الخميس، يناير 24، 2013

نهلة بركات تكتب: القيادة الإخوانية :ما بين المراهقة السياسية والإدارة الرجعية


تزايد صعود التيار الإسلامي في الوطن العربي بصفة عامة وفي مصر بصفة خاصة مع هبوب رياح ثورات الربيع العربي ، وكان لهذا الصعود تداعياته علي الصعيدين الإقليمي والدولي وكذلك تداعياته الخاصة علي الصعيد المصري  .
ومع وصول الإخوان المسلمون للسلطة في مصر وتصدرهم المشهد السياسي بدأت تتضح معالم القياده الإخوانية المشوهه والتي تفتقر وبشدة إلي الحنكة والخبرة السياسية ،وكذلك خطواط  لعبتهم السياسية التي تتسم بالسذاجة والبدائية  وما وراء ذلك من سيناريوهات تبدو براقة في شكلها ، ولكن مع مرور الوقت اتضح ان الصدأ يأكل مضمونها .وكانت البداية المزيفة للإخوان المسلمين هي التسلل الي الشعب المصري وذلك من خلال التخفي خلف ستار الدين ورفع شعار تطبيق الشريعة الإسلامية لتحقيق الحرية والعدالة الإجتماعية ونجح هذا الشعار البراق –وليس كل براق نظيف – في جذب العديد من أفراد الشعب المصري للإلتفاف حولهم علي أمل انبثاق ولو شعاع جديد للتغير نحو حياة ومعيشة أفضل خاصة بعد ما عاناه الشعب المصري من ثلاثين عاما ديكتاتورية وإستبداد .

وبعدما حصل الإخوان المسلمون علي مرادهم وهو الوصول الي كرسي السلطة والتربع عليه بدأ القناع الإخواني المزيف يزول يوما بعد يوم وبدأت الحقيقة تنجلي بوضوح  وأصبحت القيادة ما بين التخبط والتردد وتزداد إدارة البلاد سوءا يوما بعد يوم وظهر الجهل السياسي أو بمعني أدق المراهقة السياسية .وكانت أولي خطوات اللعبة الإخوانية هي سيناريو أخونة الدولة وانتفاء دولة القانون أمام دولة الإخوان وبدأ الوباء الإخواني يجتاح جسد الدولة حيث السيطرة علي المناصب القيادية للوصول إلي مفاصل الدولة وركائزها الأساسية ، ولم يقتصر الوضع عند هذا الحد بل تفاقم إلي محاولة المساس بإستقلال القضاء حيث تغيير النائب العام - علي الرغم من أنه بدأ كمطلب شعبي – ولكن إجتاح الرفض عموم الشعب وذلك تخوفا من الطريقة الغير قانونية التي تم بها الأمر والتي لا تبدو فيها مطلقا مصلحة الشعب بل كانت مصلحة إخوانية في المقام الأول .

ولم يكن التهاب الموقف الشعبي كافيا كدليل علي سوء ادارة القيادة الإخوانية بل زاد الموقف تأزما حينما قام الإخوان المسلمون بطرح سيناريو في شديد الخطورة ألا وهو سيناريو  الديكتاتورية المطلقة وهذا من خلال الإعلان الدستوري الذي تزامن مع مشروع الدستور اللا- توافقي ، وبالطبع أوجدت هذه القرارات السيئة والإدارة الرجعية للدولة ذبذبات وموجات إعتراضية فجرت إعصار من الغضب في الشارع المصري .
وكان خير دليل علي سوء القيادة السياسية وإدارتها للأمور هو التكنيك الذي تم التعامل به مع هذه الأزمة ، فبدلا من التهدأة للموقف ومحاولة الوصول ولو لحل وسط مع الشعب استخدم الإخوان سيناريوهات مباركية محروقة وبنفس الترتيب الذي استخدمه الرئيس السابق حسني مبارك حيث التجاهل التام لما يحدث في بادئ الأمر مثلما حدث في الأيام الأولي للثورة ، يلي ذلك سيناريو المؤيد مقابل المعارض "مليونية تمثال النهضة مقابل مليونية التحرير – مسيرة مؤيدي مبارك ضد الثوار "، وحينما لاتجدي كل هذه السيناريوهات النتائج المرجوة يتم استخدام كارت الإرهاب والبلطجة حيث أحداث قصر الإتحادية وما شوهد من إجرام فيها وكذلك ما حدث في مدينة الإنتاج الإعلامي وتهديد الإعلاميين  -وهذا مثل ما حدث في موقعة الجمل " وكل هذا يحدث وكأن القيادة السياسية ورئيس الدولة في غيبوبة.
وفجأة يظهر الرئيس محمد مرسي - وكأنة كان فاقدا للوعي  – ليلقي خطابة ذو الكلمات الهزلية حيث إنكار ما حدث وان الإخوان المسلمون ليس لهم يد في ذلك وان من قام بأعمال البلطجة والقتل وإراقة دماء الأبرياء طرف ثالث!!!!! مثلما كانت خطابات الرئيس السابق اثناء الثورة . وظل الوضع هكذا إلي ان تم تعديل الإعلان الدستوري وإجراء الإستفتاء علي مشروع الدستور – علي الرغم من التزوير الذي حدث في اللجان وكذلك التجاوزات – إلا انه وللأسف الشديد تم إقرار مشروع الدستور ليصبح دستورا للبلاد .

تزامنت كل هذه الأحداث المأساوية مع وابل من الكوارث الذي شهدته البلاد مؤخرا حيث حوادث القطارات والتي راح ضحيتها المئات والتي يتم تبريرها علي أنها ميراث النظام السابق ، إلي جانب الحالة المزرية للإقتصاد المصري الذي يزداد سوء يوما بعد يوم بالإضافة إلي موجة التضييق والخناق علي حرية الإعلام والإعلاميين .
وفي ظل هذه الأحداث لم تثبت القيادة الإخوانية – لا في مائة يوم ولا  بعد مليون يوم - أن لديهم أي نوع من الحنكة السياسية أو القدرة علي إدارة البلاد إدارة جيدة  بل كل ما ظهر منهم هو التخبط السياسي واختلال توازن القيادة ومحاولة التأبيد في السلطة بأي وسيلة كانت وبأي ثمن كان .
فوضع البلاد لم يعد يسمح بمزيد من التجربة ولا التخبط ولم يعد مركز مصر الدولي أو الإقليمي يسمح لها بذلك فالإخوان المسلمون لم يصلوا بعد الي النضج السياسي الكافي الذي يمكنهم من إدارة البلاد إدارة ولو علي الأقل جيدة فهم لا زالو في مرحلة المراهقة السياسية فيجب أن تكون قيادة مصر وإدارتها في يد الجديرون بذلك فعلا حتي لا يقع الشعب ضحايا للحروب الأهلية  وحتي لا تكون مصر فريسة للمتأهبون لذلك.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق