الأربعاء، فبراير 13، 2013

محمد مجدي يكتب: نهاية ساحر الواق واق..

يٌحكي أن، كان هناك جزيرة من جزر الواق واق.. يعمُها الأمن و الحنان و السلام .. يختفي فيها الجشع والطمع بين أهلها ويختفي الحسد والحروب. كانت خيرات الجزيرة ملك لأهلها ليس فيها عوز ولا فقر، وكان أهلها يُسبحون بحمد إلههم ليل نهار حتى كان غنائهم تسبيحاً له أجمل من كل السيمفونيات الجميلة.
وذات مرة مر بها ساحر شرير أزعجه حال المدينة التي لم يتحمل حالها فهو لا يعيش إلا على الحروب والدماء، فآوي إلى كهف بعيد في منطقة قاصية يجاورها مستنقعات وهناك التقي صرصوراً يُغني غناء قبيحاً مُخالفاً لغناء أهل الجزيرة الجميل. فأمتدح الساحر غناءه وطمئنه إنه وإن كان إنسياً إلا إنه يتمني لو هلكت هذه الجزيرة ففرح الصرصور جداً وجمع رفاقه من الصراصير والعناكب ليجتمعوا بهذا الإنسي الذي يشاركهم امانيهم؛ فرأي الساحر اعدادهم الغفيرة ووعدهم ان يدمر هذه الجزيرة شرط ان يكونوا له طائعين فخضعوا له.
ذهب الساحر إلي كهفه و أعمل تعاويذه فضرب الخوف و الفوضى الجزيرة حتي خرج اهلها راكضين مذعورين تجاه كهف الساحر فطلع عليهم في هيئة جديدة امتلك فيها رأس إنسي و جسد صرصور فقال مُخاطباً لأهل الجزيرة: أنتم أهلي و أنا وحدي من يقدر ان يعطيكم الأمن و السلام و الرزق فاتبعوني و لكن بشروط..
فسألوه عن شروطه فقال لهم: إلهكم لم ينفعكم، ولن ينفعكم غيري فسبحوا لي بدلاً منه، سبحوا لي أنا القهار الجبار، وليس هو.
ساد الصمت لمدة، وجري كثيرين منهم هرباً في اتجاه بيوتهم ولم يبق منهم إلا قلة قليلة قبلوا شروط الساحر، الذي سلط تعاويذه على الفارين فتحولوا إلي زهور حزينة! شُل لسانهم عن التسبيح والغناء فسبحوا بعيونهم.
تغير حال الجزيرة، وتمكنت الصراصير والعناكب وأشباه الناس من الجزيرة وخيراتها وتقاسموا خيرات الجزيرة وشعر الساحر انه الأقوى والذي لن يقدر عليه أحد والجميع: صراصير وعناكب وأشباه ناس لهم عابدون يسبحون باسمه وجبروته فيتحول تسبيحهم إلى انشودة جميلة تزيده انتشاءاً وكبرياءاً.
سادت النقمة بين الصراصير و العناكب و أشباه الناس لأن كل طرف منهم يريد الجزيرة له وحده فشكوا للساحر فكان رده مُحبطاً للطرفين و واحداً: الزهور..!
ثم أزعجته تسابيح أهل الجزيرة الذين حولهم الي زهور – بعيونهم فأعمل تعاويذه حتى ظهرت مكان عيونهم مناطق بيضاء.
أحس الصراصير و العناكب و أشباه الناس أن الساحر قد خدعهم جميعاً و لم يف بوعوده: فلا الأمن تحقق لأشباه الناس الذين اصبحت بيوتهم في خطر من هجوم الصراصير و العناكب المتواصل عليها كما انهم رأوا كيف كان انتقام الساحر من الزهور، كما ان الصراصير و العناكب رأوا تجاهله لهم و حنثه بوعده للقضاء علي كل اهل الجزيرة .. وها هو لا يزال يُبقي علي أشباه الناس.

فانقسموا.
فريق من الصراصير والعناكب اتفق على ان يُسمموا المياه حتى يشرب منها اشباه الناس فيموتون جميعاً. وفريق من الناس اتفقوا على الانتظار حتى المساء حتى تبيت الصراصير والعناكب الي جحورها فيسدونها بنباتات سامة فتموت.
و كان هناك فريقان أخران من الصراصير و العناكب و من اشباه الناس فقد رأوا أن لا حل إلا بالتخلص من الناس الذي خدعهم فانتظر كل فريق منهم حتي موعد نومه .. فكانت خطة الصراصير والعناكب ان تصدر اصواتاً مميتة اما خطة اشباه الناس فكانت سد باب الكهف بأحجار عظيمة، حتى لا يخرج الساحر منه فيموت وحيداً في كهفه.
و أتي المساء.. فتناول أشباه الناس عشاءهم وشربوا من الماء المسموم وانتظروا حتى تبيت الصراصير والعناكب في جحورها فسدوها. وأصدرت الصراصير والعناكب اصواتها المميتة تجاه كهف الساحر الذي حاول الخروج من كهفه الذي صار عُتمة قاتلة فلم يستطع بسبب الأحجار العظيمة التي سدته.
ومات الساحر، وماتت الصراصير والعناكب، ومات اشباه الناس.
و لم يبق في الجزيرة سوي الزهور التي تنمو مع الأيام .. و بدأت تظهر فوق البقع البيضاء نقط سوداء .. في مكاتن العيون .. في انتظار أن تلد ناساً كأهل الجزيرة الثابتون على مبادئهم ... الذين أصبحوا خالدين برفضهم لشروط الساحر الهالك، هو وصراصيره وعناكبه واشباه الناس.

الحق فوق القوة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق