السبت، يناير 12، 2013

مصطفى حجاج يكتب: كيف ينام الرئيس؟

يبدو لأول وهلة انّ العنوان غير مفهوم او ربما ليحمل في طيّاته بعض الغموض، ولكن في الحقيقة هذا المقال قد لا يفهمه القارئ بقدر ما قد يفهمه الموجّه اليه وهو رئيس الجمهورية.
تولّي الدكتور محمّد مرسي رئاسة مصر عبر اغلبية تُعد بالملايين وضعوا ثقتهم فيه ومنحوها ايّاه آملين منه ان يكون ذلك الشخص الذي تتغيّر على يديه الامور وتتبدّل على قدومه الاحوال، ولكن هل يدرك الرئيس عِظم المسئولية التي قد اوكلت الي شخصه الضعيف؟ هل استوعب سيادته قدر الامانة والحمل الذي اُوكل اليه؟  فاذا كانت الاجابة بنعم فمن المشروع جدا بل ومن المنطقي ايضا ان يُطرح السؤال الذي يبدو ساذجا وسطحيا وهو كيف ينام الرئيس ؟!
عندما يذهب المرء منّا الي فراشه واضعا رأسه علي وسادته ناسيا او متناسيا كل الهموم و المشاكل التي تعكّر عليه صفو مزاجه و راحة باله آملا في ان يحصل علي ذلك الاحساس بخلو المسئولية و صفاء الذهن و العقل و لو لبضع ساعات، هذا هو الشخص العادي الذي يملك من المشاكل ما يملكه أخرون مثله من مسئوليات اقتصادية تجاه بيته و رعاية لزوجته و اولاده .. فما بالك ونحن نتحدّث عن رئيس جمهورية مصر العربية وقدر ما يحمله من امانة ومسئولية تجاه كل مواطن مصري منحه صوته او لم يمنحه ايّاه.
لا أخفى عليكم وانا بصدد كتابة تلك المقالة كان الشعور المتملّك منّي هو شعور الخوف من ثقل الِحمل، كيف بك وقد اصبحت رئيسا لدولة لها دورها الاقليمي والدولي وتحمل من المشاكل ما يمكن كتاباته في مجلّدات من نسبة مواطنين -ان صح تعبير المواطنين -تنطق ارقامهم بأن وصل40% من المواطنين تحت خط الفقر واقول تحت خط الفقر وليسوا بفقراء!
ناهيك عن كم الفساد في القطاعات المختلفة من نهب و سرقة و رشوة نتيجة لتردّي المستوي الاقتصادي من حال سيّئ الي اسوأ و عدم قدرة الفرد او الاسرة عن تأمين حد ادني من المعيشة الكريمة من مسكن لائق و طعام و خدمات تعليمية و صحيّة، و حامل المسئولية هو القائم علي شئوننا فيبقي السؤال مطروحا .. كيف ينام الرئيس؟
وعد الدكتور محمد مرسي قبل ان يصبح رئيسا للجمهورية بأن يأتي بحقوق الشهداء و قال بالنص "حقوق الشهداء في رقبتي" و في عهده قد سالت الدماء و انقسم المصريون الي فسطاطين و رأينا المصري يقتل اخيه المصري و زاد عدد الضحايا و الجرحى و المصابين و مازالت ام الشهيد مكلومة بجراحها عاجزة عن القصاص من قتلة ابناءها و لا زالت تسيل دماء المصريين حتي كتابة هذه السطور و السؤال يتكرر .. كيف ينام الرئيس؟
في عهد الرئيس محمد مرسي دُهس اكثر من 50 طفل و طفلة لا ذنب لهم الّا انّهم كانوا مستقلّين حافلة مدرستهم متوجهين الي مدارسهم و اذ بقطار يدهس اولائك الاطفال و تسيل الدماء مرة اخري في مشهد تدمي له القلوب و تقشعر له الابدان من بشاعة الاهمال و التقصير و تظل المسئولية معلّقة في رقبة رئيس الجمهورية فاسأل و اتعجب .. كيف ينام الرئيس؟
يُحكي انّه سُمع عمر بن الخطاب انّه في يوم اختلي بنفسه قال "عمر بن الخطاب أمير المؤمنين! بخ بخ : والله لتتقين الله أو ليعذبنك " فما بال رئيس جمهوريتنا تسيل الدماء في الشوارع و يموت الجوعى و الاطفال و لا نري له فزعا و خوفا !

وفي يوم قدم رسول كسرى الى المدينة يوما يريد مقابلة امير المؤمنين عمر رضي الله عنه فأخذ يبحث عن قصر الخلافة وهو في شوق الي رؤية ذلك الرجل الذي اهتزت خوفا منه عروش كسرى وقيصر وقد امتدت دولته واتسعت، ولكنه لم يجد في المدينة قصرا ولا حراسة فسأل الناس: أين أمير المؤمنين عمر؟ فقالوا لا ندري ولكنه لعله ذاك النائم تحت الشجرة فلم يصدق الرجل ما سمع فذهب اليه فإذا به عمر رضي الله عنه قد افترش الأرض وعليه بردته القديمة فوقف المرزبان مشدوها مستغربا وقال قولته المشهورة ..
((حَكَمت ... فعَدلت ... فأمِنت ... فنِمت ... ياعمر ))

واختم بقول عمر بن الخطاب ايضا "لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق يا عمر"
رحم الله عمر بن الخطاب كان يتحدّث عن بغلة (حيوان) و تعثرها (ليس بالأمر الجلل) و بالعراق (اي بعيد عن مقر الخلافة) .. فكيف برئيس يموت في عهده العشرات وتُسفك دمائهم ولا يحرك ساكنا!
و يبقي السؤال جليّا .. كيف ينام الرئيس؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق