الخميس، ديسمبر 20، 2012

ميغان سوليفان يكتب: مصر بحاجة إلى دستور مؤقت

  بقلم: ميغان سوليفان ترجمة: محمود الروبي

في الثاني عشر من ديسمبر الجاري، بدأ المقيمون في الخارج من المصريين عملية التصويت على مشروع الدستور الجديد. 
وقد جرى التصويت بالداخل يوم السبت 15 من هذا الشهر أيضاً. وفي سياق متصل، استمر الرئيس مرسي في عقد جلسات الحوار الوطني لتحقيق التوافق الذي قد يسمح لعدد أكبر من قوى المعارضة بقبول مشروع الدستور المثير للجدل.

ورغم صعوبة تخيل أفكار يمكن أن ترأب الصدع، وتسد الفجوة العنيفة بين أنصار الرئيس والمعارضة؛ فإنه يمكن لأحدهم أن يلعب دوراً ذكياً: ولعلها استعراض ألية تتطلب قوى سياسية مصرية تعيد الانغماس والمشاركة في غضون خمس سنوات لتتمكن من إحداث تغييرات على الدستور. وفي الساعات الأخيرة، قررت المعارضة حث الناخبين على التصويت ضد مشروع الدستور، بدلاً من مقاطعة الاستفتاء. وقد قوبل هذا القرار بالترحيب، وبهذا قد سجلت المعارضة رغبتها في اللعب وفق قواعد النظام السياسي.

قرض متعطل

إنه ومع كل هذا، فهناك بصيص من الضوء وإن بدا الوضع قاتما. فبإصرار مرسي على إجراء الاستفتاء على وثيقة أثارت الاهتمام بالحقوق الأساسية ولم تحظ بحوار مجتمعي حولها؛ فكأنه يدعو إلى نزاعات أهلية، والتي أدت بالفعل إلى تأخير الحصول على قرض صندوق النقد الدولي المقدر بنحو 4.8 مليار دولار والذي تحتاج إليه مصر بشدة. غير أن إمكانية إيجاد دستور يرى الكثيرون أنه يمنح الإسلاميين الفرصة لتقليص حقوق المرأة، والأقليات؛ قد أثار حفيظة السياسيين، والقوى الليبرالية التي أطاحت بحسني مبارك من قبل.

إن الاحتجاجات العنيفة التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين؛ قد أظهرت حقيقة لا يمكن تجاهلها: وهي أن المجتمع المصري منقسم بشكل جذري. وربما لا يروق لنا ما حدث من انقسامات في العراق ما بين السنة والشيعة، أو بين العرب الأكراد، ولكن ليس هناك ما يمكن تسميته على أنه توافق مجتمعي حول ما يجب أن تكون عليه مصر في المستقبل. وكان هذا الخلاف العميق واضحاً في نتائج الانتخابات الرئاسية في يونيو. فقد استطاع مرسي المدعوم من جماعة الإخوان المسلمين، هزيمة (أحمد شفيق)، أخر رئيس وزراء في نظام مبارك، بفارق ضئيل فقط 800.000 صوت، بنسبة 51.7% لصالح مرسي، مقابل 48.3% لشفيق.
ومنذ ستة أشهر تقريباً، لم يكن هذا الانقسام واضحاً نوعاً ما، جراء أفعال مرسي التي أثارت دهشة، لكنها كانت مقبولة براجماتياً. فالتركيز من جانبه على الاقتصاد قد أحدث صدى عند جموع المصريين، صاحبه مخاوف من أنه قد جاء على خلفية أجندة إسلامية تم تصميمها لتغيير المجتمع المصري. إن قرار مرسي الأخير بوضع ممارساته فوق الرقابة القضائية، وسعيه الدؤوب في تمرير مسودة الدستور؛ يبدو أنها تؤكد المخاوف الأولية بشأن نيته الحقيقة في بسط الديمقراطية.

