السبت، يناير 19، 2013

أحمد زويل يكتب: أهداف مصر في العام الجديد

 بقلم/ أحمد زويل  ترجمة: ياسر محمد


مصر تعيش الآن حالة من الاضطراب. وهناك العديد ممن يسمون خبراء خلصوا الي نتيجة أن الدين هو السبب في ذلك، لكنة ليس كذلك. فبرأيي مصدر هذا الاضطراب هو الفجوة بين التوقعات بتغير سريع من هولاء الذين قاموا بالثورة الشعبية منذ عامين وبين العملية البطيئة في بناء مجتمع جديد بالكامل
فطوال حياتي لم أري المصريين يجتاحهم شعور جارف بالوطنية هكذا بعد الثورة، وذلك برأيي أحد أهم مكتسبات الثورة، فالناس متعطشون لديموقراطية حقيقية تمكنهم من نيل حقوقهم. فالناس كانت صبورة طوال 30 عام من حكم حسني مبارك، لكنها لم تعد كذلك الآن فهي أصبحت تنتظر نتائج توازي مستوي توقعاتها بعد الثورة. فالليبراليون والمحتجون خائفون من عودة الديكتاتورية مرة اخري، والإسلاميون الذين عانوا لعقود من السجن والتعذيب والتهميش أصبحوا الان في سدة الحكم ولا يرغبوا في ان يعود الوضع الي سابق عهدة. والي جانب هذا الانقسام السياسي الحاصل توجد أغلبية صامتة يطلق عليها حزب الكنبة تجلس وتنتظر – وسوف تقوم بالتصويت عندما تسنح الفرصة لعودة الاستقرار والحياة الطبيعية
وقد قال لي مصري مسلم من أبناء الطبقة المتوسطة: "انة لا يعترض علي وجود رئيس من الإخوان المسلمين، لكنة يجب ان يعمل تبعا لقيمنا الإسلامية وليس لحساب أهداف جماعتة الإخوانية، وانة عندما يتحول من مجرد ممثل لجماعة الإخوان الي رئيس لكل المصريين، فحينها سنصبح على مسار نهضة حقيقة في مصر. وحتى الآن حتى نبلغ التغيير الذي ننشدة يجب ان نطرق الحديد وهو ساخن، فنحن لم نعد نخشى حكوماتنا بعد الآن"

 بعد انتخابات الرئاسة في يونيو من العام الماضي، توجة العديد من المصريين بالدعم والتأييد لمحمد مرسي الرئيس الجديد من بينهم العديد ممن لم يصوتوا لة في الانتخابات، أملين في ذلك أن يقود البلاد ويضعها على المسار الصحيح للتقدم. فالمصريين يريدون من رئيسهم المنتخب أن ينجح في مواجهة الكم الهائل من المشاكل الذي يواجه الوطن الآن بما في ذلك الاقتصاد الراكد والقيام بأصلاحات في المنظومة التعليمية والصحية. لكن بدلا من ذلك قام بالاسراع في عملية التصديق والموافقة على الدستور، وتحجيم دور القضاء، ومن ثم تصاعد موجة المعارضة ضده، وفي المقابل ردت مئات الآلاف من الإسلاميين بمسيرات مؤيدة له الخ
   فالتنظيمات والقوي المجتمعية مثل الإسلاميين والليبراليين والاغلبية الصامتة ليست مختلفة كثيرا عما هو موجود بالديموقراطيات العريقة، فالشعور الجديد والمختلف الآن لدي المصريين هو أنة اختفي من عندهم الاحساس بالخوف واستبدل بالاحساس بالقوة والقدرة علي تشكيل مصيرهم بأيديهم

والآن ما الذي يمكن فعلة لكي نتقدم الي الأمام ؟       
أولا:  أول وأهم شيء هو ان يحدث حوار بين جميع التيارات والاحزاب المختلفة، وهذا لن يحدث إلا عندما يشعر الجمهور بالامان ومحمي عن طريق دستور وقضاء مستقل

ثانيا:  الحكومة يجب أن تختار بعض المشاريع الكبري لكي تحقق وعود حملة مرسي لتنشيط الاقتصاد, فهذا الأمر ضروري لزيادة الانتاج. لكن ذلك لن يحدث إلا عن طريق تطوير التعليم وخلق اقتصاد قائم على المعرفة

ثالثا: يجب على الجميع أن يعلموا ان العلمانية لن تفلح في مصر مثلها مثل الحكم الديني، الشيء الوحيد الذي سينجح هو حكومة ذات مرجعية إسلامية تمثل الغالبية مع حماية لحقوق الأقلية. يمكننا ان نقول بشكل أخر، أن شكل الدولة ذلك مع دستور مقبول قائم على مبادئ حقوق الإنسان والحريات الدينية لن يختلف كثيرا عن الولايات المتحدة التي تستند قيمها على المسيحية

 مصر تملك امكانيات كبيرة بسبب قوتها الكامنة في رأسمالها البشري، ونحن بحاجة الي أن نتمسك بهذه الفرصة الآن لننطلق الي المستقبل، ده لازم يكون هدف مصر في هذا العام الجديد


رابط المقال الأصلي:


هناك تعليق واحد: