الأحد، فبراير 24، 2013

إليوت أبرامس يكتب: حقائق مصرية

الكاتب/ إليوت أبرامس
ترجمة/ محمود الروبي

ربما كان سهلاً ً فهم مصر، إذا اتجهت المؤشرات صعوداً أو هبوطاً، أكثر من تقديم صورة أكثر تعقيداً. ولكن لنأخذ في الاعتبار مجموعتين من الموضوعات: العلاقات مع حماس، واحترام حقوق الإنسان.
كان معقولاً تصور أن تصبح حكومة الإخوان المسلمين في مصر متوافقة مع حماس أكثر مما كان عليه نظام مبارك. ولكن في الأسبوع الماضي رأينا إثنين من القرارات اللافتة للانتباه من جانب حكومة مرسي، والجيش المصري. الأول، أنهم رفضوا السماح لحماس بفتح مكتب لها في القاهرة. وقد أفادت صحيفة (جيروزاليم بوست) ما يلي:
رفضت القوى الأمنية طلب الإخوان المسلمين السماح بفتح مكتب لحماس في القاهرة، بعد أن غادرت مركزها الرئيسي في دمشق، وطبقاً لتصريحات مصادر أمنية في صحيفة الزمان العراقية، يوم الثلاثاء، صرحت تلك المصادر بأنها تضع اعتبارات الأمن القومي في المقدمة، خاصة وأن مصر الأن تعيش حالة من عدم الاستقرار، وأن فتح مكتب جديد من الممكن أن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة. وتضمنت الصحيفة أيضاً تصريحات لمصدر أمني مجهول، حيث قال إن هناك ثلاثة من معسكرات التدريب تابعة لجماعات مرتبطة بالقاعدة في شمال سيناء.

هنا يتضح أن مصر تضع قضايا الأمن فوق الأولويات الإيديولوجية. وهي تفعل نفس الشيء عندما تحاول تدمير أنفاق التهريب، التي تربط غزة بسيناء، وتسمح تلك الأنفاق لحماس بجلب الأسلحة والحصول على عائدات الضرائب. وهذا جزء من تعليقات وكالة رويترز:
قامت القوات المصرية بغمر أنفاق التهريب بالمياه تحت الحدود مع قطاع غزة، في حملة لإغلاقها، وقال مسئولون مصريون وفلسطينيون أن مراسلو رويترز قد رأوا أحد الأنفاق، والذي كان يستخدم في إدخال الطوب والأسمنت، وفجأة تم غمره بالمياه يوم الأحد. وأشارت رويترز إلى أن أحد مسئولي الأمن في سيناء، قد أشار إلى أن الحملة بدأت منذ خمسة أيام. وصرح أيضاً: "نحن نستخدم المياه لغلق الأنفاق، عن طريق رفع المياه من أحد الآبار" ورفض أن يفصح عنها. وقد تم تدمير حزمة من الأنفاق منذ أغسطس الماضي، على أثر مقتل ستة عشر جندياً مصرياً في هجوم مسلح بالقرب من الحدود مع غزة.

وتلك كلها أخبار جيدة. ولكن في ذات الوقت، ماذا يحدث داخل مصر؟ فيما يتعلق بحقوق الإنسان، هناك ما يدعو لأن تيأس، فقد كتب مؤخراً (حافظ أبو سعده) رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في صحيفة الأهرام؛ "طبقاً لما يجري، فإن المستقبل غير مبشر بشأن عملية التحول الديمقراطي، وحقوق الإنسان في مصر. وهناك كيان قانوني لا يستطيع إعطاء ضمانات قوية لحقوق الإنسان، ونفس النوع من الإساءات الفادحة لحقوق الإنسان والتي أشعلت فتيل الثورة، تظهر ثانية بشكل متزايد." وأضاف: "إن وثيقة الدستور الجديد فشلت في تقديم الحماية الضرورية لحقوق الإنسان. الحقيقة أن أعضاء لجنة صياغة الدستور تجنبوا مصطلح (حقوق الإنسان) بالمرة." ويستمر:
"المصريون مرتبطون بجميع الأديان، أكثر من الإسلام السني، تلك الأديان التي تم الإساءة إليها بتلك التقسيمات الحاسمة في الدستور الجديد. وقد انسحب الممثلون الثلاثة للكنيسة المصرية من الجمعية التأسيسية، احتجاجا على البنود التي قد تقوض مدنية الدولة، وتمهد الطريق لدولة ثيوقراطية تحت سطوة مؤسسة دينية سنية… وكما هو الحال بالنسبة لانتهاك الحقوق، وحرية الرأي والتعبير تتعرض لهجمة شرسة. وأيضاً يتم عمل قضايا للصحفيين ورموز الإعلام المعارضين للرئيس، والحزب الحاكم، كما يتم إرسالهم إلى النائب العام بأعداد غير مسبوقة. ولأول مرة في التاريخ المصري، يقوم مكتب الرئيس بتحريك قضايا ضد الصحفيين بحجة (إهانة الرئيس)".
وأشار أبو سعدة أيضاً إلى أن الدستور الجديد "أطاح بحقوق المرأة المصرية، ومحا مبدأ المساواة بينها وبين الرجل، والذي كان موجود في دستور 1971". ولكن إليك الأخبار الأكثر سوءًا، تصرح ريموند إبراهيم:
"هناك تحرش جنسي منتشر، واغتصاب في مصر، وأن النساء اللاتي تنزلن الشارع لتتظاهرن، تصبحن عرضة للمضايقات."
كيف يمكن أن تتلاءم كل هذه الأشياء معاً؟ بحزن، ارى أن النظام الجديد، هو نسخة إسلامية من نظام مبارك.


رابط المقال الأصلي


هناك تعليق واحد: