الأربعاء، فبراير 20، 2013

ستيفن.أ كوك يكتب: هل مصر أكبر من أن تسقط؟

الكاتب/ ستيفن.أ كوك.
ترجمة/ محمود الروبي



أفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية في مصر، أن الاحتياطي المصري من النقد الأجنبي قد تراجع إلى 13.6 مليار دولار، بزيادة طفيفة فوق المليار دولار دون الحد الأدنى الحرج من النقد الأجنبي للبنك المركزي. فليس لدى مصر الآن من النقود ما يكفي لتغطية نفقاتها من الواردات مثل الغذاء والطاقة حتى شهر أبريل. ويتساءل المراقبون: "ما هي الخطة الاقتصادية للإخوان المسلمين؟" ويرد أعضاء الجماعة، وحزب الحرية والعدالة بنسخة من أجندة مشروع النهضة، ولكن هذا يكفي. إن جوهر برنامج الإخوان لإعادة بناء مصر؛ يبدو مرتبكاً، حيث يربط التوجهات بالعدالة الاقتصادية، في الوقت الذي يبدي فيه ولاءًا للسوق الخاص.

على أية حال، إنها خطة مستقبلية، لا تساعد في حل أزمة تراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي. وظاهر الأمر يبدو أن الخطة العاجلة للإخوان المسلمين في التعامل مع المشاكل الاقتصادية للبلاد تتجه نحو عقيدة أن: "مصر أكبر كثيراً من أن تسقط، وأن المجتمع الدولي مدين لنا،" فيما يعتبر في الحقيقة وجهان لعملة واحدة. وهذا دقيق بالفعل، لكن الأمور في مصر دائماً معقدة للغاية.

وخلال شهور قليلة بعد ثورة 25 يناير، قدم صندوق النقد الدولي مسودة اتفاق، والتي قرر المجلس العسكري حينها ألا يوقع عليها. وكان ذلك تحت مبرر أنه ليس من الحكمة لمصر أن يزيد الدين العام، والذي كان يبلغ وقتها 91 مليار دولار (داخلي، وخارجي)، لكن الأسباب الحقيقية كانت سياسية: في ضوء التجربة الصعبة لمصر مع صندوق النقد الدولي، فإن المسئولين وقتها تجنبوا ضربة سياسية، من أجل صفقة مع أحد المفضلين من المعارضين الذي سوف يأتي. فبالنسبة للمجلس العسكري، كان من الأفضل له للحفاظ على وجاهته، واستمرار وضعه في المشهد السياسي؛ أن يدفع بأخطار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي إلى القادة من المدنيين.

يريد مرسي أن يتم هذه الصفقة، ولكنه يفتقد إلى الإجماع المطلوب. وليس غريباً أن يعارض هذا القرض، اليساريين، والثوريين، ومجموعة من الأصوات الأخرى، إذ أن هناك معارضة جادة لهذا الأمر أيضاً حتى داخل حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين. ولكي تتم هذه الصفقة؛ يتطلب صندوق النقد الدولي أن تتخذ الحكومة المصرية خطوات جادة فيما يتعلق بالسياسة الضريبية، ودعم الطاقة. وحتى الآن الظروف، وشروط المعادلة أسيرة السياسات المصرية.

ويدافع أعضاء حزب الحرية والعدالة عن إجراء اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ويفضلون إرجاء الأمر حتى انعقاد البرلمان الجديد. المشكلة معتمدة تقريباً على تقديرات كل شخص، وحينئذ ربما يصل المصريون إلى الإفلاس. وفي المقابل مرسي لم يفعل شيئاً. ويبدو وكأنه يعتمد على حقيقة أن توابع الانهيار الاقتصادي كبيرة للغاية، وأن مسئولي القرض، والمانحين الدوليين سوف يحررون أموالاً إلى القاهرة، نظير التزامات قليلة من الحكومة المصرية بإتباع سياسة اقتصادية رشيدة.

وإن حدث اتفاق مع صندوق النقد أو لم يحدث؛ فإن الحكومة المصرية تؤمن أن الموارد المالية سوف تأتي إلى القاهرة بأي طريقة لا محالة. والسبب أن المجتمع الدولي يتحمل مسئولية أخلاقية في تقديم المساعدة لمصر. وقد يتصور أحد بالفعل أن سقوط مصر سوف يكون له آثاره العميقة على المنطقة، وهذا صحيح، وهناك التزام أخلاقي لإجهاض هذا المصير. ومع ذلك فإن المصريين لا يناقشون هذا. بل يتناقشون في قضية أن دولاً مثل الولايات المتحدة التي كانت تدعم حسني مبارك؛ تحمل على عاتقها التزاما أخلاقياً في مساعدة مصر كنوع من التعويض. وهذا الخيال الجامح لا يوجد فعلياً عند الإخوان المسلمين.

وفي البداية أشاد أحمد ماهر عضو حركة 6 أبريل بالفكرة في أول أبريل2011، عندما صرح لمجموعة من المحللين السياسيين بأنه يرحب باستمرار المساعدة الأمريكية لمصر، كنوع من تكفير واشنطن عن رعايتها لحسني مبارك في السابق.

ومن المحتمل أن تحصل مصر على المساعدة المطلوبة، لتجنب السقوط. ولكن الطريقة المتبعة لضمان هذه المساعدة، اتخذت منحىً خاطئاً. وهناك عدة أحزاب تزدري الوضع الاقتصادي الحالي للبلاد، ولكن على المصريين أن يتخلوا عن أفكارهم الغير سليمة، إذ أن المانحين لن يعطوا مصر أموالاً دون شروط. وفي ضوء تراجع الاحتياطي النقدي؛ فإنه لا مجال لعدم المرونة مع المجتمع الدولي.


رابط المقال الأصلي:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق