الجمعة، يناير 04، 2013

توماس فريدمان يكتب: هند أخرى أم باكستان جديدة ؟

الكاتب/ توماس فريدمان ترجمة/ محمود الروبي


أود مناقشة ما يجري في مصر الأن، لكن بداية هناك خبر بسيط ينبغي ألا يمر هكذا.
فمنذ بضعة أسابيع، قام رئيس وزراء الهند بتعيين (سيد عاصف إبراهيم) كمدير جديد لدائرة الاستخبارات. وهذا رجل مسلم. وبالرغم من أن الهند ذات أغلبية هندوسية كبيرة، إلا أنها تأتي كثالث أكبر دولة إسلامية. ويحظى المتطرفون من الإسلاميين بنصيب الأسد في التهديد العنيف للأمن في البلاد.

بالنسبة للهند، فإن تعيين مسلم في هذا المنصب، يعد أمراً كبيراً للغاية. ولكنه يعتبر أيضاً جزء من تطور فكرة دعم الأقليات هناك. فرئيس الوزراء، ورئيس الأركان الأن ينتميان إلى طائفة السيخ. وكلاً من وزير الخارجية، ورئيس محكمة القضاء الأعلى ينتميان إلى الإسلام. وحبذا لو تقتدي مصر بذات النهج، وتقوم بتعيين قبطي مسيحي كرئيس للأركان بالجيش

"بعيد المنال" ربما تقول.

حسناً هذا صحيح اليوم. ولكن إذا استمر هذا الوضع لعشر سنوات أو أكثر؛ حينئذٍ سنعرف أن الديمقراطية في مصر قد فشلت. وسوف نعلم أن مصر قد أخذت طريق باكستان وليس الهند. وبدلاً من أن تصبح دولة ديمقراطية يشعر مواطنوها بقوتهم الكاملة؛ أصبحت دولة إسلامية باتفاق بين الإخوان المسلمين والجيش، ليتمكنا سوياً من البقاء في السلطة إلى ما شاء الله، وعاد الشعب مرة أخرى إلى مقاعد المتفرجين. على أية حال؛ إن تتحول مصر أكثر إلى باكستان أو الهند، فذلك سوف يعزز مستقبل الديمقراطية في العالم العربي كله

بالطبع لدى الهند مشاكل حكومية. ومازال المسلمين هناك يواجهون تمييزاً عنصرياً. ولكن لا بأس إنها "مشاكل الديمقراطية". وربما ستة عقود من الظلم في مصر قد أفرزت دولة منقسمة بشكل عميق، حيث غياب الثقة بين قطاعات عريضة، وحضور لنظريات المؤامرة.
يحتاج المصريون الأن إلى وقفة للتأمل في هذا السؤال: كيف وصلت الهند (بصرف النظر عن ثقافتها الهندوسية) إلى ما وصلت إليه، وهي أيضاً مستعمرة بريطانية سابقة؟ الإجابة الأولية هي عنصر الزمن. فالهند تمارس الديمقراطية منذ عقود، وقد كافحت من أجلها قبل الاستقلال. أما مصر فتمارس الديمقراطية منذ أقل من عامين، بعد أن تجمدت الحياة السياسية فيها وتم احتكارها لعقود من الزمان
ويقول (دايموند) مؤلف [روح الديمقراطية: هي الكفاح من أجل بناء مجتمعات حرة من خلال العالم] أن الحزب السياسي المسيطر في الهند عندما أطاح بالمستعمر، "كان ربما أكبر حزب سياسي ديمقراطي ناضل من أجل الاستقلال في أي من مستعمرات القرن العشرين، كما كان يضم الكثير من الطوائف، والتنوعات العرقية بداخله". بينما الحزب المسيطر عندما أطاحت مصر بظلم (مبارك)، وهو الإخوان المسلمين؛ " كان حزباً دينياً إقصائياً ذات أصول سلطوية عميقة، ولكنه بدأ مؤخراً في السير نحو شيء أكثر تعددية وانفتاح".
ويضيف دايموند أيضاً أن أصعب شيء بالنسبة لقادة الإخوان المسلمين الذين هم الأن على رأس السلطة عندما بدأوا في التحرك باتجاه الإنتخابات. فقد قاموا بإقصاء المعتدلين من داخل حزبهم، وتمسكوا بسلطات استثنائية، كما اعتدوا على المعارضين في الشوارع. وهم الأن يمضون في تمرير دستور يفتقد إلى التوافق رغما عن قطاعات كبيرة من المجتمع المصري، الذين يشعرون بالعزلة والإحباط.
ثم إن الجيش، ليس مثل باكستان أو الهند التي قام قادة الجيش بها بإبعاد الجيش عن السياسة فترة ما بعد الاستقلال. لسوء الحظ، في مصر وبعد انقلاب 1952، قام (عبد الناصر) بجر الجيش إلى الحياة السياسية. وجميع من جاءوا بعده حتى (مبارك) آثروا الاعتماد بشكل كبير على الجيش، وخدمات دائرة الاستخبارات.
وبمجرد أن سقط مبارك، وقام القادة الجدد (الإخوان المسلمين) بدفع الجيش إلى ثكناته؛ شعر الجنرالات في مصر بأنه كان يجب عليهم عقد صفقة لحماية مصالحهم الاقتصادية الهائلة. ويقول دايمون أن "اشتراكهم فيما قام به النظام القديم، أدى إلى توافقهم مع النظام الجديد. وهم الأن غير قادرين على القيام بتأثير معوق"

نعم، إنها مشاكل الديمقراطية. ولكن يجب أن تفهم جماعة الإخوان المسلمين أن الديمقراطية أكبر بكثير من مجرد الفوز بانتخابات. إنها ثقافة الاحتواء، والحوار السلمي، حيث يكتسب القادة احترام المعارضين، حال مفاجأتهم بالتوافق بدلاً من الإملاءات.
لذا، تحتاج مصر الأن إلى تطوير نوع أخر من ثقافة الحوار القائم على الاحترام والسلام – والذي تم قمعه فترة مبارك – بدلاً من تبادل إلقاء الحجارة، والعزلة، وصناعة المؤامرات، وانتظار أمريكا لتدين طرف على حساب الأخر، الأمر الذي شاب المشهد السياسي بعد الثورة.
إن الإنتخابات بدون هذه الثقافة؛ مثل كمبيوتر بدون برنامج. فهو لا يعمل





:رابط المقال الأصلي


هناك تعليق واحد: