الجمعة، ديسمبر 21، 2012

سمير رمزي يكتب: ملاحظات على جبهة الانقاذ الوطني

 جبهة الانقاذ الوطني : ملاحظات وخيارات للتحرك

لم تبدأ الازمة السياسية في مصر يوم 22 نوفمبر ( اصدار الاعلان الدستوري الأول للرئيس محمد مرسي ) بقدر ما بدأت الازمة السياسية كنتيجة لاضطراب المعادلة السياسية الداخلية  بعد 25 ينار وكرد فعل للمكارثية الاخوانية والتى ظهرت بدورها عقب تولى د. محمد مرسي سدة الحكم وتجلت المكارثية الاخوانية في الاعلان الدستوري السابق ذكره  والذي واجهته التيارات المعارضة  عن  طريق التجبه تحت راية سياسية واحدة ضمت معظم التيارات الغير منتمية لتيارات اليمين الاسلامي بما فيها التيارات المحسوبة علي النظام السابق  تحت راية  جبهة الانقاذ الوطنى وحاولت الجبهة ان تسقط الاعلان الدستوري الذي حصن قرارات الرئيس والجمعية التأسيسية للدستور ومجلس الشوري، واذا تتبعنا طريقة ادارة جبهة الانقاذ الوطني للعملية السياسية سنجد انها اعتمدت بشكل حصري الية عمل الشارع كسبيل للضغط على السلطة الحاكمة ، وتطورت العملية السياسية بطرح مسودة الدستور- والتى أعد معظم موادها تيارات اليمين الاسلامي المتطرف - الى الاستفتاء العام ، ويحسب لجبهة الانقاذ سرعة تكيفها مع تطور العملية السياسية لترفع شعار لا للدستور كتطور مطلبي مقنع ، وان كان يؤخذ علي جبهة الانقاذ عدة ملاحظات خلال تلك الفترة ومن اهمها:

-         عدم التماسك : ربما يكون الاطار السياسي الواسع هو من تسبب في ذلك فبالرغم من توحيد المواقف السياسية لأعضاء الجبهة برفض الحوار مع الرئيس  الا اننا رأينا بعض من اعضاء الجبهة يقبلون بالحوار الوطني ( السيد البدوي وأيمن نور )

-         الفوضي التنظيمية : لا نستطيع ان نطلق علي جبهة الانقاذ الوطني وصف ( التنظيم السياسي ) ويعزى ذلك الي حداثة نشأتها بالاضافة الي حداثة العمل السياسي الجبهوى في مصر فتفتقد الجبهة وجود تنظيم سياسي تنفيذي  يعمل علي تنفيذ القرارات السياسية للجبهة  والامر بل تدار المسألة بالمبادرات الفردية والتنسيق الضعيف المستوي بين اعضاء الجبهة في القاهرة وغياب التنسيق تماما علي مستوي المحافظات .

-         عدم التنوع : يؤخذ ايضا علي جبهة الانقاذ الوطني غياب التنوع في طريقة الادارة السياسية فمازالت جبهة الانقاذ الوطني تتبع نفس التكتيكات المعتادة منذ الثورة بالاعتماد الرئيسي علي المسيرات الاحتجاجية والاعتصام في ميدان التحرير وأمام القصر الرئاسي وذلك بالرغم من احتواء الجبهة علي تيارات متنوعة تمتلك ادوات ضغط مختلفة غير عمل الشارع .

-         التفتت الوطني : لا تمثل جبهة الانقاذ الوطني التيار المعارض الوحيد لليمين الاسلامي المتطرف فهناك تيارات اجتماعية وسلطوية اخري وعلي رأس تلك التيارات نادي القضاة المصري وبعض النقابات المهنية كنقابة الصحفيين وان كانت لم تنجح الجبهة في توحيد المواقف السياسية للتيارات المعارضة ، فإنها لم تنجح ايضا في الاستفادة من تنوع هذة التيارات بالشكل المناسب ويتجلي ذلك في عدم اتخاذ جبهة الانقاذ الوطني موقف موحد مع نادى القضاة فيما يخص الاستفتاء علي مسودة الدستور .

و لا شك ان من المبكر للغاية ان نحاول تقييم تجربة جبهة الانقاذ الوطني ، الا اننا نحاول ان نضع اعيننا صوب الأخطاء التى وقعت فيها الجبهة  في الفترة الماضية  ، وايا كانت النتيجة يحسب لجبهة الانقاذ الوطني انها نجحت الى حد كبير في تكوين تكتل سياسي قوي ، استطاع ان يجابه التيارات اليمينية المتطرفة لأول مرة منذ ثورة يناير .

ويمكننا ان نحصر مسارات التحرك لجبهة الانقاذ الوطني في قضية الدستور في مسارين رئيسين يخرج منهما خيارات مختلفة والمسارين الرئيسين هما :

 أفاق التحرك لجيهة الأنقاذ الوطني:
   جاءت مشاركة جبهة الانقاذ الوطني في المرحلة الأولي من الاستفتاء كخيار سياسي فضّل ان يرسل رسائل تفيد بأن الجبهة لازالت تفضّل المسلك التوافقي الديمقراطي وتعترف بشرعية المؤسسة التى أعدت مسودة الدستور وبشرعية المؤسسات التى دعت وأشرفت علي عملية الاستفتاء وكان من المثير عدم ممارسة جبهة الانقاذ اي شكل من أشكال الضغط علي السلطة الحاكمة مقابل القبول  بالاستفتاء ، واذا قررت جبهة الانقاذ اتخاذ نفس المسار فانها يجب ان تنتزع تنازلات من الطرف الأخر ويمكن ذلك علي سبيل المثال عن طريق سن رئيس الجمهورية لتشريع يفيد باحتساب نسبة الثلثين كأغلبية للموافقة على الدستور مع رهن مشاركة الجبهة باشراف قضائي كامل ورقابة دولية والربط بين اقرار الدستورالجديد ووجوبية الدعوة لانتخابات تشريعية ورئاسية جديدة  
وغنى عن الذكر ان علي جبهة الانقاذ الوطني ادارة الدعاية للتصويت بلا علي الدستور بشكل يختلف تماما عن ادارتها في المرحلة الأولي وعدم الارتكان الى حالة الاستقطاب الشديدة في المجتمع المصري والتركيز على مناطق النفوذ لها ولتيارات اليمين المتطرف لاسيما في صعيد مصر .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق