الثلاثاء، فبراير 26، 2013

توماس فريدمان يكتب: البارومتر الراقص

الكاتب / توماس فريدمان
المترجم / ياسر محمد فرج

ذكرت صحيفة الديلي نيوز المصرية أن المحكمة الادارية الاسبوع الماضي قامت بوقف عرض قناة الرقص الشرقي المعروفة باسم "التت" بحجة أنها تبث بدون ترخيص!، من كان يعلم ان في مصر قناة للرقص الشرقي؟ هذه القناه من الواضح ان لها شعبية لكن فيما يبدو أنها أثارت استياء بعض القوي الاسلامية الصاعدة في مصر, ومن غير الواضح حتي الان مدي تورط حزب الاخوان المسلمين الحاكم في حجب قناة التت للرقص الشرقي, لكن الواضح الان انة لم يعد هناك أحد في مصر لدية رغبة في المرح هذه الايام.

الدولة مقسمة الأن أكثر من ذي قبل بين الإسلاميين والاقل تدينا والأحزاب الليبرالية، والعملة المصرية انخفضت قيمتها بنسبة 8 % في مقابل الدولار في أخر شهرين, والمقلق أكثر هو الزيادة الحادة مؤخرا في قضايا مثل وحشية الأمن والاغتصاب الموجه الي المتظاهرات المعارضات, كل ذلك يضاف الي الانطباع الأول عن الرئيس محمد مرسي وجماعة الاخوان المسلمين أنهم يقومون بنسف فرصتهم الأولي في الحكم, وانه في وقت ما خلال الشهور القليلة القادمة سيقوم مرسي بزيارة البيت الأبيض ولدية فرصة واحده لاعطاء انطباع ثاني لاستمرار تلقي المعونة الامريكية من الكونجرس, لكن مما اراه الان من طريقة حكم الأخوان المسلمين فلا اظن انهم يملكون انطباع أخر ليقدموه.

منذ بداية ثورة يناير في 2011 بميدان التحرير كان الأخوان المسلمين في كل مره يواجهوا فيها اختيار "اما تصرف بناءا علي المصلحة العامة أو حصد المزيد من السلطة" وكان اختيارهم منصب علي الاختيار الثاني وهي تشبة النزعة البلشفية التي تهتم بحصد المزيد من السلطة مهما ضحت خلال ذلك بالمصلحة العامة, وقد رأينا ذلك في سعيهم ومطالبتهم للاسراع في اجراء الانتخابات قبل ان تقوم المعارضة بتنظيم نفسها أو عدم ضمها لاي من رموز المعارضة في الحكومة الا نسبة قليلة قدر الامكان, طبعا لا يمكنني ان اقول ان المعارضة بريئة فهي قد اخذت وقت طويل حتي تمتلك زمام امورها, لكن سعي مرسي وجماعتة للسلطة سوف يرتد عليه بعد ذلك.

ان مصر الان في وضع اقتصادي سيء والبطالة تزداد تفشيا بين الشباب, وكل شيء في تدهور من السياحة الي الاستثمار الأجنبي الي الاحتياطي النقدي جميعهم في انخفاض بشكل حاد, ونتيجة لذلك مصر تحتاج الي مشروع انقاذ دولي مثل مشروع مارشال, لكن خلال ذلك الاقتصاد المصري سيعاني وسيتضمن المرور بمرحلة تقشف وتخفيض دعم الغذاء والوقود حتي يمكن مواجهة عجز الميزانية المتزايد, ذلك بلا شك سيكون أمرا مؤلما. لكن ومن أجل الحصول علي موافقة المصريين علي حصول ذلك, يجب ان يتوفر لديهم أولا الثقة في الحكومة وقدرتها علي النجاح, فمرسي الأن في حاجة ماسة لتشكيل حكومة وحدة وطنية مكونة من قطاع عريض من الأحزاب المصرية, لكن حتي الأن الاخوان المسلمين فشلوا في الوصول لتفاهم مع جبهة الانقاذ الوطني التي تمثل تكتل المعارضة.

ان مصر في حاجة ماسة للاستثمار الأجنبي لخلق الوظائف, توجد مليارات الدولارات من الراسمال المصري تقبع خارج البلاد اليوم لان هولاء المستثمرين خاصتا المسيحيين منهم يخافون من مصادرة أموالهم او توجية تهم لهم كما حدث للبعض بعد سقوط نظام مبارك. أن أفضل شيء يفعله مرسي لنفسه ولمصر هو أن يقوم باصدار عفو عام عن الجميع ممن كانوا في حقبة مبارك باستثناء الذين لطخت ايديهم بالدم او من ثبتت علية ادانة بنهب المال العام. مصر تحتاج الأن كل فرد من موهوبيها ورجال أعمالها لكي يعودوا مرة أخري للوطن، فهذا ليس وقت انتقام او تصفية حسابات. وجماعة الاخوان برغم انها لا تحتاج فقط لاستراتيجية حكومية جديده ولكن تحتاج اكثر لفهم أن اسلامها السياسي الذي يقاوم تمكين المرأه والتعددية الدينية والسياسية لن ينجح لان مصر ليست ايران او السعودية اللذان يملكان احتياطي ضخم من الغاز والبترول ويمكنهما من خلاله مساومة الناس للتوفيق بين أيديولوجيتهم الحاكمة والنمو الاقتصادي, فمصر قوتها تكمن في شعبها رجالا ونساء, ويجب ان تكون منفتحه علي العالم والحداثة بقدر الامكان لكي تطلق العنان لقدراتهم الكامنة علي تحقيق النمو والتقدم.

خلاصة الأمر والرسالة الموجهه لجماعة الاخوان المسلمين هي أنهم اما أن يتغيروا أو يبوئوا بالفشل, وكلما أسرعوا في ادراك هذا الامر سيكون أفضل ... وانا أتفهم لماذا فضل فريق الرئيس اوباما نقل هذه الرسالة بشكل سري, وحتي لا تنشغل الاحزاب المصرية في التركيز علينا بدلا من شأنها الخاص وذلك امر جيد, لكن لا أظننا ننقل هذه الرسالة بوضوح وبشكل كافي والمدافعين عن الديمقراطية المصرية يعلمون ذلك . ففي رسالة وجهها الناشط الحقوقي بهي الدين حسن عبر جريدة الاهرام ويكلي للرئيس اوباما الاسبوع الماضي كتب فيها : (أن مواقف ادارتكم قد اعطت مبررا وغطاءا سياسيا لاستبداد النظام الحالي في مصر وسمحت له وبلا خوف ان يتخذ اجراءات وسياسات غير ديمقراطية ويرتكب العديد من الأفعال القمعية) ..

انا أظن انه من غير المفيد لنا أن نعيد  نفس الصفقة مع الاخوان المسلمين والتي أجريناها مع مبارك في السابق ومفادها ان تكون لطيفا مع اسرائيل وقاسيا علي الجهاديين وبعدها يمكنك فعل ما تشاء مع شعبك في المقابل, فحتي ذلك لم يعد ممكنا، فالمصريين كانوا يتحملون في عهد مبارك لكنهم الأن معبئين وأختفي الخوف منهم، ويجب علينا وعلي مرسي وجماعتة 
أن نفهم ان هذه الصفقة القديمة لم تعد سارية المفعول.

رابط المقال الأصلي:

الاثنين، فبراير 25، 2013

وفاء البدري تكتب: ايها النظام ..سلم نفسك

قضي شباب مصر ثمانية عشر يوما اخري في الذكري الثانية لثورتهم وهم ما زالوا يطالبون بحق الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم لإشعال هذه الثورة في ايامها الاولي ي عام 2011. شهداء ذهبوا لحاقا بنظرائهم لأنهم ارادوا فقط ان يشعروا ان الشهداء الاوائل قد ضحوا بأرواحهم لكي يعيش المصريون حياة أفضل وليس لكي يصل الحكم الي نظام ظالم جديد يعيد انتاج النظام السابق بصورة أبشع من حيث القمع وأخبث كالانتشار والسيطرة على عقول المجتمع كالسرطان
ومن هنا وجب علينا ان نحلل ما وصلنا اليه خلال عامين بعد الثورة ليس اقتصاديا ولا سياسيا فالجميع الان أصبح يعرف ان الوضع الاقتصادي تعدي مرحلة الخطر ليصل الي مرحلة الانهيار ومن ينكر ذلك فليتوقف عن قراءة جريدة الحزب الحاكم باللغة العربية وليستمع الي تصريحات السيد الرئيس في زيارته الغير ناجحة الاخيرة الي المانيا.
اما على المستوي السياسي فجميع الثوار الحقيقيون يدركون انهم كسبوا الكثير فقد انكشفت الكثير من الاقنعة الزائفة فظهر ثوار الانترنت على حقيقتهم من ناحية وانكشفت بعض النخب الطامعة من ناحية اخري اما عن المكسب الاكبر فكان تخطي مرحلة "الحاح " الإخوان المسلمون في الوصول الي الحكم فلو لم يصلوا الي الحكم لظلوا يحاولون بكل الطرق الممكنة والمستحيلة للوصول اليه. ورأيي ان مجيء الإخوان الي الحكم السياسي في مصر اثبت بما لا يدع مجالا للشك انها جماعة انتهازية ظالمة لا تري الحق ما دام ضد مصالحها ولا تسعي إلا الي مخططاتها واجنداتها السرية وقد بدا ذلك واضحا بداية من مشروع التمكين الذي لا تستطيع الجماعة اخفاؤه الي فتح علاقات دولية "مريبة " بدول كإيران والتي لم تفوت الفرصة ففتحت حدود دولتها بدون تأشيرة في مجاملة واضحة للنظام
ويتضح من هذا امرين، اما ان يبدأ افراد الجماعة بالدخول والخروج من إيران دون حساب ربما للتدرب على كيفية تنفيذ النظام الإيراني القمعي في مصر، ان هناك احتمال بان الدولة الإيرانية متمثلة في الرئيس الذي يحركه " الفقيه " تنظر من مصر الرد بالمثل وفتح ابوابها لأبناء إيران، وفي هذا سوف يري البعض في هذا فتحا لباب الاستثمار في مصر ولكن إيران لا تهدف الي ضخ اموال في مصر بل تهدف الي ضخ "سلع " محاولة منها لكسر الحصار الاقتصادي عليها من الجانب الأوربي
وهذان الامران يدلان على ان النظام لا يفكر بمشاكل الداخل والتي تتصاعد بسرعة كالنار في الهشيم ولكنه ينظر الي مد أذرع الجماعة للأنظمة التي توافقه اسلوب الإدارة لأنها ربما تعاونه -كما تعاون النظام السوري الآن -حين يتم المناداة بأسقاطه
كل هذه الامور السياسية والاقتصادية أصبحنا نستنشقها يوميا كتلوث هواء وطننا. لكن ما لم نعد نتحمله وما هو بحاجة الان الي تحليل حقيقي هو نفوس شباب مصر التي انكسرت فهناك اربعة انواع من الشباب في مصر اما من ارتموا في احضان النظام الحالي كسابقيهم في عهد نظام مبارك او في الفترة الانتقالية في ظل الحكم العسكري وهؤلاء انكسروا امام اقرانهم فقرروا ان يختلفوا لمجرد الاختلاف ربما ينظر أليهم من على شاكلتهم باحترام
واخرون لم يتحركوا من البداية وظلوا محتفظين بمقاعدهم امام شاشات التلفزيون وربما تخلوا عن عادة " قزقزة اللب " لأن الحالة المادية لم تعد تسمح بشراء " لب " واستبدلوها بالتسلي " بالشتائم " على من هم في الشارع يطالبون بحقه قبل حقوقهم
وثالثون انكسروا وخسروا التفاؤل وتخلوا عن الأمل وتركوا شوارع مصر وميادينها بعضهم تخفي خلف ستار حزب فاشل وبعضهم تخلي عن القضية في مجملها معتقدا ان الشعب المصري بالفعل لا يصلح ان يعيش في جو ديمقراطي لأنه استخدام هذه الديمقراطية " لشنق نفسه " او معتقدا بان القضية مع الحزب الحاكم الجديد هي أصعب من ان تحل بلا دماء تجري كالأنهار في الشوارع وابتعد بنفسه عن ان يكون مشاركا ومشجعا على نزول شباب مثله يموتون امامه وتبدأ دائرة الشهداء الاوائل من جديد
ورابعون ما زالوا يتمسكون بالأمل الاخير او ما زال لديهم ثأر لن يتخلون عنه وهؤلاء هم أنقى شباب مصر – من وجهة نظري – وهم من يؤمنون بان الثورة اما كرامة او موت وهؤلاء من ذاقوا المرارة الحقيقية ولم يشاهدوا الموت عبر التلفزيون بل شاهدوه بين اياديهم وشابت قلوبهم قبل عقولهم عندما فقدوا عزيزا، وتشبثوا بأمل اخير في النجاة بالوطن من وحل الظلم الي جنة (العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية)
وعندما يقف هؤلاء امام النظام لن يكون لديهم بديل وعندما يبدأ النظام في افنائهم وقتلهم وخطفهم _حتى لو لم يتم اثبات ذلك حتى الان _ فهذا يجعلنا ايضا ان نشعر ان النظام نفسه قد وصل امام هؤلاء الي حائط الثورة الاخير وانه لا يحمل أي بديل سوي التخلص منهم حتى يخلو له ولاتباعه الطريق وينفذوا خططهم في اقصاء –مصر-كوطن وجعلها مسخا قديما وجعلها قاصرة على اصحاب علامات الجودة وصكوك الرضا التي يوزعها هذا النظام المريض على احباءه او من يتبادل المصالح معهم
في ظل تلك النفوس الجديدة التي تطورت خلال هذين العامين والتي بدأت تظهر علامات نموها في جيل جديد من الثوار لم تتعدي اعمارهم الخامسة عشرة احيانا أستطيع ان اراهن على ان الإخوان -النظام الحاكم الحالي-لن يستطيع مقاومتهم وسيقفون امامه يوما ويقولون له. ايها النظام ..سلم نفسك

الأحد، فبراير 24، 2013

إليوت أبرامس يكتب: حقائق مصرية

الكاتب/ إليوت أبرامس
ترجمة/ محمود الروبي

ربما كان سهلاً ً فهم مصر، إذا اتجهت المؤشرات صعوداً أو هبوطاً، أكثر من تقديم صورة أكثر تعقيداً. ولكن لنأخذ في الاعتبار مجموعتين من الموضوعات: العلاقات مع حماس، واحترام حقوق الإنسان.
كان معقولاً تصور أن تصبح حكومة الإخوان المسلمين في مصر متوافقة مع حماس أكثر مما كان عليه نظام مبارك. ولكن في الأسبوع الماضي رأينا إثنين من القرارات اللافتة للانتباه من جانب حكومة مرسي، والجيش المصري. الأول، أنهم رفضوا السماح لحماس بفتح مكتب لها في القاهرة. وقد أفادت صحيفة (جيروزاليم بوست) ما يلي:
رفضت القوى الأمنية طلب الإخوان المسلمين السماح بفتح مكتب لحماس في القاهرة، بعد أن غادرت مركزها الرئيسي في دمشق، وطبقاً لتصريحات مصادر أمنية في صحيفة الزمان العراقية، يوم الثلاثاء، صرحت تلك المصادر بأنها تضع اعتبارات الأمن القومي في المقدمة، خاصة وأن مصر الأن تعيش حالة من عدم الاستقرار، وأن فتح مكتب جديد من الممكن أن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة. وتضمنت الصحيفة أيضاً تصريحات لمصدر أمني مجهول، حيث قال إن هناك ثلاثة من معسكرات التدريب تابعة لجماعات مرتبطة بالقاعدة في شمال سيناء.

هنا يتضح أن مصر تضع قضايا الأمن فوق الأولويات الإيديولوجية. وهي تفعل نفس الشيء عندما تحاول تدمير أنفاق التهريب، التي تربط غزة بسيناء، وتسمح تلك الأنفاق لحماس بجلب الأسلحة والحصول على عائدات الضرائب. وهذا جزء من تعليقات وكالة رويترز:
قامت القوات المصرية بغمر أنفاق التهريب بالمياه تحت الحدود مع قطاع غزة، في حملة لإغلاقها، وقال مسئولون مصريون وفلسطينيون أن مراسلو رويترز قد رأوا أحد الأنفاق، والذي كان يستخدم في إدخال الطوب والأسمنت، وفجأة تم غمره بالمياه يوم الأحد. وأشارت رويترز إلى أن أحد مسئولي الأمن في سيناء، قد أشار إلى أن الحملة بدأت منذ خمسة أيام. وصرح أيضاً: "نحن نستخدم المياه لغلق الأنفاق، عن طريق رفع المياه من أحد الآبار" ورفض أن يفصح عنها. وقد تم تدمير حزمة من الأنفاق منذ أغسطس الماضي، على أثر مقتل ستة عشر جندياً مصرياً في هجوم مسلح بالقرب من الحدود مع غزة.

وتلك كلها أخبار جيدة. ولكن في ذات الوقت، ماذا يحدث داخل مصر؟ فيما يتعلق بحقوق الإنسان، هناك ما يدعو لأن تيأس، فقد كتب مؤخراً (حافظ أبو سعده) رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في صحيفة الأهرام؛ "طبقاً لما يجري، فإن المستقبل غير مبشر بشأن عملية التحول الديمقراطي، وحقوق الإنسان في مصر. وهناك كيان قانوني لا يستطيع إعطاء ضمانات قوية لحقوق الإنسان، ونفس النوع من الإساءات الفادحة لحقوق الإنسان والتي أشعلت فتيل الثورة، تظهر ثانية بشكل متزايد." وأضاف: "إن وثيقة الدستور الجديد فشلت في تقديم الحماية الضرورية لحقوق الإنسان. الحقيقة أن أعضاء لجنة صياغة الدستور تجنبوا مصطلح (حقوق الإنسان) بالمرة." ويستمر:
"المصريون مرتبطون بجميع الأديان، أكثر من الإسلام السني، تلك الأديان التي تم الإساءة إليها بتلك التقسيمات الحاسمة في الدستور الجديد. وقد انسحب الممثلون الثلاثة للكنيسة المصرية من الجمعية التأسيسية، احتجاجا على البنود التي قد تقوض مدنية الدولة، وتمهد الطريق لدولة ثيوقراطية تحت سطوة مؤسسة دينية سنية… وكما هو الحال بالنسبة لانتهاك الحقوق، وحرية الرأي والتعبير تتعرض لهجمة شرسة. وأيضاً يتم عمل قضايا للصحفيين ورموز الإعلام المعارضين للرئيس، والحزب الحاكم، كما يتم إرسالهم إلى النائب العام بأعداد غير مسبوقة. ولأول مرة في التاريخ المصري، يقوم مكتب الرئيس بتحريك قضايا ضد الصحفيين بحجة (إهانة الرئيس)".
وأشار أبو سعدة أيضاً إلى أن الدستور الجديد "أطاح بحقوق المرأة المصرية، ومحا مبدأ المساواة بينها وبين الرجل، والذي كان موجود في دستور 1971". ولكن إليك الأخبار الأكثر سوءًا، تصرح ريموند إبراهيم:
"هناك تحرش جنسي منتشر، واغتصاب في مصر، وأن النساء اللاتي تنزلن الشارع لتتظاهرن، تصبحن عرضة للمضايقات."
كيف يمكن أن تتلاءم كل هذه الأشياء معاً؟ بحزن، ارى أن النظام الجديد، هو نسخة إسلامية من نظام مبارك.


رابط المقال الأصلي


السبت، فبراير 23، 2013

أحمد علي يكتب: المسار الثورى والتحول الديمقراطى.

هناك ثلاث طرق لتغيير انظمة الحكم لتحديد مفردة ثورة فهناك تغيير إصلاحي وهو اول الطرق والتغيير السياسي وهو ثانيها واخيرا التغير من خلال انهيار النظام وإذا رصدنا حالة الثورة المصرية من خلال تلك المعايير ففكرة الثورة من اجل العيش كانت خارج الاطروحات التي تناولت الوضع العربي عامة والمصري خاصة فغالبية من تناول تلك الاوضاع بدا من فرضية انه لا يمكن ان تنشا ثورة في بلد لم يكن يعيش حالة ثورية
فأي كانت تلك الطرق إلا ان أقرب مفهوم للثورة هي تغيير جذري مفاجئ وعنيف للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة، وقد يكون التغير جذري في بنية الدولة والمجتمع ويكون سريعا وقد يكون التغيير بشكل تراكمي، فقد اشار لها هيجل في كتابة العقل والثورة انها ثورة على الاوضاع القائمة لرفض ما هو قائم فعلا وإنها اعادة لتنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع على اساس عقلاني.
وأيا كانت تلك المفاهيم إلا ان الثورات تقوم على اساس الحلول الجذرية وترفض حلول الاصلاح لأنها في الاصل تغيير راديكالي، وبالتالي الثورات لها مسار لتحقيق المطالب التي قامت عليها من اجل الانتقال من الثورة الى السياسة لبدء عملية التحول الديمقراطي ومن هنا تأتى علاقة الثورة بالديمقراطية والسؤال هل الثورة المصرية قامت بسب غياب الديمقراطية وبالتالي الديمقراطية مطلب ثوري لابد من تحقيقه.
تقول الفيلسوفة الامريكية حنة ارندت في كتابها " في الثورة "الذى يرصد ويحلل اهم ثورتين من وجهة نظرها وهى الثورة لفرنسية والثورة الامريكية ان حقيقة الامر مخزية ان الثورة الفرنسية التي انتهت بكارثة وتبعها عنف قد شكلت تاريخ العالم بينما يقيت الثورة الامريكية التي حققت نجاحا عظيما حدث محلى قليل الاهمية، وفى تقديري ان المقارنة ليست عادلة فالثورة الأمريكية هي ثورة تحرير اما الثورة الفرنسية هي ثورة تغيير، إلا ان رأى حنة ارندت انه لا يمكن تصور الثورات خارج ميدان العنف كما اكدت هذا في كتابها "في العنف "حيث قالت ان العنف هو في الأساس نقيض السلطة وحينما يتصادمان معا  يكون النصر دائما للعنف، واذا قمنا بتطبيق ذلك على الحالة المصرية نجد ان الثورة المصرية هي سلمية لم تدخل ميدان العنف بمعنى الاشكالية هنا الحالة المصرية  المسار الثوري لها  لم يكن يعرف العنف ولكن عرف العنف مع العمل السياسي، كما ان الثورة لها منطق تجميعي بمعنى النظر الى هدف مشترك ولكن بدأت الثورة المصرية بمنطق تجميعي في المطالب ثم حدث الانكسار والانقسام ولكن ما السبب في ذلك ؟
أحد اهم متغيرات التحول الديمقراطي في مجتمع ما بعد الثورة في أي بلد هو "السلطة "وكيفية تعاملها مع بنية وضع جديد لنظام جديد بعبارة اخرى ازمة السلطة السياسية وانعكاسها على ديناميكيات الدولة والمجتمع هي المحدد لأي تحول ديمقراطي لأي دولة.
فنظرية السلطة تقوم على فكرة حزم وتجميع في المرحلة الاولى ثم قهر المخالفين في المرحلة الثانية وبالتالي في السلطة يوجد مسارين لا ثالث لهما الاول التوافق وهو في النظم الديمقراطية والثاني وهو القهر وهو في الدول ذات الانظمة المستبدة، واذا قمنا بتطبيق المتغير الاول للتحول الديمقراطي وهو السلطة فالمسار الأول لها وهو التوافق تم على اساس التصورات المضادة على الاخر التي تقضى على عملية التوافق وهذا بدا في الجمعية التأسيسية من خلال بناء تيار الإسلام السياسي التصورات المضادة على الاخر أي القوى المدنية فالتصور امر ذاتي وبالتالي التوافق بدا خطا لأنه تم بناؤه على تصورات ذاتية لا مصلحة موضوعية تتعلق بإعادة  بناء وطن بعد ثورة وبالتالي بعد فشل أول توافق نتجه عنه دستور غير توافقي سبب أزمة ثقة بعبارة اخرى حينما نتحدث عن" السلطة " كأحد متغيرات التحول الديمقراطي سنجد انها لم تتبنى المسار الأول وهو التوافق وتبنت المسار الثاني وهو القهر وهو ما قامت به الجماعة الحاكمة جماعة الإخوان المسلمين  وبالتالي رد القهر من جانب السلطة وهنا اقصد الرئيس وجماعة الإخوان صاحبة  العنف السياسي والثوري وبالتالي كان طبيعيا ان يكون المسار الثوري سلميا  و العمل السياسي عنيفا .



الجمعة، فبراير 22، 2013

جيمس زغبي يكتب: سد الفجوة بين الشرق والغرب

بقلم: جيمس زغبي ترجمة: رشا أرنست


في يناير عدت إلى الإمارات العربية المتحدة لتدريس دورة دراسية قصيرة الأجل من جامعة نيويورك في الحرم الجامعي بأبو ظبي. كانت تجربة رائعة. وأشاد بي 13 طالبا من عشرة بلدان وكانت مجموعة عالية الوعي الذاتي، رائعة التعبير.

    كان هدفنا في المقرر لدراسة جذور الانقسام بين الشرق والغرب، واستكشاف سبل سد الفجوة. درسنا الفجوة المعرفية التي تفصل بين العالمين والأساطير والصور النمطية السلبية التي باتت بديلا عن المعرفة الحقيقية. استعرضنا بيانات مفصلة الاقتراع واسعة النطاق لنقص المعلومات وعمق انعدام الثقة بين الشرق والغرب، ومن ثم ركزت على كل من الأخطاء السياسية التي تدفقت من سوء الفهم والدور الذي لعبته السياسات الرديئة في تعميق الفجوة.

    ما يشجع بشكل خاص، هو القدرة التي أبداها العديد من طلابي لتطبيق الدروس التي قد تعلموها لحالات فريدة خاصة بهم. سواء من تركيا ومولدوفا والمجر، وترينيداد توباغو، كندا، أو باكستان، كان المشاركون في الدورة قادرون على المشاركة بالملاحظات وتسليط الضوء على دور القوالب النمطية والسياسات الخرقاء التي لعبت على التوترات المتفاقمة في جميع أنحاء العالم.
في نهاية الدورة، التقى الطلاب، من تلقاء أنفسهم، في جلستين منفصلتين وأعدوا "دروس في سد الفجوة بين الشرق والغرب". وكان هذا المنتج النهائي مدروس بحيث شعرت أنها تستحق أن تكون مشتركة للنظر فيها والتعليق عليها.

بدءوا دروسهم بالإشارة إلى الفجوة العميقة التي تفصل بين العالم العربي والغرب. لاحظوا "الصور النمطية"، التي انتشرت جذورها، واتخذت العنف حياة على كلا الجانبين، والحرب التي خلقت أعمق الجروح يمكنها أن تلتئم سريعا.

وقد أشاروا إلى أن خطوة أساسية أولى نحو سد الفجوة، هي مسئولية الحكام والمواطنين على حد سواء، واعترافهم بأن الفجوة موجودة وان يدركوا أن عدم الإشارة إلى الاختلافات الجوهرية بين الناس في الأفكار والقيم والثقافة يترتب عليها سوء الفهم والأحكام المسبقة التي تمنعنا من تقدير خلافاتنا. وأشاروا أن في كثير من الأحيان، تم تعريف العالم العربي والغرب من خلال خلافاتهم. ومع ذلك، وبمزيد من التدقيق نجد أنه نتيجة للتجارة، الاستعمار، الهجرة، العولمة أو السفر، نكتشف رواية تاريخية مشتركة من الترابط. وهذا التفاهم يمكن ويجب أن يوسع من خلال البرامج الثقافية والتبادلات.
كما لاحظوا أنه من المهم أيضا، وهذا التمييز واضح أن يتم بين السياسات الحكومية واتجاهات الناس. وينبغي التركيز على الحياة اليومية للأفراد في كل المجتمعات، وليس فقط على الأحداث الاستثنائية التي تبث من كل منطقة من المناطق.

التعليم أمر حيوي لخلق هذا الوعي العميق، فهو ليس وسيلة لتحقيق غاية، ولكن يعتبر عملية تطوير مستمر سواء على المستوى الشخصي والوطني. كأمثلة على ما ينبغي القيام به، اقترحوا توسيع منطقة الشرق الأوسط وبرامج الدراسات المتاحة في الغرب للطلاب في كل من المناطق والمزيد من برامج التبادل والمشاركات عبر المدرسة، والمؤتمرات التي تجمع الطلاب والبالغين من مختلف البلدان للتعاون بشأن مجموعة واسعة من القضايا.

من ناحية أخرى أشاروا، لتعزيز فهم أعمق يكون باستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية المسئولة التي يمكنها أن تعزز التفاعل العالمي الفوري، وتزويد الأفراد إمكانية الوصول المباشر إلى جمهور أوسع. مثل هذا الاتصال يُمكننا من الاستماع إلى الخبرات الإنسانية وعروضهم الشخصية الخاصة بهم. كما أوضح المشاركين تصورات كل طرف للأحداث والتواصل القائم بين هذه المفاهيم والتقاليد والثقافة.

    لإحراز أي تقدم في معالجة الانقسامات، مهما كانت، يجب أن يكون هناك أولا التواضع والتفاهم حيث أننا لا يمكن أن نكون على حق إذا كنا لا يمكن أن نكون على خطأ. نطمح جميعا بمستقبل أفضل، ولكن لا يمكن أن يبنى التغيير دون فهم واقعي للماضي. ينبغي أن نملك الشجاعة للاستماع، الانفتاح، حتى للأخطاء ووضع أدوارنا المعتادة جانبا سواء ظالم أو ضحية لنصبح شركاء على قدم المساواة لنفس الهدف. كان غير مقبول، إصرار تلاميذي، أن هناك جهود مبذولة من الأفراد داخل كل مجتمع ولم يدركوا أوجه القصور، وانقسموا بين منتفعين وخونة. سياساتنا ستكون أقوى، وعلاقاتنا أفضل إذا استطعنا إظهار عيوبنا، وإظهار التعاطف تجاه بعضنا البعض من خلال الاعتراف بأوجه التقصير.

وأخيرا، اقترح تلاميذي أنه من المهم تناول هذه النهج بأكمله على أسس الطموح، وأشاروا إلى أن الرئيس اوباما في خطابه الشهير في القاهرة وضع معايير جديدة للتوعية الأمريكية بواقع التعقيدات والعلاقات الأمريكية العربية. ولكن هذا الوعي لا يعكس تعقيدات السياسة الداخلية والآراء داخل الولايات المتحدة، وفي نهاية المطاف سوف تصبح نقطة التحرر من هذا الوهم، من أجل تجنب هذا المأزق، فمن المهم أن يفصل الحاكم بين ما هو مثالي، وما هو موضع نقاش وليس أكثر من مقترح، يمكنه أن يصبح واقع.

في كتابه، "الطريق الذي سوف نكون The Way We’ll Be" يصف أخي جون الشباب 18حتى 29 سنة بـ "جلوبل الأول"، مشيرا إلى أنهم الجيل الأكثر تطلعا وقبولا في التاريخ". في بعض أيام الكورس، كنت اجلس بالخلف واستمع لطلابي ومناقشاتهم حول مواد الدراسة العادية، وحينها تتبادر إلى ذهني ملاحظة جون. أتعجب لتفاؤلهم، رؤيتهم، وإحساسهم الغريزي للتعاون. وأود أن اشعر بالثقة التي قد تكون جيدة لشفاء جيل من الانقسامات التي ورثناها عن الذين سبقونا. 


رابط المقال الأصلي:

الخميس، فبراير 21، 2013

عبد الغفارالديواني يكتب: تلك هي قوة الرئيس التي نريدها

كثيراً ما نسمع عن فكرة الرئيس القوي كرد على المظاهرات وأحداث العنف المتواجدة في الشارع المصري ولكن لم نسأل أنفسنا ماذا نعني بقوة الرئيس؟
معظم من يتحدثون عن قوة الرئيس يقصدون بها القوة الامنية وأن يضرب بيد من حديد باستخدام الأجهزة الامنية والمسلحة في التعامل مع الشعب ويرجعون ذلك إلى أن الشعب غير مؤهل لاحترام النظام العام والقانون وإن لم يستخدم النظام الحاكم القوة في التعامل فإن ذلك يؤدي إلى الفوضى وعدم الاستقرار إنتهاءاً بانهيار الدولة كما جاء في تصريحات وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي مؤخراً.
ولكن العجب كل العجب إذا كنا نقصد بقوة الرئيس استخدامه للقوة الأمنية فماذا عن التغيير الذي أحدثته أو يجب أن تحدثه ثورة الخامس والعشرين من يناير التي كان من أهم شعاراتها ومطالبها الحرية والكرامة فكيف نعيد ما كانت تفعله الأنظمة الاستبدادية السابقة من استخدامها لأجهزة الدولة لحماية بقائها وليس لحماية الشعب والمصالح العليا للوطن ولعل جهاز الشرطة في عصر الرئيس السابق مبارك كان أبرز مثال ودليل على ذلك.
ألم يكن الاولي على أولئك المطالبون باستخدام القوة الأمنية، التساؤل أولاً لماذا يخرج المصريون إلى الشارع ولماذا التظاهرات والاحتجاجات والإضرابات، هل هو غضب من أحوال البلد أم تاُمر علي النظام الحاكم لإفشاله وإسقاطه كما يدعي البعض؟
الاجابة بالطبع على هذا التساؤل تكمن في المقارنة بين الوضع الان والوضع قبل الثورة هل هناك تغيير أم لا، خاصة في الشعارات الثلاثة الاساسية لثورة يناير المتمثلة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، فبعد مرور أكثر من عامين تقريبا علي نجاح الثورة في إسقاط مبارك لم تنجح في تحقيق أحداً من المطالب الثلاثة السابقة حتى وقتنا الحالي الأمر الذي جعل البعض يتحصرون على أيام مبارك والاستياء من الثورة وآخرون يتحدثون عن وضع اسوأ بعد الثورة في كل المجالات سواء أمنياً او اقتصاديا او اجتماعيا او سياسياً.
أعود بكم الي مفهوم قوة الرئيس فقد يكون الرئيس قوي وتتحقق التنمية السياسية والاقتصادية ولكن ما هو معني القوة هنا؟
لقد تعلمنا في علم السياسة ونظريات العلاقات الدولية أن مفهوم القوة من أهم المفاهيم في تحليل السياسية الدولية بعد طرحة بالأساس في المدرسة الواقعية كنظرية كبري في تحليل العلاقات الدولية وبعد تطور المفهوم قسمت القوة الي قوة صلبة (القوة العسكرية والامنية) وقوة ناعمة (الوسائل السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والقانونية والاعلامية).
ولنأخذ هذا المفهوم ونطبقه علي الرئيس المفترض انه أول مدني رئيس منتخب من الشعب أي أنه يستمد شرعيته من الشعب الذي هو أقوي سلطة في اي بلد وبذلك لابد أن يعيد تلك الشرعية والقوة إلى الشعب ولكن في صور آخري، فقد تجاوز مفهوم القوة في مضمونه الفكري المعنى العسكري الشائع إلى مضمون حضاري أوسع ليشمل القوة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتقنية .... الخ.
فيمكن تقسيم قوة الرئيس إلي قوة "صلبة" تتمثل في القوة الأمنية والعسكرية المستخدمة في حماية الشعب والوطن استخراجا من "شعار الشرطة في خدمة الشعب" والقضاء على الانفلات الأمني ووجود جيش قوي قادر علي حماية البلاد من الاخطار الخارجية والحفاظ على الامن القومي المصري كذلك القوة الاقتصادية متمثلة في زيادة الدخل القومي وتحسين الأوضاع الاقتصادية للموطنين.
وعلى الجانب الأخر هناك قوة "ناعمة" تتمثل في الوسائل السياسية عن طريق العمل على خلق الوحدة السياسية ببناء حوار وطني جاد أمام الاعلام والشعب المصري والخروج بنتائج ملزمة لكل الاطراف والمؤسسات، والوسائل القانونية عن طريق سيادة القانون وتأسيس قواعد دستورية بها أكبر حد من التوافق الممكن واحترام القضاء واستقلاليته والوسائل الاعلامية والثقافية المتمثلة في نشر القيم الديمقراطية واحترام أراء الاخرين وامتلاك رؤية تنموية واضحة بها أليات قابلة للتنفيذ.
هذا بالإضافة إلى القوة الخارجية متمثلة في استقلالية القرار الخارجي واستعادة الدور الاقليمي والمكانة العالمية لمصر كدولة محورية ولكن كل ذلك لن يتأتى إلا من خلال سياسة داخلية قوية.
ومصر بصفة عامة بها من المصادر أو محددات القوة من وفرة وتنوع الموارد الطبيعية والاقتصادية والعسكرية ووفرة المورد البشري والسياحي بالإضافة إلى الموقع الجغرافي المتميز والوزن الاقليمي والدولي وغيرها، وبصفة خاصة هناك فرص متاحة لبناء مصر بعد الثورة منها استثمار الروح الثورية والطاقة البشرية خاصة الشبابية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من قناة السويس وإحياء مشروعات تنمية سيناء والقضاء على الفساد وتنمية البحث العلمي.
ولكن أياً من مصادر القوة مهما تعددت لا يكتسب وزناً وتأثيراً بمجرد وجوده، وإنما يرتبط هذا الوزن والتأثير بالقدرة على التدخل الواعي لتحويل مصادر القوة المتاحة إلى طاقة مؤثرة وسلاح فعال، فالقوة هي امتلاك مصادر القوة كالموارد والقدرات الاقتصادية والعسكرية والسكان وغيرها، والقدرة على تحويل هذه المصادر إلى عناصر للتحكم في الاخر.
تلك هي القوة التي يجب أن تكون ويجب أن يمتلكها الرئيس وحكومته بعد ثورة 25 يناير فهل نستطيع أن نمتلك رئيس قوي؟

الأربعاء، فبراير 20، 2013

ستيفن.أ كوك يكتب: هل مصر أكبر من أن تسقط؟

الكاتب/ ستيفن.أ كوك.
ترجمة/ محمود الروبي



أفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية في مصر، أن الاحتياطي المصري من النقد الأجنبي قد تراجع إلى 13.6 مليار دولار، بزيادة طفيفة فوق المليار دولار دون الحد الأدنى الحرج من النقد الأجنبي للبنك المركزي. فليس لدى مصر الآن من النقود ما يكفي لتغطية نفقاتها من الواردات مثل الغذاء والطاقة حتى شهر أبريل. ويتساءل المراقبون: "ما هي الخطة الاقتصادية للإخوان المسلمين؟" ويرد أعضاء الجماعة، وحزب الحرية والعدالة بنسخة من أجندة مشروع النهضة، ولكن هذا يكفي. إن جوهر برنامج الإخوان لإعادة بناء مصر؛ يبدو مرتبكاً، حيث يربط التوجهات بالعدالة الاقتصادية، في الوقت الذي يبدي فيه ولاءًا للسوق الخاص.

على أية حال، إنها خطة مستقبلية، لا تساعد في حل أزمة تراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي. وظاهر الأمر يبدو أن الخطة العاجلة للإخوان المسلمين في التعامل مع المشاكل الاقتصادية للبلاد تتجه نحو عقيدة أن: "مصر أكبر كثيراً من أن تسقط، وأن المجتمع الدولي مدين لنا،" فيما يعتبر في الحقيقة وجهان لعملة واحدة. وهذا دقيق بالفعل، لكن الأمور في مصر دائماً معقدة للغاية.

وخلال شهور قليلة بعد ثورة 25 يناير، قدم صندوق النقد الدولي مسودة اتفاق، والتي قرر المجلس العسكري حينها ألا يوقع عليها. وكان ذلك تحت مبرر أنه ليس من الحكمة لمصر أن يزيد الدين العام، والذي كان يبلغ وقتها 91 مليار دولار (داخلي، وخارجي)، لكن الأسباب الحقيقية كانت سياسية: في ضوء التجربة الصعبة لمصر مع صندوق النقد الدولي، فإن المسئولين وقتها تجنبوا ضربة سياسية، من أجل صفقة مع أحد المفضلين من المعارضين الذي سوف يأتي. فبالنسبة للمجلس العسكري، كان من الأفضل له للحفاظ على وجاهته، واستمرار وضعه في المشهد السياسي؛ أن يدفع بأخطار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي إلى القادة من المدنيين.

يريد مرسي أن يتم هذه الصفقة، ولكنه يفتقد إلى الإجماع المطلوب. وليس غريباً أن يعارض هذا القرض، اليساريين، والثوريين، ومجموعة من الأصوات الأخرى، إذ أن هناك معارضة جادة لهذا الأمر أيضاً حتى داخل حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين. ولكي تتم هذه الصفقة؛ يتطلب صندوق النقد الدولي أن تتخذ الحكومة المصرية خطوات جادة فيما يتعلق بالسياسة الضريبية، ودعم الطاقة. وحتى الآن الظروف، وشروط المعادلة أسيرة السياسات المصرية.

ويدافع أعضاء حزب الحرية والعدالة عن إجراء اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ويفضلون إرجاء الأمر حتى انعقاد البرلمان الجديد. المشكلة معتمدة تقريباً على تقديرات كل شخص، وحينئذ ربما يصل المصريون إلى الإفلاس. وفي المقابل مرسي لم يفعل شيئاً. ويبدو وكأنه يعتمد على حقيقة أن توابع الانهيار الاقتصادي كبيرة للغاية، وأن مسئولي القرض، والمانحين الدوليين سوف يحررون أموالاً إلى القاهرة، نظير التزامات قليلة من الحكومة المصرية بإتباع سياسة اقتصادية رشيدة.

وإن حدث اتفاق مع صندوق النقد أو لم يحدث؛ فإن الحكومة المصرية تؤمن أن الموارد المالية سوف تأتي إلى القاهرة بأي طريقة لا محالة. والسبب أن المجتمع الدولي يتحمل مسئولية أخلاقية في تقديم المساعدة لمصر. وقد يتصور أحد بالفعل أن سقوط مصر سوف يكون له آثاره العميقة على المنطقة، وهذا صحيح، وهناك التزام أخلاقي لإجهاض هذا المصير. ومع ذلك فإن المصريين لا يناقشون هذا. بل يتناقشون في قضية أن دولاً مثل الولايات المتحدة التي كانت تدعم حسني مبارك؛ تحمل على عاتقها التزاما أخلاقياً في مساعدة مصر كنوع من التعويض. وهذا الخيال الجامح لا يوجد فعلياً عند الإخوان المسلمين.

وفي البداية أشاد أحمد ماهر عضو حركة 6 أبريل بالفكرة في أول أبريل2011، عندما صرح لمجموعة من المحللين السياسيين بأنه يرحب باستمرار المساعدة الأمريكية لمصر، كنوع من تكفير واشنطن عن رعايتها لحسني مبارك في السابق.

ومن المحتمل أن تحصل مصر على المساعدة المطلوبة، لتجنب السقوط. ولكن الطريقة المتبعة لضمان هذه المساعدة، اتخذت منحىً خاطئاً. وهناك عدة أحزاب تزدري الوضع الاقتصادي الحالي للبلاد، ولكن على المصريين أن يتخلوا عن أفكارهم الغير سليمة، إذ أن المانحين لن يعطوا مصر أموالاً دون شروط. وفي ضوء تراجع الاحتياطي النقدي؛ فإنه لا مجال لعدم المرونة مع المجتمع الدولي.


رابط المقال الأصلي:

الثلاثاء، فبراير 19، 2013

تشارلز جي كوجان: المشكلة مع الدستور المصري.

الكاتب / تشارلز جي كوجان
المترجم / ياسر محمد فرج 

بصرف النظر عن حقيقة أن الدستور المصري الجديد تم تمريرة في أخر دقيقة، وفي اللحظة التي انسحب فيها الأعضاء الغير اسلاميين من الجمعية التأسيسية للدستور، اضافة الي تعليق السلطة القضائية عن طريق الاعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي والذي بمقتضاه جعل من نفسه فوق الاحكام القضائية، والأكثر أهمية أنة جعل من المستحيل على المحاكم ابطال وحل الجمعية التأسيسية للدستور. ومن هنا ينبغي لنا أن نطرح سؤال: ما هي المشكلة مع الدستور المصري والذي برغم كل شيء تمت الموافقة عليه في استفتاء وبنسبة 64 % من المصوتين ؟ 
هذا الدستور والذي يجعل الشريعة الاسلامية مصدر للتشريع يختلف قليلا عن دستور 1971 الذي وضع في عصر الرئيس أنور السادات (والذي كان من الناحية العملية وبغض النظر عن قوانين الاسرة التي تحكمها الشريعة، فان مصر لا تزال تدار وتخضع لنموذج القوانين الفرنسي مثلها مثل دول كثيرة خارج نطاق القوانين العامة للدول الناطقة بالانجليزية)  

وهذه الاختلافات تظهر في : نص المادة 219 والتي تقول أن مباديء الشريعة يتم تعريفها عن طريق الفقهاء التابعين للمذاهب الاربعة في الاسلام السني. هذه هي الاضافة الجديده بعد ان كان في السابق يسند دور تفسير الشريعة الي المحاكم، وبمعني أخر فانه تم اسناد دور للأزهر في ابداء الرأي في كل ما يخص ويتعلق بالشريعة، وكما أشار دوبري في مقالته فان ذلك سيترك الباب مفتوحا لمزيد من التفسيرات المحافظة مع مرور الوقت. أما بخصوص مسألة الأسرة فانة تم حذف عبارة المساواه بين الرجل والمرأه وتم استبدالها بفقرة غامضة تنص على المساواة بين جميع المصريين. بالاضافة الي الاشارة لدور الدولة في مساعدة المرأه لاحداث التوازن بين حياتها العملية وحياتها الاسرية. وأخر شيء هو النص على أن الدولة تأخذ علي عاتقها مهمة تنظيم ووضع الفنون والعلوم والاداب في خدمة المجتمع.

هذه القضايا المطروحة بالأعلي تظهر الخلاف بين نصوص الدستور الأخواني وبين تطلعات الغير اسلاميين الي كثير منهم من الشباب، وبرغم ذلك فهذا ليس هو جوهر الأزمة الحالية في البلاد والتي تتجلي مظاهرها في غياب الأمن والحالة الاقتصادية المتردية. فالغموض الذي يحتوية الدستور قد يسبب مشاكل خطيره في المستقبل، أما الأن فعلي الرئيس مرسي 

أن يبدي استعداده لإجراء تعديلات على هذا الدستور.

:رابط المقال الأصلي

الاثنين، فبراير 18، 2013

خالد عاصم يكتب: ولكن نظاماَ لم يتنحى.

" الشعب يريد اسقاط النظام" كان هو الهتاف الذي رج اركان ميادين مصر جميعها حين انطلقت مسيرات 28 يناير 2011 و انطلقت معها ثورتنا التي اصبحنا نختلف الأن على مدى نجاحها من عدمه و هل عليها ان تستمر ام يعاد انتاجها, "الشعب يريد اسقاط الرئيس" الهتاف الذي انطلق بميدان التحرير ليتحول مع انطلاقه مسار الثورة التي انتهت ذروتها حين انصرف الثائرون من الميدان يوم 11 فبراير 2011 و قت ان اعلن مبارك تخليه عن منصبه, و بين اسقاط النظام و اسقاط رأس النظام تدفع مصر و ثورتها ثمناَ باهظاَ من دماء ابناءها و رصيدها لدى جموع العامة من الشعب المصري.
كان من المفترض والمنطقي ان تنطلق احتفاليات المصريين بنجاح ثورتهم مع ذكرى يوم تنحى مبارك ونظامه عن حكم مصر هذا الشهر، كما كان من المفترض ان نحتفل لذات السبب يومي 25 و28 يناير، ولكن أيا من هذا لم يحدث، بل على العكس انطلقت مسيرات وتظاهرات ادت الى صدامات عنيفة قد تعيد لأذهاننا ذكرى ايام الثورة الأولى التي رددنا فيها الهتاف الذي كان في تخلينا عنه تخلي عن مطالب الثورة الحقيقية. الشعب يريد اسقاط النظام.
اثبتت احداث العامين المنصرمين منذ انطلاق ثورتنا مرورا بالفترة الانتقالية تحت حكم المجلس العسكري و حتى وقوع مصر تحت وطأة حكم الإخوان المسلمون, ان شتان بين اسقاط نظام و اسقاط رأسه, فسقوط رأس النظام لا يعني بالضرورة سقوط النظام ذاته حتى و ان وضعنا في الاعتبار مقاضاة و اقصاء كل رجالات هذا النظام, فنظام الحكم لا يتمثل فقط في رجاله مهما كانت سطوتهم و قوتهم و كفاءاتهم, و لا يعني مجموعة من الملتفون حول مصلحة معينة حتى و ان كانت تلك المصلحة هي الحزب الوطني نفسه, بل يشمل مفهوم النظام حياة وطن بأكمله بمؤسساته و الياته و استراتيجياته و طريقه حكمه و شعبه ايضاَ, ان النظام يتخطى الأشخاص ليشمل مجموعة الأفكار و الرؤي التي على اساسها يتم تسيير امور الحكم و التحكم, و عليه فإن ازالة النظام لن تتأتى ابداَ في ازاحة رأسه و بعض من رجاله من صدارة المشهد السياسي حتى و ان تم ذلك بسجنهم.
لربما كان لتنازلات مبارك ابان ذروة المرحلة الثورية وتركيز القوى السياسية آنذاك عليه أكبر الأثر في تحويل المطالب الى رحيله هو فقط، دون النظر الى ما سيتبع ذلك من كيفيات واستراتيجيات وجب وضعها عين الاعتبار للتعامل مع نظامه ورؤاه السلطوية التي سيطرت على كل مناحي الحياة السياسية والاجتماعية في مصر على مدى ثلاثون عاماَ، وهو الأمر الذي يجعلنا الأن نسأل سؤالاَ حتمياَ هل حقا استطاعت الثورة ازاحة النظام كاملاَ برجاله وافكاره ومؤثراته ؟؟
تكمن الإجابة في تحليلنا للوضع الذي آلت اليه البلاد منذ ان تولى د. مرسي وجماعته شؤون الحكم في مصر، فبالنظر الى ما تم تحقيقه من إنجازات وتطور بمقابل مدى التدهور الذي وصلت اليه الأحوال في مصر يمكننا ان نجيب عن هذا السؤال في عدة نقاط واضحة:
-         مع ارتفاع نبرة المطالبة بمحاكمة رجال النظام على أثر سقوطه، اعطى المجلس العسكري الضوء الأخضر لملاحقتهم قضائياَ والبدء في محاسبتهم، وعلى مر أكثر من عام مضى استمرت تلك المحاكمات، واستمرت –وياللعجب -احكام البراءة لأغلب من تمت ملاحقتهم، فخرج كبار رجال الحزب الوطني من محابسهم الاحتياطية، وهو الأمر الذي قد يشمل مبارك ذاته في ابريل القادم عندما تنتهي فترة حبسه الاحتياطي ويحق له وقتها ان يتم الإفراج عنه، اذاَ لم يسقط رجال النظام السابق كما سقطت صورة حكمهم.
-         استمرار التدهور الاقتصادي ليصل لأبشع معدلاته و اكثرها رعباَ, فبعد الحديث عن الإفلاس و عن انخفاض الاحتياطي النقدي و انهيار العملة المصرية امام باقي العملات, تتخذ السلطة التنفيذية الحالية ذات التدابير و التصرفات التي سلكها سابقيهم من النظام القديم ربما ايضا بصورة اقل احترافية مما كانت عليه, فنقع جميعاَ تحت نظام دولة الجباية, ذلك النظام الذي يعتمد في اساس اقتصادياته على الضرائب التي يتم جمعها من ابناء الشعب على كل ما يمكن تخيله من سلوكيات اجتماعية و اقتصادية, لم يختلف الأمر كثيراَ اذا عن منهج النظام الاقتصادي للحكم السابق بل على الأقل كان بإمكان النظام السابق ان يحتال على الشعب ببعض الإصلاحات الصورية و المشاريع المتخيلة.
-         ما من مشكلة تعيشها مصر إلا وقد ازدادت تعقيداَ وتشابكاَ، لا تزال طوابير العيش ممددة على افق البصر رغم اقتراحات الحكومة البدائية لا الإنسانية التي تحكم بالتقشف فقط على ابناء الشعب بينما تنعم في رغد الرفاهية، مشاكل المرور والقمامة وازمات المواصلات والبنية التحتية كل هذا وأكثر من سيء الى اسوأ يوما بعد يوم.
-         والأن أصبح بيننا وبينهم دم، وعادت الداخلية لتقوم بدور ميليشيا الحاكم، ليسقط الشهداء يوما تلو الأخر ولتغرق شوارع مصر في دماء ابناءها الذين يعذبون ويسحلون ويعرون ويقتلون فقط لأنهم اختاروا ان يقولوا كلمة حق في وجه سلطان جائر لا هم له سوى تثبيت اركان حكم جماعته واستغلال سلطاته لتوظيف ابناءه وابناء اهله وعشيرته، غير مهتم بالدماء التي تسال على اعتاب قصره.
هنا تتضح الإجابة بجلاء ووضوح، فلقد تنحى مبارك حقاَ ولكن أياَ من عناصر نظامه لم يتنحى، إلا بثورة حقيقية جديدة.


الأحد، فبراير 17، 2013

نور رشوان تكتب: الإصلاح هو الحل...

جاءت الذكري الثانية من ثورة 25 يناير هذا العام، لتشهد موجة جديدة من الغضب، مشابهة إلى حد كبير لكلا من موجة الغضب الأولي ضد نظام مبارك في 2011، وموجة الغضب الثانية ضد حكم العسكر في 2012.
وعلى الرغم من هذا التشابه بين موجات الغضب الثلاثة فيما يتعلق بمطالب الجماهير المحتجة، والتي تنادي في كل مرة بإسقاط السلطة الحاكمة، إلا أن هناك ما يميز الموجة الثالثة الحالية عن الموجتين السابقتين، فكلا من موجة الغضب الأولي والثانية كانت المطالبة بإسقاط السلطة الحاكمة قائمة على أساس فكرة افتقاد الشرعية، ولكن هذه المرة فان السلطة الحاكمة -المُطالب بإسقاطها-مكتسبة شرعيتها من خلال انتخابات نزيهة شارك فيها جموع الشعب.
وبالتالي فان موجة الغضب العارمة التي تجتاح الميادين اليوم، وتطالب بإسقاط النظام، ورحيل الرئيس مرسي، تشير إلى سؤال في غاية الأهمية، وهو ما الذي دفع الشعب إلى الوصول إلى هذه المرحلة التي انتهت بهم إلى حد المطالبة بإسقاط نظام لم يمر عليه سبعة أشهر بعد؟!
والحقيقة انه يمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال ثلاثة محاور رئيسية، وهامة دفعت الشعب إلى المناداة بمثل هذه المطالب، وتتمثل هذه المحاور في التالي:
أولا: الإعلان الدستوري:
تسبب الإعلان الدستوري -الذي أصدره الرئيس مرسي في نوفمبر الماضي-وما ترتب عليه من آثار في شرخ كبير في علاقة المعارضة بالنظام، فعند استرجاع المشهد قبل إصدار هذا الإعلان، كان الخلاف بين كلا من المعارضة والنظام في إطار تنافس سياسي حزبي مشروع، ولكن بعد إصدار هذا الإعلان تحول هذا الخلاف المشروع إلى حالة حادة من الاستقطاب امتدت إلى الشارع، وانتهت بحالة من الاقتتال الشعبي، تركت حاجزا كبيرا بين قوي المعارضة في الشارع وبين النظام.
ثانيا: أهداف الثورة:
بعد مرور عامين علي الثورة، أصبح المواطن لا يشعر بأي تغيير، أو حتى مجرد خطوات لتحقيق هذا التغيير، فعند استرجاع أهداف الثورة ومطالبها الأساسية -العيش والحرية والعدالة الاجتماعية- نجد أنها لم يتحقق منها شيئا، ولم يتم اتخاذ أي خطوات لتحقيقها ، بل علي العكس فاغلب السياسات التي يتم إتباعها من جانب النظام الحالي تعمل علي تقويض هذه المطالب بصورة كبيرة، ففيما يتعلق بالعيش فأصبح لكل مواطن حصة محدودة، وفيما يتعلق بالحرية فهي مازالت مقيدة، والدليل علي ذلك سقوط شهداء متظاهرين في عهد مرسي، أما فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية، فلم يكفل دستور الثورة أي آليات لتحقيقها، وهو ما جعل المواطن يشعر بان النظام الحالي يسير عكس أهداف الثورة ومطالبها.
ثالثا: العدالة الانتقالية:
بعد مرور عامين علي الثورة، مازال ملف العدالة الانتقالية معلقا كما هو، ولم يتم اتخاذ أي خطوات جادة لمحاكمة رموز النظام السابق، وخاصة فيما يتعلق بقضايا قتل المتظاهرين، بل علي العكس فقد شاهدنا تكريم قتلة الثوار من جانب نظام من المفترض انه ينتمي إلي الثورة، كما شاهدنا أيضا خلال الفترة الأخيرة  تصريحات من عدد من رموز النظام الحالي تنادي بالتصالح مع رموز النظام السابق، بالإضافة إلي قيام النظام الحالي بإعطاء الأولية لرموز نظام مبارك في الحكومة الحالية، وتعيينات مجلس الشورى الأخيرة، وهو ما أثار وبصورة كبيرة حفيظة فئة كبيرة من الشعب، وخاصة ذوي الدم والمتضررين من نظام مبارك.
وبالتالي، وفي ضوء المحاور الثلاثة السابقة، والأوضاع الراهنة التي يشهدها الشارع المصري، نجد أنفسنا أمام حلين، وهما إما إسقاط النظام، وإما صلاحه، والحقيقة انه عند تصور السيناريوهات المترتبة على حل كل حل منهما، نجد أن السيناريوهات المتعلقة بالحل الأول قد تبدو مرعبة إلى حد كبير، فبجانب انه يعد انقلاب على شرعية رئيس منتخب، فانه قد يتسبب في صراعات دموية لا يحمد عواقبها، وخاصة أن النظام الحالي مدعم من قبل قاعدة شعبية تنظيمية لا يمكن الاستهانة بها.
وبالتالي، فلم يعد أمامنا سوي حل واحد، وهو إصلاح النظام الحالي، وذلك من خلال وضع عدد من الحلول للمحاور الثلاثة السابق ذكرها، وذلك كالتالي:
·        ففيما يتعلق بأزمة الإعلان الدستوري، فلا بد من إلغاء الآثار المترتبة عليه، وذلك من خلال عزل النائب العام المعين من قبل الرئيس، وتعيين نائب عام جديد وفقا للآلية التي نص عليها الدستور، بالإضافة إلى تشكيل لجنة قانونية لتعديل المواد المختلف عليها في الدستور.
·        أما فيما يتعلق بتحقيق أهداف الثورة، فالحل هنا لا يكمن في تغيير الحكومة، ولكن هو بالأساس يتعلق بتغيير سياسات قديمة طال العمل بها، ولم تعد مجدية، ولذلك لا بد من البحث عن سياسات جديدة ومعلنة للشعب بمنتهي الشفافية والوضوح، وتقوم بالأساس على مصلحة المواطن وأهداف الثورة.
·        أما فيما يتعلق بملف العدالة الانتقالية، فلا بد من سرعة التحرك من اجل إيجاد خطة نهائية وجادة لمحاكمة رموز النظام السابق.




السبت، فبراير 16، 2013

نيرفانا سامي تكتب: النساء تصنع الثورات

حقاً، عجباً لما تتحمله المرأة المصرية من ظلم وإقصاء وأهدر لحقوقها التي ينساها المجتمع احياناً ويتنازل عنها في احياناً اخري وكأن حقوق المرأة من الرفاهيات والغريب انه ليس النظام فقط هو من يرى ذلك وانما الشارع المصري البسيط ايضاً يرى ان حقوق المرأة تتوفر فقط في الدول المتحضرة فقط والبعض الاخر (مستورده) من الخارج.
جميعنا نتذكر حادثة التحرش الممنهج الشهيرة لعام 2005 عند نقابة الصحفيين والتي كانت البذرة الاولي لسلسلة الانتهاك التي حدثت ومازالت تحدث للمرأة المصرية من حالات تحرش ممنهج لفض الاعتصامات والاحتجاجات والتي يستعملها النظام ضد المرأة 
لقد كان يحدث ذلك في عهد مبارك وايضاً توارثه عنه المجلس العسكري في فترة حكمه للبلد ولكن بطريقة اخري عن طريق كشوف العذرية وايضاً سحل واعتقال وضرب مبرح للنساء والفتيات واعتقد ان مشهد سحل (ست البنات) وتعريتها من ملابسها في احداث مجلس الوزراء مازال محفور في ذاكرة كل المصريون ....
لم نكن نتوقع يوم ان في الفترة الرئاسية للدكتور مرسي (الرجل المبارك من الله) كما يدعي مؤيديه والذين وصل بهم المبالغة بانه مبعث من زمن الصحابة !!  ان يستخدم نفس الأسلوب في فض الاعتصامات كما يحدث في ميدان التحرير وعند قصر الاتحادية واماكن التظاهرات
فما حدث من وقائع والذي وصل الي حالات اغتصاب جماعي في ميدان التحرير يوم 25 يناير وما عاقبه من احداث يضع الكثير من علامات الاستفهام حول سلوك النظام والطرق التي يتبعها لتفريق معارضيه
فكل احداث التحرش والاغتصاب التي حدثت ومازالت تحدث في اماكن التظاهر ومحيطها لا يمكن تصنيفها بانها احداث او حالات فردية مما تشهده من تنظيم وكيف تحدث بطريقة ممنهجة 
فالهدف من الاعتداء هنا ليس الاعتداء الجنسي ولكنه رسالة واضحة وبالمناسبة الرسالة هذه المرة ليست موجها للمرأة فقط ولكنها موجهه للمرأة والرجل ...
الرسالة الموجهة للمرأة: أنتِ غير مرغوب بكي ان تكوني في صفوف المعارضة وبالأخص انهم ينظرون لها بانها عورة ليس لها استخدام غير الواجبات الزوجية بالنسبة للزوج والصوت الانتخابي بالنسبة للنظام فهم لا يخاطبون نسائهم إلا امام صناديق الانتخابات   وايضاً ان الميادين لم تعد امان وان المتواجدون بها ليسوا ثوار من الاساس فا دفئ الميدان أصبح صقيع ومن كان يسترك في الثورة ويحميك الآن هو من يتحرش بكي.
اما الرسالة الموجهة للرجل: يجب ان تحفظ نسائك ولا تطلقهما في الميادين حتى لو كانوا بصحبتك فالميادين صارت أوكار للتحرش الجنسي وايضاً الرسالة الأصعب وهي أنك لا تقدر على حماية بنت تراها تتعري امامك فاين رجولتك ؟!
هذه من وجهة نظري الرسائل التي ترسل لنا بالتحرش والانتهاكات الجنسية  
والغريب انه لا يوجد اي فرق بين النظام المخلوع والنظام الكاكي والنظام الملتحي المبعث فكلهم يستخدمون نفس الاساليب القذرة وكلهم يستخدمون اجساد النساء كورقة ضغط
  ولكن ايها النظام عليك ان تعلم جيداً ان نساء مصر لا يقهرن فكل جسد امرأة يحمل علامة من متحرش بالنسبة لها وسام علي صدرها وأننا لست بضعفاء على الاطلاق فلقد اخذنا عهداً على أنفسنا ان كل من يتعدا علينا باليد سنتعدى عليه نحن ايضاً
وان كنتم لا تعرفوا الكثير عن النساء المصريات فيجب ان تطلعوا على كتب التاريخ بداية من الملك حتشبسوت وشجرة الدر وصولاً الي شهيدات 25 يناير ومصابات الثورة وما عاقبها على مدار عامين فنحن نساء لا نخاف من الرصاص الحي فهل سوف تكمم افواهنا عن طريق التحرش او حتى الاغتصاب
كما كنا متواجدات من اول شرارة للثورة سنظل نملأ الميادين حتى النفس الأخير لنا
فالنساء تصنع الثورات وان عجزن يوم عن ذلك تنجبن من يصنعها.

الخميس، فبراير 14، 2013

محمد شمس مرغنى يكتب: علم التفاوض الاجتماعى والسياسى

يعتبر ذلك العلم من العلوم التي يهتم بها المختصون في مجالات عدة ومنها العلوم السياسية فهو علم يهتم بقضايا مهمة لبناء المجتمع وباستخدامه نستطيع تجنب الكثير من الصراعات ولهذا العلم العديد من الاساسيات فمنها على سبيل المثال

- لابد للمفاوض من ان يهتم بالتركيز على حل المشاكل دون ان يتعرض للأشخاص بالتشويه مع امتداح العمل الجيد بغض النظر عن الشخص الذي قام بالعمل

         كما من اهم اساسياته تنمية السمع الجيد للأخرين وذلك بإلغاء كافة الافتراضات المسبقة عن الاشخاص والاستماع جيدا لما يقوله مع الاستيضاح لأي قول غامض حتى يستطيع اخذ القرار بصورة صحيحة ونقصد بالاستماع هنا بمعنى التركيز الشديد في الامور التي نوقشت وحفظها ذهنيا بصورة منظمة حتى يمكن استرجاعها ومناقشتها اثناء الحوار بالإضافة الى عدم قابلية تصديق افكار الاخرين دون برهان قوى

- وكذلك من اهم اساسياته معرفة طبيعة ملامح حوارية كثيرة ومنها اقامة اصول الحجج وكيفية استخدامها ايجابيا لصالح التفاوض

- المعرفة التامة بوظائف الصمت في الحوار التفاوضي فكم من حالات سوء الفهم تمت بسب عدم الالمام بأساليب 
الصمت ووظائفه سواء في الحوار الواحد او عبر الثقافات المختلفة

-  القدرة على استخدام عامل الوقت بصورة مناسبة في اجراء التفاوض وكذلك تجنب الدفاع عن الاخطاء وعدم الاعتراف به

-  تحديد النقاط التي يتم التفاوض من اجلها لأنشاء قاعدة مشتركة مع الاخرين بقدر الامكان

- تحديد اولويات التفاوض وذلك بتحديد وزن كل نقطة يراد مناقشتها ومن ثم تحديد اولويات التحدث بشأنها

تقييم الموقف التفاوضي لتحديد المستجدات بالطريقة التي تحدد اهدافك


-تجنب سوء الظن بالأخرين والوقوع في براثن التفكير بطريقة المؤامرة

- الاهتمام بمعرفة اليات الاسئلة ووظائفها ودورها في انجاح العملية التفاوضية

- لابد من تحديد كمية المعلومات التي سوف يدفع بها اثناء الحوار ذلك بان نقول فقط ما يحتاجه الحوار فقط دون زيادة مع الوضع في الاعتبار انه لابد الالتزام بما نعد به

- كذلك اهمية التوثيق لأحداث التفاوض مع مقارنتها بالأهداف عند بدء الدخول للتفاوض مرة اخرى

وكما نرى ان تطورات العالم من خلال ما يسمى القرية الكونية قد زاد من حجم المفاوضات وتلك المفاوضات قد تكون مبينة على الخبرة بعمليات التفاوض او مبنية على العلم والتدريب على تقنيات عملية التفاوض علم التفاوض يندرج تحت ثلاث محاور
 فالمحور الاول محور التفاوض ويرتكز على نظرية المباريات اما المحور الثاني فيرتكز على ابعاد وزوايا التفاعلات السلوكية اما المحور الثالث فهو يرتكز على شخصية المفاوض

اولا نظرية المباريات
هي من المحاور المهمة للتحيل التقييمي للعملية التفاوضية وادارة الازمات والاعداد لها ومن اهم النماذج التي تمخضت عنها تلك النظريات نماذج المعرفة او الوصول الى تسوية او حل وهو نموذج يستخدم للتركيز على المنافع التي سيتم الحصول عليها من خلال عملية التفاوض وهناك نموذج اخر هو نموذج التفاعل الاستراتيجي فمن خلاله يحاول كل 
مفاوض تعظيم المنافع وتقليل الخسائر

ثانيا تحليل ابعاد وزاويا التفاعلات السلوكية
من خلال هذا التحليل ندرك مدى صعوبة الامر بالنسبة للمفاوض حيث يتخطى ذلك الامر الاتصال الشفهي في جلسة او جلستين الى تفاعلات عديدة منها تبادل الحجج وتفنيدها للوصول الى ما يحقق بنود اجندة كل مفاوض
 ومن اهم المشروعات التي تحاول دراسة طرق التحليل مشروع جامعة هارفارد للتفاوض والهدف منه هو تطوير طرق ووسائل التفاوض اذ ينصب جهود القائمين على ذلك المشروع على العمل من خلال عدة محاور منها الاسهام في بناء نظريات التفاوض او تقديم برامج تدريبة خاصة للتفاوض في مجلات مثل التدريس او النشر

ثالثا تحليل شخصية المفاوض
هناك اراء كثيرة متفاوتة حول دور تحليل الشخصية في العملية التفاوضية بين المبالغة في حجم التأثير الذى تلعبه شخصية المفاوض او تقليله نسبة الى ان عملية التفاوض تشتمل على عدة لكن بالرغم من ذلك فما تزال ملامح الشخصية تمثل اهم عناصر التفاوض خاصة في عملية التفاوض غير المتكافئة والتي اذا احسن توظيفها فهي تعوض عن المصادر المادية المفتقدة لعميلة التفاوض ومن ابرز الأمثلة العالمية  مثال شخصية الرئيس السادات فحرب اكتوبر كانت جزء من المناورة الخاصة بعملية التفاوض في كامب ديفيد وهو ما ساعد مصر على انهاء حالة الحرب المستمرة كل عقد من الزمن فقد امتاز السادات بالقدرة على الاداء المسرحي واستخدام اسلوب لغوى متميز بالإضافة الى وسائل اخرى مثل الاناقة للتأثير على المفاوضين للوصول الى افضل النتائج بالرغم من ضعف امكانيات مصر الاقتصادية والعلمية مقارنة 
بقدرة الولايات المتحدة