الأحد، يناير 13، 2013

ماتياس سيالر يكتب: تحديات كبيرة أمام الليبرالية فى مصر

بقلم : ماتياس سيالر ترجمة:هبه درويش

من المؤكد ان الليبرالية ستؤدى الى المساوة بين المصريين وغير المصريين، وعن ذلك فأن الأزمة المالية والانشقاق الداخلي في مصر يزيد من صعوبة الامر أمام الأحزاب الليبرالية في تنافسهم مع الأحزاب الإسلامية، ولهذا يتظاهر عشرات الآلاف من الليبراليين في مصر ضد الإسلاميين بميدان التحرير مُضافا  اليهم كل العلمانيين في مصر، ولذلك فأن مفهوم الليبرالية في مصر يشمل المعنى الغربي لها وايضا العلمانيين الذين يدافعون عن اقتصاديات السوق، كذلك صار من تم وصفهم بالليبراليين  خلال المظاهرات الضخمة الاخيرة  معروفين، فالكثير منهم ينتمى للطبقة الوسطى ويرتدى ملابس جيدة ويتحدث الانجليزية، ووفقا لما صرح به رئيس مؤسسة فريدريش ناومان بالقاهرة (رونالد مايناردوس) فان أغلبية الأحزاب السياسية لليبراليين تم تأسيسها بعد الثورة، ولا تزال تعانى حتى يومنا هذا من غلبة الإسلاميين ونادرا ما يعترف اعضاء هذه الأحزاب انهم ليبراليين، واستطرد (رونالد مايناردوس) كلامه  عن وجهة نظر الاغلبية الإسلامية في الليبراليين قائلاً:" انهم على اتصال بدول غربية و هم اعداء الإسلام، وبهذا يجد الليبراليين انفسهم في جبهة الدفاع".
 تحقيق الفوز بسبب التعليم المجاني للناخبين الفقراء
                ويرى مايناردوس انه رغم ما يدور من نقاش في مصر  حول افكار ليبرالية مثل ضمان حقوق الإنسان أو سيادة القانون،  ولكن لا تتم الإشارة الى كلمة "ليبرالية" بأي حال من الاحوال، ومن ناحيتهم تبذل الحملات التابعة للإخوان المسلمين والسلفيين قصارى جهدها في ان تبقى في المشهد هي الاخرى، ومع ذلك فأن جهاز التعبئة والتنظيم للإخوان المسلمين لديه تخوفات، وهذا لأنهم جماعة ظلت تحت القمع حوالى 50 عاما وكان عليهم ان يعملوا في الخفاء، حيث يقول مايناردوس:" انهم جماعة منظمة مثل حزب لينينى، عندما يصدر امر يتم تنفيذه على الفور، بينما يحدث كثيرا في الأحزاب الليبرالية ان تصدر الاوامر ولا تجد من يتبعها."، كذلك فأن لديهم جبهة قتالية بالحملات الانتخابية وكذلك من اجل الاستفتاء الدستوري عن طريق الرجوع الى ممثليهم الموجودين بكل القرى المصرية تقريبا، وعلى الجانب الاخر يتحتم على اغلب الأحزاب الليبرالية واليسارية ان تقوى بنيتها التحتية اولا لكى تحسن من موقفها وذلك باتباع نفس اساليب الإسلاميين، ولتبدأ من الآن في تجميع النقاط بأن تشترى المواد الغذائية الاساسية وتقدم خدمات عامة للناخبين بدون مقابل، ومن وجهة نظر شهاب وجيه عضو فعال بحزب المصريين الأحرار الليبرالي ان التعليم نقطة في غاية الأهمية، حيث صرح قائلا:" ان التعليم الأساسي اهم خدمة اجتماعية علينا ان نقدمها للعامة".
توحيد الصف الآن خطوة للأمام
                واستكمالا لحديثه يؤكد شهاب وجيه على ان اغلبية الأحزاب الليبرالية لا تمتلك القدرة المالية الكافية التي تمكنهم من الدعاية لأنفسهم على أرض الواقع، في حين يعتبر حزبه محظوظ لأن واحد من المؤسسين لديه نفوذ مالي، على عكس اغلب الأحزاب الاخرى التي تعتمد على التبرعات ورسوم اعضاءها مثل حزب الدستور للدكتور محمد البرادعي، وبناءاً عليه فأنه كلما كان القطاع الأكبر من الشعب المصري فقير كلما وصلت لعدد اكبر من الناخبين وهنا تكمن ميزة جماعة الإخوان المسلمين، من ناحية اخرى الأحزاب الليبرالية واليسارية كثيرة التشاجر مع بعضهم البعض، كما يعتقد شهاب وجيه بأن قيادات هذه الاحزاب:" انانيين" ويعتبرون انفسهم " فرسان الأمة."
 كما يعد توحيد صفوف المتظاهرين في الوقت الحالي خطوة للتقدم نحو الأمام، ولكن يبقى السؤال المحوري وهو كيف ستؤتى هذه الوحدة بثمارها في الانتخابات البرلمانية القادمة، فلو كانت هذه القوى توحدت اثناء الانتخابات الرئاسية الاخيرة لكان وصل مرشحها الى جولة الإعادة، ولهذا وصل المصريون فى النهاية للاختيار ما بين اخر رئيس وزراء في عهد مبارك احمد شفيق ومحمد مرسى، ومن الناحية الرسمية لم يتقدم أيا من الاحزاب الليبرالية المعروفة بمرشح ينتمى له مما ادى لانشقاق بين احزابهم، وعلى حد وصفه قال شهاب وجيه :"ان الاعضاء الشباب قالوا لن نصوت ابدا لشفيق، اما القدامى قالوا لن نصوت لمرسى"، ومن النقاط الشائكة التي  تعكس مدى الخلاف المستمر بين الأحزاب الليبرالية بعضها البعض هي التعامل مع انصار النظام العسكري السابق في مراحله المختلفة، بالنسبة الشباب الليبرالي فأنه يرى انه قدم  من الموتى والجرحى في صراعه مع النظام ما يجعل  قبول أي شكل من اشكال التعاون معهم امر في غاية الصعوبة، في حين يوجد العديد من المتظاهرين الآن بميادين مصر ايدوا العسكر في الآونة الأخيرة، اما فيما يتعلق بالشركاء الفعليين يعلمون 
انه لولا اتفاق المصلحة لما جاء الامر لصالح الإسلاميين. 




:رابط المقال الأصلي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق