الاثنين، ديسمبر 03، 2012

عبدالرحمن سليمان يكتب: ضُرّة وملابس ضيقة

"يقول لي القضاة المنهكون من الحقيقة: كُلُّ ما في الأمر أَن حوادث الطرقات أَمْرٌ شائع. سقط القطار عن الخريطة واحترقتَ بجمرة الماضي، وهذا لم يكن غَزْواً " محمود درويش "محطة قطار"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
..... ولكن هل تنكر ان عندهم اسلاموفوبيا وان الاعلام بيزودلهم دا ؟
سؤال يتكرر كثيرا والاجابة في الغالب تكون بالسلب وقليل ما تكون ايجابا .. ولست هنا لأتحدث ان كان لهم مبررا من عدمه خصوصا بعد الاحداث الاخيرة التي اسفرت عن مقتل السفير الأمريكي في ليبيا والارهاب المعنوي لكل من يعمل بالسفارة المصرية وغيرهم من البلدان العربية التي تأججت فيها مشاعر الغضب بدعوى وتحريك من التيارات الاسلامية التي نصبها البعض رئيسا على عقله
ولكن دعنا من كل هذه المبررات والنقاشات ولنسأل السؤال الاهم
ان كان عندهم اسلاموفوبيا فما نوع الفوبيا التي تجتاح مجتمعنا؟
والاجابة بسيطة وسهلة .. فالعرب عندهم ليس فقط اسلاموفوبيا ولكن فوبيا من كل ماهو مختلف عن ثقافتهم التي أُجبِرُوا على اعتناقها
فكل دكتاتور اتى على مصر استخدم كل وسائل الدولة لأقصاء فصيل معين من الشعب وتخويف الاخرين منه وهذا طبيعي من أي دكتاتور يخشى التنوع والاختلافات حتى يسهل له السيطرة والتحكم ولكن الكارثة ان هذا يحدث بكل بساطة وسهولة ورضا من الشعب
فبعد ان كانت حرية العقيدة مبدأ اشبه بعقيدة لجميع المصريين لا نستثنى منهم احدا لا البهائيين ولا حتى اليهود أصبح الشعب المصري يكره اليهود ويقمع البهائيين
بعد ان كان هناك كتاب "لماذا انا ملحد" لاسماعيل احمد ادهم سنة 1937 .. اصبح الشعب المصري يكره الملحدين ويصفهم بمجموعه من الاوصاف الجاهزة والتي تشعر انها مغلفة فى كرتونة وتباع لوكشه واحدة ... " انت ملحد اهبل وغبى وشاذ جنسيا وخائن وعميل ولا يحب الوطن" ويخرج بعض الجهابذة بتصريحات تقول .. نوافق على أي ديانة بشرط الا تضر بالنسيج الاجتماعي للوطن
ما الذي يجعل محمد عبده وهو من هو فى تاريخ تجديد الاسلام والازهر يرسل الى تولستوى رسالة تحوي الاتي
هداك اللّه إلى معرفة الفطرة التي فطر الناس عليها، ووفقك إلى الغاية التي هدى البشر إليها فأدركت أنّ الإنسان جاء إلى هذا الوجود لينبت بالعلم، ويتم بالعمل" رغم انهم لا ينتمون الى نفس الديانة ولكن محمد عبده لم يجد غضاضة فى ان يقول له هداك الله ... " كجملة خبرية "
ما الذي جعل المصريين يكرهون الاخر الى هذا الحد وان أي مخالف لأفكارهم يعتبر خائن وعميل وحاقد عليهم
ما الذي يجعل شخص يحمل العداء لشخص اخر لمجرد انه مختلف معاه في العقيدة او في الرأي او حتى في الميول الجنسية
ببساطة يا حضرات لو هما عندهما اسلاموفوبيا فلابد ان نخجل من انفسنا لأننا عندنا فوبيا من اليهود والبهائيين والشيعة والملحدين والمثليين او كل من هو مخالف لأفكار الحاكم .. لازال الحاكم يخيط افكارا على مقاسه ولا بد لعقولنا ان ترتدى هذه الافكار ونجعلها تناسب عقلنا ومن يخرج على هذا النظام فهو منبوذ
فبعد ان كان فى مصر افلام تحمل اسم "حسن ومرقص وكوهين " اصبحت الافلام تحمل اسم "حسن ومرقص " والله اعلم بما سيكون الاسم فى المستقبل ان كنا سنرتدى نفس افكار الحاكم وتوجهاته
بعد ان كان البائع في السوق يعرض بضاعته ويقول " محمد نبي وعيسى نبي وموسى نبي وكل من له نبي يصلى عليه .. بص ياهانم بص يا بيه "
اصبح البائع يقول صلى على رسول الله .. صلى عاللى هيشفع فيك ...
فهذا ليس من باب المزاح ولكنها اشكال مجتمعية تكشف عما فعلته السلطة فى مصر خلال ستين عام او أكثر وتعبر عن الواقع الاليم الذي نعيشه فنحن شعب منهك من الحقائق رغم ان الحقائق المطلقة فقط تكون في أيدي القضاة كما يقول محمود درويش في قصيدته " محطة قطار "

 احنا شعب غير مؤمن اصلا بنظرية النسبية لان كل ما نعرفه نظن انه حقيقة مؤكده بل وقد نقول مقدسة فنحن شعب بعيد

كل البعد عن نظرية مراد وهبة “التفكير في النسبي بالنسبي” او باختصار مفيش حاجة اسمها صح بشكل كامل او غلط
لان كل حاجه عندنا مطلق لا قيمة للاختلاف في مجتمعاتنا

فأفكارنا لا بد وان تكون على نفس المقاس او اوسع قليلا ويمكن ان نضيقها بحزام

انما لو افترضنا ان الافكار واسعه اوى ومبحبحة بتكون كالملابس الجديدة لو مش مقاسنا بننازل عنها او نتبرع بها الى محتاج كى نتفاخر بأننا كنا اصحابها فى وقت ما
هكذا نحن نتغابى نتصابى ونتفادى الشك فانهكتنا الحقائق وعشنا معها طويلا فاصبحت كالمقدسات بنحبها عشان فقط الجيرة والعشرة
وهناك مثال توضيحى بسيط ليسهل فهم الامر
بعض المصريين ممكن يكون مخنوق من مراته بس العشرة تمنعك من انك تتجوز كذلك الافكار القديمة مخنوقين منها بس
العشرة منعاك تجيبلها ضُرُه " مع الاعتراض على زواج الرجل من أكثر من امرأة ولكنه ليس موضوعنا "
يعنى من الاخر لو انت جبت ضُرّة لمراتك ممكن الدرة تبقى أحسن من مراتك وساعتها تطلق مراتك بس تقلق تجيب ضُرّة
عشان فكرة ان الست دى عشرة

فنفس المثال للأفكار بنخاف نجيب ضُرّة لأفكارنا القديمة عشان ممكن الافكار الجديدة تتفوق عليها فتضطر تطلق الافكار القديمة وتتنازل عنها لكن بنخاف على العشرة
فنقضى ليلا طويلا بلا عمل بالتالي بلا الم لأننا لا نفكر فان فكرنا سنتالم لأننا سنعرف كم كانت افكارنا واهية وتهون
عشرتها فى عشر دقائق قراءة في ما هو مختلف
وفى النهاية
نبكى على تراث كتب نخشى قراءتها لأنها بتعرفنا كم كنا طيبين وسذج حين امنا ان دينا دون علم سوف يرفعنا الى اعلى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق