الثلاثاء، ديسمبر 04، 2012

ياسر محمد يكتب: الصعود الي الهاوية

في بحث قدمه مجموعه من الباحثين في معهد الأنظمة المعقدة بجامعة كامبريدج البريطانية العام الماضي كشفوا الغطاء عن نموذج تنبأ بدقه عن الموجات الاحتجاجية والتظاهرات التي اجتاحت العالم عامي 2008 و2011 التي كان محددها الاول هو ارتفاع اسعار الغذاء وان هذا النموذج يحدد بشكل دقيق العتبه والحد في أسعار الغذاء عالميا والذي إذا تم تجاوزه فانه قد تحدث اضطرابات واحتجاجات عالميه.
وهذا النموذج يعمل من خلال مؤشرين مهمين أحدهما هو جمع البيانات من تقارير منظمة الغذاء والزراعة بالأمم المتحدة عن اسعار الغذاء، والثاني عن توقيت احداث الاحتجاجات عالميا
بغض النظر عن اسبابها ومن ثم مطابقة المؤشرين معا للخروج.
والخلاصة من هذا التقرير ان الناس إذا لم تستطع توفير الغذاء لها ولأسرها فانه يحدث عندها اعمال شغب ومظاهرات واحتجاجات واضرابات وأننا على حافة أزمه عالميه كبري اخري
العام القادم 2013 والتي تعتبر الثالثة في غضون الخمس سنوات الأخيرة بعد 2008 و2011
ومن المحتمل ان تكون هذه الازمه العالمية القادمة هي الأسوأ وسببها الرئيسي هو الارتفاع في اسعار الغذاء وعدم القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية منه لكثير من افراد المجتمع خصوصا في دول ثورات الربيع العربي التي ستعاني بشكل كبير جدا من هذه الازمه ويحتمل ان تخرج بها العام المقبل 2013 احتجاجات كبري لعدم توفر الغذاء الخ.
نأتي هنا لمصر التي أصبحت في الترتيب 31 في قائمة الدول الفاشلة لتقرير الفورين بوليسي
لهذا العام والذي يعني انها علي حافة الخطر وتتجه لمزيد من التدهور والانهيار سواء علي الجانب الاقتصادي الذي سيسبب احتجاجات واسعه العام المقبل حسب النموذج بالأعلى او علي الجانب السياسي الذي تجري مظاهرات حاليا في ميدان التحرير او أمام قصر الرئاسي بسبب الانتهاكات الواضحة للديموقراطية من الاعلان الدستوري الذي وضعه الرئيس الإخواني الاسلامي والدستور الهزلي الذي جري اعداده والموافقة عليه بطريقه أقرب لفضيحه ومهزلة ليس أمام المجتمع المصري وحده بل العالم كله بالإضافة فضيحه أخري وانتهاك صارخ لسيادة القانون وهو ما حدث من التجمهر وحصار المحكمة الدستورية العليا أعلي جهة قضائية موجوده في البلاد وتهديد قضاتها علنا من المليشيات الإخوانيه والسلفية والجهادية لمنعها من اصدار حكمها والذي كان من المتوقع ان يكون ببطلان الجمعية التأسيسية وبطلان كل ما صدر عنها اي ما يعني اننا امام دستور باطل ولا شرعيه له لكن من الواضح ان الاسلاميين الذين تمثلهم جماعة الاخوان برئيس وحكومة بل وبيد رئيسهم السلطة التشريعية ايضا حاليا لا يفهمون لا ديموقراطية او سيادة القانون واحترام مؤسسات الدولة والفصل بين السلطات في بلطجه سياسيه واضحه واستعراض لعضلات الحشد وجلب المجاميع كما كان يفعل النظام النازي بألمانيا والفاشي بإيطاليا والشيوعي بالاتحاد السوفييتي والصين وكوريا الشمالية والدول الدينية في الشرق الاوسط ونموذجها الاكبر ولاية الفقيه في ايران والتي يبدو اننا في الطريق لنصبح مثلها وايران جديده بالقرن الواحد والعشرون للأسف , هذا هو ما تفعله كل النظم الديكتاتورية الشمولية التي تدعي الديموقراطية وتعتمد في حكمها علي حشد انصارها ومنافقيها لمواجهة معارضيها وخصومها السياسيين لقمعهم واظهار انها تملك شعبيه وشرعيه امام العالم وهو أسلوب اصبح مكرر ومعاد وسخيف في زمن العولمة وعصر الفضائيات والانترنت التي اصبح العالم كله فيها مكشوف وتتناقل أخباره دقيقه بدقيقه ولم تعد تفلح معه وسائل الخداع والتزييف التي احترفتها النظم الفاشية والاستبدادية بالقرن الماضي فمصر الان أمام مرحله فاصله اما أن تحاول النجاة أو تكمل المنحدر الي ما هو أسوأ. 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق