الخميس، فبراير 07، 2013

ستيفن.أ كوك يكتب: يريدون مصر أن تسقط

الكاتب/ ستيفن أ كوك
ترجمة/ محمود الروبي

تحولت مصر إلى فوضى، فقط بعد مرور عامين على الانتفاضة التي أطاحت بنظام مبارك. والدولة الأن منقسمة سياسياً، والاحتجاجات في عنف متزايد، وارتفعت التوترات العصبية، ويكاد الاقتصاد أن ينهار.

لا شيء سار صحيحاً في هذه الدولة صاحبة 84 مليون نسمة، والأكثر تأثيراً في المنطقة تاريخياً، والتي أصبحت عمودًا لأمريكا في سياسة الشرق الأوسط منذ منتصف السبعينات. ليس فقط بسبب السلام بين مصر وإسرائيل، بل إن دخول الأسطول الأمريكي إلى قناة السويس، ذات أهمية بالغة للولايات المتحدة لمواجهة التهديد الإيراني. بالإضافة إلى أن الدعم اللوجيستي من جانب مصر للعمليات الأمريكية في أفغانستان، وبعدها في العراق؛ يعد من الأشياء الأكثر أهمية لواشنطن.

ونتيجة لما سبق، من الممكن أن يصل أحد المراقبين المحايدين إلى نتيجة منطقية، تفيد بأن مصر بحاجة إلى مساعدة، وأن المجتمع الدولي يجب أن يفعل ما بوسعه لحماية مصر من السقوط في الهاوية. وهذا بالتأكيد رأي معظم المحللين المتخصصين في الحقل السياسي، وهناك جانب أخر من التعليقات تريد فعلاً لمصر أن تسقط.

مؤخراً، وقعت بيدي جزء من تلك التعليقات لأحد أهم المؤرخين والفلاسفة الألمان في القرن العشرين، (ديفيد جولدمان)، وقد رسم صورة مخيفة لمصر، بها الاقتصاد والإخوان المسلمين. كما استخدم جولدمان التصريحات الأخيرة لمرسي ضد السامية كنقطة للربط، بدعوى أن الانهيار الاقتصادي، كان سبباً في حدوث الانتفاضة (وهذا في ضوء اعتقاده بأن مصر حلى حافة الانهيار الاقتصادي) وهناك مثال جيد:

لا يوجد دولة بحجم مصر، أصبحت خارج السيطرة في العصر الحديث، إلا بسبب حرب.

وإشارة جولدمان إلى "العصر الحديث"، كان من المفترض أن تمنح هذا التحليل مزيداً من الاهتمام الأكاديمي الواسع، ولكن ما لدينا الآن ليس أكثر من حزن جامح -من جانب جولدمان -على امتناع أمريكا عن إعطاء مبارك "الضوء الأخضر" لقمع الثورة منذ عامين. وهذا يبين أنه لا يعرف مصر جيداً، إنه التاريخ، وأسباب سقوط حسني مبارك، لكن يبدو أن كل شخص أصبح يعتبر نفسه خبيراً بالشرق الأوسط هذه الأيام.

ولنأخذ في الاعتبار أن الجيش المصري عندما نزل إلى الشوارع في 28 يناير 2011، لم يطع الأوامر بإطلاق النار على أقرانه من المصريين. ورأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد ذلك، أن الثورة فرصتهم لإجهاض فكرة توريث الحكم لجمال مبارك وشلته الذين كانوا يهددون مصالحهم السياسية والاقتصادية.

وربما صرخة جولدمان الخفية، هي الافتراض بأن الولايات المتحدة كان يمكن لها أن تقود الأحداث في مصر. وتلك التفاصيل غير مهمة، لأن جولدمان بالفعل غير مهتم بفهم طبيعة مصر. هو مرتبط أصلاً بصراع فكري، هدفه أن يحول الحزب الجمهوري دون تشبث مصر بالرئيس أوباما.
وربما اكتشاف تصريحات مرسي ضد يهود إسرائيل، ووصفهم بأحفاد القردة، والخنازير؛ أوجد ذريعة للحزب الجمهوري الأمريكي لأن يغسل يده من الرئيس المصري، ويحول اللوم إلى الفوضى المطلقة لإدارة أوباما. وهذا يعد ولاءً للنهج الجمهوري السائد، أو لما يسمى بأجندة الحرية التي ابتدعتها إدارة بوش السابقة.

وفي النهاية، وصل جولدمان إلى استنتاج يفيد بأن مصر سوف تحتاج إلى 20 مليار دولار في العام لتبقى على السطح دون أن تغرق. وبما أن أمريكا والغرب لا يمكنهم فعل ذلك، وأن مرسي ضد السامية بشكل صريح؛ إذاً على المجتمع الدولي أن يستعجل حدوث كارثة في مصر، وذلك بالامتناع عن تقديم أي مساعدة ممكنة.

وخشية أن يظن أحد أن جولدمان هو وحده من يفكر هكذا، فإن (شوشانا براين) التي تنتمي إلى مركز السياسة اليهودية، تهاجم بعنف إدارة أوباما لعدم قطع المساعدات العسكرية والاقتصادية الكبيرة عن مصر بعد تصريحات مرسي ضد السامية. كما استشهدت بتصريحات الجنرال المتقاعد (صفوت الزيات) المحلل لسياسات المؤسسة العسكرية، والذي يرى أن منح مصر طائرات (أف16)؛ إشارة على دعم إدارة أوباما للرئيس مرسي. كانت إشارة، ولكن للجيش الذي ما زال يعمل مع واشنطن في القضايا الاستراتيجية للمنطقة.

على أية حال، إن معاداة السامية من جانب الإخوان المسلمين، يعد مشكلة يجب أن تستنكرها إدارة أوباما، ولكن ينبغي أيضاً أن يتم التعامل مع مصر التي نراها، لا مع مصر التي نريدها.


الرابط الأصلي: 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق