الخميس، يناير 03، 2013

محمد نبيل جامع يكتب: الخونة، البرادعي وصباحي وموسى

مرة واحدة كده؟ شرفاء مصر يصبحون خَوَنَة؟ الإنجازات، والتاريخ، والسيرة الذاتية، حتى المظهر الخارجي.... ألم يعد لكل هذا قيمة؟
"عاوز "تِهَزًأ" راجل، وَصًي عليه مَرَه، وعاوز "تهزأ" مَرَه، وصي عليها عَيًل، وعاوز "تهزأ" جبهة الإنقاذ، وصي عليها محاميي الإخوان"، والفضل للأمثال الشعبية.
هل يصل الأمر إلى قبول النائب العام، حتى ولو كان معينا بواسطة الرئيس مرسي، إلى قبول مثل هذا الاتهام من محامين مرتزقين جانبهم الرشد والعقل والصواب؟ ثم هل يصل الأمر بهذا النائب العام (ذلك المستشار!!) إلى أن يطلب من وزير العدل الموافقة على ندب قاض تحقيق لهذا البلاغ المُسْتَحِق للرثاء؟ إذا كان الأمر كذلك فلن أتعجب إذا وافق المستشار وزير العدل على هذا القاضي.
البرادعي، وصباحي، وموسى يحرضون على قلب نظام الحكم ويتآمرون على ذلك؟ البرادعي مستودع الخلق والرشد والصبر، وصباحي حبيب الشعب والبطل الهمام، وعمرو موسى التاريخ والاحترام، ... هؤلاء تصل بهم الدناءة للتآمر وقلب نظام الحكم؟  
هل يعني أن مجرد جبهة الإنقاذ كانت قد أعلنت أنها "ستواصل نضالها السلمي ضد دستور لا يعبر عن توافق وطني ويهدر الحريات العامة وحقوق الفقراء وحقوق المواطنة والنساء عبر استخدام كل الوسائل الديمقراطية بما في ذلك حق التقاضي والتظاهر والاعتصام" أنها تتآمر على قلب نظام الحكم؟ هل التظاهر السلمي تآمر على قلب نظام الحكم؟
إذن، ماذا تعني محاولة التحقيق مع هؤلاء الرموز العظام وأمثالهم بشأن هذا الاتهام الأحمق؟ يعني ذلك:
1.      الاستبداد من جانب النظام الحاكم والدكتور مرسي وجماعته الإخوانية، فالمستبد يكره المعارضة.
2.      عدم الثقة في النفس والشعور بالعجز، فالمعارضة تكشف تلك النقائص.
3.      الغيرة من هذا الثالوث، وخاصة من البرادعي، فهو يذكرهم بسلوكه وعلمه وأخلاقياته ووطنيته وزهده ومكانته العالمية وعشقه لمصر وعطائه لها ومفجر ثورتها بأنهم ليسوا هم الجديرين بحكم هذه الدولة الصابرة.
4.      الدوجماتية والاعتقاد بملكية الحقيقة المطلقة، فأنا الوحيد العالم بالصواب وغيري من الضالين.
5.      عدم الثقة في الغير، في كل من هو ليس من قبيلة الإخوان، إذ كيف أثق فيمن لم يقسم بالولاء والسمع والطاعة؟
6.      هذا الثالوث المحترم، البرادعي وصباحي وموسى، هم أكثر المصريين إدراكا لقصة الإخوان المسلمين بعد ابراهيم عيسى وعبد الحليم قنديل.
7.      التعويض عن القهر بالقهر والانتقام، بمعنى أننا كنا مقهورين معذبين، فلماذا لا يقبل غيرنا القهر كما كان حالنا.
8.      الإرهاب والقمع باتباع منهج ترويض القرد بذبح القطة.
9.      نكران الجميل فقد كان للبرادعي وصباحي بالذات فضل على الإخوان. وكثيرا ما يكون الفضل عبئا على كاهل المنتفع بهذا الفضل فيحاول التخلص من صاحبه بدلا من أن يدعو له ويحاول رد هذا الفضل بما هو أعظم منه.
10. وأخيرا وهذا هو الأهم إزاحة ما يتصور النظام الحاكم أنه القيادة الشعبية التي تُكَتل هذا الشعب من أجل مقاومة الاستبداد وقمع تحقيق مبادئ الثورة. وبذلك يخلو للنظام الحاكم الميدان لتحقيق أحلام ظلامية، وأوهام سرابيه، ومكاسب شخصية على حساب شعب قام بثورة، ووطن أعظم من أن تلعب بمقدراته جماعة فاشية مغلقة عنصرية آخر ما تنصاع له القيم الإسلامية الحقيقية.


إذن، فما العمل؟ العمل هو العمل، والعودة للأمثال الشعبية: "اصبر على الجار السو، لغاية ما يرحل أو ...". ولا أتمنى أن تتم هذه المهزلة حتى لا يكون الدكتور مرسي، رئيس مصر المنتخب، بطلا لكاريكاتير الصحف العالمية، وموضوعا لحديث البرامج الفكاهية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق