الأحد، فبراير 17، 2013

نور رشوان تكتب: الإصلاح هو الحل...

جاءت الذكري الثانية من ثورة 25 يناير هذا العام، لتشهد موجة جديدة من الغضب، مشابهة إلى حد كبير لكلا من موجة الغضب الأولي ضد نظام مبارك في 2011، وموجة الغضب الثانية ضد حكم العسكر في 2012.
وعلى الرغم من هذا التشابه بين موجات الغضب الثلاثة فيما يتعلق بمطالب الجماهير المحتجة، والتي تنادي في كل مرة بإسقاط السلطة الحاكمة، إلا أن هناك ما يميز الموجة الثالثة الحالية عن الموجتين السابقتين، فكلا من موجة الغضب الأولي والثانية كانت المطالبة بإسقاط السلطة الحاكمة قائمة على أساس فكرة افتقاد الشرعية، ولكن هذه المرة فان السلطة الحاكمة -المُطالب بإسقاطها-مكتسبة شرعيتها من خلال انتخابات نزيهة شارك فيها جموع الشعب.
وبالتالي فان موجة الغضب العارمة التي تجتاح الميادين اليوم، وتطالب بإسقاط النظام، ورحيل الرئيس مرسي، تشير إلى سؤال في غاية الأهمية، وهو ما الذي دفع الشعب إلى الوصول إلى هذه المرحلة التي انتهت بهم إلى حد المطالبة بإسقاط نظام لم يمر عليه سبعة أشهر بعد؟!
والحقيقة انه يمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال ثلاثة محاور رئيسية، وهامة دفعت الشعب إلى المناداة بمثل هذه المطالب، وتتمثل هذه المحاور في التالي:
أولا: الإعلان الدستوري:
تسبب الإعلان الدستوري -الذي أصدره الرئيس مرسي في نوفمبر الماضي-وما ترتب عليه من آثار في شرخ كبير في علاقة المعارضة بالنظام، فعند استرجاع المشهد قبل إصدار هذا الإعلان، كان الخلاف بين كلا من المعارضة والنظام في إطار تنافس سياسي حزبي مشروع، ولكن بعد إصدار هذا الإعلان تحول هذا الخلاف المشروع إلى حالة حادة من الاستقطاب امتدت إلى الشارع، وانتهت بحالة من الاقتتال الشعبي، تركت حاجزا كبيرا بين قوي المعارضة في الشارع وبين النظام.
ثانيا: أهداف الثورة:
بعد مرور عامين علي الثورة، أصبح المواطن لا يشعر بأي تغيير، أو حتى مجرد خطوات لتحقيق هذا التغيير، فعند استرجاع أهداف الثورة ومطالبها الأساسية -العيش والحرية والعدالة الاجتماعية- نجد أنها لم يتحقق منها شيئا، ولم يتم اتخاذ أي خطوات لتحقيقها ، بل علي العكس فاغلب السياسات التي يتم إتباعها من جانب النظام الحالي تعمل علي تقويض هذه المطالب بصورة كبيرة، ففيما يتعلق بالعيش فأصبح لكل مواطن حصة محدودة، وفيما يتعلق بالحرية فهي مازالت مقيدة، والدليل علي ذلك سقوط شهداء متظاهرين في عهد مرسي، أما فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية، فلم يكفل دستور الثورة أي آليات لتحقيقها، وهو ما جعل المواطن يشعر بان النظام الحالي يسير عكس أهداف الثورة ومطالبها.
ثالثا: العدالة الانتقالية:
بعد مرور عامين علي الثورة، مازال ملف العدالة الانتقالية معلقا كما هو، ولم يتم اتخاذ أي خطوات جادة لمحاكمة رموز النظام السابق، وخاصة فيما يتعلق بقضايا قتل المتظاهرين، بل علي العكس فقد شاهدنا تكريم قتلة الثوار من جانب نظام من المفترض انه ينتمي إلي الثورة، كما شاهدنا أيضا خلال الفترة الأخيرة  تصريحات من عدد من رموز النظام الحالي تنادي بالتصالح مع رموز النظام السابق، بالإضافة إلي قيام النظام الحالي بإعطاء الأولية لرموز نظام مبارك في الحكومة الحالية، وتعيينات مجلس الشورى الأخيرة، وهو ما أثار وبصورة كبيرة حفيظة فئة كبيرة من الشعب، وخاصة ذوي الدم والمتضررين من نظام مبارك.
وبالتالي، وفي ضوء المحاور الثلاثة السابقة، والأوضاع الراهنة التي يشهدها الشارع المصري، نجد أنفسنا أمام حلين، وهما إما إسقاط النظام، وإما صلاحه، والحقيقة انه عند تصور السيناريوهات المترتبة على حل كل حل منهما، نجد أن السيناريوهات المتعلقة بالحل الأول قد تبدو مرعبة إلى حد كبير، فبجانب انه يعد انقلاب على شرعية رئيس منتخب، فانه قد يتسبب في صراعات دموية لا يحمد عواقبها، وخاصة أن النظام الحالي مدعم من قبل قاعدة شعبية تنظيمية لا يمكن الاستهانة بها.
وبالتالي، فلم يعد أمامنا سوي حل واحد، وهو إصلاح النظام الحالي، وذلك من خلال وضع عدد من الحلول للمحاور الثلاثة السابق ذكرها، وذلك كالتالي:
·        ففيما يتعلق بأزمة الإعلان الدستوري، فلا بد من إلغاء الآثار المترتبة عليه، وذلك من خلال عزل النائب العام المعين من قبل الرئيس، وتعيين نائب عام جديد وفقا للآلية التي نص عليها الدستور، بالإضافة إلى تشكيل لجنة قانونية لتعديل المواد المختلف عليها في الدستور.
·        أما فيما يتعلق بتحقيق أهداف الثورة، فالحل هنا لا يكمن في تغيير الحكومة، ولكن هو بالأساس يتعلق بتغيير سياسات قديمة طال العمل بها، ولم تعد مجدية، ولذلك لا بد من البحث عن سياسات جديدة ومعلنة للشعب بمنتهي الشفافية والوضوح، وتقوم بالأساس على مصلحة المواطن وأهداف الثورة.
·        أما فيما يتعلق بملف العدالة الانتقالية، فلا بد من سرعة التحرك من اجل إيجاد خطة نهائية وجادة لمحاكمة رموز النظام السابق.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق