السبت، فبراير 23، 2013

أحمد علي يكتب: المسار الثورى والتحول الديمقراطى.

هناك ثلاث طرق لتغيير انظمة الحكم لتحديد مفردة ثورة فهناك تغيير إصلاحي وهو اول الطرق والتغيير السياسي وهو ثانيها واخيرا التغير من خلال انهيار النظام وإذا رصدنا حالة الثورة المصرية من خلال تلك المعايير ففكرة الثورة من اجل العيش كانت خارج الاطروحات التي تناولت الوضع العربي عامة والمصري خاصة فغالبية من تناول تلك الاوضاع بدا من فرضية انه لا يمكن ان تنشا ثورة في بلد لم يكن يعيش حالة ثورية
فأي كانت تلك الطرق إلا ان أقرب مفهوم للثورة هي تغيير جذري مفاجئ وعنيف للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة، وقد يكون التغير جذري في بنية الدولة والمجتمع ويكون سريعا وقد يكون التغيير بشكل تراكمي، فقد اشار لها هيجل في كتابة العقل والثورة انها ثورة على الاوضاع القائمة لرفض ما هو قائم فعلا وإنها اعادة لتنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع على اساس عقلاني.
وأيا كانت تلك المفاهيم إلا ان الثورات تقوم على اساس الحلول الجذرية وترفض حلول الاصلاح لأنها في الاصل تغيير راديكالي، وبالتالي الثورات لها مسار لتحقيق المطالب التي قامت عليها من اجل الانتقال من الثورة الى السياسة لبدء عملية التحول الديمقراطي ومن هنا تأتى علاقة الثورة بالديمقراطية والسؤال هل الثورة المصرية قامت بسب غياب الديمقراطية وبالتالي الديمقراطية مطلب ثوري لابد من تحقيقه.
تقول الفيلسوفة الامريكية حنة ارندت في كتابها " في الثورة "الذى يرصد ويحلل اهم ثورتين من وجهة نظرها وهى الثورة لفرنسية والثورة الامريكية ان حقيقة الامر مخزية ان الثورة الفرنسية التي انتهت بكارثة وتبعها عنف قد شكلت تاريخ العالم بينما يقيت الثورة الامريكية التي حققت نجاحا عظيما حدث محلى قليل الاهمية، وفى تقديري ان المقارنة ليست عادلة فالثورة الأمريكية هي ثورة تحرير اما الثورة الفرنسية هي ثورة تغيير، إلا ان رأى حنة ارندت انه لا يمكن تصور الثورات خارج ميدان العنف كما اكدت هذا في كتابها "في العنف "حيث قالت ان العنف هو في الأساس نقيض السلطة وحينما يتصادمان معا  يكون النصر دائما للعنف، واذا قمنا بتطبيق ذلك على الحالة المصرية نجد ان الثورة المصرية هي سلمية لم تدخل ميدان العنف بمعنى الاشكالية هنا الحالة المصرية  المسار الثوري لها  لم يكن يعرف العنف ولكن عرف العنف مع العمل السياسي، كما ان الثورة لها منطق تجميعي بمعنى النظر الى هدف مشترك ولكن بدأت الثورة المصرية بمنطق تجميعي في المطالب ثم حدث الانكسار والانقسام ولكن ما السبب في ذلك ؟
أحد اهم متغيرات التحول الديمقراطي في مجتمع ما بعد الثورة في أي بلد هو "السلطة "وكيفية تعاملها مع بنية وضع جديد لنظام جديد بعبارة اخرى ازمة السلطة السياسية وانعكاسها على ديناميكيات الدولة والمجتمع هي المحدد لأي تحول ديمقراطي لأي دولة.
فنظرية السلطة تقوم على فكرة حزم وتجميع في المرحلة الاولى ثم قهر المخالفين في المرحلة الثانية وبالتالي في السلطة يوجد مسارين لا ثالث لهما الاول التوافق وهو في النظم الديمقراطية والثاني وهو القهر وهو في الدول ذات الانظمة المستبدة، واذا قمنا بتطبيق المتغير الاول للتحول الديمقراطي وهو السلطة فالمسار الأول لها وهو التوافق تم على اساس التصورات المضادة على الاخر التي تقضى على عملية التوافق وهذا بدا في الجمعية التأسيسية من خلال بناء تيار الإسلام السياسي التصورات المضادة على الاخر أي القوى المدنية فالتصور امر ذاتي وبالتالي التوافق بدا خطا لأنه تم بناؤه على تصورات ذاتية لا مصلحة موضوعية تتعلق بإعادة  بناء وطن بعد ثورة وبالتالي بعد فشل أول توافق نتجه عنه دستور غير توافقي سبب أزمة ثقة بعبارة اخرى حينما نتحدث عن" السلطة " كأحد متغيرات التحول الديمقراطي سنجد انها لم تتبنى المسار الأول وهو التوافق وتبنت المسار الثاني وهو القهر وهو ما قامت به الجماعة الحاكمة جماعة الإخوان المسلمين  وبالتالي رد القهر من جانب السلطة وهنا اقصد الرئيس وجماعة الإخوان صاحبة  العنف السياسي والثوري وبالتالي كان طبيعيا ان يكون المسار الثوري سلميا  و العمل السياسي عنيفا .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق