الأربعاء، يناير 09، 2013

نور رشوان تكتب: التحالف المستحيل

تشهد العلاقات الإخوانية السلفية خلال هذه الفترة حالة من التوافق، والتي بدأت من خلال تأييد التيار السلفي للإعلانات الدستورية الصادرة من جانب الرئيس مرسي، مرورا باتفاق الفصيلين على موقفهم من الاستفتاء على الدستور، انتهاء بدعم التيار السلفي لكافة القرارات التي يتم اتخاذها من جانب الرئيس مرسي وحكومته.
وفي ظل حالة التوافق الحالية بين الفصيلين، يتوقع البعض بان تتوج هذه الحالة بتحالف بينهما من خلال خوض انتخابات مجلس النواب القادمة في إطار قائمة انتخابية موحدة تضم الفصيلين، ولكن عند تحليل المشهد بأكمله، نجد أن سيناريو التحالف هذا مستبعدا تماما، وقد يكون مستحيلا.
فعلي الرغم من أن العلاقة التوافقية بين الإخوان والسلفيين قد وصلت خلال هذه الفترة إلي ذروتها، إلا أنها لا يمكن أن تصل إلي مرحلة التحالف، بل علي العكس، فمن المتوقع أن تنتهي هذه العلاقة بمرحلة جديدة من الخلاف بينهم، وخاصة في ضوء الخبرات السابقة التي تلخص العلاقات الإخوانية السلفية منذ قيام الثورة، والتي تؤكد علي أن هذه العلاقات لا يمكن أن تصل إلي حد التحالف في أي معركة انتخابية، ففي كل مرة يحصل بينهما توافق، تكون نتيجته خلاف سياسي -حزبي بمعني اصح- وليس تحالف كما يكون من المتوقع.
فعند تحليل العلاقات الإخوانية السلفية بصورة عامة منذ قيام الثورة وحتى يومنا هذا، نجد أنها قد مرت بالعديد من المراحل المتواترة أو المتفاوتة، فهي لا تسير على وتيرة واحد، بل على العكس فهي قد تصل إلى قمة التوافق في بعض الأحيان، في حين تصل إلى قمة الخلاف في أحيانا أخري.
فعند استرجاع المشهد منذ قيام الثورة، نجد أن تلك العلاقة قد بدأت بحالة من التوافق بين الفصيلين من خلال استفتاء 19 مارس، والذي شهد تلاقي مصالح الطرفين معا ومن ثم اتفاقهم علي موقف واحد، ثم استمرت بينهما تلك العلاقة التوافقية لفترة، إلا أنها تبددت أثناء الانتخابات البرلمانية والتي شهدت حالة من الخلاف السياسي بينهما وذلك في إطار حالة التنافس الحزبي الطبيعية بين الأحزاب بصورة عامة، واستمرت حالة الخلاف هذه أيضا طوال الجولة الأولي من الانتخابات الرئاسية، والتي أعلن من خلالها التيار السلفي دعمه للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، ضاربا بذلك كافة التوقعات التي أكدت علي دعمه للدكتور مرسي -مرشح الإخوان- إلا أن حالة الخلاف هذه استبدلت في الجولة الثانية بحالة من التوافق من خلال دعم التيار السلفي وبقوة للدكتور مرسي، ولكن حالة التوافق هذه المرة لم تستمر طويلا، فسرعان ما اختفت بعد الإعلان عن تشكيل الوزارة والفريق الرئاسي، والذي شهد تهميش السلفيين تماما، مما أسفر عن محطة جديدة للخلاف بين الفصيلين، إلا أن حالة الخلاف هذه المرة انتهت عند طرح الدستور للاستفتاء، لتبدأ حالة التوافق الحالية بين الفصيلين.
وبالتالي، ومن خلال استعراض تلك المراحل التي مرت بها العلاقة بين الإخوان والسلفيين، نستطيع أن ندرك جيدا انه حينما يحدث توافق بين الفصيلين يكون توافق تأييدي فقط، وليس توافق تحالفي، بمعني أن صور التوافق بينهم بصورة عامة تكون قاصرة على تأييد مشروعات دستورية أو قرارات أو مواقف سياسية تتلاقي عندها مصالح الطرفين، ولكنها لا يمكن أن تصل إلى حد التحالف بينهما في أي معركة انتخابية إلا إذا كانت البدائل المطروحة محدودة، وهذا لا يحدث إلا في أضيق الحدود.
وفي ضوء تلك العلاقة نجد أنفسنا أمام سؤال في غاية الأهمية، وهو لماذا لم تصل العلاقة بين الإخوان والسلفيين إلى حد التحالف في أي معركة انتخابية؟!.
والحقيقة انه يمكن الإجابة على هذا السؤال في ضوء اختلاف المشروع الفكري بين كلا من الفصيلين، فعلي الرغم من أن كلا من جماعة الإخوان المسلمين والتيار السلفي بصورة عامة، يصنفان على أساس انتمائهما للتيار الإسلامي، إلا أن المشروع الفكري لكلا منهما مختلف تماما، فدائما ما تؤكد جماعة الإخوان المسلمين علي تبنيها للإسلام الوسطي المعتدل، علي العكس من التيار السلفي الذي يتبني مواقف متشددة وخاصة فيما يتعلق بقضايا المرأة والأقباط، وهو ما قد يؤدي إلي صعوبة في طرح المشروعين في برنامج انتخابي موحد.
وفي هذا الإطار أيضا نجد أن هناك مخاوف متبادلة من جانب الطرفين، فجماعة الإخوان المسلمين تخشي من تشدد السلفيين ومدي تأثيره على الدعم الخارجي الذي تتلقاه، ومن ناحية أخري يخشى التيار السلفي من الموقف الوسطي للإخوان المسلمين وعدم وضوح رؤيتهم من موقف الشريعة، وهو ما يعتبره التيار السلفي تهديدا لمشروعهم الإسلامي.
وبالتالي وفي ضوء هذا الاختلاف الفكري، لا أتوقع حدوث أي تحالف انتخابي بين الإخوان والسلفيين خلال انتخابات مجلس النواب القادمة، وخاصة بعد التعديل الوزاري الأخير، والذي شهد تهميش التيار السلفي، وهو ما قد يؤدي إلى محطة جديدة للخلاف بين الفصيلين.

هناك 3 تعليقات: