الجمعة، فبراير 01، 2013

محمد عادل عبدالرشيد يكتب: سفر الخروج من الحارة المزنوقة

"فتمتاز أنت وشعبك عن جميع الشعوب الذين على وجه الأرض" هكذا وهب الرب موسى وشعبه حق الأفضلية على شعوب الأرض كما ورد في رواية سفر الخروج التوراتية ، لا شك أن حالة من الريبة تراودك عن عقلك الآن حول هذه البداية ذات الصبغة اليهودية، مبدئيًا بغض النظر عن تخصصي في الدراسات العبرية واليهودية، إلا أنه لا بد من هذه البداية حتى ندون سويًا سفر خروج العصر الحديث من الحارة المزنوقة، التي زجنا فيها الرئيس. نعود سريعا لليهود الذين خرجوا من مصر بعد أن عانوا من بطش فرعون، لكن كثير من كتب التأريخ تهمل بأن هذا الظلم والقهر طال كل المصريين، لكن الله حسب الرواية التوراتية قد اصطفى شعبه وخلصهم وأخرجهم من مصر، ليس لشيء سوى لعهد قد قطعه مع آبائهم الأولين. ومن هنا بدأ عصر العربدة اليهودية لقد حصلوا على صك الأفضلية؛ فهم المتحدثون الرسميون باسم الله على وجه الارض، هنا ببساطة تكمن فكرة العشيرة اليهودية المتقوقعة داخل ذاتها الرافضة للآخر، فيصير كل إنسان غير يهودي هو من الأغيار الخارجين عن رحمة الرب، لا وزن له ودمه مهدور إن اعترض أو خالف نظرة العشيرة، أدعوك سريعًا لاستدعاء عقلك من غرفة النوم نستمع سويا الي كلمات د. أحمد خالد توفيق في سلسلة " ما وراء الطبيعة " عن قانون العشيرة ، "القانون الأول: لا أحد سوانا..لأنه لا أحد يقبل أن يكون منا، القانون الثاني: ما يعرفونه لا يعنينا أن نعرفه..وما نعرفه لا يصدقه أحد منهم، القانون الثالث: كل حياتهم لنا..ودمهم مستباح..لكننا لا نبغي أموالهم لأنها منهم."، دعني أصارحك بأن كل هذه الأفكار امتزجت مع بعضها البعض، واختمرت في رأس العبد لله، وانبعثت منها رائحة عشيرة جماعة الاخوان المسلمين، فبغض النظر عن أن الرئيس مرسي حفظه الله لأهله وعشيرته كان صريحًا معنا منذ الخطاب الأول، أنه هو وشعب جماعته يمتازون عنا – نحن المصريين – هم رافعي راية الإسلام وحاملي سيف الدين ونحن القوم الكافرين، الرئيس وجماعته وأتباعهم من الأصوليين لا يعرفون أنهم هم من قادونا إلى الحارة المزنوقة منذ استفتاء 19 مارس، كانوا يريدون بالشعب المصري الفاحشة والبغضاء، وارتفع التكبير بغزوة الصناديق، حينها أيقن فصيل عريض من الشعب المصري أننا ذاهبون إلى رحلة الاصطدام بالحائط، هولاء المدركون عادوا سريعًا إلى الميدان فهشمهم العسكر، بعلم الجماعة التي بقيت في الحارة المزنوقة تنتظر من يأتيها من العسكر في جنح الليل، فالليل على العباد ستار، الشعب بقى في حيز التجربة داخل صناديق مجلس الشعب، فوهب صوته للتيار الذي منحه صك الجنة المعبأ داخل زجاجات الزيت وأكياس السكر، ومن ثم انتقل مقر الحارة المزنوقة مؤقتًا إلى البرلمان الذي تنصل من شرعية الميدان؛ فقضى المجلس نحبه بغير أسف عليه، مرسي وجماعته دخلوا سباق الرئاسة بما لا يخالف شرع الله لكنه خالف وعودهم بالمشاركة، فصار أمرهم على المصريين بالمغالبة لكي نموت بغيظنا، الأمر انتهى بمنافستهم لشفيق وفلوله، فأبى المصريين أن ينصروا أذناب النظام، وقطعوا أشجار الليمون في محيط الوطن العربي؛ لكي يمرروا مرسي الذي وعد فأخلف، وابتاع لنا هو والشاطر مشروعًا وهميًا بمسمى النهضة، تلك الاشتغالة الكبرى لابتلاع مصر أرضًا وشعبًا، وذلك برعاية الأصولين – الأحزاب الإسلامية – الذين غلفوا لنا الاشتغالة بسولفان الشريعة التي هي براء من هولاء، النهضة هي الفكرة الأكثر تطورا للخلافة من منظور الإخوان على اعتبارهم شعب الإسلام المصطفى لتنفيذ إرادة الله. سريعًا نعود لليهود الذين ابتلعوا فلسطين وخدروا العالم بفكرة الصهيونية وهي تطور أسطورة الخلاص منا نحن الأغيار، والتي غلفوها بسولفان التوراة فهم شعب الله المختار. يمكنك أن تعتبرني من الزنادقة أو تصنف كلامي من قبيل الهرطقة، فأنا أدعوك لتقبل هذه المقارنة التي أحاول الإلمام بخيوطها، ولا أخفي عليك سرًا بأني - وأستغفر الله - من آكلي الجبن النستو والتفاح الأمريكي ، فلا تستبعد مثل هذه المقارنات من أمثالي، لكن اترك خرافاتي واستمع جيدًا لحديث قيادات الجماعة استمع لتصنيف "نحن" و"هم"، استمع إلى الرئيس الذي يكلم جماعته من داخل الحارة ويدّعي علينا بأننا من محبي الزنقة، انصت إلى المرشد بأن قتلانا في النار وقتلاهم في الجنة، هم تخطوا كل الحواجز شيوخهم صاروا يمنحون الجنة والنار، وقد وفروها في عروضٍ مغرية في سبت أي كلام فاضي معقول - الشريعة والشرعية -، وعلى شاشات قنواتهم التي تنضح بالقبح وتشويه الإسلام حين فسروا بذائات عبد الله بدر بأنها بأدب وفي سياق، أي سياق هذا وفي أي نص من كتب الإسلام وجدوا هذه العربدة، الله يُنجي شعبه - هكذا يؤمنون - وهم شعبه وناصريه، أخرجونا من الدين فصار دمنا حلال كما تقول أسطورة عشيرتهم، لا أحد فينا - نحن المصريين - مسح بالزيت الإخواني الطاهر، لذا نتفهم سياستهم الاقتصادية وضرائبهم المباركة، وما نعرفه لا يهمهم هذا القانون الثاني فهم الحق ونحن الباطل، دمنا إذا عارضنا سياستهم الربانية مستباح وحلالٌ حلال، سفر الخروج لهذا العصر يكمن في أن الحارة المزنوقة ضاقت بما رأت من كذب وإفك منك ومن جماعتك، فالحارة المزنوقة لا يذهبها إلا المرتعشة أيديهم في اتخاذ القرارات، الخائفون المرتبكون من عباد الله الانهم قضوا عهدهم في التنظيمات السرية القابعة تحت أرض الحارة المزنوقة، الحارة ضاقت بمن يمنون علينا معارضتهم للفساد السابق من مكاتب أمن الدولة، وعندما أتوا الأمر يبدو أنه سيهلكهم كما أهلك الذين من قبلهم، الرئيس وجماعته يدفعوننا مجددًا إلى الحارة المزنوقة بدستور يقسم الشعب، وبقرارات اقتصادية تعصف بالأفواه الجائعة، أيها الرئيس من ينتظرك الآن في الحارة المزنوقة هو الشعب ليس ثلاثة أو أربعة أفراد، الشعب ينتظر منك الطعام والشراب، ينتظر أوهامك ومشروعاتك التي وعدتهم بها، الشعب ينتظرك أنت وجماعتك فهم لا يخشون في الله أحد، ينتظرونك في الحارة المزنوقة وأسمعهم يتمتمون الآية الكريمة " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ". صدق الله العظيم 

هناك 4 تعليقات:

  1. مبدع يا محمد, و الفكرة عميقة جدا و هى فكرة ان الاسلاميين حددوا نفسهم على ان ربنال اختارهم و اكيد هينصرهم, و زى ما بيقولوا النهاردة المطرة نزلت عشانهم و الهرى المعتاد, استمر ف الابداع.

    ردحذف
  2. المقال رااائع وللأسف احنا وصلنا لمرحلة الحيطة دخلنا فيها جامد بفضل السياسة المضللة الفاسدة التى تحكمنا الان .. قالوا هنستقر بعد الاستفتاء الدستورى لكن اهو لسه زى ما احنا مش مستقرين ومش هنستقر بفضل السياسة المضللة الكااااذبة

    ردحذف