الأحد، يناير 20، 2013

محمد عطية يكتب: ماضينا العظيم أم حاضرنا المفلس

ماضينا العظيم أم حاضرنا المفلس؟ هذه هي الجملة التي ترددت داخل أعماقي عندما سمعت خطبة الشيخ عريفي في جامع عمرو عن فضل مصر وعظمة الشعب المصري، ودعوته للرجال أعمال العرب لاستثمار في مصر وهو مشكور على ذلك
وبعيدا عن أن هذه طريقة العريفي في كل خطبه في أي مجتمع يذهب اليه يبحث عن مزايا المجتمع في التراث وهذا ذكاء يحسب له كداعية ديني. شعرت بالتعجب لا من كلام العريفي عن تاريخنا العظيم فانا أعلم اننا لدينا الكثير لكي نفخر بيه في تاريخنا كمصريين، فنحن من اوائل المجتمعات التي عرفت الدولة والحكومة المركزية منذ فجر التاريخ ولكن حتى لا أغالى واكون نرجسي فتاريخنا به السيئ ايضا وعلى من يريد معرفة التاريخ أن يقرأ كثير ويبحث فيه فهو مليء بالأحداث
ولكن ما جعلني أتعجب هو فرح المصريين الشديد بكلام العريفي وكأننا نحتاج الى من يذكرنا بماضينا وعظمته لكي ننسى واقعنا المغزى وافلاس مستقبلنا، ولكنى عندما تأملت وجدت ان هذه مشكلة لا تخص مصريين فقط ولكن تخص كل العرب اننا نفرح ونسعد بإي كلام رنان لا يخرج عن كونه شعارات عن عظمت تاريخنا. نسعد عندما يحدثنا أحد عن تاريخنا العظيم وكأننا نريد الهروب من حاضرنا ومستقبلنا الى الماضي وكأننا أصبحنا نعانى من نرجسية رغم أننا نعلم في أعماق أنفسنا أنا حاضرنا سيئ جدا
اننا نحيا أسرى الماضي ونقدسه وننزه عن أي أخطاء رغبة منا في التغطية على عجزنا الحالي ..مع انه لو تأملنا في الماضي سنجد أن اجدادنا كانوا بشر مثلنا ولكنهم كانوا افضل فقط في العمل من أجل حاضرهم ولكن كان بهم ضعف إنساني مثلنا لم يكونوا ملائكة  اخطئوا وأصابوا أيضا.
دائما نتحدث عن الماضي السحيق ولكن أين حاضرنا والماضي القريب ماذا قدمنا للحضارة الإنسانية في أخر 500 سنة؟ بحثت في التاريخ قدر قراءتي لم أجد سوى الحديث بنرجسية عن عظمة تاريخنا فقط

وأكثر ما تروجه تيارات الإسلام السياسي انه بعودة الخلافة الإسلامية سنعود لماضينا العظيم والمنزه ويصدرون للناس أننا سوف نحيا حينها في مكان أشبه بالجنة أو المدينة الفاضلة مع انه لو قرأنا التاريخ جيدا منذ وجود أدام عليه السلام ومقتل هابيل من أخيه قابيل، سنكتشف غير ذلك فلم ولن يكن يوما مدينة فاضلة على الأرض

 ألم يقتل الخليفة والصحابي الجليل عثمان بن عفان على أيدي مجموعة من المسلمين اختلفوا معه؟
ألم يقتل الإمام على أبى طالب أثناء صلاة الفجر وبعد معارك طاحنة (معركة الجمل وصفين والنهروان ضد فصيل أخر من المسلمين (بغض النظر عن تقيم الصراع وتفاصيله)
ألم يتم احتلالنا وحرق بغداد وقتل ألاف الابرياء في عهد الخلافة العباسية على أيدي التتار نتيجة ضعف الخلفاء وانشغالهم بالنساء والجواري ومكائد الحكم.
ألم تكن الخلافة العثمانية من أكبر أسباب تخلف الشعوب العربية التابعة لها بما مارسته من قمع وظلم في كثير من عهودها واستغلال ها للنفوذ الديني في خدمة الحكام وكيف كان كثير من الخلفاء ظالمين ومحبين للهو كما انه كان هناك الكثير أيضا الناجحين والعادلين
أننا مثل أي أمة كعرب وأي شعب كمصريين لدينا تاريخ به الجيد وبه السيء. به العدل به الظلم ..به النجاح وبه الإخفاق و به  الفشل ..ولكن إن أرادنا النجاح يجب أن نقرأ التاريخ بطريقة موضوعية  لكى نقيمه لكى نتعلم من اخطائنا حتى نتجنبها في الحاضر والمستقبل
يجب أن نتوقف عن الهروب من الحاضر إلى الماضي وان نتوقف عن نرجسيتنا في نظرتنا لتاريخنا لكي نغطى فشلنا الحالي قد يغضب البعض من كلامي هذا ولكنه نوع من مواجهة النفس
 ويجب أيضا وهذا الأهم ان ننشغل كيف ننمي واقعنا ونبني مستقبلنا فهذه ميزة الدول المتحضرة اهتمامها بالواقع والحاضر مع عدم إهمالها لتاريخها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق