الاثنين، فبراير 25، 2013

وفاء البدري تكتب: ايها النظام ..سلم نفسك

قضي شباب مصر ثمانية عشر يوما اخري في الذكري الثانية لثورتهم وهم ما زالوا يطالبون بحق الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم لإشعال هذه الثورة في ايامها الاولي ي عام 2011. شهداء ذهبوا لحاقا بنظرائهم لأنهم ارادوا فقط ان يشعروا ان الشهداء الاوائل قد ضحوا بأرواحهم لكي يعيش المصريون حياة أفضل وليس لكي يصل الحكم الي نظام ظالم جديد يعيد انتاج النظام السابق بصورة أبشع من حيث القمع وأخبث كالانتشار والسيطرة على عقول المجتمع كالسرطان
ومن هنا وجب علينا ان نحلل ما وصلنا اليه خلال عامين بعد الثورة ليس اقتصاديا ولا سياسيا فالجميع الان أصبح يعرف ان الوضع الاقتصادي تعدي مرحلة الخطر ليصل الي مرحلة الانهيار ومن ينكر ذلك فليتوقف عن قراءة جريدة الحزب الحاكم باللغة العربية وليستمع الي تصريحات السيد الرئيس في زيارته الغير ناجحة الاخيرة الي المانيا.
اما على المستوي السياسي فجميع الثوار الحقيقيون يدركون انهم كسبوا الكثير فقد انكشفت الكثير من الاقنعة الزائفة فظهر ثوار الانترنت على حقيقتهم من ناحية وانكشفت بعض النخب الطامعة من ناحية اخري اما عن المكسب الاكبر فكان تخطي مرحلة "الحاح " الإخوان المسلمون في الوصول الي الحكم فلو لم يصلوا الي الحكم لظلوا يحاولون بكل الطرق الممكنة والمستحيلة للوصول اليه. ورأيي ان مجيء الإخوان الي الحكم السياسي في مصر اثبت بما لا يدع مجالا للشك انها جماعة انتهازية ظالمة لا تري الحق ما دام ضد مصالحها ولا تسعي إلا الي مخططاتها واجنداتها السرية وقد بدا ذلك واضحا بداية من مشروع التمكين الذي لا تستطيع الجماعة اخفاؤه الي فتح علاقات دولية "مريبة " بدول كإيران والتي لم تفوت الفرصة ففتحت حدود دولتها بدون تأشيرة في مجاملة واضحة للنظام
ويتضح من هذا امرين، اما ان يبدأ افراد الجماعة بالدخول والخروج من إيران دون حساب ربما للتدرب على كيفية تنفيذ النظام الإيراني القمعي في مصر، ان هناك احتمال بان الدولة الإيرانية متمثلة في الرئيس الذي يحركه " الفقيه " تنظر من مصر الرد بالمثل وفتح ابوابها لأبناء إيران، وفي هذا سوف يري البعض في هذا فتحا لباب الاستثمار في مصر ولكن إيران لا تهدف الي ضخ اموال في مصر بل تهدف الي ضخ "سلع " محاولة منها لكسر الحصار الاقتصادي عليها من الجانب الأوربي
وهذان الامران يدلان على ان النظام لا يفكر بمشاكل الداخل والتي تتصاعد بسرعة كالنار في الهشيم ولكنه ينظر الي مد أذرع الجماعة للأنظمة التي توافقه اسلوب الإدارة لأنها ربما تعاونه -كما تعاون النظام السوري الآن -حين يتم المناداة بأسقاطه
كل هذه الامور السياسية والاقتصادية أصبحنا نستنشقها يوميا كتلوث هواء وطننا. لكن ما لم نعد نتحمله وما هو بحاجة الان الي تحليل حقيقي هو نفوس شباب مصر التي انكسرت فهناك اربعة انواع من الشباب في مصر اما من ارتموا في احضان النظام الحالي كسابقيهم في عهد نظام مبارك او في الفترة الانتقالية في ظل الحكم العسكري وهؤلاء انكسروا امام اقرانهم فقرروا ان يختلفوا لمجرد الاختلاف ربما ينظر أليهم من على شاكلتهم باحترام
واخرون لم يتحركوا من البداية وظلوا محتفظين بمقاعدهم امام شاشات التلفزيون وربما تخلوا عن عادة " قزقزة اللب " لأن الحالة المادية لم تعد تسمح بشراء " لب " واستبدلوها بالتسلي " بالشتائم " على من هم في الشارع يطالبون بحقه قبل حقوقهم
وثالثون انكسروا وخسروا التفاؤل وتخلوا عن الأمل وتركوا شوارع مصر وميادينها بعضهم تخفي خلف ستار حزب فاشل وبعضهم تخلي عن القضية في مجملها معتقدا ان الشعب المصري بالفعل لا يصلح ان يعيش في جو ديمقراطي لأنه استخدام هذه الديمقراطية " لشنق نفسه " او معتقدا بان القضية مع الحزب الحاكم الجديد هي أصعب من ان تحل بلا دماء تجري كالأنهار في الشوارع وابتعد بنفسه عن ان يكون مشاركا ومشجعا على نزول شباب مثله يموتون امامه وتبدأ دائرة الشهداء الاوائل من جديد
ورابعون ما زالوا يتمسكون بالأمل الاخير او ما زال لديهم ثأر لن يتخلون عنه وهؤلاء هم أنقى شباب مصر – من وجهة نظري – وهم من يؤمنون بان الثورة اما كرامة او موت وهؤلاء من ذاقوا المرارة الحقيقية ولم يشاهدوا الموت عبر التلفزيون بل شاهدوه بين اياديهم وشابت قلوبهم قبل عقولهم عندما فقدوا عزيزا، وتشبثوا بأمل اخير في النجاة بالوطن من وحل الظلم الي جنة (العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية)
وعندما يقف هؤلاء امام النظام لن يكون لديهم بديل وعندما يبدأ النظام في افنائهم وقتلهم وخطفهم _حتى لو لم يتم اثبات ذلك حتى الان _ فهذا يجعلنا ايضا ان نشعر ان النظام نفسه قد وصل امام هؤلاء الي حائط الثورة الاخير وانه لا يحمل أي بديل سوي التخلص منهم حتى يخلو له ولاتباعه الطريق وينفذوا خططهم في اقصاء –مصر-كوطن وجعلها مسخا قديما وجعلها قاصرة على اصحاب علامات الجودة وصكوك الرضا التي يوزعها هذا النظام المريض على احباءه او من يتبادل المصالح معهم
في ظل تلك النفوس الجديدة التي تطورت خلال هذين العامين والتي بدأت تظهر علامات نموها في جيل جديد من الثوار لم تتعدي اعمارهم الخامسة عشرة احيانا أستطيع ان اراهن على ان الإخوان -النظام الحاكم الحالي-لن يستطيع مقاومتهم وسيقفون امامه يوما ويقولون له. ايها النظام ..سلم نفسك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق