الثلاثاء، فبراير 26، 2013

توماس فريدمان يكتب: البارومتر الراقص

الكاتب / توماس فريدمان
المترجم / ياسر محمد فرج

ذكرت صحيفة الديلي نيوز المصرية أن المحكمة الادارية الاسبوع الماضي قامت بوقف عرض قناة الرقص الشرقي المعروفة باسم "التت" بحجة أنها تبث بدون ترخيص!، من كان يعلم ان في مصر قناة للرقص الشرقي؟ هذه القناه من الواضح ان لها شعبية لكن فيما يبدو أنها أثارت استياء بعض القوي الاسلامية الصاعدة في مصر, ومن غير الواضح حتي الان مدي تورط حزب الاخوان المسلمين الحاكم في حجب قناة التت للرقص الشرقي, لكن الواضح الان انة لم يعد هناك أحد في مصر لدية رغبة في المرح هذه الايام.

الدولة مقسمة الأن أكثر من ذي قبل بين الإسلاميين والاقل تدينا والأحزاب الليبرالية، والعملة المصرية انخفضت قيمتها بنسبة 8 % في مقابل الدولار في أخر شهرين, والمقلق أكثر هو الزيادة الحادة مؤخرا في قضايا مثل وحشية الأمن والاغتصاب الموجه الي المتظاهرات المعارضات, كل ذلك يضاف الي الانطباع الأول عن الرئيس محمد مرسي وجماعة الاخوان المسلمين أنهم يقومون بنسف فرصتهم الأولي في الحكم, وانه في وقت ما خلال الشهور القليلة القادمة سيقوم مرسي بزيارة البيت الأبيض ولدية فرصة واحده لاعطاء انطباع ثاني لاستمرار تلقي المعونة الامريكية من الكونجرس, لكن مما اراه الان من طريقة حكم الأخوان المسلمين فلا اظن انهم يملكون انطباع أخر ليقدموه.

منذ بداية ثورة يناير في 2011 بميدان التحرير كان الأخوان المسلمين في كل مره يواجهوا فيها اختيار "اما تصرف بناءا علي المصلحة العامة أو حصد المزيد من السلطة" وكان اختيارهم منصب علي الاختيار الثاني وهي تشبة النزعة البلشفية التي تهتم بحصد المزيد من السلطة مهما ضحت خلال ذلك بالمصلحة العامة, وقد رأينا ذلك في سعيهم ومطالبتهم للاسراع في اجراء الانتخابات قبل ان تقوم المعارضة بتنظيم نفسها أو عدم ضمها لاي من رموز المعارضة في الحكومة الا نسبة قليلة قدر الامكان, طبعا لا يمكنني ان اقول ان المعارضة بريئة فهي قد اخذت وقت طويل حتي تمتلك زمام امورها, لكن سعي مرسي وجماعتة للسلطة سوف يرتد عليه بعد ذلك.

ان مصر الان في وضع اقتصادي سيء والبطالة تزداد تفشيا بين الشباب, وكل شيء في تدهور من السياحة الي الاستثمار الأجنبي الي الاحتياطي النقدي جميعهم في انخفاض بشكل حاد, ونتيجة لذلك مصر تحتاج الي مشروع انقاذ دولي مثل مشروع مارشال, لكن خلال ذلك الاقتصاد المصري سيعاني وسيتضمن المرور بمرحلة تقشف وتخفيض دعم الغذاء والوقود حتي يمكن مواجهة عجز الميزانية المتزايد, ذلك بلا شك سيكون أمرا مؤلما. لكن ومن أجل الحصول علي موافقة المصريين علي حصول ذلك, يجب ان يتوفر لديهم أولا الثقة في الحكومة وقدرتها علي النجاح, فمرسي الأن في حاجة ماسة لتشكيل حكومة وحدة وطنية مكونة من قطاع عريض من الأحزاب المصرية, لكن حتي الأن الاخوان المسلمين فشلوا في الوصول لتفاهم مع جبهة الانقاذ الوطني التي تمثل تكتل المعارضة.

ان مصر في حاجة ماسة للاستثمار الأجنبي لخلق الوظائف, توجد مليارات الدولارات من الراسمال المصري تقبع خارج البلاد اليوم لان هولاء المستثمرين خاصتا المسيحيين منهم يخافون من مصادرة أموالهم او توجية تهم لهم كما حدث للبعض بعد سقوط نظام مبارك. أن أفضل شيء يفعله مرسي لنفسه ولمصر هو أن يقوم باصدار عفو عام عن الجميع ممن كانوا في حقبة مبارك باستثناء الذين لطخت ايديهم بالدم او من ثبتت علية ادانة بنهب المال العام. مصر تحتاج الأن كل فرد من موهوبيها ورجال أعمالها لكي يعودوا مرة أخري للوطن، فهذا ليس وقت انتقام او تصفية حسابات. وجماعة الاخوان برغم انها لا تحتاج فقط لاستراتيجية حكومية جديده ولكن تحتاج اكثر لفهم أن اسلامها السياسي الذي يقاوم تمكين المرأه والتعددية الدينية والسياسية لن ينجح لان مصر ليست ايران او السعودية اللذان يملكان احتياطي ضخم من الغاز والبترول ويمكنهما من خلاله مساومة الناس للتوفيق بين أيديولوجيتهم الحاكمة والنمو الاقتصادي, فمصر قوتها تكمن في شعبها رجالا ونساء, ويجب ان تكون منفتحه علي العالم والحداثة بقدر الامكان لكي تطلق العنان لقدراتهم الكامنة علي تحقيق النمو والتقدم.

خلاصة الأمر والرسالة الموجهه لجماعة الاخوان المسلمين هي أنهم اما أن يتغيروا أو يبوئوا بالفشل, وكلما أسرعوا في ادراك هذا الامر سيكون أفضل ... وانا أتفهم لماذا فضل فريق الرئيس اوباما نقل هذه الرسالة بشكل سري, وحتي لا تنشغل الاحزاب المصرية في التركيز علينا بدلا من شأنها الخاص وذلك امر جيد, لكن لا أظننا ننقل هذه الرسالة بوضوح وبشكل كافي والمدافعين عن الديمقراطية المصرية يعلمون ذلك . ففي رسالة وجهها الناشط الحقوقي بهي الدين حسن عبر جريدة الاهرام ويكلي للرئيس اوباما الاسبوع الماضي كتب فيها : (أن مواقف ادارتكم قد اعطت مبررا وغطاءا سياسيا لاستبداد النظام الحالي في مصر وسمحت له وبلا خوف ان يتخذ اجراءات وسياسات غير ديمقراطية ويرتكب العديد من الأفعال القمعية) ..

انا أظن انه من غير المفيد لنا أن نعيد  نفس الصفقة مع الاخوان المسلمين والتي أجريناها مع مبارك في السابق ومفادها ان تكون لطيفا مع اسرائيل وقاسيا علي الجهاديين وبعدها يمكنك فعل ما تشاء مع شعبك في المقابل, فحتي ذلك لم يعد ممكنا، فالمصريين كانوا يتحملون في عهد مبارك لكنهم الأن معبئين وأختفي الخوف منهم، ويجب علينا وعلي مرسي وجماعتة 
أن نفهم ان هذه الصفقة القديمة لم تعد سارية المفعول.

رابط المقال الأصلي:

هناك 3 تعليقات: