الأربعاء، ديسمبر 05، 2012

جين هارمان يكتب: التسوية السياسية

الكاتب/جين هارمان  ترجمة/محمود الروبي

تمارس جماعة الإخوان المسلمين، وأحزاب المعارضة في هذه الفترة لعبة التحدي عن طريق حشد المسيرات المليونية. فبعد أن قام الرئيس (محمد مرسي) بمنح نفسه سلطات إستثنائية جديدة واسعة بشكل مؤقت؛ إعتزم معارضوه حشد وإرسال مظاهرة مليونية من المحتجين إلى الشوارع. وقام أنصار مرسي على الفور بالرد على ذلك، عن طريق الإعلان عن حشد أخر كبير مضاد لتلك المليونية.


ولحسن الحظ، هناك ثمة تهدئة قد تحدث، إلى جانب الصفقة التي جرت بين الرئيس مرسي وقضاة مصر الذين هددوا بعمل إضراب عام يشمل كافة ربوع البلاد. ولكن كثيراً جداً ما يستحوذ الفائز على كل شيء. فلا يزال نموذج (مبارك) حاضراً في السياسة المصرية. وبدلاً من التلاحم، أو التوافق، والعمل في إطار نظام؛ تلجأ المعارضة إلى أسلوب الرفض، أو الدفع بالاحتجاجات إلى ميدان التحرير. ومع التسليم بأن هذه الاستراتيجيات قد حققت ثورة؛ إلا أنها لن تكون قادرة في المستقبل على بناء ديمقراطية.

فقد اكتسبت حكومة مرسي ثناء دولياً في الأيام القليلة الماضية، عندما حققت اثنين من الانتصارات الكبيرة، والمؤثرة، وهما: وقف إطلاق النار في غزة، والاتفاق على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، هذا بالإضافة إلى مليارات الدولارات التي قد تأتي من الاتحاد الأوروبي بعد ذلك.


ولكن في اليوم التالي، ومع الادعاء بوجود خطر يستهدف خلاصة ما تم إنجازه من خلال الأعضاء المائة في الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور؛ قام مرسي بتعليق قدرة النظام القضائي المستقل على مراجعة، أو عرقلة تمرير مسودة الدستور، التي كان من المقرر أن يتم الانتهاء من إعدادها في أقل من أسبوعين. ويعقب ذلك إجراء استفتاء خلال 60 يوم، ثم انتخاب البرلمان الجديد. (يذكر أن البرلمان القديم قد تم حله من قبل النظام القضائي المقيد الآن).
ما الذي أدى إلى كل هذا؟ إنها السياسات، والغباء، أو غياب القدرة لدى كلا الجانبين في الاستمتاع بالاختلاف في وجهات النظر وصولاً إلى تحقيق التوافق.

في الأسبوع الماضي، وأثناء زيارتي الثالثة إلى مصر هذا العام؛ تقدمت بوجهة نظر إلى السكرتير العام وعضو قيادي في الجمعية التأسيسية، بأن يمدوا أيديهم إلى مجموعة تقاد ظاهرياً بواسطة الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، والمرشح الرئاسي السابق (عمرو موسى)، الذي يرفض العملية الجارية الأن. وتقدمت بذات وجهة النظر إلى كبار مساعدي الرئيس مرسي، الذين يشككون في امتلاك موسي للدوافع السياسية الداعية للتقارب. ولكنه بالطبع يرحب بالتسوية، كما هم أيضاً يرحبون.

ولكي يحظى الدستور المصري الجديد بالشرعية؛ يجب أن يحترم مبدأ الفصل بين السلطات. ويشمل ذلك قضاء مستقل، وأن يعطي مساحة للتنوع السياسي في وثيقة تستطيع كسب استحسان المجتمع الدولي الذي يترقب الوضع الأن. فمن غير المقبول أن يعود الدستور بالنساء إلى العصر الحجري، كما يجب أن يتضمن التعددية، والتسامح من أجل جميع الأديان.

وعلى الجانب الأخر؛ فإن الليبراليين، وأنصار حقوق الإنسان يرغبون في ممارسة لعبة التوقعات التي ترى أن الحكومة الحالية سوف تتجاوز وتسقط. حسناً، ربما يحدث هذا. ولكن ليس هناك ضمانة تكفل حدوثه بالفعل، خاصة إن لم يتمكنوا من امتلاك مهارات سياسية جيدة. كما أن لعبتهم الخارجية لم تستطع سد رمق المصريين، الذين هم الأن في حاجة إلى غذاء، ووظائف، وعدالة، واحترام.

فينبغي على الليبراليين المنعزلين الدخول إلى اللعبة، وليس فقط النزول في ميدان التحرير. فإذا فعلوا ذلك؛ فإنهم سوف يستطيعون الإصرار على إجراء تعديلات على مسودة الدستور، التي سوف تتضمن حينئذ وجهة نظرهم الخاصة من أجل مستقبل مصر. 

 إن المزيد من المسيرات المليونية؛ عمل غير كاف.
 





رابط المقال الأصلي:






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق