السبت، ديسمبر 29، 2012

ياسر محمد يكتب: معالم علي الطريق

مع نهاية العام 2012 وبعد ما يقارب سنتين علي قيام ثورة يناير التي أسقطت نظام مبارك ان لم يكن نظام الحكم العسكري الذي قام به وأسس له ما يسمي الضباط الأحرار عام 1952 وأستمر حوالي 60 سنة , نجد أنفسنا الأن في مرحلة جديدة يمكن أن نسميها زمن الإخوان أو عصر التمكين الإخوانجي، الذين استطاعوا بكل براعة وباستخدام كل الوسائل المشروعة والغير مشروعة في عالم السياسة من أن يفرضوا سيطرتهم علي الدولة المصرية رئاسة وحكومة وشوري ودستورا , ونحن الآن علي عتبة الاعداد لانتخابات مجلس الشعب او مجلس النواب كما تم تسميته في الدستور الإخوانجي الجديد , فكان يجب أن أضع تصوري لبعض الملاحظات او فلنسميها معالم علي الطريق, قبل دخولنا الي عام جديد يحظى بسيطرة شبة مطلقة للإخوان وأتباعهم , وحتي نستطيع فهم كيف تفكر بل وكيف استطاعت هذه الجماعة الفاشية المحظورة أن تقامر وتكسب أغلب المعارك السياسية بالعامين الماضيين وتمتلك في يدها الآن معظم الأوراق الرابحة علي ترابيزة البوكر السياسي، وتصبح هي من يعرض الحوار مع المعارضة كما كان يفعل الحزب الوطني بالسابق.

من ملاحظاتي علي جماعة الإخوان وأسلوب أدائها الحالي أو ربما منذ السنوات الأخيرة لحكم مبارك , أن سياساتهم هي مزيج من أفكار شخصيتين هما: بالتأكيد حسن البنا المؤسس والمرشد الأول للجماعة والذي تم اغتياله عام 1949 في عهد الملك فاروق + سيد قطب المفكر الإخواني الراديكالي الذي تم اعدامة عام 1966 علي يد نظام جمال عبد الناصر بتهمة محاولة قلب نظام الحكم. ((وملحوظة: هذه هي المحاولة الثانية لجماعة الإخوان الانقلاب على النظام الحاكم في عصر عبد الناصر بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها بالمنشية)).

الشخصية الاولي / يمكننا اعتبار حسن البنا هو الأب الروحي والملهم لجماعة الإخوان طوال تاريخها، ليس على المستوي الفكري والتنظيري فحسب ولكن على المستوي السياسي أيضا. فمنهج البنا الذي توارثته الجماعة يعتمد برأيي على ثلاثة أساليب عامة في العمل السياسي هي:
1 الخلط المستمر للدين بالسياسة لدغدغة وكسب التعاطف الشعبي معهم. (اسلوب شعبوي)
2 تكوين خلايا منظمة في كل أو معظم محافظات الدولة. (اسلوب مافياوي)
3 عدم الصدام مع النظام الحاكم ونفاقه ان لزم الأمر. (الأسلوب السياسي الوحيد)

الشخصية الثانية / سيـد قطب والذي اعتبره من وجهة نظري هو فتنة الشباب داخل الجماعة بالدرجة الاولي، فهو الشخصية الكاريزماتية التي يدور في فلكها كثير من شباب الإخوان بحماسهم، الي جانب بعض قيادات الجماعة من أصحاب فكرة التغيير السريع والجذري للدولة. فهو بنظر هؤلاء رمز للمفكر المتمرد والثائر ضد الاستبداد العسكري العلماني الكافر الممثل في جمال عبد الناصر والذي يمكن تصنيفه في خانة العدو الأول للإخوان، ليس فقط لأن بعض القيادات والاعضاء بالجماعة اعتقلوا وعذبوا في عصره، ولكن لأنه هو من أفشل خطتهم وغدر بهم من وجهة نظرهم عند محاولتهم الاولي في الوصول للحكم بعد سقوط النظام الملكي وبداية عصر الجمهورية. فسيد قطب هو حامل مشعل الفكر من الأب الروحي والملهم الاول للجماعة حسن البنا، وهو الداعية صاحب التوجه الثابت والصارم لبناء الدولة المسلمة والمجتمع المسلم واقصاء كل ما يخالف هذا المشروع من المعارضين فهم كفار عملاء للغرب الكافر وقيمة الخ.

سيناريو التمكين: وهو ما يمكن تلخيصه منذ انتهاء الثورة وحتى الآن في 4 معالم سريعة عبارة عن مزج العناصر الثلاثة للطريقة البناوية مع العنصر الرابع الممثل في الطريقة القطبية...
تم استخدام العنصر الأول وهو خلط الدين بالسياسة في كسب التأييد الشعبي في استفتاء مارس وما جري به من مهزلة دعائية روجت لكثير من البسطاء ان نعم تعني الجنة والاستقرار وأن لا تعني النار والبوار. أما استخدام العنصر الثاني فكان وقته هو الانتخابات البرلمانية من شعب وشوري والاعتماد على قواعدهم المنظمة والمدربة في المحافظات والقري لحصد الأصوات، والتي لم تخلو بالطبع من الاستعانة بالعنصر الأول من مزج الدين بالسياسة ووصف المعارض والخصم الأول لهم وقتها الكتلة المصرية بالكتلة الصليبية لضربة وقد كان. نأتي للعنصر الثالث والممثل في تجنب الصدام مع النظام الحاكم وهو المجلس العسكري وقتها ونفاقه ان لزم الأمر وهو ما حدث، فأغلب حشود الإخوان وأتباعهم من السلفيين والجهاديين كانت لا تخلو من شعارات ممالأة للجيش والمجلس العسكري. نأتي للعنصر الرابع والأخير وهو العنصر القطبي وهو ما رأيناه يتمثل بوضوح في الانقلاب السريع 180 درجة من الخطاب الناعم والهادئ والمشاركة لا المغالبة الي تصريحات نارية وتهديدات علنية بحرق البلد والنزول للجهاد المسلح اذا خسر مرشحهم المرسي، وما تبعها من سياسات قطبية سريعة كإلغاء الإعلان الدستوري المكمل، واصدار اعلان دستوري جديد، ومجزرة الاتحادية، واقالة النائب العام، وحصار المحكمة الدستورية العليا، وحصار مدينة الانتاج الإعلامي والاعتداء علي بعض الاعلاميين بها، وصولا الي الانتهاء من دستور التمكين الذي تم الانتهاء بسرعة من وضع الأسماء الـ90 المعينة به وغالبيتها من الإخوان بالطبع لكي يتم سن القوانين التي تقضي علي ما تبقي من الحريات
فالهدف النهائي للعنصر القطبي متمثل في إقصاء كل رموز الدولة الكافرة، فالطرف الاسهل يتمثل في 3 جهات هم: المعارضة والإعلام والقضاء، وهذه الجهات يتم الضغط عليها وضربها بكل قوة وبشكل مستمر وتشويه صورتها بكل السبل. أما الطرف الأصعب فيتمثل في 3 جبهات هم: التعليم والجيش والشرطة، فما تم تحييده حتى الآن هما الجيش والشرطة بعد اقالة قادتها السابقين ووضع قادة جدد، أما بخصوص المنظومة التعليمية فقد بدأ العمل على تحويلها لتناسب مشروع التمكين منذ فترة تمثلت في تعيين بعض القيادات الاخوانجية بها لضمان تحول سلس لهذه الكتلة الضخمة من المدرسيين والموظفين والمناهج من جانب الولاء للنظام القديم وأفكاره الي الولاء للنظام الجديد الاخوانجي. ما سبق كان بعض من معالم على الطريق للدولة الدينية، فهل سيستمر هذا الكابوس كأمر واقع لا مناص منة .... أم مازال هناك نور في أخر النفق؟


                      

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق