الثلاثاء، يناير 29، 2013

عبدالرحمن سليمان يكتب: العار .. الكيف .. البيضة والحجر

ويل للعالم إذا انحرف المتعلمون وتبهيظ المثقفون

                                                       أحمد زكى - فيلم البيضة والحجر

في هذه المرة اعلم ان الموضوع قد يكون تافها ساذجا وسيبقى الوضع على ماهو عليه ما دامت لدينا تلك السفسطة المخزية التي كانت تكتنزها نخبة العار .. تلك النخبة التى لم تقدم حتى الآن أي جديد او اضافة سوى مراهقات -على ما يبدو -سياسية .. تلك النخبة التى تهتز لها الاستوديوهات ولا تهتز بسماعهم الافكار .. ولا بد لنا من التنويه ان بعض هذه النخبة السياسية كبيرها كان او صغيرها كانوا ضمن لجنة الحكماء ايام أحداث يناير 2011 وبعضهم كان يمدح فى حسام بدراوى عضو الحزب الوطنى المنحل الذى اصبح الآن فاسدا .. تعسا لكم نخبة العار
تعسا لثورة يقودها وهم البطولة والشعارات المزيفة ولا يؤمها فلاسفة .. تعسا لبنو علمان اولئك الذين حملوا على عاتقهم التنظير للاديان .. تنظير تنظير ..تنظير .. ناس كتير فى الشارع اصلا متعرفش يعنى ايه تنظير لكن وماله اهو لما نقول كلمة غريبة يمكن يحسوا اننا بنفهم   
ثورة ثم نخبة ثم و من كل نخبة اتباع وللاتباع دوجما ولتوقعات الاتباع براءة تتنحى ثم فى النهاية وكأن شيئا لم يكن .. لا مفكرين ولا فلاسفة ونخبة العار تزايد على بعضها البعض ثم حوار ديموقراطى المنشأ فاشى النهاية تتخلله بعض المصطلحات الاكاديمية .. نخبة النهاية او نهاية النخبة
وفى وسط كل هذه الصراعات ذات الالفاظ التى يتلفظ بها كل قارئ مهتم بالكتب لم يفكر كيف سيكون يومه فالمأكل والمشرب والمسكن لا يشغل القارئ .. فقط يجلس فى تلك الحوارات والصالونات ليتحدث عن هذا وذاك .. ثم يدعوا الى انتخاب رئيس لم يفكر اصلا في كيفية التعامل معه
نخبة العار كفاكم حديثا وكفاكم فعلا وكفاكم خرابا .. انتو قرفتونا
فى ظل كل هذا كانت نتيجة الثورة ظهور بعض الابداعات الفردية من فرق المزيكا الى الرسم والشعر والادب وبالتأكيد تلك الظاهرة التى عرفت ب " باسم يوسف "
لسنا هنا في موقف نقدي لباسم يوسف من حيث الاداء الإعلامي والمهنية ولكن لا بد ان نقف ام هذه الظاهرة التى يهتم بها المصرى فى كل النجوع والقرى وتلك الاماكن التى لا تعرف عن التكنولوجيا إلا التليفزيون والوصلة ونخبتنا تترفع عن الوصول اليها فمدينة الانتاج الإعلامي اقرب واسهل ونستطيع فيها ان نشجب وندين كما نريد من غير مرمطة وقلة قيمة
لماذا باسم يوسف ظاهرة؟
فى بادئ الامر كان باسم يوسف مجرد شخص على اليوتيوب نشاهده نحن وغيرنا من هؤلاء الذين ينتمون الى جيل الانترنت وليس كلنا ايضا كان مهتم به .. ثم تحول الى التليفزيون من خلال نظامه الساخر المعروف .. ثم ذاع صيته الى ان رأيت رجال القرى فى القهاوى ينتظرون باسم يوسف على المقاهى يوم الجمعه من كل اسبوع
استطاع باسم يوسف ان يجعل ابن القرية يسخر مما يفعله حسين يعقوب والحوينى وغيرهم من المقدسين على هذه الأرض .. استطاع ان يكسر التابو المحرم .. هذا الذى فشل فى كسره علمانيو مصر من خلال صالوناتهم وندواتهم ولقاءاتهم وتنظيراتهم الدينية فى الاستديوهات .. استطاع ان يصل الى القرية المصرية بتلك الايحاءات التى يعتبرها البعض بذاءة وقلة ادب لتجد الاسرة مجتمعه تضحك.
استطاع باسم يوسف ان يجعل المصرى لما بيتكلم مع السلفي والإخوانى كل يوم سبت .. يتكلم معه بالوثائق ويحرجه ويسخر منه بدلا من جعجعتكم الفضفاضة على التليفزيون عن سلطوية قادمة وكذب وخداع وغش وتضليل وغيرها من تراهات نخبتنا المجيدة 
حضرات السادة .. انتو عايشين فين .. شعبكوا بيحب 3 حاجات فى الدنيا يضحك ويغنى ويرقص وانتو قاعدين فى صالونات وتليفزيونات ..كانت فين اراء النخبة المصرية ايام الانتخابات لما معظمها دعى الى تأييد للرئيس الحالى محمد مرسى وقت الانتخابات بشكل مباشر او غير مباشر..
وليس صعبا ان نلاحظ الفرق بين نسبة المشاهدة والالتفاف حول التلفاز فى تلك الفترة التى كان فيها الجميع يلتف حول شاشة التليفزيون حين يتواجد احد افراد نخبتنا وبين نسبة المشاهدة الان ولكن ومع ذلك السبكى لا زال يحقق نجاحا ونسبة مشاهدة افلامه – التى تصنفها نخبتنا كافلام هابطة – فى تزايد .. وايضا لا يزال باسم يوسف يحقق نجاحا
نخبة تقعد شهر تحاول فضح كذب السلطة وباسم يوسف يستطيع ان بفعل ذلك فى حلقة لمدة ساعة فى الأسبوع
لا اتحدث هنا عن كونى اريد النخبة ان تتحدث بأسلوب سواق الميكروباص فمن منا كان مقتنعا بأن محمد مرسى كان على حق وهو يلقى هذا الخطاب المنحدر ويقول وسواقين التوكتوك وسواقين التوك توك كمان مرة ..  ولكن اريدها إلا تتحدث ان تعمل فقط وان تتحدث عما فعلت وعما انجزت
ماذا فعلت تلك النخبة التى اصبحت معارضة تجاه مصر .. فليس من الضرورى ان تكون فى السلطه كى تفعل ما تريد ولكن ماذا فعلت على المستوى الشعبوى .. ماذا ستفعل ان تمكنت من السلطه .. لماذا ليس الإخوان .. لماذا انت الأفضل .. هل قامت بعمل مشروع نهضوى حقيقى
لماذا لا يقوم التيار المدنى بوضع دستور ويطرحه على الشعب بشكل غير رسمى .. لماذا لا يقوم باستغلال القوى الناعمه التي يملكها من تيار إعلامي مدنى ليشجع الناس على الفكر العلمانى .. كفانا حديثا عن العلمانية فقط فى الاماكن المغلقة ..سئمت الناس الكتب وكرهت المصطلحات ولكن تستطيع ان تتعامل مع الشعب كأنه دولة وانت دولة ولا بد من استغلال القوى الناعمه التى لديك من تيار إعلامي مدنى وبرامج ساخرة على شاكلة باسم يوسف وافلام على شاكلة افلام محمود ابو زيد " البيضة والحجر.. العار .. الكيف " .. لماذا لا يقوم التيار المدنى بالبدء في عمل دستور موازي لهذا الدستور ويطرحه على الشعب ولو بشكل غير رسمى بدلا من الحديث والثرثرة عن العلمانية التى نستطيع ان نرسخ مقاصدها من خلال الدستور .. ضلت الناس امامكم العدل، استغلوا كل ما لديكم قبل ان يأتى وقت لا ينفع فيه ندم .. ولا نعرف ان كنتم ستندمون ام ستكونون فى طائرات حيث فرصة جديدة بحثا عن الرزق



هناك 3 تعليقات: