السبت، يناير 26، 2013

سارة خليل تكتب: الذكرى الثانية لثورة يناير.

الذكرى الثانية لثورة يناير، ومطلب إسقاط شرعية الرئيس

بالرغم أن العامل الاقتصادي كان أحد أهم عوامل قيام ثورة 25 يناير، إلا أنه مازالت الأوضاع الاقتصادية بنفس مستوى التدهور، حتى مع قرب موعد الذكرى الثانية لثورة يناير، التي راح ضحيتها مئات الشهداء والمصابين.
ومع مرور عامين على الثورة، وبعد سقوط نظام مبارك السابق، وانتخاب الرئيس مرسى من خلال أول انتخابات حرة ونزيهة تشهدها البلاد، لم يشعر معظم المواطنين بأي نمو في المستوى الاقتصادي، بل على العكس ازدادت الأوضاع الاقتصادية سوءاً مع ارتفاع معدلات الضرائب، وغلاء الأسعار بصورة تفوق قدرة المواطن البسيط على الوفاء باحتياجاته الضرورية من مأكل ومشرب وملبس -لا يحلم من خلالها سوى بكفالة حياة كريمة أمنة لأسرته -مما ينذر بحدوث ثورة جياع خاصة مع ازدياد معدلات الفقر وانخفاض مستوى الأجور.
ومع استمرار الأوضاع المضطربة التي تمر بها البلاد سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، إلا أنه لا يمكن المطالبة بإسقاط رئيس منتخب، لأن قواعد اللعبة الديمقراطية تقتضي الاحتكام إلى صندوق الانتخابات، إذا لم يثبت الرئيس المنتخب كفاءته في قيادة البلاد، لذا فمن غير المشروع المطالبة بإسقاط رئيس منتخب عبر انتخابات حرة ونزيهة.
وتعد الانتخابات الرئاسية التي أجريت في يونيو الماضي، وفاز بها مرشح جماعة الإخوان المسلمين، الدكتور/محمد مرسى من أهم مكتسبات ثورة يناير، التي ينبغي الحفاظ عليها، باعتبارها أولى خطوات التحول الديمقراطي.
ولا يعنى عدم تأييدي لمطلب إسقاط الرئيس -الذي ينادى به بعض الشباب والحركات الثورية -دعمي للرئيس مرسى وسياساته بل على العكس فقرارات مؤسسة الرئاسة والحكومة ذاتها تعبر عن ارتباك في منظومة الحكم الحالي، فضلاً عن تقديري لحماس الشباب الثوريين الذين يطالبون بذلك ممن فقدوا أصدقائهم وذويهم، ولم يستردوا حقوقهم أو يشعروا بأي تغيير ملموس على أرض الواقع،
 وليس أدل على ذلك من الحملة التي يشنها الألتراس بالقصاص ممن قتلوا زملائهم في مذبحة بورسعيد أو الدم، وكذلك صفحة "كلنا جابر جيكا" على موقع التواصل الاجتماعي التي يديرها بعض الشباب الثوريين أصدقاء الشهيد جابر صلاح -الذي استشهد في أحد المظاهرات السلمية ضد قرارات الرئيس -، والذين يتوعدوا للنظام الحاكم إما بالفوضى أو ضمان حق صديقهم.
فالإصرار على مطلب إسقاط الرئيس من قبل بعض الشباب والحركات الثورية سيؤجج من الحراك الثوري القائم في البلاد وينذر بتصاعد أعمال الفوضى، واستغلال قوى الثورة المضادة للأوضاع القائمة، مما يهدد استقرار البلاد.
وتجدر الإشارة إلى تعليق الباحث السياسي والروائي (أحمد عبد العليم) على ذلك على موقع التواصل الاجتماعي " أنا ضد مرسي وإخوانه قلباً وقالباً، لكن مجرد طرح فكرة إسقاط شرعية مرسي في ذكرى يناير، أمر لا يفيد مصر ولا يفيد الثورة مهما كانت نكستنا ووكستنا!".
وفى هذا السياق تنظم العديد من الحركات والأحزاب المظاهرات – التي تعد حق مكفول لجميع المواطنين -للاحتجاج ضد سياسات النظام القائم، واستمراره العمل بسياسات النظام القديم دون أي تقدم ملحوظ، ويبرر مسئولي النظام الجديد ذلك بانتشار الفساد وتغلغله في معظم مؤسسات الدولة، وان هذه المرحلة طبيعية بعد الثورات، إلا أن كل هذه المبررات غير مقبولة لمعظم المواطنين لأنه مازال ليس هناك أي مؤشرات تستدعى التفاؤل بمستقبل البلاد.
وفى نهاية المطاف، لا يسعني إلا أن أقدم رسالة لكل مواطن مصري والشباب الثوري على وجه الخصوص، سواء سيشارك في فعاليات الذكرى الثانية للثورة أم لا، لابد من تأدية كل منا لعمله، فأحوال البلاد أصبحت لا تحتمل التصاعد، وينبغي على كل منا الحفاظ على مؤسسات الدولة مهما كان اختلافنا مع سياسات النظام القائم، لأن هناك أناس سيستغلون تلك الأحداث لتحقيق أهدافهم ومصالحهم الخاصة على حساب أمن البلاد واستقرارها، فعلينا أن ننتبه لذلك، وألا نسمح لأحد بالعبث باستقرار البلاد مما يضر بمصالح الجميع سواء المؤيدين أو المعارضين.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق