية في مصر الجماعات السياسية التي تمارس العنف السياسي سواء بالتلويح او بالممارسة الفعلية، والمثير هنا ان ذلك السلوك ارتبط بوصول هذه التيارات لسدة الحكم والدلالة الأولي  لذلك هي عدم تمكن تلك التيارات من السيطرة على مؤسسات القهر السلطوي بالكامل، والدلالة الثانية  هي استعداد تلك التيارات الى ممارسة العنف السياسي والذهاب الى أقصى درجات العنف السياسي، والدلالة الثالثة  هي يأس جزء من القوى الاجتماعية الثورية من العملية السياسية برمتها.
 فلقد بدأ الأمر بتلويح خيرت الشاطر القيادي الابرز في جماعة الإخوان المسلمين بقيام الجماعة بممارسة العنف في حال إعلان فوز احمد شفيق بانتخابات الرئاسة، ووصل الأمر الى معركة نارية  سقط فيها 6 ضحايا أمام القصر الجمهوري ومرورا بعمليات الاستهداف السياسي ( أبو العز الحريري ومحمد أبو حامد ) وحدث ذلك في غضون أشهر قليلة من فوز الإخوان المسلمين بمقعد الرئاسة، والخطير هنا ليس فقط في ان تلك الجماعات لديها ما يكفي من استعداد مادي ومعنوي لإجهاض عمليات الاحتجاج بعيدا عن مؤسسات الدولة، وما يمثله ذلك من انقضاض علي عملية التحول الديمقراطي نفسها، بل الأخطر من ذلك ان تلك الاستعدادية لممارسة العنف لدي تلك الجماعات خلق بشكل طبيعي قوي عنيفة مضادة لها وهو ما يمكننا رصده في أحداث الاتحادية و(جمعة كشف الحساب ) واستهداف صبحي صالح عضو جماعة الإخوان المسلمين واحداث مسجد القائد ابراهيم في محافظة الاسكندرية وتكرار أحداث قطع مترو الانفاق والطرق وحرق منشأت الدولة، وهذه الأحداث تعد مؤشرا قويا على تهديد تصاعد عملية العنف السياسي في مصر ليس فقط علي استقرار الدولة بل يمكننا ان نقول ان ذلك يهدد وجود مؤسسات الدولة المصرية ذاتها ويهدد السلم الاجتماعي المصري 
بشكل قوي.


هناك 3 تعليقات: