الأربعاء، يناير 23، 2013

إدوارد هاداس يكتب: ما يمكن أن يقدمه الإقتصاد الإسلامي

  الكاتب/  إدوارد هاداس ترجمة/ محمود الروبي

كان المنهج الإسلامي في الاقتصاد ذات يوم، هو الأكثر تفوقاً في العالم. ورغم انتهاء حقبة ما قبل التفوق منذ ستة أو سبعة قرون؛ إلا أن الرؤى الجوهرية للدين في هذا المجال، كان يمكن لها أن تساعد في بناء نظام اقتصادي يلائم متطلبات القرن الحادي والعشرين
أخذ المذهب الإسلامي في البداية شكلاً دينياً في المسؤوليات، والعلاقات التجارية. وهناك تعاليم قليلة في القران، ولكنها أكثر كثيراً في السنة النبوية. لستُ خبيراً، ولكن الأفكار الرئيسية تبدو واضحة بشكل كاف: وتتضمن تلك التعاليم أن يتمتع التجار بالشفافية، كما يجب أن تكون المجازفة محسوبة ومفهومة، لأن الله يكره الممارسات المالية التي تتسم بالجشع
لقد أصبح المسلمين من كبار التجار، خلال قرون الإسلام الأولي، كما أقاموا جسراً اقتصاديا بين أسيا وأوروبا. وقد تبنى الأوروبيون الاستراتيجيات الإسلامية، وقاموا بتنميتها لتعين في بسط الثقة، والمشاركة في المسئوليات، والمخاطر، وكذلك المردودات. واستمر المفكرون من المسيحيين في النقاش الإسلامي حول ما هو عادل وشفاف، وتبنت سلطات الكنيسة، الممارسات المستمدة من التعاليم الإسلامية، وقامت بالتحكم في شرعية الصفقات، وحث التجار، والمستثمرين على الحد من أطماعهم
وبالطبع لم تجد كثيراً تلك التحفيزات أذاناً صاغية. ومع ذلك، فبعد قيام الثورة الصناعية؛ بدأت قلة من المسلمين، والمسيحيين النقاش في ضوء الأفكار التي تستوجب أن تكون التجارة عادلة، وأن يقوم الاقتصاد بخدمة العامة بشكل جيد وبالفعل، بدا كثير من نظام الاقتصاد العالمي الغربي، إسلامياً أكثر بدلاً من الرأسمالية الصعبة، وذلك حتى منذ ثلاثين عام مضت. وفي تلك الفترة، تمت إدارة غالبية الأصول البنكية في أوروبا، وكذلك الأقلية الثرية في الولايات المتحدة؛ بمؤسسات لا تتطلب أرباحاً للمساهمين
ثم جاءت بعد ذلك حقبة اللامشاركة، عندما أصبح طلب الربح بأنانية، هو المبدأ. وفي تلك المرحلة الجديدة، تم السماح لأسوأ ما يمكن من مظاهر النظام الاقتصادي، أن تدير الأمر برمته في العالم. وأثرى البنكيون ثراءاً فاحشاً، بينما ازدادت الديون بصورة لا يمكن احتمالها. ولم ينته إطلاق العنان لذلك النظام الأناني إلا بكثير من الدموع
ولسوء الحظ؛ إن الجهود الإسلامية الحالية في الاقتصاد، قد تم التأثير عليها جراء نظام السوق الحرة. وقد عمل القانونيون والبنكيون معاً، لتصميم صكوك من الرهن العقاري؛ للحفاظ على الأصول المالية، التي كانت ستصبح وقتها متفقة مع ترجمة القانونيين للشريعة الإسلامية، ومطابقة اقتصاديا للمنتجات المالية التقليدية
هذا النوع من الاقتصاد المستمد من الشريعة، كما ينادي "محمود الجمال" في جامعة رايس، ضمن كتابه "الاقتصاد الإسلامي"؛ يعتمد في الغالب على فهم ضيق لاثنتين من الممارسات المحرمة: (الربا، والغرر) وتترجم عادة بالمنفعة، والمخاطرة. فعلى سبيل المثال؛ يرى القانونيون أن الربا يمكن تجنبه إذا تم تصوير القرض على أنه بيع بثمن واحد
 ويتم زيادة السعر بشكل تدريجي، وحتى لو أصبحت الفجوة بين
القيمتين بمعدل منفعة 100%؛ فينتقد محمود الجمال ذلك بوصفها ممارسة حادة
لست مؤهلاً، لكي أدلي برأي في الشريعة الإسلامية؛ لكن من المؤكد أن المنهج الحالي للاقتصاد الإسلامي، سيفقد غير المسلمين كثيراً مما يحققونه بنظام الربا، والغرر (البيع المعتمد على الحظ
وإذا كان (الجمال) على صواب؛ فإن الربا حينئذ يمكن فهمه جيداً على أنه ميزة اقتصادية غير عادلة، وذلك استنادا إلى تعريفات قانونية راسخة لنظام الفائدة. وتؤكد أحد هذه التعريفات على أنه ليس هناك ربا عندما يتشارك كل من المقرضين، والمقترضين بعدل في العائدات التي يحققها القرض. وعلى ذلك فإن القروض التي تفترض نسبة فائدة ثابتة، يمكن تحريرها من الربا
ودائماً ما يرتبط الاقتصاد بتعهدات عالم غير ثابت، لذلك لا يمكن تجنب المغامرة بشكل كامل. ويشير (الغرر) طبقاً لأراء الجمال، إلى مخاطرات غير مناسبة، وغير ضرورية. التحريم عادل، لأن المكاسب المالية ينبغي أن تأتي من خلال تقديم شيء ذات قيمة اقتصادية، وليس عن طريق الحظ
إن الزيادات، وعدم الأمانة، التي أدت مؤخراً إلى أزمة اقتصادية؛ تبين أن النظام الحالي قد فقد بوصلته الأخلاقية، لكن نظاماً جديداً لا يمكن هدمه مباشرة ببعض مساوئ حقبة سابقة
ما زال هناك فرصة لتجديد أفضل الأفكار القديمة، من بينها الربا والغرر، وهما أكثر الممارسات المرفوضة في الاقتصاد الراهن، والتي يجب أن يتم حظرها

الرابط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق