الجمعة، ديسمبر 28، 2012

أحمد عفيفي يكتب: المرأة والدستور..

في إطار الجدل الذي دار حول حقوق المرأة فى الدستور المصرى الجديد وفى خلال فترة الحوار حول مسودة الدستور طالبت أصوات نسائية من خلال الندوات التى تمت برعاية المجلس القومى للمرأة والجمعيات المهتمة بحقوق المرأة بالنص على بعض الضمانات لحقوق المرأة فى المجتمع، التى كانت على سبيل المثال:
 *التزام الدولة بأن تتضمن ميزانيتها العامة نصيبا وافرا من البرامج والسياسات الموجهة للمرأة الفقيرة والمرأة المعيلة
*التزام الدولة باحترام حق المرأة فى تبؤ المناصب القيادية بناءاً على مبادئ تكافؤ الفرص بين النساء والرجال وكذالك وضع إجراءات ملزمة لتمثيل المرأة فى الحياة السياسية بشكل متوازن مع كونها نصف المجتمع عدداً والإيمان بأهمية دورها فى المجتمع واشتراط نسبة معينة للمرأة فى تشكيل القوائم الحزبية، وضرورة تمثيل النساء في كل المجالس التشريعية والمحلية بنسبة تتراوح بين 30 و 40%
*النص صراحة على حظر عمالة الأطفال دون الثامنة عشر وحمايتهم من جميع أشكال العنف والتزام الدولة بتذليل عقبات توفيق المرأة بين واجباتها الأسرية وحقها فى العمل.
وقد تم عقد إجتماع بين الرئيس محمد مرسى وبعض السيدات لمناقشة وعرض مطالب المرأة فى الدستور الجديد
فى تاريخ  12 نوفمبر 2012 بناء على طلب مؤسسة الرئاسة وكان من مطالب الوفد النسائى وإعتراضهم على الدستور ما تم الإشارة اليه سابقا بالإضافة لبعض النقط مثل ان الدستور الجديد حذفت منه المادة التى كانت تحرم الاتجار بالبشر فى دستور 71 ، بدعوى أنها لو ذكرت بالدستور الجديد فهى ستحول دون زواج الصغيرات تحت سن 18 سنة وأن هذا ضد الشريعة، رغم أن هذا يبيح تزويج القاصرات كما كان يحدث للأسر الفقيرة فى ريف مصر من تزيج بناتهم من أغنياء الخليج وهو ما يعتبر إتجار بالبشر كما أوضحت سيدات مصر للرئيس أن تقييد حقوق المراة باحكام الشريعة الاسلامية سيفتح الباب امام اراء الفقهاء والمذاهب المختلفة مما يبيح زواج الاطفال و الختان وغيرها من الممارسات طبقا لاراء الفقهاء المتشددين والتي لا سند لها كما اوجدت صورة مغلوطة تضع الشريعة الاسلامية في حالة عداء مع المرأة وجعلها سببا لانتقاص حقوقها، و كما ان الدستور الجديد يشير الي ان الدولة تكفل إعطاء المرأة حقها فى الإرث فهذا نص لا معنى له لأن حق الارث للمرأة وهو حق كفلته الشريعة طبقا للدستور الجديد  لذلك كان يجب الإشارة الي تجريم حرمانها من ميراثها الشرعي كما يحدث في بعض المناطق في صعيد مصر .
وهذه نماذج لبعض النقاط لصالح المرأة التى خلا منها الدستور المصرى وكذالك لم ينص فى النهاية على أى مطلب من المطالب السابقة التى طالبت بها نساء مصر ناهيك عن أن وضع هذا الدستور لم يشترك فيه أكثر من ثلاثة سيدات خلال وضعه بشكله النهائى والموافقة عليه ، كما أن الدستور المصرى الجديد بوضعه الحالى لا نستطيع مقارنته فى إستيفائه لحقوق المرأة بأى دستور لبلد تؤمن بالديمقراطية والحرية والمساواة وبمقارنة بسيطة ما بين الدستور المصرى و الدستور الكينى مثلا من منظور حقوق الرأة، نجد أن الدستور الكينى قد إشتمل على ضمانات للمرأة مثل: ضمانة تمثيل المرأة فى الإنتخابات وكذالك إعطاء المرأة تمييز إيجابى فى ضمانة حصولها على الثلث بحد أدنى فى جميع الهيئات الإنتخابية للدولة ، كما يضمن إتاحة الفرص المتساوية فى التدريب والتعيين والتقدم للمرأة والرجل على جميع المستويات داخل مؤسسات الدولة كما يضمن أن النساء والرجال يكون لهم الحق فى المساواة فى المعاملة والفرص المتاحة فى المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية دون تمييز بينهم، هذا بالإضافة لضمانة هذا الدستور لحقوق الزوجين المتساوية عند الزواج وبعد انتهائه وحقوقهم المتساوية فى الممتلكات الزوجية وكذالك النص على المساواة وضمانتها داخل الأحزاب السياسية ذاتها وحظر التمييز فيها وفى النهاية فلم يلبى الدستور المصرى المطالب والضمانات الأساسية التى عبرت عنها نماذج كثيرة من سيدات مصر ولم تستجيب اللجنة التأسيسية لوضع الدستور لأبسط المطالب والضمانت للمرأة المصرية والذى سيتيح فتح باب تهميش المرأة والإنتقاص من حقوقها والتمييز ضدها فى المستقبل .


هناك 3 تعليقات: