الأحد، ديسمبر 30، 2012

وفاء البدري تكتب: شبكة الاخوان العنكبوتية

سنة تالتة ثورة

الطفل في سنته الأولي بالمدرسة قد يمر بحالتين اما ان يحب المدرسة حبا شديدا بسبب وجود الألعاب ولطف مدرسته معه. أو ان يكره المدرسة ويظل مجبرا على الاستيقاظ مبكرا والمذاكرة طوال ايام حياته الا ان ينتهي هذا الكابوس المدرسي بالتخرج او الفشل الذريع
بالرغم من مرور سنتين كاملتين الان على ثورة يناير إلا ان التيار الذي حكم مصر لم يدرك بعد ما هيه هذه الثورة ولم يدرك ان من نزلوا اليها قد أحبوها ورعوها وان الثورة بالنسبة لمن آمنوا بها حقا كانت كالجامعة وليس روضة للأطفال.
اللهو بأساليب الثورة واللعب على اوتار المشاعر يأخذ وقته وينتهي كالسنة الاولي في المدرسة. الذين دخلوا الي مدرسة الثورة تعلموا الكثير. تعلموا الصبر والنضال وتعلموا نسيان مصالحهم الشخصية في سبيل مصالح الجميع.
وبما انهم وصلوا الآن الي "سنة تالتة ثورة " فهم أدركوا ان النخب ليست هي الحل كما كان في السابق وأدركوا أيضا ان سقوط الديكتاتور يكون بيده لأنه يصنع حول نفسه فقاعة من زجاج متخيلا انها تحميه لكنها في الحقيقة تكشف عورات حكمه وتصبح أكثر هشاشة مع الوقت حتى تنكسر.
ان اسلوبا من اساليب اللهو التي ظهرت بفجاجة في السنتين الماضيتين من عمر الثورة المصرية هو اسلوب اللجان الالكترونية المنتشرة بكثافة شديدة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي أصبح اسلوبها بالغ "الفضح " لمن يرتادون الشبكة العنكبوتية ولن يستمع اليها إلا مبتدئ في استخدام الشبكة من الجيل الجديد والذي ربما لن يتأثر غالبا لأنها تعليقات سياسية وهؤلاء ما زالوا في " سنة اولي "
اما بث افكار الكراهية والعنف عبر هذه التعليقات على الشبكة بل ونشر الاكاذيب فانه مفضوح للغاية لأنهم نسوا ان الشبكة العنكبوتية قد كفلت لكل شخص علي وجه البسيطة حرية التنقل في منحنياتها بل واعطته حسابات مجانية كثيرة يمكنه استخدامها كيفما شاء وجعلت له اساليب عدة للحفاظ على الخصوصية ومنع أي شخص مجهول أو غير مرغوب فيه من التواجد على تلك الصفحات.
بل ويمكن لأي شخص ان يتأكد بضغطة زر مما قيل له في "كومنت " او " تويتة " السؤال هنا. ما الذي يستفيده صانعوا هذه اللجان الالكترونية إذا كان مستخدمو الشبكة من المتعلمين والمثقفين والواعين؟
والاجابة تصبح واضحة انهم يستخدمون تلك الشبكة الخاصة بهم في بث افكارهم لنوعين من مرتادي الشبكة
النوع الاول: الذين ينتمون إليهم بالفعل فهم يعتمدون مبدأ صدقني ولا تصدق غيري فان غيري كاذب يريد اللعب بك. ولهذا فان تلك اللجان الالكترونية لديها دور هام في اتمام السيطرة على جماعتهم ومؤيديهم.
النوع الثاني: شخص لا يبالي بالأمور اصلا ويقرا الأخبار ويتفاعل مع الأحداث على سبيل التسلية وهذا الشخص تعرفه تمام المعرفة إذا تحدثت اليه ورأيته يقول " لماذا يقفون في ميدان التحرير." وفي الجملة التالية " هم لديهم حق ولكن ليست تلك الطريقة " وفي الجملة الثالثة " لماذا يقفون امام الدستورية؟" وفي الرابعة " هم لديهم حق ولكن ليست تلك الطريقة " وتلك النوعية من الاشخاص كل ما يشغل بالها هو ان يصل الي بيته دون ان يعطله أحد في الطريق ليتدفأ وينام.
ان اللجان الالكترونية ليست اختراعا جديدا بل استخدمه النظام السابق مع بداية دخول الانترنت وتوسعه في مصر. واستخدمه بكثرة مع وجود شبكات التواصل الاجتماعي ولكن في هذه الاثناء لم تكن بمصر دخلت هذا العهد الجديد. وانتشر الإخوان بتلك اللجان على الشبكة محاولين أحكام السيطرة على عقول مرتاديها ولكنهم نسوا ان الثورة خرجت من "سنة اولي “وأصبح الامر أكثر اتساعا من ان يصدق المواطن ما يقال له على الشبكة لمجرد انه قيل من شخص يعرفه أو لا يعرفه أو قيل بكثرة.
ربما يصلح اسلوب غسيل المخ الالكتروني مع اصحاب العقول الضعيفة لكن اصحاب العقول الثورية تدربوا جيدا علي اخذ القرارات بأنفسهم. ربما لأنهم رأوا اقرانهم واصدقائهم واحبائهم قد اخذوا يوما قرارا بالموت لأجل الوطن. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق