الخميس، فبراير 21، 2013

عبد الغفارالديواني يكتب: تلك هي قوة الرئيس التي نريدها

كثيراً ما نسمع عن فكرة الرئيس القوي كرد على المظاهرات وأحداث العنف المتواجدة في الشارع المصري ولكن لم نسأل أنفسنا ماذا نعني بقوة الرئيس؟
معظم من يتحدثون عن قوة الرئيس يقصدون بها القوة الامنية وأن يضرب بيد من حديد باستخدام الأجهزة الامنية والمسلحة في التعامل مع الشعب ويرجعون ذلك إلى أن الشعب غير مؤهل لاحترام النظام العام والقانون وإن لم يستخدم النظام الحاكم القوة في التعامل فإن ذلك يؤدي إلى الفوضى وعدم الاستقرار إنتهاءاً بانهيار الدولة كما جاء في تصريحات وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي مؤخراً.
ولكن العجب كل العجب إذا كنا نقصد بقوة الرئيس استخدامه للقوة الأمنية فماذا عن التغيير الذي أحدثته أو يجب أن تحدثه ثورة الخامس والعشرين من يناير التي كان من أهم شعاراتها ومطالبها الحرية والكرامة فكيف نعيد ما كانت تفعله الأنظمة الاستبدادية السابقة من استخدامها لأجهزة الدولة لحماية بقائها وليس لحماية الشعب والمصالح العليا للوطن ولعل جهاز الشرطة في عصر الرئيس السابق مبارك كان أبرز مثال ودليل على ذلك.
ألم يكن الاولي على أولئك المطالبون باستخدام القوة الأمنية، التساؤل أولاً لماذا يخرج المصريون إلى الشارع ولماذا التظاهرات والاحتجاجات والإضرابات، هل هو غضب من أحوال البلد أم تاُمر علي النظام الحاكم لإفشاله وإسقاطه كما يدعي البعض؟
الاجابة بالطبع على هذا التساؤل تكمن في المقارنة بين الوضع الان والوضع قبل الثورة هل هناك تغيير أم لا، خاصة في الشعارات الثلاثة الاساسية لثورة يناير المتمثلة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، فبعد مرور أكثر من عامين تقريبا علي نجاح الثورة في إسقاط مبارك لم تنجح في تحقيق أحداً من المطالب الثلاثة السابقة حتى وقتنا الحالي الأمر الذي جعل البعض يتحصرون على أيام مبارك والاستياء من الثورة وآخرون يتحدثون عن وضع اسوأ بعد الثورة في كل المجالات سواء أمنياً او اقتصاديا او اجتماعيا او سياسياً.
أعود بكم الي مفهوم قوة الرئيس فقد يكون الرئيس قوي وتتحقق التنمية السياسية والاقتصادية ولكن ما هو معني القوة هنا؟
لقد تعلمنا في علم السياسة ونظريات العلاقات الدولية أن مفهوم القوة من أهم المفاهيم في تحليل السياسية الدولية بعد طرحة بالأساس في المدرسة الواقعية كنظرية كبري في تحليل العلاقات الدولية وبعد تطور المفهوم قسمت القوة الي قوة صلبة (القوة العسكرية والامنية) وقوة ناعمة (الوسائل السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والقانونية والاعلامية).
ولنأخذ هذا المفهوم ونطبقه علي الرئيس المفترض انه أول مدني رئيس منتخب من الشعب أي أنه يستمد شرعيته من الشعب الذي هو أقوي سلطة في اي بلد وبذلك لابد أن يعيد تلك الشرعية والقوة إلى الشعب ولكن في صور آخري، فقد تجاوز مفهوم القوة في مضمونه الفكري المعنى العسكري الشائع إلى مضمون حضاري أوسع ليشمل القوة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتقنية .... الخ.
فيمكن تقسيم قوة الرئيس إلي قوة "صلبة" تتمثل في القوة الأمنية والعسكرية المستخدمة في حماية الشعب والوطن استخراجا من "شعار الشرطة في خدمة الشعب" والقضاء على الانفلات الأمني ووجود جيش قوي قادر علي حماية البلاد من الاخطار الخارجية والحفاظ على الامن القومي المصري كذلك القوة الاقتصادية متمثلة في زيادة الدخل القومي وتحسين الأوضاع الاقتصادية للموطنين.
وعلى الجانب الأخر هناك قوة "ناعمة" تتمثل في الوسائل السياسية عن طريق العمل على خلق الوحدة السياسية ببناء حوار وطني جاد أمام الاعلام والشعب المصري والخروج بنتائج ملزمة لكل الاطراف والمؤسسات، والوسائل القانونية عن طريق سيادة القانون وتأسيس قواعد دستورية بها أكبر حد من التوافق الممكن واحترام القضاء واستقلاليته والوسائل الاعلامية والثقافية المتمثلة في نشر القيم الديمقراطية واحترام أراء الاخرين وامتلاك رؤية تنموية واضحة بها أليات قابلة للتنفيذ.
هذا بالإضافة إلى القوة الخارجية متمثلة في استقلالية القرار الخارجي واستعادة الدور الاقليمي والمكانة العالمية لمصر كدولة محورية ولكن كل ذلك لن يتأتى إلا من خلال سياسة داخلية قوية.
ومصر بصفة عامة بها من المصادر أو محددات القوة من وفرة وتنوع الموارد الطبيعية والاقتصادية والعسكرية ووفرة المورد البشري والسياحي بالإضافة إلى الموقع الجغرافي المتميز والوزن الاقليمي والدولي وغيرها، وبصفة خاصة هناك فرص متاحة لبناء مصر بعد الثورة منها استثمار الروح الثورية والطاقة البشرية خاصة الشبابية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من قناة السويس وإحياء مشروعات تنمية سيناء والقضاء على الفساد وتنمية البحث العلمي.
ولكن أياً من مصادر القوة مهما تعددت لا يكتسب وزناً وتأثيراً بمجرد وجوده، وإنما يرتبط هذا الوزن والتأثير بالقدرة على التدخل الواعي لتحويل مصادر القوة المتاحة إلى طاقة مؤثرة وسلاح فعال، فالقوة هي امتلاك مصادر القوة كالموارد والقدرات الاقتصادية والعسكرية والسكان وغيرها، والقدرة على تحويل هذه المصادر إلى عناصر للتحكم في الاخر.
تلك هي القوة التي يجب أن تكون ويجب أن يمتلكها الرئيس وحكومته بعد ثورة 25 يناير فهل نستطيع أن نمتلك رئيس قوي؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق