الأحد، ديسمبر 02، 2012

سارة خليل تكتب: بين التجديد والتغيير


بين التجديد والتغيير: أوباما الخيار الأفضل للشرق الأوسط 


فاز الرئيس الأمريكي ومرشح الحزب الديمقراطي باراك أوباما بالسباق الانتخابي لفترة رئاسية ثانية ضد نظيره المرشح الجمهوري المحافظ ميت رومنى بعد سباق انتخابي شديد دام لعدة أشهر بين مرشحي الحزبين خلال أكبر حملة انتخابية شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية في تاريخها.

واقتنص أوباما الفوز رغم العقبات التي واجهها في الفترة الأخيرة، خاصة بعد تغلب الجمهوري رومنى في المناظرة الرئاسية الأولى، والاعتداءات الأخيرة التي تعرضت لها القنصلية الأمريكية في بنغازي، ومقتل السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز وثلاثة من معاونيه، واستغلال الجمهوريين لهذه الأحداث لتحقيق مكاسب سياسية ضد أوباما. ولكن رغم ذلك كانت الولايات العشر المتأرجحة، وحتى اللحظات الأخيرة – ومن بينها فرجينيا وأوهايو وفلوريدا -هي المحدد الأساسي لمن سيصل إلى البيت الأبيض.

ويعد أوباما الرئيس الأمريكي السابع عشر، وأول رئيس أمريكي من أصول إفريقية، ضمن الرؤساء الذين أعيد انتخابهم لفترة حكم ثانية من بين 45 رئيساً حكموا الولايات المتحدة، فعادة ما تمثل انتخابات الولاية الثانية بمثابة استفتاء على سجل الرئيس خلال فترة حكمه الأولى، والتي حقق أوباما خلالها نجاحات كانت تمثل تحديات للشأن الداخلي الأمريكي، أولها: التدخل لإنقاذ صناعة السيارات الأمريكية، ثانيا: مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن، ثالثاً: التعامل الجيد مع أزمة إعصار ساندي.

حول موقف المجتمع الدولي من الانتخابات الأمريكية
أولا: بالنسبة للشرق الأوسط: يعتبر أوباما الخيار الأفضل للشرق الأوسط –كرجل دبلوماسي سياسي من الدرجة الأولى- من المرشح الجمهوري السابق ميت رومنى، الذي كان يعتمد في سياسته على إستراتيجية "عودة القرن الأمريكي"،  والاعتماد على القوة العسكرية، وتوجيه ضربة عسكرية لإيران إذا ما واصلت برنامجها النووي، وانتقد تعامل أوباما مع الحكومات الإسلامية، هذا وبالرغم من تأييد اغلب الشعوب العربية والإسلامية لسياسات أوباما، فقد أعلن بعض الثوار السوريين رغبتهم في فوز رومنى لأنه وعد بمساعدة الثوار السوريين بالدعم العسكري ضد نظام الأسد.
ثانيا: الدول الأوروبية: أعلن رئيس البرلمان الأوروبي أن أغلب الأوروبيين يفضلون أوباما كرئيس للولايات المتحدة لأنه أقرب في سياساته إلى القيم والثقافة الأوروبية.



ثالثاً: روسيا والصين: وأتت الرياح بما لا تشتهى السفن بفوز أوباما لكل من روسيا والصين لإعلان تأييدهما للجمهوري رومنى رغم فقدانه الدبلوماسية، وبررت الأولى دعمها بسبب أن رومنى أكثر صراحة من أوباما لأنه أعلن بأن روسيا العدو الأول للولايات المتحدة، كما أن فوز رومنى كان سيدعم صعود روسيا في إطار الثنائية الدولية، وأخيرا: لدعم السياسات الدعائية لموسكو ضد الولايات المتحدة، أما الثانية: بسبب بعض السياسات الاقتصادية.

توجهات أوباما تجاه الشرق الأوسط
وفيما يتعلق بتوجهات أوباما الخارجية، وخاصة تجاه الشرق الأوسط، خلال فترة ولايته الأولى في الفترة ما بين (2008-2012)، فقد تمثل أبرزها فيما يلي:
-         انسحاب القوات الأمريكية من العراق بنهاية عام 2011، بعد فترة احتلال بدأت منذ عام 2003.
-         اتخاذ قرار بسحب القوات الأمريكية من أفغانستان ببداية عام 2014.
-         التدخل ضمن قوات التحالف الدولي (الناتو) لإنقاذ الوضع في ليبيا.
-         مساعدة اليمن في نقل السلطة إلى عبد ربه منصور هادى.
-         التعامل بحذر مع الثورة السورية، ورفض تسليح المعارضة السورية، وإقامة منطقة حظر طيران.
-         الحفظ على أمن إسرائيل.
-         التعامل بشكل براجماتي مع جماعة الإخوان المسلمين، وخاصة بعد وصول الرئيس المصري المنتخب محمد مرسى إلى سدة الحكم.
-         الحفاظ على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، مثل قطر.
-         منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، والاعتماد على سياسة "العصا والجزرة" مع إيران في برنامجها النووي، وتتمثل العصا في العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، والجزرة من خلال المفاوضات الدبلوماسية، التي لم تتوصل إلى حل بعد، وأكد عن استخدام القوة العسكرية ضد إيران تمثل الخيار الأخير له.
-         لم يحرك ساكناً في القضية الفلسطينية، بل وتوقفت المفاوضات عن مسارها لحل القضية.

وبعد هذا العرض الموجز لسياسات أوباما تجاه الشرق الأوسط خلال فترة رئاسته الأولى، من غير المتوقع حدوث أي تغيير راديكالي في سياساته تجاه المنطقة إلا مع حدوث تغيرات مفاجئة في المنطقة.

وأخيراً: وإن كان أوباما يعد الخيار الأفضل من الجمهوري رومنى للشرق الأوسط، فذلك يعتمد على الدبلوماسية واتخاذ القرار لدى كل منهم، لان الفائز أياً كان توجهه الحزبي في النهاية سيتخذ السياسات التي تصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية والأمن القومي الأمريكي، ولكن الفرق يكمن في أسلوب اتخاذ القرار، وقد أثبت التاريخ أن الرؤساء الأمريكيين خلال فترة ولايتهم الثانية يكونوا أكثر قدرة على إنجاز مهامهم ووعودهم الانتخابية، لذا فربما يشهد العالم تغيرا في الأزمة السورية والقضية الفلسطينية وأزمة البرنامج النووي الإيراني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق