الاثنين، يناير 21، 2013

خالد عاصم يكتب : استراتيجيات الجماعة والتعامل معها.

الجهل بالاستراتيجيات و كيفية تخطيطها و تنظيم خطواتها هو احد اهم و اخطر العيوب التي تنال من قوة التنظيم و قدرته على إنجاز اهدافه, و هو الأمر الذي يميز – سلباَ – طبيعة المجتمع المصري و طبيعة تنظيماته, و هو ايضاَ الأمر الذي مكن الإخوان المسلمون من السيطرة على مقدرات الحكم في مصر, و ذلك لأنهم ادركوا منذ اللحظة الأولى لإنشاء تنظيمهم على يد الأستاذ حسن البنا ان السبب الرئيس لإنجاح فكرة تنظيم هي كيفية وضع الخطط التنفيذية لتلك الفكرة من خلال تحليل البيئة التي ستتطبق عليها من كافة الأوجه, مما يساعد على تحديد اليات و خطوات التنفيذ, و بالتالي يمكن رسم خطوط واضحة تنتظر فقط ان يتم توصيلها بعضها البعض و تطبيقها على ارض الواقع طبقا للخطوات المحددة, مع الوضع في الاعتبار أهمية وضع خطط بديلة و خطوات إضافية لمواجهة الأزمات و المعوقات الطارئة, و هو ما يعرف باختصار بالاستراتيجية, و هي العامل الرئيسي لإنجاح الفكرة و تحقيقها كما أسلفنا الذكر.
وبغض النظر عمّا نحمله من اعتراضات وخلافات – قد تصل الى مرحلة العداء السياسي والفكري – مع الإخوان المسلمون وسياساتهم وسلوكياتهم التي ينتهجونها منذ اندلاع الثورة وحتى قفزهم على كرسي الحكم، إلا ان حالتهم وقدراتهم التنظيمية شأن يستحق النظر فيه وتحليله والاستفادة منه، خاصة في ظل غياب القدرات التنظيمية لدى المعسكرات الأخرى فلا مانع من ان نتعلم من الخصم او العدو – ان صح التعبير – كيفية التنظيم ووضع الاستراتيجيات وتفادي الأخطاء التي تم تفاديها او تعلم كيفية تخطي مالم يستطيعوا تفاديه.
تتركز استراتيجية الجماعة على ثلاث محاور رئيسية.
الأول: ما يتعلق بالكتل الانتخابية, و التي لها جُل القدرة على التأثير على اتجاه الصناديق الانتخابية, و يُعنى هذا المحور بالطبقات الفقيرة و دون المتوسطة, و يستغل الإخوان احتياج تلك الطبقات لأبسط سبل المعيشة كالطعام و الملبس و المسكن, و هي العوامل التي تمثل المعاناة الرئيسية لأفراد تلك الطبقات, و هنا يأتي دور الجماعة في إشباع تلك الاحتياجات بصورة مؤقتة – هي قبيل الدورة الانتخابية – بالإضافة الى نثر بعض الوعود الفضفاضة عن المستقبل, و بالطبع استغلال احتياج تلك الطبقات للطمأنينة الروحانية و الوجدانية للدين, حيث تتميز تلك الطبقات في اغلب صورها بابتعادها عن الشعائر و القواعد الفعلية للدين مع الحفاظ على وجوده المظهري, ربما تمسكاَ بأخر آمالهم في الأخرة حيث تضن عليهم الدنيا بسبل الحياة الكريمة, و يتميز الإخوان – و السلفيون – بقدراتهم المادية و خطابهم الديني الذي يمكنهم من احكام السيطرة السياسية – لا الاجتماعية – على تلك الطبقة.
المحور الثاني وهو الاهتمام بالمساندة المجتمعية للجماعة وانشطتها، وهنا يأتي دور الخطاب الديني ذو النزعة السياسية – دولة الدين ودين الدولة – وهو الملعب المفضل للجماعة، والمفرخة الرئيسية لأعضائها العاملين وكوادرها البارزين فيما بعد. و يتركز اهتمام ذلك المحور بالطبقة المتوسطة (بفرعيها المتوسط و فوق المتوسط), و لا تُفلح الإغراءات الاقتصادية الاستهلاكية المتبعة مع الطبقة الفقيرة مع تلك الشريحة من المجتمع و يرجع لذلك للحالة الاقتصادية لتلك الطبقة و التي تتأرجح بين ان تكون مستقرة او مؤمنة او قادره على العيش بأي حال على اقل تقدير, فلا يمكن السيطرة على تلك الطبقة بأكياس السكر و زجاجات الزيت و خلافه, بل تخاطب تلك الطبقة بالفكر الديني المطعم بالطموحات السياسية, نظرا للتطلعات الفكرية لتلك الطبقة و التي يتم ملىء فراغها بخطاب ديني وسطي. وتعد تلك الطبقة هي الظهير المجتمعي لجماعة الإخوان المسلمون حال السيطرة عليها من قبلهم وهي الطبقة المهيئة بشدة لتطبيق مشروعهم، رغم انها هي ذاتها التي قد تحمل نهاية لحكم الإخوان وسيرد ذكر ذلك لاحقا.
المحور الثالث هو المحور السياسي البحت و هو اكثر المحاور وضوحا, فمن منا يمكنه اغفال سيطرة الإخوان على النقابات و الاتحادات الطلابية و انتشار عناصرهم في كافة المصالح و الهيئات الحكومية, و يقوم هذا المحور في اساسه على ما يتم تفريخه نتاجاَ للمحور الثاني من ابناء الطبقة المتوسطة الذي يتطور بهم امر الميل للجماعة الى حد الانضمام لها, وبهذا المحور تكتمل اوجه السيطرة الإخوانية على المجتمع, سواء افقيا من خلال المحورين الأول و الثاني او رأسيا من خلال المحور الثالث, و تتركز استراتيجيات الجماعة على تلك المحاور الثلاث, و من تلك المحاور يجب ان تتركز استراتيجيات المعسكر المدني.
كما أسلفنا الذكر يفتقر المعسكر المدني للاستراتيجية المناسبة للتعامل مع الإخوان، فأزمته الحقيقية تكمن في اعتباره الجماعة خصما سياسيا فقط، بينما لا ينتبه الى القدرات الاجتماعية والاقتصادية للجماعة والتي تفسح لها المجال للعب منفردة على المستوى الاجتماعي ايضا، وعلى القوى المدنية ان تضع في الاعتبار ما تنتهجه الجماعة من استراتيجيات وان تبنى استراتيجياتها بناء على هذا
فيمكن العمل على المحور الأول من خلال ايجاد بدائل اقتصادية انتاجية (كمشروع بنك الفقراء على سبيل المثال) مع العمل على التوعية السياسية و النهوض بالمستوى التعليمي بالتوازي, المحور الثاني يجب التركيز فيه على الحوار الفكري و العمل التوعوي المتمثل في الممارسة لا التلقين مع محاولات رفع المستوى الثقافي لتلك الطبقة الباحثة عن الحريات بين الحين و الآخر و التي قد تضيق بالممارسات الاقتصادية للإخوان المسلمون, و من تلك المحاور بالإضافة للعمل السياسي الجاد يمكن تحقيق مكسب محقق على صعيد المحور الثالث, و من هنا يمكن منافسة حكم الإخوان بل القضاء عليه سياسيا و اجتماعيا الى الأبد.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق