الثلاثاء، يناير 08، 2013

سارة خليل تكتب: تصاعد دور الحركات الاجتماعية

الفاعلون الجدد: تصاعد دور الحركات الاجتماعية الجديدة


شهدت مصر في الأعوام الأخيرة صعود عدد من الحركات الاجتماعية، واستطاعت هذه الحركات إحداث حالة من الحراك السياسي والاجتماعي على الساحة السياسية المصرية، مما كان له أكبر الأثر في نشر ثقافة الاحتجاج ضد الفساد والظلم الذي تفشى في جميع المؤسسات المصرية.
ولا أحد يستطيع أن ينكر، أن ثورة 25 يناير كانت من ابتكار وتصميم الحركات الاجتماعية الجديدة، مثل: حركة 6 إبريل، وكلنا خالد سعيد، حركة كفاية فقد كانوا النواة الحقيقية لقيام ثورة 25 يناير، ونشأة هذه الحركات كان بمثابة بداية النهاية لنظام مبارك الفاسد. وهذا لا يعتبر تجاهل لدور بعض القوى السياسية.
فقد ساهمت الحركات الاجتماعية بدور فعال في قيام ثورات الربيع العربي بشكل عام، وفى مصر بشكل خاص، ومما ساعد تلك الحركات على المشاركة بفاعلية في اندلاع شرارة الثورات، استغلالها الجيد لوسائل الإعلام البديلة في التعبئة الشعبية للاحتجاج ضد النظم الديكتاتورية الفاسدة، وإسقاطها.
وتعد الحركات الاجتماعية تنظيمات جماهيرية تستخدم الإعلام لنشر أفكارها بين المواطنين، كما تدعو إلى إجراء تغيير واسع في جميع نواحي حياة المجتمع، وبعضها له أيديولوجية محددة.
وكما كانت الحركات الاجتماعية الجديدة أحد أهم الفاعلين في الثورات، كانت وسائل الإعلام البديلة –شبكات التواصل الاجتماعي -مثل: فيسبوك وتويتر، من الوسائل الأساسية لحشد المواطنين لإسقاط الأنظمة القائمة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل ساهمت وسائل الإعلام البديلة في معرفة مدى تأييد الشعب للنظم الجديدة في مرحلة التحول الديمقراطي التي تشهدها بلدان الربيع العربي. فضلاً عن أن وسائل الإعلام البديلة كان لها سلبيات، عن طريق نشر بعض الأكاذيب التي تضر بالأمن القومي، مثلما كان لها إيجابيات ودور حاسم في إسقاط بعض النظم العربية، فكما كانت لها دور فعال في الثورة المصرية، ساهم الاتحاد العام للشغل التونسي في قيام ثورة الياسمين واستمرارها.
ويذكر أن بعض الباحثين أطلق على الحركات الاجتماعية الجديدة "اللاحركات الاجتماعية"، لأنها ليس لها أيديولوجية محددة، ولا قائد محدد، وليس ثمة قواعد تنظيمية تميزها. مثل: كلنا خالد سعيد.

ومن الجدير بالذكر هنا الإشارة إلى أسباب بروز "الحركات الاجتماعية الجديدة"، وهي كالتالي:

-         كثرة الوظائف التي تقوم بها الدولة، واتساع دورها في المجتمعات الاشتراكية، وبالتالي أصبحت الدولة غير قادرة على أداء الخدمات التي يتوقعها منها المواطنون.

-         عجز النظام الحزبي القائم عن إحداث تغيرات حقيقية في المجال السياسي والاجتماعي، فلم تكن هناك أي فعالية تذكر للأحزاب لتغيير الواقع، حيث ينظر إليها على أنها البديل الديمقراطي في العالم العربي.

-         رؤية جماعة معينة لتحقيق مصالح.

وتتميز الحركات الاجتماعية الجديدة، عن الحركات الاجتماعية التقليدية في كونها لا تهدف للوصول إلى السلطة، وإنما تسعى إلى تغيير الواقع الاجتماعي القائم، بالاستناد إلى عدد من القيم تود نشرها في المجتمع.
ومن المتوقع أن تلعب الحركات الاجتماعية الجديدة، ووسائل الإعلام البديلة دور محوري في صياغة مستقبل الدول التي تنتمي إليها، والتأثير في العلاقة بين الدولة والمجتمع، بإقامة علاقة تكاملية بين الدولة وتلك الحركات والمجتمع، عن طريق توعية المواطنين.
وفى نهاية المطاف اقترح أن تعمل الحركات الاجتماعية الجديدة في مصر في إطار عام في المجال التي تهتم به، لتكون أكثر فاعلية، وتحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع سواء في المجال السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، ولا أعنى من ذلك الإدماج الكامل بينها، وذوبان صفتها التمثيلية في هذا الإطار العام، ولكن ثمة قواعد تنظيمية لوضوح أهداف تلك الحركات 
وأغراضها، وتقييم مدى تأثيرها في المجتمع.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق