الأربعاء، يناير 30، 2013

هوارد ستيفن فريدمان يكتب: وقفة للاعتراف بالتقدم العالمي

الكاتب / هوارد ستيفن فريدمان المترجم / ياسر محمد 

في نهاية الأسبوع جرت محادثة قصيرة بيني وبين أحد الأصدقاء من المرحلة
: الثانوية وكانت علي هذا النحو التالي

الصديق : بالطبع, فقد كنا نشعر بالأمان عندما كنا نذهب للمدرسة ونحن أطفال علي عكس هذه الاَيام التي أصبح فيها .الذهاب للمدرسة أمر شديد الخطورة
أنا : في الواقع, أميركا والعالم بشكل عام أصبحوا الآن أكثر أمنا
.الصديق : حسنا, يبدو أن جرعة الأعلام الزائدة جعلتني أكثر ارتيابا هذه الايام ... انتهي

انا لن أتهم الإعلام كلة بانة السبب في اثارة الخوف والهلع في نفوس الناس بغرض تحقيق الأرباح، ربما تكون هذه طبيعة بشرية أن يركز انتباهه علي المشاكل المستمرة وينسي أن يهتم ويحتفل بالنجاحات والانجازات. هذا السلوك قد يكون ضروري من أجل البقاء سواء للفرد أو للنوع، وبالطبع من الواضع أن التركيز بشكل مرضي علي المشاكل ومراقبة البيئة .تحسبا لأي خطر قد يشوه وجهة نظرنا ويدفعنا الي أن نكون أكثر سخرية وتشاءما وارتيابا كما قال صديقي، 
صحيح أن الكثير من لتغطيات الإعلامية تركز علي المشاكل والمخاطر والانتكاسات، بغض النظر عن كيف تستقبل الأخبار وعناوين الصحف المليئة بالكوارث والكأبة وتجد الكثير من قصص عن العنف (خصوصا العنف المسلح في الاسابيع القليلة الماضية مثلا) والحروب والتهديدات الأمنية والإرهاب والأمراض والمجاعات والكوارث البيئية والأزمات الاقتصادية الحالية .والتغير المناخي الخ
هناك بالتأكيد الكثير من المشاكل الكبرى العالم ويجب أن نظل حذرين، لكن وفي الوقت نفسة هناك أيضا غياب عن الاعتراف بأن الإنسانية خطت خطوات كبيرة للأمام في العقود القليلة الماضية وقد قمت بوضع قائمة وأمثلة علي هذه الانجازات الكبرى مثل
الصحة : ارتفاع معدل الأعمار في الاربعون عاما الماضية بحوالي 10 سنوات، وأرتبط بهذه الزيادة أيضا انخفاض معدل .الوفيات بين الرضع والامهات بنسبة النصف تقريبا

.  الثروة :  انخفاض الفقر في العالم الي حوالي النصف تقريبا خلال العشرون عاما الماضية

التعليم : زيادة نسبة المدارس الابتدائية في الدول النامية من 83 % الي 89 % من عام 2000 الي عام  2008، وبنفس الوقت زيادة متوسط عدد سنوات التعليم، الي جانب وجود مساواة أكثر بين البنات والأولاد في الفرص التعليمية

الأمن : كما ذكر أستاذ علم النفس بجامعة هارفارد ستيفن بينكر في كتابة
The Better Angels of Our Nature  فان البشرية تشهد انخفاض بشكل ثابت في كافة أنواع العنف، وعلي سبيل المثال وان كان ذلك غير ظاهر بوضوح في الأخبار لكن معدلات القتل أنخفضت بشكل محلوظ في الولايات المتحده في العشرين عاما الماضية

الديمقراطية : الديمقراطية ازدهرت في العالم خلال العقود القليلة الأخيرة وتم رصد ذلك بمقاييس مختلفة وعن طريق مصادر مختصة مثل Freedom House and Polity IV

فاليوم وفي هذا العام 2013 نشهد أماكن كبري لاتزال تكافح ضد العنف والفقر والأوضاع الصحية السيئة وفرص التعليم الغير كافية وغياب الحريات الخ وفي نفس الوقت شهد العالم خطوات عظيمة علي الأقل خلال حياتي. من السهل ان تكون ساخرا، ومن السهل ان تكون متشائما، ومن السهل أن تكون مرتابا، ومن السهل أن تتفق مع شخص يقول ان العالم أصبح مكانا أكثر خطورة أو ان البشرية تدمر نفسها على ان تأخذ الطريق السهل، انا اقترح عليك ان تراجع البيانات التي تظهر وبوضوح أن العالم في المتوسط أصبح أكثر أمنا وأكثر حرية وأكثر صحة وأفضل تعليما عن قبل. بالطبع البشرية ما يزال أمامها طريق طويل لكي تحقق السلام والصحة والأمن والفرص للجميع لكن وسكان أكثر من 7 مليار بقليل فنحن نسير في الطريق الصحيح وحالنا الآن أفضل عما كان بالعقود القليلة السابقة. فنأخذ وقفة لكي ننظر لهذه الانجازات التي .حققناها قبل أن نعود مرة أخري الي عناوين الصحف اليومية الكئيبة


رابط المقال الأصلي:



الثلاثاء، يناير 29، 2013

عبدالرحمن سليمان يكتب: العار .. الكيف .. البيضة والحجر

ويل للعالم إذا انحرف المتعلمون وتبهيظ المثقفون

                                                       أحمد زكى - فيلم البيضة والحجر

في هذه المرة اعلم ان الموضوع قد يكون تافها ساذجا وسيبقى الوضع على ماهو عليه ما دامت لدينا تلك السفسطة المخزية التي كانت تكتنزها نخبة العار .. تلك النخبة التى لم تقدم حتى الآن أي جديد او اضافة سوى مراهقات -على ما يبدو -سياسية .. تلك النخبة التى تهتز لها الاستوديوهات ولا تهتز بسماعهم الافكار .. ولا بد لنا من التنويه ان بعض هذه النخبة السياسية كبيرها كان او صغيرها كانوا ضمن لجنة الحكماء ايام أحداث يناير 2011 وبعضهم كان يمدح فى حسام بدراوى عضو الحزب الوطنى المنحل الذى اصبح الآن فاسدا .. تعسا لكم نخبة العار
تعسا لثورة يقودها وهم البطولة والشعارات المزيفة ولا يؤمها فلاسفة .. تعسا لبنو علمان اولئك الذين حملوا على عاتقهم التنظير للاديان .. تنظير تنظير ..تنظير .. ناس كتير فى الشارع اصلا متعرفش يعنى ايه تنظير لكن وماله اهو لما نقول كلمة غريبة يمكن يحسوا اننا بنفهم   
ثورة ثم نخبة ثم و من كل نخبة اتباع وللاتباع دوجما ولتوقعات الاتباع براءة تتنحى ثم فى النهاية وكأن شيئا لم يكن .. لا مفكرين ولا فلاسفة ونخبة العار تزايد على بعضها البعض ثم حوار ديموقراطى المنشأ فاشى النهاية تتخلله بعض المصطلحات الاكاديمية .. نخبة النهاية او نهاية النخبة
وفى وسط كل هذه الصراعات ذات الالفاظ التى يتلفظ بها كل قارئ مهتم بالكتب لم يفكر كيف سيكون يومه فالمأكل والمشرب والمسكن لا يشغل القارئ .. فقط يجلس فى تلك الحوارات والصالونات ليتحدث عن هذا وذاك .. ثم يدعوا الى انتخاب رئيس لم يفكر اصلا في كيفية التعامل معه
نخبة العار كفاكم حديثا وكفاكم فعلا وكفاكم خرابا .. انتو قرفتونا
فى ظل كل هذا كانت نتيجة الثورة ظهور بعض الابداعات الفردية من فرق المزيكا الى الرسم والشعر والادب وبالتأكيد تلك الظاهرة التى عرفت ب " باسم يوسف "
لسنا هنا في موقف نقدي لباسم يوسف من حيث الاداء الإعلامي والمهنية ولكن لا بد ان نقف ام هذه الظاهرة التى يهتم بها المصرى فى كل النجوع والقرى وتلك الاماكن التى لا تعرف عن التكنولوجيا إلا التليفزيون والوصلة ونخبتنا تترفع عن الوصول اليها فمدينة الانتاج الإعلامي اقرب واسهل ونستطيع فيها ان نشجب وندين كما نريد من غير مرمطة وقلة قيمة
لماذا باسم يوسف ظاهرة؟
فى بادئ الامر كان باسم يوسف مجرد شخص على اليوتيوب نشاهده نحن وغيرنا من هؤلاء الذين ينتمون الى جيل الانترنت وليس كلنا ايضا كان مهتم به .. ثم تحول الى التليفزيون من خلال نظامه الساخر المعروف .. ثم ذاع صيته الى ان رأيت رجال القرى فى القهاوى ينتظرون باسم يوسف على المقاهى يوم الجمعه من كل اسبوع
استطاع باسم يوسف ان يجعل ابن القرية يسخر مما يفعله حسين يعقوب والحوينى وغيرهم من المقدسين على هذه الأرض .. استطاع ان يكسر التابو المحرم .. هذا الذى فشل فى كسره علمانيو مصر من خلال صالوناتهم وندواتهم ولقاءاتهم وتنظيراتهم الدينية فى الاستديوهات .. استطاع ان يصل الى القرية المصرية بتلك الايحاءات التى يعتبرها البعض بذاءة وقلة ادب لتجد الاسرة مجتمعه تضحك.
استطاع باسم يوسف ان يجعل المصرى لما بيتكلم مع السلفي والإخوانى كل يوم سبت .. يتكلم معه بالوثائق ويحرجه ويسخر منه بدلا من جعجعتكم الفضفاضة على التليفزيون عن سلطوية قادمة وكذب وخداع وغش وتضليل وغيرها من تراهات نخبتنا المجيدة 
حضرات السادة .. انتو عايشين فين .. شعبكوا بيحب 3 حاجات فى الدنيا يضحك ويغنى ويرقص وانتو قاعدين فى صالونات وتليفزيونات ..كانت فين اراء النخبة المصرية ايام الانتخابات لما معظمها دعى الى تأييد للرئيس الحالى محمد مرسى وقت الانتخابات بشكل مباشر او غير مباشر..
وليس صعبا ان نلاحظ الفرق بين نسبة المشاهدة والالتفاف حول التلفاز فى تلك الفترة التى كان فيها الجميع يلتف حول شاشة التليفزيون حين يتواجد احد افراد نخبتنا وبين نسبة المشاهدة الان ولكن ومع ذلك السبكى لا زال يحقق نجاحا ونسبة مشاهدة افلامه – التى تصنفها نخبتنا كافلام هابطة – فى تزايد .. وايضا لا يزال باسم يوسف يحقق نجاحا
نخبة تقعد شهر تحاول فضح كذب السلطة وباسم يوسف يستطيع ان بفعل ذلك فى حلقة لمدة ساعة فى الأسبوع
لا اتحدث هنا عن كونى اريد النخبة ان تتحدث بأسلوب سواق الميكروباص فمن منا كان مقتنعا بأن محمد مرسى كان على حق وهو يلقى هذا الخطاب المنحدر ويقول وسواقين التوكتوك وسواقين التوك توك كمان مرة ..  ولكن اريدها إلا تتحدث ان تعمل فقط وان تتحدث عما فعلت وعما انجزت
ماذا فعلت تلك النخبة التى اصبحت معارضة تجاه مصر .. فليس من الضرورى ان تكون فى السلطه كى تفعل ما تريد ولكن ماذا فعلت على المستوى الشعبوى .. ماذا ستفعل ان تمكنت من السلطه .. لماذا ليس الإخوان .. لماذا انت الأفضل .. هل قامت بعمل مشروع نهضوى حقيقى
لماذا لا يقوم التيار المدنى بوضع دستور ويطرحه على الشعب بشكل غير رسمى .. لماذا لا يقوم باستغلال القوى الناعمه التي يملكها من تيار إعلامي مدنى ليشجع الناس على الفكر العلمانى .. كفانا حديثا عن العلمانية فقط فى الاماكن المغلقة ..سئمت الناس الكتب وكرهت المصطلحات ولكن تستطيع ان تتعامل مع الشعب كأنه دولة وانت دولة ولا بد من استغلال القوى الناعمه التى لديك من تيار إعلامي مدنى وبرامج ساخرة على شاكلة باسم يوسف وافلام على شاكلة افلام محمود ابو زيد " البيضة والحجر.. العار .. الكيف " .. لماذا لا يقوم التيار المدنى بالبدء في عمل دستور موازي لهذا الدستور ويطرحه على الشعب ولو بشكل غير رسمى بدلا من الحديث والثرثرة عن العلمانية التى نستطيع ان نرسخ مقاصدها من خلال الدستور .. ضلت الناس امامكم العدل، استغلوا كل ما لديكم قبل ان يأتى وقت لا ينفع فيه ندم .. ولا نعرف ان كنتم ستندمون ام ستكونون فى طائرات حيث فرصة جديدة بحثا عن الرزق



الأحد، يناير 27، 2013

هشام طارق يكتب: الاخوان النفعيون.

أكتب المقدمة التالية لأننا أصبحنا في وطن يسود فيه قانون واحد وهو (تغابي فأنت في غابة)، لأنقذ نفسي من براثن وحوش تلك الغابة.
مقدمة:
تيار الإسلام السياسي (الإخوان، أحزاب سلفية) لا يمثل الإسلام ولا يعبر عنه، ولا يعبر عني كمسلم، عندما نتقد ادائه فأننا نتتقد (بشرا) يصيب أو يخطأ، ولا ننتقد الإسلام او أحكامه او منهجه، فرجاء خالصا لا تزايد فلست أكثر منا إسلاما.
لكي نقيم أداء الإخوان بشكل علمي أكثر في حادثة القطار او فلنقل القطارات، يجب أن أشرح أولا ماهي النفعية التي تصرفوا بها ...
النفعية او البرجماتية مبدأ فلسفي يعتمد على قاعدة كبري وهي الفائدة الأكبر لأكبر عدد من الناس ولكي يكتمل المبدأ يجب وجود الناحية الأخلاقية وهي أن كانت الفائدة الأكبر لأكبر عدد تضر اقلية ما لا تنفذ، وفي بعض الأحيان في الديكتاتوريات (مثل مصر) يتم تجاهل تلك الناحية الاخلاقية. (راجع نظرية جيرمي بينثام)
ولكي تقيس الدولة ما هو نافع لشعبها وماهوا الأكثر نفعا وما هو الضار هناك تحليل يسمي (تحليل التكلفة والمنفعة)، وهو ببساطة تحويل كل شيء إلى ارقام (أموال)، أي اننا نحسب ما ستجنيه الدولة (وهو النفع) وما ستصرفه، بدون غض النظر عن الجانب الاخلاقي الذي تكلمت عنه انفا.
امثلة توضيحية:
مثال 1
منذ سنوات ليست ببعيدة (قوي) قررت جمهورية التشيك رفع اسعار السجائر لكي تجبر مواطنيها على الاقلاع عن التدخين، ولأن شركة فيليب مورس (philip morris) لديها مصالح كبيرة في التشيك تضررت من هذا القرار، وقامت بعمل تحليل التكلفة والمنفعة لذلك القرار وكان كالآتي:
الخسائر وجود مدخنين: زيادة في عدد المرضي الذي ستعالجهم الدولة علي نفقتها.
المنفعة في وجود مدخنين: تكسب الدولة الضرائب التي تفرضها على التدخين، وزيادة عدد الوفيات يوفر للدولة نفقات المعاش والعلاج والسكن والتعليم. وعندما نحول هذا كله إلى ارقام سنكتشف أن الحكومة التشيكة ستربح من وجود مدخنين ومن موتهم مبلغ 147مليون دولار في السنة.
فبهذا يكون من المنعفة لدي الدولة موت الناس وهو بشكل اخلاقي لا يجوز أن تقتل الدولة أبنائها في سبيل أموال زيادة.
مثال 2
في سبيعنيات القرن الماضي كانت هناك سيارة تسمي فورد بنتو، انتجت منها شركة فورد أكثر من 12 مليون سيارة، وكان لديها عيب وهو أن أذا اصطدم بها أحد من الخلف تنفجر لأن خزان الوقود موجود في خلف السيارة ( الشنطة يعني )،  وبعد حساب تحليل التكلفة والمنفعة، وجدوا انه في حالة تصليح ذلك العيب ستتكلف الشركة 173مليون دولار ، اما اذا تركوه وقاموا بدفع تعويضات فستكون التكلفة 47 مليون دولار ، وهي أقل بكثير مما يمكن ان يدفعوه أذا قاموا بتصليح السيارة كما هو ملاحظ، وعندما علمت المحكمة بذلك قررت أن تجعل الشركة تدفع تعويضات ضخمة لأنها وضعت سعرا للبشر رخيص، وهو أرخص حتي من تصليح سيارة !
وهو ما يطابق لدينا ما يحدث في مصر الآن فالحكومة وضعت للمصريين سعرا، كلما مات أحدهم بسبب حادثة قطار، قتل علي يد ضابط، حادثة غرق. تقوم بكل بساطة بدفع التعوضيات متجاهلة حق المواطن في حياة كريمة، او حياة أصلا، فبدلا مثلا من أن تدفع الحكومة أمولا طائلة لتطوير السكك الحديدية تأثر أن تدفع لكل شهيد تعويض بخس، لا يكلف الدولة شيئا.
ودليلي على انها لم تطور السكك الحديدة أو لم تحاول أصلا التطوير هو تقرير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
جزء من التقرير:
الحكومة المصرية اخذت منذ 2009 وحتى 2012 ثلاثة قروض بقيمه 600 مليون دولار لتطوير خطوط التي وقعت عليها حوادث اسيوط وأرض اللواء ولم تطور أي شيء. 
هيئه السكك الحديدية أرجعت 25% من ميزانيتها الي الدوله العام الماضي معتبراها "فائض" ولم تعمل على تطوير شبكاتها رغم نداء الحوادث المتتالية. وبعد رصد سلوك هيئة السكك الحديدية النفعي جدا -بدون وجود أخلاق - وعدم تغيره بعد الثورة أو بعد أنتخاب رئيس لمصر بشكل ديمقراطي، نكتشف عدم تغير شيء نفس السياسة، الحكومة واضعة سعر للمواطن كل من يموت تدفع، ولا إصلاحات


السئ في هذا الامر انه سيستمر إلى اربعة سنوات قابلة للتجديد، لنا الله بجد.



السبت، يناير 26، 2013

سارة خليل تكتب: الذكرى الثانية لثورة يناير.

الذكرى الثانية لثورة يناير، ومطلب إسقاط شرعية الرئيس

بالرغم أن العامل الاقتصادي كان أحد أهم عوامل قيام ثورة 25 يناير، إلا أنه مازالت الأوضاع الاقتصادية بنفس مستوى التدهور، حتى مع قرب موعد الذكرى الثانية لثورة يناير، التي راح ضحيتها مئات الشهداء والمصابين.
ومع مرور عامين على الثورة، وبعد سقوط نظام مبارك السابق، وانتخاب الرئيس مرسى من خلال أول انتخابات حرة ونزيهة تشهدها البلاد، لم يشعر معظم المواطنين بأي نمو في المستوى الاقتصادي، بل على العكس ازدادت الأوضاع الاقتصادية سوءاً مع ارتفاع معدلات الضرائب، وغلاء الأسعار بصورة تفوق قدرة المواطن البسيط على الوفاء باحتياجاته الضرورية من مأكل ومشرب وملبس -لا يحلم من خلالها سوى بكفالة حياة كريمة أمنة لأسرته -مما ينذر بحدوث ثورة جياع خاصة مع ازدياد معدلات الفقر وانخفاض مستوى الأجور.
ومع استمرار الأوضاع المضطربة التي تمر بها البلاد سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، إلا أنه لا يمكن المطالبة بإسقاط رئيس منتخب، لأن قواعد اللعبة الديمقراطية تقتضي الاحتكام إلى صندوق الانتخابات، إذا لم يثبت الرئيس المنتخب كفاءته في قيادة البلاد، لذا فمن غير المشروع المطالبة بإسقاط رئيس منتخب عبر انتخابات حرة ونزيهة.
وتعد الانتخابات الرئاسية التي أجريت في يونيو الماضي، وفاز بها مرشح جماعة الإخوان المسلمين، الدكتور/محمد مرسى من أهم مكتسبات ثورة يناير، التي ينبغي الحفاظ عليها، باعتبارها أولى خطوات التحول الديمقراطي.
ولا يعنى عدم تأييدي لمطلب إسقاط الرئيس -الذي ينادى به بعض الشباب والحركات الثورية -دعمي للرئيس مرسى وسياساته بل على العكس فقرارات مؤسسة الرئاسة والحكومة ذاتها تعبر عن ارتباك في منظومة الحكم الحالي، فضلاً عن تقديري لحماس الشباب الثوريين الذين يطالبون بذلك ممن فقدوا أصدقائهم وذويهم، ولم يستردوا حقوقهم أو يشعروا بأي تغيير ملموس على أرض الواقع،
 وليس أدل على ذلك من الحملة التي يشنها الألتراس بالقصاص ممن قتلوا زملائهم في مذبحة بورسعيد أو الدم، وكذلك صفحة "كلنا جابر جيكا" على موقع التواصل الاجتماعي التي يديرها بعض الشباب الثوريين أصدقاء الشهيد جابر صلاح -الذي استشهد في أحد المظاهرات السلمية ضد قرارات الرئيس -، والذين يتوعدوا للنظام الحاكم إما بالفوضى أو ضمان حق صديقهم.
فالإصرار على مطلب إسقاط الرئيس من قبل بعض الشباب والحركات الثورية سيؤجج من الحراك الثوري القائم في البلاد وينذر بتصاعد أعمال الفوضى، واستغلال قوى الثورة المضادة للأوضاع القائمة، مما يهدد استقرار البلاد.
وتجدر الإشارة إلى تعليق الباحث السياسي والروائي (أحمد عبد العليم) على ذلك على موقع التواصل الاجتماعي " أنا ضد مرسي وإخوانه قلباً وقالباً، لكن مجرد طرح فكرة إسقاط شرعية مرسي في ذكرى يناير، أمر لا يفيد مصر ولا يفيد الثورة مهما كانت نكستنا ووكستنا!".
وفى هذا السياق تنظم العديد من الحركات والأحزاب المظاهرات – التي تعد حق مكفول لجميع المواطنين -للاحتجاج ضد سياسات النظام القائم، واستمراره العمل بسياسات النظام القديم دون أي تقدم ملحوظ، ويبرر مسئولي النظام الجديد ذلك بانتشار الفساد وتغلغله في معظم مؤسسات الدولة، وان هذه المرحلة طبيعية بعد الثورات، إلا أن كل هذه المبررات غير مقبولة لمعظم المواطنين لأنه مازال ليس هناك أي مؤشرات تستدعى التفاؤل بمستقبل البلاد.
وفى نهاية المطاف، لا يسعني إلا أن أقدم رسالة لكل مواطن مصري والشباب الثوري على وجه الخصوص، سواء سيشارك في فعاليات الذكرى الثانية للثورة أم لا، لابد من تأدية كل منا لعمله، فأحوال البلاد أصبحت لا تحتمل التصاعد، وينبغي على كل منا الحفاظ على مؤسسات الدولة مهما كان اختلافنا مع سياسات النظام القائم، لأن هناك أناس سيستغلون تلك الأحداث لتحقيق أهدافهم ومصالحهم الخاصة على حساب أمن البلاد واستقرارها، فعلينا أن ننتبه لذلك، وألا نسمح لأحد بالعبث باستقرار البلاد مما يضر بمصالح الجميع سواء المؤيدين أو المعارضين.



الخميس، يناير 24، 2013

نهلة بركات تكتب: القيادة الإخوانية :ما بين المراهقة السياسية والإدارة الرجعية


تزايد صعود التيار الإسلامي في الوطن العربي بصفة عامة وفي مصر بصفة خاصة مع هبوب رياح ثورات الربيع العربي ، وكان لهذا الصعود تداعياته علي الصعيدين الإقليمي والدولي وكذلك تداعياته الخاصة علي الصعيد المصري  .
ومع وصول الإخوان المسلمون للسلطة في مصر وتصدرهم المشهد السياسي بدأت تتضح معالم القياده الإخوانية المشوهه والتي تفتقر وبشدة إلي الحنكة والخبرة السياسية ،وكذلك خطواط  لعبتهم السياسية التي تتسم بالسذاجة والبدائية  وما وراء ذلك من سيناريوهات تبدو براقة في شكلها ، ولكن مع مرور الوقت اتضح ان الصدأ يأكل مضمونها .وكانت البداية المزيفة للإخوان المسلمين هي التسلل الي الشعب المصري وذلك من خلال التخفي خلف ستار الدين ورفع شعار تطبيق الشريعة الإسلامية لتحقيق الحرية والعدالة الإجتماعية ونجح هذا الشعار البراق –وليس كل براق نظيف – في جذب العديد من أفراد الشعب المصري للإلتفاف حولهم علي أمل انبثاق ولو شعاع جديد للتغير نحو حياة ومعيشة أفضل خاصة بعد ما عاناه الشعب المصري من ثلاثين عاما ديكتاتورية وإستبداد .

وبعدما حصل الإخوان المسلمون علي مرادهم وهو الوصول الي كرسي السلطة والتربع عليه بدأ القناع الإخواني المزيف يزول يوما بعد يوم وبدأت الحقيقة تنجلي بوضوح  وأصبحت القيادة ما بين التخبط والتردد وتزداد إدارة البلاد سوءا يوما بعد يوم وظهر الجهل السياسي أو بمعني أدق المراهقة السياسية .وكانت أولي خطوات اللعبة الإخوانية هي سيناريو أخونة الدولة وانتفاء دولة القانون أمام دولة الإخوان وبدأ الوباء الإخواني يجتاح جسد الدولة حيث السيطرة علي المناصب القيادية للوصول إلي مفاصل الدولة وركائزها الأساسية ، ولم يقتصر الوضع عند هذا الحد بل تفاقم إلي محاولة المساس بإستقلال القضاء حيث تغيير النائب العام - علي الرغم من أنه بدأ كمطلب شعبي – ولكن إجتاح الرفض عموم الشعب وذلك تخوفا من الطريقة الغير قانونية التي تم بها الأمر والتي لا تبدو فيها مطلقا مصلحة الشعب بل كانت مصلحة إخوانية في المقام الأول .

ولم يكن التهاب الموقف الشعبي كافيا كدليل علي سوء ادارة القيادة الإخوانية بل زاد الموقف تأزما حينما قام الإخوان المسلمون بطرح سيناريو في شديد الخطورة ألا وهو سيناريو  الديكتاتورية المطلقة وهذا من خلال الإعلان الدستوري الذي تزامن مع مشروع الدستور اللا- توافقي ، وبالطبع أوجدت هذه القرارات السيئة والإدارة الرجعية للدولة ذبذبات وموجات إعتراضية فجرت إعصار من الغضب في الشارع المصري .
وكان خير دليل علي سوء القيادة السياسية وإدارتها للأمور هو التكنيك الذي تم التعامل به مع هذه الأزمة ، فبدلا من التهدأة للموقف ومحاولة الوصول ولو لحل وسط مع الشعب استخدم الإخوان سيناريوهات مباركية محروقة وبنفس الترتيب الذي استخدمه الرئيس السابق حسني مبارك حيث التجاهل التام لما يحدث في بادئ الأمر مثلما حدث في الأيام الأولي للثورة ، يلي ذلك سيناريو المؤيد مقابل المعارض "مليونية تمثال النهضة مقابل مليونية التحرير – مسيرة مؤيدي مبارك ضد الثوار "، وحينما لاتجدي كل هذه السيناريوهات النتائج المرجوة يتم استخدام كارت الإرهاب والبلطجة حيث أحداث قصر الإتحادية وما شوهد من إجرام فيها وكذلك ما حدث في مدينة الإنتاج الإعلامي وتهديد الإعلاميين  -وهذا مثل ما حدث في موقعة الجمل " وكل هذا يحدث وكأن القيادة السياسية ورئيس الدولة في غيبوبة.
وفجأة يظهر الرئيس محمد مرسي - وكأنة كان فاقدا للوعي  – ليلقي خطابة ذو الكلمات الهزلية حيث إنكار ما حدث وان الإخوان المسلمون ليس لهم يد في ذلك وان من قام بأعمال البلطجة والقتل وإراقة دماء الأبرياء طرف ثالث!!!!! مثلما كانت خطابات الرئيس السابق اثناء الثورة . وظل الوضع هكذا إلي ان تم تعديل الإعلان الدستوري وإجراء الإستفتاء علي مشروع الدستور – علي الرغم من التزوير الذي حدث في اللجان وكذلك التجاوزات – إلا انه وللأسف الشديد تم إقرار مشروع الدستور ليصبح دستورا للبلاد .

تزامنت كل هذه الأحداث المأساوية مع وابل من الكوارث الذي شهدته البلاد مؤخرا حيث حوادث القطارات والتي راح ضحيتها المئات والتي يتم تبريرها علي أنها ميراث النظام السابق ، إلي جانب الحالة المزرية للإقتصاد المصري الذي يزداد سوء يوما بعد يوم بالإضافة إلي موجة التضييق والخناق علي حرية الإعلام والإعلاميين .
وفي ظل هذه الأحداث لم تثبت القيادة الإخوانية – لا في مائة يوم ولا  بعد مليون يوم - أن لديهم أي نوع من الحنكة السياسية أو القدرة علي إدارة البلاد إدارة جيدة  بل كل ما ظهر منهم هو التخبط السياسي واختلال توازن القيادة ومحاولة التأبيد في السلطة بأي وسيلة كانت وبأي ثمن كان .
فوضع البلاد لم يعد يسمح بمزيد من التجربة ولا التخبط ولم يعد مركز مصر الدولي أو الإقليمي يسمح لها بذلك فالإخوان المسلمون لم يصلوا بعد الي النضج السياسي الكافي الذي يمكنهم من إدارة البلاد إدارة ولو علي الأقل جيدة فهم لا زالو في مرحلة المراهقة السياسية فيجب أن تكون قيادة مصر وإدارتها في يد الجديرون بذلك فعلا حتي لا يقع الشعب ضحايا للحروب الأهلية  وحتي لا تكون مصر فريسة للمتأهبون لذلك.



الأربعاء، يناير 23، 2013

إدوارد هاداس يكتب: ما يمكن أن يقدمه الإقتصاد الإسلامي

  الكاتب/  إدوارد هاداس ترجمة/ محمود الروبي

كان المنهج الإسلامي في الاقتصاد ذات يوم، هو الأكثر تفوقاً في العالم. ورغم انتهاء حقبة ما قبل التفوق منذ ستة أو سبعة قرون؛ إلا أن الرؤى الجوهرية للدين في هذا المجال، كان يمكن لها أن تساعد في بناء نظام اقتصادي يلائم متطلبات القرن الحادي والعشرين
أخذ المذهب الإسلامي في البداية شكلاً دينياً في المسؤوليات، والعلاقات التجارية. وهناك تعاليم قليلة في القران، ولكنها أكثر كثيراً في السنة النبوية. لستُ خبيراً، ولكن الأفكار الرئيسية تبدو واضحة بشكل كاف: وتتضمن تلك التعاليم أن يتمتع التجار بالشفافية، كما يجب أن تكون المجازفة محسوبة ومفهومة، لأن الله يكره الممارسات المالية التي تتسم بالجشع
لقد أصبح المسلمين من كبار التجار، خلال قرون الإسلام الأولي، كما أقاموا جسراً اقتصاديا بين أسيا وأوروبا. وقد تبنى الأوروبيون الاستراتيجيات الإسلامية، وقاموا بتنميتها لتعين في بسط الثقة، والمشاركة في المسئوليات، والمخاطر، وكذلك المردودات. واستمر المفكرون من المسيحيين في النقاش الإسلامي حول ما هو عادل وشفاف، وتبنت سلطات الكنيسة، الممارسات المستمدة من التعاليم الإسلامية، وقامت بالتحكم في شرعية الصفقات، وحث التجار، والمستثمرين على الحد من أطماعهم
وبالطبع لم تجد كثيراً تلك التحفيزات أذاناً صاغية. ومع ذلك، فبعد قيام الثورة الصناعية؛ بدأت قلة من المسلمين، والمسيحيين النقاش في ضوء الأفكار التي تستوجب أن تكون التجارة عادلة، وأن يقوم الاقتصاد بخدمة العامة بشكل جيد وبالفعل، بدا كثير من نظام الاقتصاد العالمي الغربي، إسلامياً أكثر بدلاً من الرأسمالية الصعبة، وذلك حتى منذ ثلاثين عام مضت. وفي تلك الفترة، تمت إدارة غالبية الأصول البنكية في أوروبا، وكذلك الأقلية الثرية في الولايات المتحدة؛ بمؤسسات لا تتطلب أرباحاً للمساهمين
ثم جاءت بعد ذلك حقبة اللامشاركة، عندما أصبح طلب الربح بأنانية، هو المبدأ. وفي تلك المرحلة الجديدة، تم السماح لأسوأ ما يمكن من مظاهر النظام الاقتصادي، أن تدير الأمر برمته في العالم. وأثرى البنكيون ثراءاً فاحشاً، بينما ازدادت الديون بصورة لا يمكن احتمالها. ولم ينته إطلاق العنان لذلك النظام الأناني إلا بكثير من الدموع
ولسوء الحظ؛ إن الجهود الإسلامية الحالية في الاقتصاد، قد تم التأثير عليها جراء نظام السوق الحرة. وقد عمل القانونيون والبنكيون معاً، لتصميم صكوك من الرهن العقاري؛ للحفاظ على الأصول المالية، التي كانت ستصبح وقتها متفقة مع ترجمة القانونيين للشريعة الإسلامية، ومطابقة اقتصاديا للمنتجات المالية التقليدية
هذا النوع من الاقتصاد المستمد من الشريعة، كما ينادي "محمود الجمال" في جامعة رايس، ضمن كتابه "الاقتصاد الإسلامي"؛ يعتمد في الغالب على فهم ضيق لاثنتين من الممارسات المحرمة: (الربا، والغرر) وتترجم عادة بالمنفعة، والمخاطرة. فعلى سبيل المثال؛ يرى القانونيون أن الربا يمكن تجنبه إذا تم تصوير القرض على أنه بيع بثمن واحد
 ويتم زيادة السعر بشكل تدريجي، وحتى لو أصبحت الفجوة بين
القيمتين بمعدل منفعة 100%؛ فينتقد محمود الجمال ذلك بوصفها ممارسة حادة
لست مؤهلاً، لكي أدلي برأي في الشريعة الإسلامية؛ لكن من المؤكد أن المنهج الحالي للاقتصاد الإسلامي، سيفقد غير المسلمين كثيراً مما يحققونه بنظام الربا، والغرر (البيع المعتمد على الحظ
وإذا كان (الجمال) على صواب؛ فإن الربا حينئذ يمكن فهمه جيداً على أنه ميزة اقتصادية غير عادلة، وذلك استنادا إلى تعريفات قانونية راسخة لنظام الفائدة. وتؤكد أحد هذه التعريفات على أنه ليس هناك ربا عندما يتشارك كل من المقرضين، والمقترضين بعدل في العائدات التي يحققها القرض. وعلى ذلك فإن القروض التي تفترض نسبة فائدة ثابتة، يمكن تحريرها من الربا
ودائماً ما يرتبط الاقتصاد بتعهدات عالم غير ثابت، لذلك لا يمكن تجنب المغامرة بشكل كامل. ويشير (الغرر) طبقاً لأراء الجمال، إلى مخاطرات غير مناسبة، وغير ضرورية. التحريم عادل، لأن المكاسب المالية ينبغي أن تأتي من خلال تقديم شيء ذات قيمة اقتصادية، وليس عن طريق الحظ
إن الزيادات، وعدم الأمانة، التي أدت مؤخراً إلى أزمة اقتصادية؛ تبين أن النظام الحالي قد فقد بوصلته الأخلاقية، لكن نظاماً جديداً لا يمكن هدمه مباشرة ببعض مساوئ حقبة سابقة
ما زال هناك فرصة لتجديد أفضل الأفكار القديمة، من بينها الربا والغرر، وهما أكثر الممارسات المرفوضة في الاقتصاد الراهن، والتي يجب أن يتم حظرها

الرابط

الثلاثاء، يناير 22، 2013

نور رشوان تكتب: لنا الله...

شهدت مصر قبل ثورة 25 يناير العديد من الكوارث المأسوية، والتي كانت وقتها نتيجة متوقعة لعمليات الفساد والإهمال الموسعة التي شهدتها كافة مؤسسات الدولة طوال فترة حكم مبارك، وظلت مصر طوال تلك الفترة تدفع ثمن هذا الفساد من كرامة ودماء مواطنيها، إلى أن قامت ثورة 25 يناير، واعتبرها الشعب بمثابة السفينة التي سيعبر بها دولة الظلم والإهانة، إلي دولة العدل والكرامة الإنسانية
وعلى الرغم من هذه الآمال التي وضعها الشعب على ثورة 25 يناير، إلا أن الوضع للأسف قد ازداد سوءا، وأصبحت دماء المصريين أكثر إهدارا، فمنذ بداية المرحلة الانتقالية، وحتى وقتنا هذا، شهدت مصر العديد من الكوارث المأسوية التي يندي لها الجبين، وتقشعر لها الأبدان، وتكاد تكون -عند روايتها لشخص بعيد عن الأحداث -بمثابة أسطورة يصعب تصديقها، حيث امتدت هذه الكوارث المأسوية لتودي بحياة فئات من الشعب لا يمكن توقعها، بداية من مشجعين كرة القدم، مرورا بأطفال المدارس، انتهاء بمجندين لم يتجاوزوا بعد العشرين من عمرهم
وكالعادة، وفي كل كارثة، نجد أن هناك العديد من المبررات التي يتم تسويقها لتبرئة النظام من المسئولية، فنجد على سبيل المثال انه تم تبرير حادث بورسعيد، بان البلاد تمر بمرحلة انتقالية، وان مثل هذه الحوادث أمر طبيعي يحدث في أي دولة.
ولكن بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، وانتخاب رئيس للجمهورية، وارتفاع معدل الكوارث، اختلف الوضع، وأصبح التبرير الأساسي لأي كارثة، هي أنها ارث كبير لفساد نظام مبارك، وان النظام الجديد لا يستطيع إصلاح فساد ثلاثون عاما خلال ستة أشهر فقط
وفي الحقيقة -ولكي نكون على قدر من الإنصاف -فان نظام مبارك تقع عليه جزء من المسئولية، إلا أن هذا لا يعفي النظام الحالي أيضا من تحمل جزء كبير من هذه المسئولية، فإذا كان نظام مبارك هو المتسبب في صنع الأزمة، فان نظام مرسي هو المسئول الأول -بحكم موقعه -عن التعامل مع هذه الأزمة
وعند تقييم استراتيجيات تعامل نظام مرسي مع الكوارث التي شهدتها مصر على مدي الستة أشهر الأخيرة بصورة عامة، نجد أنها بمثابة استراتيجيات فاشلة، تتلخص كل مرة في خطاب عاطفي، واستقالة الوزير المسئول عن الهيئة التي تتبعها الكارثة، وتعويضات لا تذكر، ولجنة تقصي حقائق تختفي بعد وقوع الكارثة بعدة أيام
وبالإضافة إلي هذه الاستراتيجيات، نلاحظ أيضا أن هناك حالة قصور تامة تعاني منها الدولة عند التعامل مع الكارثة في كل مرة، فعند تحليل المشهد المتعلق بحادثة قطار البدرشين، نجد أن هناك غياب كامل لكافة مؤسسات الدولة، وتتمثل أولي هذه المؤسسات في وزارة النقل التي لم تقم بوضع أو حتى طرح أي سياسات بديلة لعلاج الخلل الذي تشهده منظومة النقل في مصر، فعلي سبيل المثال بعد وقوع كارثة قطار منفلوط، كان من المفترض ان تقوم الوزارة بطرح خطط ورؤى تكون بمثابة خطوة أولية يمكن من خلالها معالجة الفساد والإهمال المستشري في "هيئة سكك حديد مصر"، إلا أن هذا لم يحدث، وهو ما نتج عنه وقوع كارثة قطار البدرشين، أما ثاني هذه المؤسسات فتتمثل في وزارة الصحة، والمستشفيات التابعة لها، والتي يمثل الوضع بها مأساة بمعني الكلمة، فشاهدنا خلال هذه الكارثة خلو المستشفيات -القريبة من موقع الحادث- من ابسط الأدوات والإسعافات الأولية، وهو ما أزاد الوضع تفاقما، أما ثالث هذه المؤسسات فتتمثل في مؤسسة الإعلام، والتي كان من المفترض أن تعدل من سياستها المخزية بعد قيام الثورة، إلا أن هذا لم يحدث، بل استمرت في إتباع نفس السياسة، حيث امتنعت القنوات المصرية عن تغطية الحادث، أو حتى الإعلان عنه، إلا بعد ساعات طويلة من وقوعه
وفي النهاية، وبعد غياب كلا من رؤى الإصلاح من قبل الدولة، والضغط الشعبي من قبل المواطن -الذي يكتفي في كل كارثة بجمع أشلاء الضحايا، ثم البكاء عليهم، ثم الدعاء بان يحتسبهم الله شهداء -لم يعد لنا سوي الله



الاثنين، يناير 21، 2013

خالد عاصم يكتب : استراتيجيات الجماعة والتعامل معها.

الجهل بالاستراتيجيات و كيفية تخطيطها و تنظيم خطواتها هو احد اهم و اخطر العيوب التي تنال من قوة التنظيم و قدرته على إنجاز اهدافه, و هو الأمر الذي يميز – سلباَ – طبيعة المجتمع المصري و طبيعة تنظيماته, و هو ايضاَ الأمر الذي مكن الإخوان المسلمون من السيطرة على مقدرات الحكم في مصر, و ذلك لأنهم ادركوا منذ اللحظة الأولى لإنشاء تنظيمهم على يد الأستاذ حسن البنا ان السبب الرئيس لإنجاح فكرة تنظيم هي كيفية وضع الخطط التنفيذية لتلك الفكرة من خلال تحليل البيئة التي ستتطبق عليها من كافة الأوجه, مما يساعد على تحديد اليات و خطوات التنفيذ, و بالتالي يمكن رسم خطوط واضحة تنتظر فقط ان يتم توصيلها بعضها البعض و تطبيقها على ارض الواقع طبقا للخطوات المحددة, مع الوضع في الاعتبار أهمية وضع خطط بديلة و خطوات إضافية لمواجهة الأزمات و المعوقات الطارئة, و هو ما يعرف باختصار بالاستراتيجية, و هي العامل الرئيسي لإنجاح الفكرة و تحقيقها كما أسلفنا الذكر.
وبغض النظر عمّا نحمله من اعتراضات وخلافات – قد تصل الى مرحلة العداء السياسي والفكري – مع الإخوان المسلمون وسياساتهم وسلوكياتهم التي ينتهجونها منذ اندلاع الثورة وحتى قفزهم على كرسي الحكم، إلا ان حالتهم وقدراتهم التنظيمية شأن يستحق النظر فيه وتحليله والاستفادة منه، خاصة في ظل غياب القدرات التنظيمية لدى المعسكرات الأخرى فلا مانع من ان نتعلم من الخصم او العدو – ان صح التعبير – كيفية التنظيم ووضع الاستراتيجيات وتفادي الأخطاء التي تم تفاديها او تعلم كيفية تخطي مالم يستطيعوا تفاديه.
تتركز استراتيجية الجماعة على ثلاث محاور رئيسية.
الأول: ما يتعلق بالكتل الانتخابية, و التي لها جُل القدرة على التأثير على اتجاه الصناديق الانتخابية, و يُعنى هذا المحور بالطبقات الفقيرة و دون المتوسطة, و يستغل الإخوان احتياج تلك الطبقات لأبسط سبل المعيشة كالطعام و الملبس و المسكن, و هي العوامل التي تمثل المعاناة الرئيسية لأفراد تلك الطبقات, و هنا يأتي دور الجماعة في إشباع تلك الاحتياجات بصورة مؤقتة – هي قبيل الدورة الانتخابية – بالإضافة الى نثر بعض الوعود الفضفاضة عن المستقبل, و بالطبع استغلال احتياج تلك الطبقات للطمأنينة الروحانية و الوجدانية للدين, حيث تتميز تلك الطبقات في اغلب صورها بابتعادها عن الشعائر و القواعد الفعلية للدين مع الحفاظ على وجوده المظهري, ربما تمسكاَ بأخر آمالهم في الأخرة حيث تضن عليهم الدنيا بسبل الحياة الكريمة, و يتميز الإخوان – و السلفيون – بقدراتهم المادية و خطابهم الديني الذي يمكنهم من احكام السيطرة السياسية – لا الاجتماعية – على تلك الطبقة.
المحور الثاني وهو الاهتمام بالمساندة المجتمعية للجماعة وانشطتها، وهنا يأتي دور الخطاب الديني ذو النزعة السياسية – دولة الدين ودين الدولة – وهو الملعب المفضل للجماعة، والمفرخة الرئيسية لأعضائها العاملين وكوادرها البارزين فيما بعد. و يتركز اهتمام ذلك المحور بالطبقة المتوسطة (بفرعيها المتوسط و فوق المتوسط), و لا تُفلح الإغراءات الاقتصادية الاستهلاكية المتبعة مع الطبقة الفقيرة مع تلك الشريحة من المجتمع و يرجع لذلك للحالة الاقتصادية لتلك الطبقة و التي تتأرجح بين ان تكون مستقرة او مؤمنة او قادره على العيش بأي حال على اقل تقدير, فلا يمكن السيطرة على تلك الطبقة بأكياس السكر و زجاجات الزيت و خلافه, بل تخاطب تلك الطبقة بالفكر الديني المطعم بالطموحات السياسية, نظرا للتطلعات الفكرية لتلك الطبقة و التي يتم ملىء فراغها بخطاب ديني وسطي. وتعد تلك الطبقة هي الظهير المجتمعي لجماعة الإخوان المسلمون حال السيطرة عليها من قبلهم وهي الطبقة المهيئة بشدة لتطبيق مشروعهم، رغم انها هي ذاتها التي قد تحمل نهاية لحكم الإخوان وسيرد ذكر ذلك لاحقا.
المحور الثالث هو المحور السياسي البحت و هو اكثر المحاور وضوحا, فمن منا يمكنه اغفال سيطرة الإخوان على النقابات و الاتحادات الطلابية و انتشار عناصرهم في كافة المصالح و الهيئات الحكومية, و يقوم هذا المحور في اساسه على ما يتم تفريخه نتاجاَ للمحور الثاني من ابناء الطبقة المتوسطة الذي يتطور بهم امر الميل للجماعة الى حد الانضمام لها, وبهذا المحور تكتمل اوجه السيطرة الإخوانية على المجتمع, سواء افقيا من خلال المحورين الأول و الثاني او رأسيا من خلال المحور الثالث, و تتركز استراتيجيات الجماعة على تلك المحاور الثلاث, و من تلك المحاور يجب ان تتركز استراتيجيات المعسكر المدني.
كما أسلفنا الذكر يفتقر المعسكر المدني للاستراتيجية المناسبة للتعامل مع الإخوان، فأزمته الحقيقية تكمن في اعتباره الجماعة خصما سياسيا فقط، بينما لا ينتبه الى القدرات الاجتماعية والاقتصادية للجماعة والتي تفسح لها المجال للعب منفردة على المستوى الاجتماعي ايضا، وعلى القوى المدنية ان تضع في الاعتبار ما تنتهجه الجماعة من استراتيجيات وان تبنى استراتيجياتها بناء على هذا
فيمكن العمل على المحور الأول من خلال ايجاد بدائل اقتصادية انتاجية (كمشروع بنك الفقراء على سبيل المثال) مع العمل على التوعية السياسية و النهوض بالمستوى التعليمي بالتوازي, المحور الثاني يجب التركيز فيه على الحوار الفكري و العمل التوعوي المتمثل في الممارسة لا التلقين مع محاولات رفع المستوى الثقافي لتلك الطبقة الباحثة عن الحريات بين الحين و الآخر و التي قد تضيق بالممارسات الاقتصادية للإخوان المسلمون, و من تلك المحاور بالإضافة للعمل السياسي الجاد يمكن تحقيق مكسب محقق على صعيد المحور الثالث, و من هنا يمكن منافسة حكم الإخوان بل القضاء عليه سياسيا و اجتماعيا الى الأبد.


الأحد، يناير 20، 2013

محمد عطية يكتب: ماضينا العظيم أم حاضرنا المفلس

ماضينا العظيم أم حاضرنا المفلس؟ هذه هي الجملة التي ترددت داخل أعماقي عندما سمعت خطبة الشيخ عريفي في جامع عمرو عن فضل مصر وعظمة الشعب المصري، ودعوته للرجال أعمال العرب لاستثمار في مصر وهو مشكور على ذلك
وبعيدا عن أن هذه طريقة العريفي في كل خطبه في أي مجتمع يذهب اليه يبحث عن مزايا المجتمع في التراث وهذا ذكاء يحسب له كداعية ديني. شعرت بالتعجب لا من كلام العريفي عن تاريخنا العظيم فانا أعلم اننا لدينا الكثير لكي نفخر بيه في تاريخنا كمصريين، فنحن من اوائل المجتمعات التي عرفت الدولة والحكومة المركزية منذ فجر التاريخ ولكن حتى لا أغالى واكون نرجسي فتاريخنا به السيئ ايضا وعلى من يريد معرفة التاريخ أن يقرأ كثير ويبحث فيه فهو مليء بالأحداث
ولكن ما جعلني أتعجب هو فرح المصريين الشديد بكلام العريفي وكأننا نحتاج الى من يذكرنا بماضينا وعظمته لكي ننسى واقعنا المغزى وافلاس مستقبلنا، ولكنى عندما تأملت وجدت ان هذه مشكلة لا تخص مصريين فقط ولكن تخص كل العرب اننا نفرح ونسعد بإي كلام رنان لا يخرج عن كونه شعارات عن عظمت تاريخنا. نسعد عندما يحدثنا أحد عن تاريخنا العظيم وكأننا نريد الهروب من حاضرنا ومستقبلنا الى الماضي وكأننا أصبحنا نعانى من نرجسية رغم أننا نعلم في أعماق أنفسنا أنا حاضرنا سيئ جدا
اننا نحيا أسرى الماضي ونقدسه وننزه عن أي أخطاء رغبة منا في التغطية على عجزنا الحالي ..مع انه لو تأملنا في الماضي سنجد أن اجدادنا كانوا بشر مثلنا ولكنهم كانوا افضل فقط في العمل من أجل حاضرهم ولكن كان بهم ضعف إنساني مثلنا لم يكونوا ملائكة  اخطئوا وأصابوا أيضا.
دائما نتحدث عن الماضي السحيق ولكن أين حاضرنا والماضي القريب ماذا قدمنا للحضارة الإنسانية في أخر 500 سنة؟ بحثت في التاريخ قدر قراءتي لم أجد سوى الحديث بنرجسية عن عظمة تاريخنا فقط

وأكثر ما تروجه تيارات الإسلام السياسي انه بعودة الخلافة الإسلامية سنعود لماضينا العظيم والمنزه ويصدرون للناس أننا سوف نحيا حينها في مكان أشبه بالجنة أو المدينة الفاضلة مع انه لو قرأنا التاريخ جيدا منذ وجود أدام عليه السلام ومقتل هابيل من أخيه قابيل، سنكتشف غير ذلك فلم ولن يكن يوما مدينة فاضلة على الأرض

 ألم يقتل الخليفة والصحابي الجليل عثمان بن عفان على أيدي مجموعة من المسلمين اختلفوا معه؟
ألم يقتل الإمام على أبى طالب أثناء صلاة الفجر وبعد معارك طاحنة (معركة الجمل وصفين والنهروان ضد فصيل أخر من المسلمين (بغض النظر عن تقيم الصراع وتفاصيله)
ألم يتم احتلالنا وحرق بغداد وقتل ألاف الابرياء في عهد الخلافة العباسية على أيدي التتار نتيجة ضعف الخلفاء وانشغالهم بالنساء والجواري ومكائد الحكم.
ألم تكن الخلافة العثمانية من أكبر أسباب تخلف الشعوب العربية التابعة لها بما مارسته من قمع وظلم في كثير من عهودها واستغلال ها للنفوذ الديني في خدمة الحكام وكيف كان كثير من الخلفاء ظالمين ومحبين للهو كما انه كان هناك الكثير أيضا الناجحين والعادلين
أننا مثل أي أمة كعرب وأي شعب كمصريين لدينا تاريخ به الجيد وبه السيء. به العدل به الظلم ..به النجاح وبه الإخفاق و به  الفشل ..ولكن إن أرادنا النجاح يجب أن نقرأ التاريخ بطريقة موضوعية  لكى نقيمه لكى نتعلم من اخطائنا حتى نتجنبها في الحاضر والمستقبل
يجب أن نتوقف عن الهروب من الحاضر إلى الماضي وان نتوقف عن نرجسيتنا في نظرتنا لتاريخنا لكي نغطى فشلنا الحالي قد يغضب البعض من كلامي هذا ولكنه نوع من مواجهة النفس
 ويجب أيضا وهذا الأهم ان ننشغل كيف ننمي واقعنا ونبني مستقبلنا فهذه ميزة الدول المتحضرة اهتمامها بالواقع والحاضر مع عدم إهمالها لتاريخها

السبت، يناير 19، 2013

أحمد زويل يكتب: أهداف مصر في العام الجديد

 بقلم/ أحمد زويل  ترجمة: ياسر محمد


مصر تعيش الآن حالة من الاضطراب. وهناك العديد ممن يسمون خبراء خلصوا الي نتيجة أن الدين هو السبب في ذلك، لكنة ليس كذلك. فبرأيي مصدر هذا الاضطراب هو الفجوة بين التوقعات بتغير سريع من هولاء الذين قاموا بالثورة الشعبية منذ عامين وبين العملية البطيئة في بناء مجتمع جديد بالكامل
فطوال حياتي لم أري المصريين يجتاحهم شعور جارف بالوطنية هكذا بعد الثورة، وذلك برأيي أحد أهم مكتسبات الثورة، فالناس متعطشون لديموقراطية حقيقية تمكنهم من نيل حقوقهم. فالناس كانت صبورة طوال 30 عام من حكم حسني مبارك، لكنها لم تعد كذلك الآن فهي أصبحت تنتظر نتائج توازي مستوي توقعاتها بعد الثورة. فالليبراليون والمحتجون خائفون من عودة الديكتاتورية مرة اخري، والإسلاميون الذين عانوا لعقود من السجن والتعذيب والتهميش أصبحوا الان في سدة الحكم ولا يرغبوا في ان يعود الوضع الي سابق عهدة. والي جانب هذا الانقسام السياسي الحاصل توجد أغلبية صامتة يطلق عليها حزب الكنبة تجلس وتنتظر – وسوف تقوم بالتصويت عندما تسنح الفرصة لعودة الاستقرار والحياة الطبيعية
وقد قال لي مصري مسلم من أبناء الطبقة المتوسطة: "انة لا يعترض علي وجود رئيس من الإخوان المسلمين، لكنة يجب ان يعمل تبعا لقيمنا الإسلامية وليس لحساب أهداف جماعتة الإخوانية، وانة عندما يتحول من مجرد ممثل لجماعة الإخوان الي رئيس لكل المصريين، فحينها سنصبح على مسار نهضة حقيقة في مصر. وحتى الآن حتى نبلغ التغيير الذي ننشدة يجب ان نطرق الحديد وهو ساخن، فنحن لم نعد نخشى حكوماتنا بعد الآن"

 بعد انتخابات الرئاسة في يونيو من العام الماضي، توجة العديد من المصريين بالدعم والتأييد لمحمد مرسي الرئيس الجديد من بينهم العديد ممن لم يصوتوا لة في الانتخابات، أملين في ذلك أن يقود البلاد ويضعها على المسار الصحيح للتقدم. فالمصريين يريدون من رئيسهم المنتخب أن ينجح في مواجهة الكم الهائل من المشاكل الذي يواجه الوطن الآن بما في ذلك الاقتصاد الراكد والقيام بأصلاحات في المنظومة التعليمية والصحية. لكن بدلا من ذلك قام بالاسراع في عملية التصديق والموافقة على الدستور، وتحجيم دور القضاء، ومن ثم تصاعد موجة المعارضة ضده، وفي المقابل ردت مئات الآلاف من الإسلاميين بمسيرات مؤيدة له الخ
   فالتنظيمات والقوي المجتمعية مثل الإسلاميين والليبراليين والاغلبية الصامتة ليست مختلفة كثيرا عما هو موجود بالديموقراطيات العريقة، فالشعور الجديد والمختلف الآن لدي المصريين هو أنة اختفي من عندهم الاحساس بالخوف واستبدل بالاحساس بالقوة والقدرة علي تشكيل مصيرهم بأيديهم

والآن ما الذي يمكن فعلة لكي نتقدم الي الأمام ؟       
أولا:  أول وأهم شيء هو ان يحدث حوار بين جميع التيارات والاحزاب المختلفة، وهذا لن يحدث إلا عندما يشعر الجمهور بالامان ومحمي عن طريق دستور وقضاء مستقل

ثانيا:  الحكومة يجب أن تختار بعض المشاريع الكبري لكي تحقق وعود حملة مرسي لتنشيط الاقتصاد, فهذا الأمر ضروري لزيادة الانتاج. لكن ذلك لن يحدث إلا عن طريق تطوير التعليم وخلق اقتصاد قائم على المعرفة

ثالثا: يجب على الجميع أن يعلموا ان العلمانية لن تفلح في مصر مثلها مثل الحكم الديني، الشيء الوحيد الذي سينجح هو حكومة ذات مرجعية إسلامية تمثل الغالبية مع حماية لحقوق الأقلية. يمكننا ان نقول بشكل أخر، أن شكل الدولة ذلك مع دستور مقبول قائم على مبادئ حقوق الإنسان والحريات الدينية لن يختلف كثيرا عن الولايات المتحدة التي تستند قيمها على المسيحية

 مصر تملك امكانيات كبيرة بسبب قوتها الكامنة في رأسمالها البشري، ونحن بحاجة الي أن نتمسك بهذه الفرصة الآن لننطلق الي المستقبل، ده لازم يكون هدف مصر في هذا العام الجديد


رابط المقال الأصلي:


الأربعاء، يناير 16، 2013

نيرفانا سامي تكتب: يهودي مصري



اشتد الجدال حتى وصل الي قمته بعد تصريحات الدكتور عصام العريان مستشار الرئيس والمنتمي الي جماعة الإخوان المسلمين بدعوته لليهود المصريون بالعودة الي مصر بعد ان هجرهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر علي حد قوله. قد لا أخذ في هذا المقال الموقف المضاد للدكتور العريان ولكن اريد فقط ان يرد على بعض الأسئلة هو وكل من خرج بعد التصريح يؤيده الم تهتفوا أنتم يا دكتور "خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود! لا لقد نسيت انه النظام البائد او انهم الناصريون بالفعل!
لماذا تذكره جماعتك الآن فقط انه يوجد يهود مصريون وهل اعطيتم حقوق لليهود المصريون الذين مازالوا تحت سماء مصر حتى تبحثون عمن هجروا؟
هل تركوا اليهود مصر لأن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر هو من هجرهم ام انهم تركوا مصر بعد ان قام التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين التي تنتمي أنت له في أواخر الاربعينات بعدة عملية تفجيريه تستهدف متاجر وممتلكات اليهود المصريون؟
ولكن بعيداً عن كل هذه التساؤلات وبفرض ان كلام الدكتور العريان صحيح وان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر هو من هجر اليهود .... الخ
في حالة عودة اليهود المصرين
هل ستترك لهم الاختيار في التنازل عن الجنسية الإسرائيلية او الاحتفاظ بها بما ان علاقتنا بإسرائيل جيده جداً كما كتب الدكتور مرسي رئيس الجمهورية لشيمون بريز؟
هل سيرجع كل مصري يهودي بعائلته ام بمفرده؟ وهل الدكتور العريان لم يسمع ان نظام التجنيد في اسرائيل اجباري أي ان بالتأكيد وليس احتمل ان يعود لك يهود مصريون وايضاً هم مجندون في الجيش الإسرائيلي ؟؟
هل سيعاملون اليهود المصريون العائدون كمواطنين كاملين الأهلية؟
وهل ستتيح الفرصة لهم بان يشغلوا مناصب عليه ام لا؟
عندما خرج المسئول عن الجالية المصرية في إسرائيل وطالب بتعويضات لم يكن مخطئ اليس أنت من اعترفت انهم مهجرون فبالتالي لهم حق في التعويضات!
وهل إذا رشح يوماً مواطن منهم نفسه كنقيب لاحد النقابات المهنية هل ستوفق الدولة بان يكون لديها على سبيل المثال نقيب اطباء من ام إسرائيلية او حتى يهودي الديانة؟
حقاً عجباً علي مسؤولون هم من طالبوا يوماً بأسقاط الجنسية المصرية عن اي مصري يتزوج يهودية إسرائيلية لأن هذا الزواج هو خطر علي الأمن القومي واليوم ينادوا بان تكون فئة من المصريون يوماً يخدمون في الجيش الإسرائيلي
 وهل من الطبيعي ان تنقلب الدولة راساً علي عقب عندما يتحدث بعض الشباب عن قضية السلام مع إسرائيل ويخرج عليهم رجال جماعتك يا دكتور العريان ليتهمهم بالعمالة والخيانة  
ولكن هؤلاء الرجال يكبرون تكبيرات العيد عندما تتحدث أنت عن عودة اليهود! 
كيف سيكون موقفك يا دكتور عندما تعود للوراء وتشاهد نفسك وأنت تحرض على اليهود وليس أنت فقط بل الدكتور مرسي أيضاً وتوصوننا ان نربي ابنائنا على كيفية كره اليهود 
لم آبرا تماماً الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من هجرة اليهود المصريون ولكن أيضاً أنتم من كنتم تقتلونهم وليس عبد الناصر أنتم من زرعتم في قلوبكم وقلوب اتباعكم كراهية وحقد تجاه كل من يختلف معكم
بالتأكيد كل يهودي مصري له الحق في أرضه وان قرار أي منهم يوم العودة فهذا حقه فمصر لم تولد مسلمون ومسيحيون فقط مصر هي دولة كل الأديان ليس من حق من يدعي انه يتكلم باسم الدين حتى ولو كان في منصب مسؤول ان يقصي من يريد أو يقبل من يرد
رسالة للدكتور العريان لا تصرح بتصريحات في النهاية لا يتحمل مسؤوليتها غيرك فكل الجهات حتى الرئاسة قالت إنك لا تمثلها بعد هذا التصريح لا نحتاج لكلامك يا دكتور حتى نعرف ان لليهود المصريون حق ولكن لهم حق لأنهم مصريون وليس 
لكي يفسحوا الطريق لأحد.


الاثنين، يناير 14، 2013

هشام طارق يكتب: حيثيات الحكم علي مصر

قبل ان تبدأ بالقراءة
الإخوان المسلمون او الأحزاب السلفية العاملة بالسياسة لا يعبرون عن الإسلام بأي شكل من الأشكال المعروفة في فنون التعبير، ولا يعبرون إلا عن أنفسهم وعندما أوجه نقد (ساخر) لهم، فانا انقد جماعة سياسية، ولا انقد الإسلام، فرجاءا خالصا لا تزايد فلست أكثر منا إسلاما.
حينما نحكم على أي شيء يجب أن تكون لدينا حيثيات ووفقا لها يتم الحكم، وأنا هنا اسرد تلك الحيثيات تاركا لكم الحكم علي مصر ...
مصر حيث
يمكنك أن تأكل حلبسة حتى تصيبك البواسير.
حيث يمكنك أن تجري من الكلاب تصيبك تسلخات.
حيث تجد أذكي طفل وأغبي كبار.
حيث تجد رجل دين "محترف" (والسؤال احترفت في جوامع ايه ؟؟) .
حيث المؤيدين لرئيس الجمهورية بينزلوا يتظاهروا رافعين أعلام السعودية!
حيث الدين يباع كسلعة.
حيث تحول العمل عبادة إلى العبادة عمل، والعمل نوع من السحر لا يشبه الحجاب.
حيث تجد ميدان لبنان (هو فيه ميدان اسمه ميدان مصر في لبنان؟) .
حيث مستحيل تتوه (هو قالك فين).
حيث لدينا رئيس يشبه سيدنا يوسف (علي حسب زعم شيخ سلفي).
حيث لدينا شخصية تطالب اليهود بالعودة إلى مصر (حيث لم تجرأ إسرائيل نفسها على ذلك الطلب ولكنه جرأ).
حيث عندما تطالب "بحقك" يستخدمون معك مبدأ الموت علينا "حق".
حيث هناك من يريد دائما راجل ( هاتولي راجل هاتولي راجل ) .
حيث يمثل شخص يسمي "محمد" الصاوي الكنيسة في لجنة كتابة الدستور.
حيث الديمقراطية اصلا حرام وبعدها بشهور يترشح قائل العبارة لعضوية مجلس الشعب (الجدير بالذكر انه سقط على الرغم من انه قيادي كبير في الدعوة السلفية بالإسكندرية).
حيث لو كنسل عليك يبقي هو جاي فالسكة.
حيث حامدين واحد خمنا (وهل نفذ مرسي وعوده ولا خمنا هو الآخر).
حيث السلع المعمرة لا تعمر.
حيث لا يوجد استفتاء يشوبه بعض التزوير وأنما تزوير يشوبه بعض الاستفتاء.
حيث المرأة المصرية العظيمة التي تقف في طابور 5 ساعات أو أكثر لتبرز اعتراضها على دستور باطل.
حيث الطبيب يقال له يا بشمهندس، والمهندس يقال له يا سطه.
حيث يتسابق عضوان من الجماعة على تلبيس حذاء المرشد له.
حيث يختارك التاكسي، وتتختار لك أمك عروستك، ويختار لك ابوك لون غرفتك، وتختار لك الحكومة كليتك، ويتركوا لك حق اختيار القهوة التي ستجلس عليها حينما تتخرج وتصبح عاطل قد الدنيا.
حيث الإسلام دين الدولة ولكنك لا يمكنك أن تعملي مضيفة في مصر للطيران وأنت محجبة!
حيث علياء المهدي وعبد الله بدر (ومازال المصريين يفتخرون بأنهم بلد الوسطية).
حيث القطار هو آمن وسيلة نقل (إلى الجنة).
حيث يأمن الحرس الجمهوري الرئيس حفاة (لأنهم ملحقوش يلبسوا الجزمة).
حيث يمكنك ان تجد 300 جنية في مؤخرة أحدهم.
حيث الحشيش حلال والخمرا طبعا حرام.
حيث الربي حرام وقرض صندوق النقد الدولي حلال (مصاريف ادارية).
 حيث الثورة مازالت مستمرة (ألا تكبرون).