ففي حين تنازل مرسي عن معظم ما جاء في الإعلان المسيء، لم يبد اعترافات حقيقية بخصوص أزمة الدستور؛ والذي يدرك معظم المصريين ما قد ينجم عنه من مشكلات على المدى البعيد. وللإنصاف، لم تظهر المعارضة أي اهتمام بمسألة التفاوض. ولابد أن يعترف كلا الجانبين أن مصر تواجه بالفعل خطر الكارثة الاقتصادية، وسوف تعاني بشدة إن لم يحدث اتفاق حول مسار خارطة الطريق.

استفتاء آخر


يجب أن يقبل كل من مرسي، والمعارضة فكرة أنه في حال سقوط الدستور خلال الاستفتاء الجاري؛ فإنه سيكون فيما بعد عرضة للمراجعة الشاملة. وفي فترة زمنية محددة، ستشارك القوى السياسية في مرحلة خاصة – ربما جمعية تأسيسية أخرى – لإعادة صياغة الدستور، الذي سوف يتم طرحه للاستفتاء من جديد.
 بالنسبة لمرسي وأنصاره، ما يثير القلق بخصوص هذا العرض؛ هو الشك في قدرتهم على غلق الباب أمام أي تغيير لما قد تم تأمينه في المسودة الحالية، أما الجانب الجيد، يتمثل في أنهم يأملون إخضاع المعارضة للقبول بهذه المسودة مؤقتاً، وإقناع المصريين بضرورة الفرحة بالعيش تحت مظلة دستور كهذا. وبالنسبة للمعارضة؛ فالفائدة حينئذ تمكن في الفرصة لإعادة صياغة الدستور في وقت لاحق، بطريقة أكثر نفعاً لمصالحهم، أما العيب فيكمن في الشكوك الدائرة حول ما إذا كانت المعارضة قادرة على إعادة تنظيم نفسها لتصبح قوة أكثر تماسكاً لتستطيع التفاوض مع الإخوان المسلمين.

وقد تم استخدام ألية المراجعة الدستورية في مجتمعات أخرى منقسمة، ولكن بنتائج مختلفة. فقد وضعت جنوب إفريقيا دستوراً مؤقتاً عام 1994 وبعد مرور عامان، قامت بإجراء استفتاء ناجح على الوثيقة النهائية، والتي اعتبرت أعظم دستور حظي بالشرعية في إفريقيا. وفي المقابل تبنت العراق أيضاً ألية المراجعة الدستورية – بعد العمل بدستور مؤقت – ولكن في إطار ضيق للغاية من النقاش، وعدم التعاون. فيجب أن تتعلم مصر من أخطاء العراق.

 يجب أن تحظي المراجعات الدستورية بالاهتمام لدى كثير من الدول العربية، التي تسير في ركب التحولات السياسية. وتلك العملية يمكن أن تحد من الأثار التي قد تنجم عن إجراء الانتخابات عقب الثورات بفترة وجيزة، وهي ممارسة يستنكرها صناع السياسة لما تقدمه من امتيازات للقوى السياسية الأكثر تنظيماً،
 على حساب المعارضة التي غالباً ما تكون غير متماسكة.

 مراهنات محدودة  

ليست قضية الانتخابات المبكرة بالضرورة في إضفاء الطابع الإسلامي على أول حكومة، أو أول برلمان؛ وإنما القضية الحقيقية، هو أن هذه الكيانات تحاول فرض سيطرة كبيرة على مفاصل المؤسسات، خاصة الدستور الذي يحدد مسار الدولة لسنوات، أو عقود قادمة. إن ألية المراجعة الدستورية تقلل من المراهنات نوعاً ما، وتخلق مساحة لعدد أكبر من القوى السياسية للتنظيم، وتحديد المواقع قبل أن تنتهي الدولة من بناء المؤسسات الدائمة.
 لن يستطيع عرض وحيد أن يزيل حدة الانقسام السياسي في مصر. وما زالت الصفقة حول المراجعة الدستورية تحظى بالقدرة على تذليل العقبات على الأقل. وهي تقدم كذلك شيئاً ما لكل طرف، يمكن أن يساعد القادة في كلا الجانبين على إقناع أنصارهم للقبول بذلك، والخروج من الأزمة السياسية التي تهدد بتعرض مستقبل البلاد للخطر.

رابط المقال الأصلي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق