الجمعة، فبراير 22، 2013

جيمس زغبي يكتب: سد الفجوة بين الشرق والغرب

بقلم: جيمس زغبي ترجمة: رشا أرنست


في يناير عدت إلى الإمارات العربية المتحدة لتدريس دورة دراسية قصيرة الأجل من جامعة نيويورك في الحرم الجامعي بأبو ظبي. كانت تجربة رائعة. وأشاد بي 13 طالبا من عشرة بلدان وكانت مجموعة عالية الوعي الذاتي، رائعة التعبير.

    كان هدفنا في المقرر لدراسة جذور الانقسام بين الشرق والغرب، واستكشاف سبل سد الفجوة. درسنا الفجوة المعرفية التي تفصل بين العالمين والأساطير والصور النمطية السلبية التي باتت بديلا عن المعرفة الحقيقية. استعرضنا بيانات مفصلة الاقتراع واسعة النطاق لنقص المعلومات وعمق انعدام الثقة بين الشرق والغرب، ومن ثم ركزت على كل من الأخطاء السياسية التي تدفقت من سوء الفهم والدور الذي لعبته السياسات الرديئة في تعميق الفجوة.

    ما يشجع بشكل خاص، هو القدرة التي أبداها العديد من طلابي لتطبيق الدروس التي قد تعلموها لحالات فريدة خاصة بهم. سواء من تركيا ومولدوفا والمجر، وترينيداد توباغو، كندا، أو باكستان، كان المشاركون في الدورة قادرون على المشاركة بالملاحظات وتسليط الضوء على دور القوالب النمطية والسياسات الخرقاء التي لعبت على التوترات المتفاقمة في جميع أنحاء العالم.
في نهاية الدورة، التقى الطلاب، من تلقاء أنفسهم، في جلستين منفصلتين وأعدوا "دروس في سد الفجوة بين الشرق والغرب". وكان هذا المنتج النهائي مدروس بحيث شعرت أنها تستحق أن تكون مشتركة للنظر فيها والتعليق عليها.

بدءوا دروسهم بالإشارة إلى الفجوة العميقة التي تفصل بين العالم العربي والغرب. لاحظوا "الصور النمطية"، التي انتشرت جذورها، واتخذت العنف حياة على كلا الجانبين، والحرب التي خلقت أعمق الجروح يمكنها أن تلتئم سريعا.

وقد أشاروا إلى أن خطوة أساسية أولى نحو سد الفجوة، هي مسئولية الحكام والمواطنين على حد سواء، واعترافهم بأن الفجوة موجودة وان يدركوا أن عدم الإشارة إلى الاختلافات الجوهرية بين الناس في الأفكار والقيم والثقافة يترتب عليها سوء الفهم والأحكام المسبقة التي تمنعنا من تقدير خلافاتنا. وأشاروا أن في كثير من الأحيان، تم تعريف العالم العربي والغرب من خلال خلافاتهم. ومع ذلك، وبمزيد من التدقيق نجد أنه نتيجة للتجارة، الاستعمار، الهجرة، العولمة أو السفر، نكتشف رواية تاريخية مشتركة من الترابط. وهذا التفاهم يمكن ويجب أن يوسع من خلال البرامج الثقافية والتبادلات.
كما لاحظوا أنه من المهم أيضا، وهذا التمييز واضح أن يتم بين السياسات الحكومية واتجاهات الناس. وينبغي التركيز على الحياة اليومية للأفراد في كل المجتمعات، وليس فقط على الأحداث الاستثنائية التي تبث من كل منطقة من المناطق.

التعليم أمر حيوي لخلق هذا الوعي العميق، فهو ليس وسيلة لتحقيق غاية، ولكن يعتبر عملية تطوير مستمر سواء على المستوى الشخصي والوطني. كأمثلة على ما ينبغي القيام به، اقترحوا توسيع منطقة الشرق الأوسط وبرامج الدراسات المتاحة في الغرب للطلاب في كل من المناطق والمزيد من برامج التبادل والمشاركات عبر المدرسة، والمؤتمرات التي تجمع الطلاب والبالغين من مختلف البلدان للتعاون بشأن مجموعة واسعة من القضايا.

من ناحية أخرى أشاروا، لتعزيز فهم أعمق يكون باستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية المسئولة التي يمكنها أن تعزز التفاعل العالمي الفوري، وتزويد الأفراد إمكانية الوصول المباشر إلى جمهور أوسع. مثل هذا الاتصال يُمكننا من الاستماع إلى الخبرات الإنسانية وعروضهم الشخصية الخاصة بهم. كما أوضح المشاركين تصورات كل طرف للأحداث والتواصل القائم بين هذه المفاهيم والتقاليد والثقافة.

    لإحراز أي تقدم في معالجة الانقسامات، مهما كانت، يجب أن يكون هناك أولا التواضع والتفاهم حيث أننا لا يمكن أن نكون على حق إذا كنا لا يمكن أن نكون على خطأ. نطمح جميعا بمستقبل أفضل، ولكن لا يمكن أن يبنى التغيير دون فهم واقعي للماضي. ينبغي أن نملك الشجاعة للاستماع، الانفتاح، حتى للأخطاء ووضع أدوارنا المعتادة جانبا سواء ظالم أو ضحية لنصبح شركاء على قدم المساواة لنفس الهدف. كان غير مقبول، إصرار تلاميذي، أن هناك جهود مبذولة من الأفراد داخل كل مجتمع ولم يدركوا أوجه القصور، وانقسموا بين منتفعين وخونة. سياساتنا ستكون أقوى، وعلاقاتنا أفضل إذا استطعنا إظهار عيوبنا، وإظهار التعاطف تجاه بعضنا البعض من خلال الاعتراف بأوجه التقصير.

وأخيرا، اقترح تلاميذي أنه من المهم تناول هذه النهج بأكمله على أسس الطموح، وأشاروا إلى أن الرئيس اوباما في خطابه الشهير في القاهرة وضع معايير جديدة للتوعية الأمريكية بواقع التعقيدات والعلاقات الأمريكية العربية. ولكن هذا الوعي لا يعكس تعقيدات السياسة الداخلية والآراء داخل الولايات المتحدة، وفي نهاية المطاف سوف تصبح نقطة التحرر من هذا الوهم، من أجل تجنب هذا المأزق، فمن المهم أن يفصل الحاكم بين ما هو مثالي، وما هو موضع نقاش وليس أكثر من مقترح، يمكنه أن يصبح واقع.

في كتابه، "الطريق الذي سوف نكون The Way We’ll Be" يصف أخي جون الشباب 18حتى 29 سنة بـ "جلوبل الأول"، مشيرا إلى أنهم الجيل الأكثر تطلعا وقبولا في التاريخ". في بعض أيام الكورس، كنت اجلس بالخلف واستمع لطلابي ومناقشاتهم حول مواد الدراسة العادية، وحينها تتبادر إلى ذهني ملاحظة جون. أتعجب لتفاؤلهم، رؤيتهم، وإحساسهم الغريزي للتعاون. وأود أن اشعر بالثقة التي قد تكون جيدة لشفاء جيل من الانقسامات التي ورثناها عن الذين سبقونا. 


رابط المقال الأصلي:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق