الخميس، ديسمبر 27، 2012

عبدالرحمن سليمان: وأنت مالك...أنا حر

منهكون من التلفت حولنا
احذروا اولئك الذين يسارعون الى ان يكونوا رقباء ..لانهم يخافون مالا يعرفون
احذروا اولئك الذين يبحثون عن الحشود المنظمة .. لانهم لا شئ لوحدهم
تشارلز بوكوفسكى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل الانسان المصرى مؤمن حقا بالحرية الفردية؟ ..
الاجابة : نعم فالانسان المصرى ملئ بكم من التعبيرات الدالة على انه مؤمن تماما بالحرية الفردية الى ابعد الحدود واقصاها منها على سبيل المثال "وانت مالك ياعم انا حر لما ابقى اجى ناحيتك ابقى اتكلم "
هل المصرى مؤمن بأن من حق كل فرد ان يفعل ما يريد دون ان يكون هناك رقيب عليه
الاجابة : لا , وهذه هى مشكلة الانسان فى مصر انه يتعامل بازدواجية مع الامور .. يتمنى ان يعيش حرا والا يتدخل احد فى حياته وشئونه طالما لم يضر احد ولكنه يرفض ان يعيش غيره بنفس الاسلوب
الانسان المصرى فى داخله اله .. هو من يحدد حريته ولكنه يرفض الا ان يكون رقيبا ومحاسبا لغيره بنفس معاييره
كما ان قضية ان الشعب المصرى  كان ليه علاقة بالحرية الفردية او حرية الاعتقاد فيها شك .. كان دايما بيحب يبقى فيه رقيب.. حد يفكر له ويخطط له وينفذله او يحب ان يجبره احد على ذلك وان اظهر تمنعه فتكون مجرد مبادرات فردية لا ترقى الى مرحلة المطالبة المجتمعية بالحرية الشخصية للاخرين .. حتى المحاربين من اجل القضايا الوطنية لم يكن جميعهم مؤمنين بقضية الحرية الفردية ولكنهم متفقين على هدف اخر وعدم الاهتمام بالتفاصيل كان دائما هو سبب تعثر مصر من سئ الى اسوأ لان كل مناضل يسعى لتطبيق افكاره على الاخرين دون ان يمعن النظر فى اطلاق العنان للاخرين للبوح بافكارهم والتعبير عنها وممارسة شعائرهم ومعتقداتهم بحرية تامة
فالشعب المصرى لا يهتم بالاخر ما دمت قد وفرت له لقمة عيشه
فعلى سبيل المثال معظم المصريون يقدسون جمال عبدالناصر صاحب اقوى ضربة فى التاريخ لحرية المعتقدات فى مصر
وايضا مصطفى كامل وعبدالله النديم اللذان عارضا وبشدة قاسم امين وكانا ضد حرية المرأة فى خلع الحجاب والسماح لها بالعمل
ورغم انى لم اشكك فى مشاركة الجميع فى الحركة الوطنية الا انهم لم يتفقوا على شكل الدولة ولم يستفد المصريون من هذا فى الثورة الاخيرة 25 يناير 2011
حيث قامت الشعارات كالعادة " عيش حرية عدالة اجتماعية" .. لكن ما هو مفهوم الحرية للفرد العادى
اعتقد انه كالتالى
ان ظابط الشرطه ولا الشويش لما يمسك حد ما يضربوش علقة سخنة واتذكر مقولة احد العواجيز على مقهى حيث قال "مشكلة الشرطة انها بتضرب بالعصيان عالراس .. مفيهاش حاجة لو تضرب بس مش عالراس يعنى واهو يتأدبوا "
 ودا كان اقصى مفاهيم الحرية عند معظم المصريين
ولذلك حدث ما حدث وانكر الجميع حق الجميع فى ان يعيش بحرية واصبحت المطالبات فقط تتلخص فى العيش والعدالة الاجتماعية ولم يفكر احد فى المطلب الوسيط " الكوبرى"  بين هذا وذاك وعادت ريما لعادتها القديمة واصبحنا امام دستور يكتب شهادة وفاة ليوسف شاهين ونجيب محفوظ وهدى شعراوى وصفية زغلول وعمر خيرت
حق الاقليات اصبح بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار واصبحت كل افكارنا نستوحيها من كتب الاثر والتاريخ القديم واذا استوحينا افعال القدامى فلا بد لنا وان نستوحى معها بيئة القدامى وهذا ما يبدو اننا على اعتابه
وفى مرحلة ما بعد الثورة وجهت لصديق سلفى سؤالا استنكاريا " هل شاركتم فى الثورة "
فقاللى باللفظ " ايوا انا شاركت ومتقوليش اصل فيه فتاوى كانت ضد الخروج والجو دا عشان كل طايفة فى المجتمع كان فيها ناس ضد وناس مش ضد "
فقلتله جميل يعنى من كل طوايف المجتمع كان فيه مشاركين فى الثورة
فقاللى اكيد
..
وهنا كان لا بد ان نفهم ان الكل نزل الى الثورة يقول عيش .. حرية ..عدالة اجتماعية
والكل كان يهتف بنفس الشعار لان البعض كان يحتاج الى الحرية والاخر للعيش والعدالة الجتماعية
هل نستطيع ان ننكر ان من ضمن من كانو فى الميدان قائدى الموتوسيكلات الصينى
هل نستطيع ان ننكر من ضمن من كانو فى الميدان ملحدين
هل نستطيع ان ننكر من ضمن من كانو فى الميدان ابناء الجامعه الامريكية والالمانية
هل نستطيع ان ننكر ان من ضمن من كانو فى الميدان مثليين جنسيين
هل نستطيع ان ننكر ان من ضمن من كانو فى الميدان شباب سلفى
هل نستطيع ان ننكر ان من ضمن من كانو فى الميدان بنات
لو كان هناك واحد فقط من كل هذه الانتماءات او غيرها فى الميدان فمن حقه ان يعيش حياته بكل كرامة وان تتساوى حقوقه مع الاخرين دون تمييز على اى اساس وليس له عند الدولة الا الحماية التى تكفل حريته الشخصية بما فيها من افكار ومعتقدات وممارسات تعبر عن افكاره
 والخوف من الحرية ينتشر بين الاباء اكثر من الابناء لان الحرية تكشف الوجوه وقد تفضح تربيتهم 
ولنتنازل قليلا عن تلك الجملة التى انهكت المجتمع " حرية منضبطة بالصالح العام "
فليس هناك حرية منضبطة بالصالح العام ولكن الحرية هى الحرية
فاذا افترضنا ان "هناك صالح عام" اذا فسنحتاج لمن يحدد هذا الصالح العام ليعود مرة اخرى دور الرقيب كما قال 
بوكوفيسكى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق